فرص واعدة لدمج تطبيقات الذكاء الصناعي في الرعاية الصحية السعودية

فرص واعدة لدمج تطبيقات الذكاء الصناعي في الرعاية الصحية السعودية

القطاع الصحي بين الأكفأ في العالم وفقاً لمؤشر الصحة المستقبلية
الجمعة - 13 ذو الحجة 1439 هـ - 24 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [ 14514]
جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة
يشهد العالم تناميا في عدد سكانه مع ارتفاع نسبة الشيخوخة بينهم وانتشار أمراض العصر المزمنة، ويواكب ذلك ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، مما حتم على المسؤولين العمل على تقييم كفاءة الخدمات الصحية المقدمة لعملائها.

وقد وجد أن نموذج الرعاية الصحية القائم على قيمة كفاءة الرعاية الصحية (Value - based healthcare) هو أحدث الأنماط المتبعة في هذا المجال، والذي يمكن تعريفه بأنه النمط الهادف إلى تعزيز قدرة الحصول على خدمات الرعاية الصحية وتحسين نتائج المرضى بأقل تكلفة ممكنة. وقد تم تصميم هذا المفهوم ليركز على الأشخاص المعنيين بتلقي الخدمات، وسبل توفير الرعاية المناسبة لهم في الزمان والمكان المناسبين وبالتكلفة المناسبة.

- نموذج الرعاية الصحية

ويعتمد نجاح نموذج الرعاية الصحية القائم على «القيمة» على خمسة مؤشرات رئيسية:

1. القدرة على الحصول على الخدمة: تأمين القدرة على النفاذ الشامل لخدمات الرعاية الصحية.

2. النتائج: تحقيق أفضل النتائج لقطاع الرعاية الصحية.

3. التكاليف: تخفيض التكاليف ومعدلات الهدر.

4. الرضا: ضمان معدلات جيدة من الرضا بين متخصصي الرعاية الصحية.

5. التجربة: تعزيز تجربة المريض.

ويحلل مؤشر الصحة المستقبلية «Future Health Index (FHI)» بيانات 16 دولة هي: أستراليا والبرازيل والصين وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وروسيا والمملكة العربية السعودية وسنغافورة وجنوب أفريقيا وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وفقا للموقع الإلكتروني للمؤشر:https: / / www.futurehealthindex.com

ويمثل تعداد سكان هذه الدول مجتمعة نحو نصف تعداد سكان الكرة الأرضية. وفي هذا عام 2018، تم اعتماد «مقياس القيمة Value - based healthcare» حيث يقوم بحساب كفاءة أنظمة الرعاية الصحية في الأسواق المتقدمة والنامية. وتستند منهجيته على توافق الآراء الواسع والسريع، الذي يؤكد أن نموذج الرعاية الصحية القائم على القيمة هو أفضل منهج لمواجهة التحديات التي تواجه الأنظمة الصحية نتيجة زيادة عدد السكان وزياد نسبة الشيخوخة، بالإضافة إلى ارتفاع نسب الأمراض المزمنة وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية وتحقق أعلى نسبة لتحسين الحياة وتحقيق نتائج أفضل.

ويعتمد في حسابه على الجمع بين المعايير المرتبطة بنموذج الرعاية الصحية القائم على القيمة:

• القدرة على الحصول على الخدمة: ما هو مستوى الانتشار العالمي لنظام الرعاية الصحية والأسعار المعقولة التي يتبناها؟

• الرضا: إلى أي مدى يرى عامة السكان ومتخصصو الرعاية الصحية أن نظام الرعاية الصحية الذي يخضعون له فعّال وجدير بالثقة؟

• الكفاءة: هل يقدم هذا النظام نتائج إيجابية بتكلفة مثالية؟

وتقدم هذه المعايير، التي يطلق عليها اسم مقياس القيمة في المؤشر، مرجعاً يمكن من خلاله تقييم تقدم نظام الرعاية الصحية وقدرته على توفير رعاية صحية تتسم بالفعالية والكفاءة.

- نتائج التقييم بمقياس القيمة

• أولاً: في دول مجموعة الـ16 كافة. كشفت شركة رويال فيليبس العالمية العاملة في قطاع التكنولوجيا الصحية عن الفصل الأول ضمن سلسلة تضم ثلاثة فصول من مؤشر الصحة المستقبلية (FHI) لعام 2018، والذي يمثل منصة بحثية تهدف إلى تحديد مدى الجاهزية التي تتمتع بها مجموعة الـ16 دولة من دول العالم في مواجهة التحديات الصحية، وقدرتها على تأسيس نظم صحية كفؤة ومؤثرة.

وبناءً على أنظمة الرعاية الصحية لتحقيق أفضل النتائج، فإن «قياس القيمة» يعد مؤشرا جديدا للقيمة التي تقدمها أنظمة الرعاية الصحية في الأسواق المتقدمة والنامية. ويجمع هذا المؤشر بين ثلاثة معايير رئيسية هي: الكفاءة، والرضا، والوصول.

- بالنسبة لمؤشر الكفاءة، فقد وجد أن الولايات المتحدة تمتلك أعلى مستوى إنفاق على قطاع الرعاية الصحية كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي وهو 17 في المائة بينما المتوسط هو تسعة في المائة في 16 دولة. وعند طرح السؤال (هل يقدم النظام الصحي في البلد المشار إليه نتائج بتكلفة مثالية؟)، وجد أن لدى سنغافورة أعلى نسبة كفاءة وهي 18 بينما المتوسط كان 9.5 في 16 دولة.

- بالنسبة لمؤشر الرضا، فقد وجد أن 72 في المائة من عموم السكان في إسبانيا يثقون في نظام الرعاية الصحية في بلادهم بينما كان المتوسط 56 في المائة في 16 دولة. كما وجد أن 82 في المائة من الأطباء في المملكة العربية السعودية متفقون على أن الرعاية الصحية التي يقدمها النظام الصحي تلبي احتياجات مرضاهم بينما المتوسط كان 58 في المائة في 16 دولة.

- بالنسبة لمؤشر وصول الخدمات، فقد وجد في هذا التقييم أن ألمانيا تمتلك أكثر عدد من أسرة المستشفيات حيث وصل معدله 83 سريرا لكل 10 آلاف شخص بينما كان المتوسط في 16 دولة هو 38.3. كما وجد أن هولندا تتمتع بأحد أعلى معدلات أطباء الأسنان وهو 140 طبيب أسنان لكل 10 ألف شخص في حين أن المتوسط في 16 دولة هو 109.

• ثانياً: في المملكة العربية السعودية. ووفقاً لنتائج هذا المؤشر الحديث، فقد وجد أن المملكة العربية السعودية تحتل مرتبة متقدمة بين الدول الأعلى «كفاءة» في القطاع الصحي، مسجلة 44.17 نقطة، ومتفوقة على المتوسط الإجمالي للمؤشر في مجموعة الـ16 دولة؛ بفارق 17 نقطة، لتشغل المركز الثاني مباشرة بعد سنغافورة، المتصدرة للمؤشر بـ50.11 نقطة. وتمثل النقاط المسجلة هذه معدلات إنفاق الدول على قطاع الرعاية الصحية مقابل المردود المتحقق في قطاع الصحة.

وسجل مستوى «الرضا» العام عن نظام الرعاية الصحية في المملكة 10 نقاط فوق معدل المؤشر، مع وجود فرص كبيرة لزيادة هذا المستوى. وأوضح المؤشر أن معدلات رضا أخصائيي الرعاية الصحية عن مستوى الرعاية الصحية المقدم، يفوق معدلات الرضا لدى سكان المملكة (66.18 مقابل 59.32). ويعزي ذلك إلى ارتفاع مستويات ثقة الأخصائيين في نظام الرعاية الصحية بالمقارنة مع عامة السكان في المملكة (80 في المائة مقابل 62 في المائة).

وفي إطار قياس القيمة، فإن العنصر الوحيد ضمن المؤشر الذي سجل انخفاضاً دون متوسط الـ16 دولة هو القدرة على «الحصول على خدمات الرعاية الصحية»، وهو ما يأتي نتيجة لقلة نسبة توفر المهارات المتخصصة في قطاع الرعاية الصحية بشكل أساسي وكذلك لانخفاض عدد الأسرة المتاحة للمرضى بالمستشفيات.

وفي تعليقها على إطلاق الفصل الأول من مؤشر الصحة المستقبلية (FHI) لعام 2018، قالت أوزلم فيدانشي Ozlem Fidanci، الرئيسة التنفيذية لشركة فيليبس لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا CEO of Philips MET region: «يقيس مؤشر الصحة المستقبلية الملامح المهمة لنظم الرعاية الصحية، والتي من شأنها رسم صورة واقعية عن الصحة المستقبلية، ودمج التقنيات في سلسلة خدمات الرعاية الصحية. ويساعد هذا القياس في تطوير البنية التحتية وأنظمة الرعاية الصحية، والابتعاد عن طرق القياس المعتمدة على الحجم في قطاع الرعاية الصحية، والتركيز على اعتماد معايير تقوم على قيمة كفاءة الرعاية الصحية المقدمة».

وأضافت: «تؤكد نتائج هذا المؤشر أن استراتيجية الصحة الإلكترونية المتبعة في المملكة العربية السعودية تشكل ركيزة أساسية في المستقبل لتحسين وإدارة صحة أفراد المجتمع السعودي. ويقدم الاستثمار الأجنبي المباشر مساعدةً قيمة لدول مثل المملكة في تحديد احتياجاتها الفورية واستعدادها لتطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي وما شابهها لتكون جزءاً من رحلة علاج المريض نحو الشفاء».

وسوف يغطي الإصداران الثاني والثالث التاليان من مؤشر الصحة المستقبلية 2018 بشكل دقيق عاملين من عوامل التمكين الرقمية، والتي تمتلك القدرة على إحداث تغيير كبير من خلال تقنيات الرعاية الصحية المتصلة:

- جمع البيانات والتحليل: مثل القدرة على تبادل وجمع البيانات المركزية للمريض وتحليلها على نطاق واسع

- توفير الرعاية: مثل التطورات التقنية التي توفر وسائل مبتكرة لتقديم رعاية صحية أفضل.

-- التكنولوجيا وصحة المستقبل

يركز مؤشر الصحة المستقبلية (FHI) بالدرجة الأولى على الدور المهم الذي يمكن أن تلعبه التقنيات المتشابكة والأدوات الرقمية لقطاع الرعاية الصحية في توفير رعاية صحية أكثر تكاملاً واستدامة في المملكة. ويشير التحليل الحالي للبيانات الواردة من المملكة العربية السعودية إلى وجود فرصة لتبني المزيد من أدوات الذكاء الصناعي في رحلة علاج المرضى.

وعلى الرغم من الاستثمارات الكبيرة التي ضختها المملكة في عمليات جمع البيانات، لا تزال هناك حاجة لتحقيق نمو إضافي في هذا الصدد، حيث لم تتجاوز المملكة مستوى المتوسط المسجل في 16 دولة من حيث مقاييس جمع البيانات والتحليلات. ويعتقد 92 في المائة من العاملين في قطاع الرعاية الصحية و75 في المائة من عامة السكان في المملكة أن التكامل التقني سيزيد من جودة الرعاية الصحية المقدمة.

- استشاري في طب المجتمع
السعودية الصحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة