لبنان: استهداف مركز لحزب الله بالبقاع.. وجرح جنديين بصواريخ سورية

جنود لبنانيون يتفحصون حطام إحدى السيارات في موقع التفجير في البقاع اللبناني أمس (رويترز)
جنود لبنانيون يتفحصون حطام إحدى السيارات في موقع التفجير في البقاع اللبناني أمس (رويترز)
TT

لبنان: استهداف مركز لحزب الله بالبقاع.. وجرح جنديين بصواريخ سورية

جنود لبنانيون يتفحصون حطام إحدى السيارات في موقع التفجير في البقاع اللبناني أمس (رويترز)
جنود لبنانيون يتفحصون حطام إحدى السيارات في موقع التفجير في البقاع اللبناني أمس (رويترز)

استهدفت سيارة مفخخة فجر أمس محيط نقطة أمنية تابعة لحزب الله في خراج بلدة صبوبا في منطقة البقاع الشمالي، في حادثة هي الأولى من نوعها في منطقة البقاع، حيث طالت هجمات عدة خلال الأشهر الماضية مواكب تابعة لحزب الله من خلال تفجير عبوات ناسفة وضعت على جانب طرق فرعية ودولية، فيما أدى سقوط 5 صواريخ سورية المصدر على مدينة الهرمل إلى إصابة جنديين ومدني.
ووقع انفجار صبوبا أمس على بعد نحو 20 كيلومترا من الحدود مع سوريا، ونقلت وكالات عن مصادر في حزب الله قولها إن قيادييه علموا بوجود سيارة مثيرة للريبة بعد الساعة الثالثة صباحا ولاحقوها في سيارتين قبل أن تنفجر. وتسبب الانفجار بوقوع قتلى وجرحى، وفق ما أكده مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية.
ووقع الانفجار قرب «مركز تبديل» للحزب، عبارة عن مركز بعيد عن الأحياء السكنية تجري فيه عملية تبديل مقاتلي الحزب الذين يتجمعون للتوجه إلى سوريا، أو يكونون عائدين منها، وللعناصر الذين يقومون بمهام أخرى في مراكز معينة تابعة لحزب الله. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن سكان محليين قولهم إن هناك «مركز مراقبة» لحزب الله قرب مركز التبديل كناية عن غرفة صغيرة، يهدف إلى حماية مركز أكبر للحزب موجود على بعد مئات الأمتار من الغرفة وغرفة المراقبة.
وفي سياق متصل، رجح مصدر موثوق مطلع على سير التحقيقات الأولية لـ«الشرق الأوسط» أمس أن تكون «السيارة المفخخة استهدفت موقعا عسكريا لحزب الله وأوقعت فيه عددا من الإصابات». وكشف المصدر أن عناصر الشرطة العسكرية والأدلة الجنائية «عثروا في مكان التفجير على ركام من أحجار الباطون عائد لمبنى ما يرجّح أن الانفجار استهدفه». وقال إن هذا المكان قد يكون مبنى صغيرا لا يزيد ربما على غرفة أو غرفتين، ويعتقد أنه مركز تبديل أو مركز تدريب لحزب الله، وهذا ما يخالف الرواية الأولى (بثتها قناة «المنار») التي تحدثت عن مراقبة السيارة مسبقا والاشتباك مع من فيها.
وكانت قناة «المنار» التلفزيونية الناطقة باسم حزب الله أفادت بأن «السيارة المفخخة كانت متوقفة على مسافة من المركز عن بعد، وبينما كان عناصر من الحزب وصلوا إلى المكان يقتربون منها، على الأثر، أقدم عناصر آخرون على إطلاق النار بعدما ظنوا أنهم وقعوا في كمين». وأضاف أن «عناصر حزب الله أسعفوا زملاءهم المصابين الذين نقلوا من المكان»، فيما أحدث الانفجار حفرة كبيرة بقطر ثلاثة أمتار، وفق «المنار».
ولم يجزم المصدر في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» «بوجود انتحاري أو أن تكون السيارة فجرت عن بعد»، مؤكدا أن «هذه الأمور تحتاج إلى عمل فني وتقني ومنه انتظار نتائج فحوص الحمض النووي». وأشار إلى أن «الانفجار كبير للغاية والتقارير الأولية تشير إلى أن زنة العبوة تفوق الـ50 كيلوغراما من الـ(تي إن تي) ولو انفجرت السيارة في منطقة سكنية لأحدثت دمارا هائلا وخلفت عشرات القتلى والجرحى».
وكان «عناصر الشرطة العسكرية والأدلة الجنائية، عثروا وفق المصدر ذاته، على أشلاء بشرية متناثرة في مسرح الانفجار، تم رفعها مع عينات أخرى بطلب من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، لإجراء فحوص الحمض النووي (دي إن إيه) عليها وتحديد هويات أصحابها».
وأصدرت قيادة الجيش اللبناني بيانا قالت فيه إنه «عند الساعة الثالثة إلا عشر دقائق فجرا، حصل انفجار على طريق صبوبا - النبي موسى في جرود بلدة مقنة - بعلبك، وعلى الأثر توجهت دورية من الجيش إلى المكان، وتبين أن الانفجار ناجم عن سيارة مفخخة من نوع جيب غراند شيروكي رباعية الدفع، وأدى إلى تضرر سيارات أخرى». لكن الوكالة الوطنية للإعلام، الرسمية في لبنان، ذكرت في وقت لاحق أن السيارة المفخخة من نوع «كيا سبورتاج» كانت سرقت من منطقة برج حمود، وتعود ملكيتها لمواطن من جديدة المتن، قرب بيروت. وقدر الخبير العسكري «زنة العبوة بـ50 كلغم من المواد المتفجرة».
وبينما أكد شهود عيان محليون أن سيارات الإسعاف هرعت إلى مكان التفجير، أعلنت قناة «المنار» وقوع إصابات تم نقلها إلى المستشفيات، نافية وجود أي قتلى. وقال شهود عيان إنه «لم يتبق من السيارة التي انفجرت إلا المحرك تقريبا، بينما تناثرت أجزاؤها إلى أماكن بعيدة». وظهرت سيارتان متضررتان ومحترقتان بشكل كامل، إحداهما من طراز فان لونها أحمر.
وأبدى الخبير العسكري العميد المتقاعد أمين حطيط، المقرب من حزب الله، لـ«الشرق الأوسط»، خشيته من «تصاعد محاولات التوتير الأمني إلى أقصى الدرجات، بعد أن لمس الفريق الآخر أنه لا إمكانية لتفجير حرب أهلية وإغراق المقاومة في الداخل، لأنه لا يملك القدرات لمواجهتها». وقال: «لم يبق إلا هذا الاستهداف، الذي تحرك بإطلاق صواريخ على الضاحية الجنوبية (مايو/أيار الماضي)، مرورا بتفجير السيارات المفخخة، الذي بات شبه مستحيل بعد شبكة أمان قوية جدا نسجها الحزب مع القوى الأمنية في المناطق الشيعية». وكشف في هذا السياق أنه «من أصل ثماني سيارات مفخخة (أرسلت إلى الضاحية بعد تفجيري بئر العبد والرويس)، جرى توقيف سبعة منها وانفجرت الثامنة قرب السفارة الإيرانية».
وأمام هذا الواقع، انتقلت محاولات التوتير، بحسب حطيط، إلى «المناطق الجردية التي قد تحوي مراكز لحزب الله، وذلك بهدف توجيه رسالة بأنهم قادرون على الوصول إلى مراكز مماثلة أولا، وعلى إيقاع خسائر في صفوف الحزب ثانيا». لكن حطيط عد أنه حتى المحاولة الأخيرة أمس «فشلت وأظهرت أن الحزب يمتلك قدرات وشبكة أمان ذاتية»، لكن الخشية وفق حطيط تبقى من «تصاعد عمليات التحدي ومحاولات الخرق الأمني في لبنان».
وفي سياق متصل، رأى وزير الدولة لشؤون التنميّة الإداريّة في حكومة تصريف الأعمال محمد فنيش (حزب الله) أن تفجير صبوبا «جزء من مخطط يشهده لبنان، تنفذه جماعات تكفيريّة هدفها التخريب وبث الفتنة وزعزعة الاستقرار وتقديم خدمة مجانية إلى العدو الإسرائيلي». وقال إن «خلفيته معروفة».
وأعرب فنيش عن اعتقاده، في تصريحات لـ«وكالة الأنباء المركزيّة»، الخاصة، بأنّ «هذه المجموعات أدوات يجري استخدامها، ويعتقد البعض منها أنّه يحقق أهدافا آيديولوجيّة، ومشروعها السياسي هو التدمير»، مشددا على أنّه «على الدولة اللبنانيّة القيام بواجبها وملاحقة المسلحين وتمكين الجيش والقوى الأمنيّة المعنية من ضبط تسرب هذه المجموعات الإرهابيّة من سوريا إلى لبنان وتتبعها».
واستهدفت تفجيرات عدة بسيارات مفخخة خلال الأشهر الماضية في بيروت والبقاع مناطق محسوبة على حزب الله ومواكبة له، طال أولها منطقة بئر العبد في التاسع من يوليو (تموز) الماضي، ثم منطقة الرويس في 15 أغسطس (آب)، مخلفا عشرات القتلى والجرحى. كما طال تفجير انتحاري في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي السفارة الإيرانية في بيروت وتسبب بمقتل 23 شخصا.
ويدرج محللون هذه التفجيرات في إطار تداعيات النزاع في سوريا حيث يقاتل حزب الله إلى جانب القوات النظامية. وفي الرابع من الشهر الحالي، اغتال مجهولون قياديا بارزا في حزب الله يدعى حسان اللقيس في الضاحية الجنوبية لبيروت بإطلاق الرصاص عليه في مرأب منزله.
من جهة أخرى، سقطت مساء أمس ستة صواريخ على مدينة الهرمل في شرق لبنان، مصدرها الأراضي السورية، وتسبب بإصابة ثلاثة جرحى، بينهم عسكريون. وذكرت قيادة الجيش اللبناني أن «ستة صواريخ مصدرها الجانب السوري سقطت في مدينة الهرمل، أحدها داخل ثكنة تابعة للجيش في حي الدورة ما أدى إلى إصابة عسكريين اثنين بجروح غير خطرة، إضافة إلى أضرار في الممتلكات». وأدى سقوط أحد الصواريخ إلى إصابة المواطن سويدان ناصر الدين.
وتبنّت مجموعة تطلق على نفسها تسمية «سرايا مروان حديد» إطلاق الصواريخ على الهرمل، وقالت في بيان صادر عنها: «في تمام الساعة السادسة مساء، وفّق الله إخوانكم في (سرايا مروان حديد) وكتائب الوادي ولواء القصير لاستهداف منطقة اللبوة الداعمة (لحزب الله الإيراني) بثلاثة صواريخ غراد ردا على مشاركة هذه المنطقة للحزب في معاركه داخل الأراضي السورية».



بسبب العجز عن الإيجار... التشرد يطارد سكان صنعاء

عائلة يمنية مشردة بعد توقف مصدر دخل العائل (إكس)
عائلة يمنية مشردة بعد توقف مصدر دخل العائل (إكس)
TT

بسبب العجز عن الإيجار... التشرد يطارد سكان صنعاء

عائلة يمنية مشردة بعد توقف مصدر دخل العائل (إكس)
عائلة يمنية مشردة بعد توقف مصدر دخل العائل (إكس)

لم يعد تأمين الغذاء والدواء التحدي الوحيد الذي يواجه آلاف الأسر اليمنية في مناطق سيطرة الحوثيين؛ إذ برزت أزمة أقسى، تتمثل في العجز عن دفع إيجارات المنازل؛ مما وضع أعداداً متصاعدة من السكان أمام خطر فقدان المأوى والتشرد، في ظل تدهور اقتصادي مستمر، وتراجع فرص العمل، واستمرار أزمة الرواتب.

وتؤكد مصادر حقوقية أن ظاهرة التهديد بالإخلاء القسري للمستأجرين تشهد تصاعداً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة، خصوصاً في العاصمة المختطفة صنعاء، حيث تعجز أعداد متصاعدة من الأسر عن سداد الإيجارات المتراكمة؛ نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية المستمر منذ سنوات.

ويرى مراقبون أن أزمة السكن لم تعد مجرد مشكلة اقتصادية مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة، بل تحولت قضيةً إنسانيةً تهدد الاستقرار الاجتماعي لعشرات آلاف الأسر، التي تجد نفسها بين خيارين أحلاهما مرّ: إما الاستدانة لتسديد الإيجارات، وإما مواجهة خطر الطرد من مساكنهم.

وفي أحد أحياء مديرية شعوب شرق صنعاء، تنتظر أم محمد انتهاء المهلة الأخيرة التي منحها لها مالك المنزل لسداد الإيجارات المتراكمة. وتقول إن زوجها فقد مصدر دخله المنتظم منذ فترة طويلة، وإن الأسرة باتت عاجزة عن توفير المبلغ المطلوب رغم محاولاتها المستمرة.

عائلات يمنية تضطر إلى السكن في دكاكين مهجورة داخل الأحياء (إكس)

وتعكس قصتها واقعاً متكرراً تعيشه آلاف الأسر التي فقدت قدرتها على الوفاء بالتزاماتها الشهرية، في وقت يزداد فيه الضغط من قبل ملاك العقارات، الذين يواجهون بدورهم ظروفاً اقتصادية صعبة تدفعهم إلى المطالبة بحقوقهم المالية.

ويشير سكان في المدينة إلى أن كثيراً من ملاك العقارات أصبحوا أقل قدرة على منح المستأجرين مهلاً إضافية، مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع قيمة العملة وتآكل المدخرات؛ مما فاقم من حدة الخلافات بين الطرفين.

ويقول «سعيد»، وهو موظف حكومي يقطن صنعاء، إنه لم يتقاضَ راتباً منتظماً منذ سنوات، وإنه اضطر إلى بيع بعض مقتنيات منزله لتغطية النفقات الأساسية. ويضيف أن مالك العقار يطالبه باستمرار بدفع المتأخرات أو إخلاء الشقة، دون أن يملك أي بديل سكني يؤويه مع أسرته.

أما «عبد الملك»، وهو سائق أجرة، فيشير إلى أن دخله اليومي بالكاد يغطي احتياجات أسرته الغذائية، فيما تراكمت عليه إيجارات أشهر عدة، مؤكداً أن صاحب المنزل لم يعد يقبل مزيداً من التأجيل.

أزمة متفاقمة

وأسهمت سنوات الصراع في تدهور مصادر الدخل وإضعاف النشاط الاقتصادي في مختلف المناطق اليمنية؛ مما أثر بشكل مباشر في قدرة المواطنين على الوفاء بالتزاماتهم المعيشية.

فإلى جانب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية، فقد تراجعت فرص العمل بصورة حادة، بينما استمرت أزمة الرواتب التي طالت مئات آلاف الموظفين؛ مما أدى إلى استنزاف المدخرات المحدودة، ودفع بمزيد من الأسر نحو الفقر.

ويؤكد اقتصاديون أن السكن بات أحد أكبر الأعباء المالية التي تواجه الأسر اليمنية، خصوصاً في المدن الكبرى التي يعتمد معظم سكانها على الإيجار. وفي ظل غياب أي تحسن اقتصادي ملموس، تزداد المخاوف من اتساع دائرة العجز عن السداد خلال الفترة المقبلة.

الحوثيون ينفقون الأموال على الدعاية العقائدية ويتجاهلون معاناة اليمنيين (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع المساعدات الإنسانية الموجهة إلى اليمن في زيادة الضغوط على الأسر الفقيرة، التي كانت تعتمد جزئياً على تلك المساعدات لتغطية بعض احتياجاتها الأساسية، بما فيها تكاليف السكن.

ووفق مصادر مطلعة، فقد شهدت أقسام الشرطة والمحاكم في صنعاء خلال الفترة الأخيرة ارتفاعاً في أعداد النزاعات المرتبطة بالإيجارات؛ نتيجة تعثر المستأجرين في السداد، وإصرار بعض الملاك على استعادة عقاراتهم أو تحصيل مستحقاتهم المالية.

وتوضح المصادر أن معظم القضايا يتعلق بأسر فقدت مصادر دخلها أو تعتمد على أعمال يومية غير مستقرة؛ مما جعلها غير قادرة على الالتزام بدفع الإيجارات بشكل منتظم.

اتساع دائرة الإخلاء

وتحذر تقارير أممية من تفاقم أزمة السكن في اليمن، مشيرة إلى أن مئات الآلاف من السكان معرضون لخطر فقدان المأوى بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف الإيجارات.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 308 آلاف نازح يواجهون مخاطر الإخلاء القسري نتيجة عدم قدرتهم على تسديد الإيجارات، في ظل تراجع فرص العمل، وفقدان مصادر الدخل، وازدياد الاحتياجات الإنسانية.

ويخشى ناشطون يمنيون في المجال الإنساني أن يؤدي اتساع ظاهرة الإخلاء إلى زيادة معدلات التشرد والنزوح الداخلي، خصوصاً بين الأسر التي لا تمتلك مساكنَ بديلة أو أراضيَ يمكن العودة إليها.

كما يحذرون من التداعيات الاجتماعية والإنسانية لهذه الأزمة على الأطفال والنساء وكبار السن، بصفتهم الفئات الأكبر عرضة للضرر في حال فقدان المأوى.


مشروعات الطاقة تعزز فرص «التقارب الحذر» بين القاهرة ودمشق

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

مشروعات الطاقة تعزز فرص «التقارب الحذر» بين القاهرة ودمشق

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

في وقت يستهدف قطاع النفط والغاز السوري تسريع وتيرة التعافي واستعادة القدرات الإنتاجية، التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي بوزير الطاقة السوري محمد البشير، الثلاثاء، وبحثا سبل تعزيز التعاون المشترك، في خطوة قال محللون إنها تعزز مسارات «التقارب الحذر» بين البلدين.

جاء اللقاء على هامش فعاليات النسخة العاشرة من «المنتدى العالمي للطاقة»، الذي ينظمه «المجلس الأطلسي» بالعاصمة الأميركية واشنطن، يومي التاسع والعاشر من يونيو (حزيران)، بمشاركة كبار صناع القرار والوزراء في مجالات الطاقة والسياسة الخارجية، ورؤساء شركات الطاقة العالمية والمستثمرين.

ويمضي التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا على قدم وساق مع توجه دمشق نحو إعادة الإعمار، وفي ظل تحديات إقليمية ترتبط بملف الطاقة. ووقع البلدان مذكرتي تفاهم مطلع هذا العام، الأولى «للتعاون في توريد الغاز إلى سوريا عبر مصر لتوليد الكهرباء» والثانية «لتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية».

واستعرض الوزيران، الثلاثاء، مستجدات تنفيذ مذكرة التفاهم المتعلقة بالغاز الطبيعي، بالإضافة إلى فرص التعاون في إعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية للطاقة داخل سوريا من خلال الاستفادة من الخبرات والإمكانات التي تمتلكها شركات قطاع البترول المصرية.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني في القاهرة الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكد بدوي أن العلاقات بين مصر وسوريا «تستند إلى روابط تاريخية وأخوية قوية، وهو ما يوفر أرضية مناسبة لتعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات الاقتصادية، وعلى رأسها مجالات الطاقة والبنية التحتية»، وفقاً لبيان صادر عن وزارة البترول المصرية الثلاثاء.

«تقارب حذر»

يأتي اللقاء في وقت كانت تطورات مسارات «التقارب الحذر» بين البلدين محل نقاشات عديدة. ونشرت «الشرق الأوسط»، الأسبوع الماضي، تقريراً عن «تحفظات مصرية» تعرقل استقبال سفير سوري جديد، غير أن مصدراً مصرياً مسؤولاً أكد في تصريحات للصحيفة، السبت الماضي، أن الحكومة السورية قدمت مرشحاً آخر لرئاسة البعثة «وأن الأمور تسير نحو اعتماده».

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أشرف حربي، أن التعاون في مجالات اقتصادية مهمة، بما في ذلك ملف الطاقة، يؤدي لمزيد من التقارب، وقد «يخفف من أي إشكاليات» قد تعيق هذا المسار، مشيراً إلى أن العلاقات الاقتصادية والتجارية «تسير بشكل جيد، وهناك رغبة من القاهرة لأن تمضي باقي مسارات التعاون على الوتيرة نفسها وإن كانت هناك بعض التحديات».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تعمل على تنحية أي أزمات جانباً... ونعمل على تهيئة الأجواء المناسبة لأن تعود العلاقات مع سوريا إلى طبيعتها، وبما يدعم انخراط سوريا بشكل كامل في محيطها العربي».

واعتبر أن قضية تعيين سفير جديد لسوريا لدى مصر «ليست بالموضوع الكبير الذي يُعيق العلاقات أو يؤثر على الروابط التاريخية بين الشعبين»، لكنه شدد على أن هناك «أساسيات أو مبادئ رئيسية لا يمكن للقاهرة أن تحيد عنها دون أن يقود ذلك لتوتر في العلاقات مع الجيران والأشقاء العرب».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

لقاءات متعددة

وكان أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» استضافته دمشق في يناير (كانون الثاني) الماضي بمشاركة 26 من قيادات الغرف التجارية المصرية وقطاعات المال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، بمثابة بادرة إيجابية أعقبها نشاط على مستوى اللقاءات الدبلوماسية والاقتصادية.

اجتماعات مصرية - سورية تستهدف الارتقاء بالعلاقات في مجالات مختلفة (الخارجية المصرية)

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.

وأعقب هذا اللقاء زيارة أجراها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى القاهرة في الثالث من مايو (أيار) الماضي، وتمخض عنها الإعلان عن تشكيل مجلس أعمال مشترك بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون التجاري والاقتصادي، مع التأكيد على أهمية تنسيق المواقف بشأن التطورات في المنطقة.

ويقول الباحث في الشؤون الدولية، هاني الجمل، إنه «رغم التقارب الحذر والعلاقات التي يشوبها بعض الغيوم، فإن القاهرة حريصة على أن تمد يدها إلى دمشق، وتؤيد رسم خطوط جديدة للتقارب، بالتزامن مع مساعي سوريا لتسريع وتيرة إعادة الإعمار وتقديم نفسها محطة للمرور والتجارة بين دول الخليج وأوروبا».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مشروعات الطاقة يمكن أن تتجه إلى إعادة إحياء خط الغاز (القاهرة – دمشق - أنقرة)، وبالتالي تقفز الملفات الاقتصادية لتقود القاطرة السياسية». لكنه شدد في الوقت ذاته على أن مصر تتابع عن كثب ما ستؤول إليه خطوات التقارب الحالية مع سوريا في ملفات عديدة، وتنتظر مزيداً من الإجراءات التي تخفف مخاوفها الأمنية، وتترقب السياسات السورية الجديدة.

واستطرد: «القاهرة تهدف في نهاية المطاف لأن تحتوي أي مشكلات من شأنها التأثير سلباً على العمق الاستراتيجي المصري».


الحوثيون يقرّون بأزمة الوقود المغشوش بعد اتساع الغضب

الحوثيون يبرّرون انتشار الوقود المغشوش بالغارات الجوية الإسرائيلية على أماكن التخزين (أ.ف.ب)
الحوثيون يبرّرون انتشار الوقود المغشوش بالغارات الجوية الإسرائيلية على أماكن التخزين (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يقرّون بأزمة الوقود المغشوش بعد اتساع الغضب

الحوثيون يبرّرون انتشار الوقود المغشوش بالغارات الجوية الإسرائيلية على أماكن التخزين (أ.ف.ب)
الحوثيون يبرّرون انتشار الوقود المغشوش بالغارات الجوية الإسرائيلية على أماكن التخزين (أ.ف.ب)

بعد أيام من التجاهل والإنكار، أقرَّت الجماعة الحوثية بأزمة الوقود المغشوش الذي انتشر في مناطق سيطرتها وتسبب بخسائر كبيرة لملاك السيارات والمركبات، وحوادث هدَّدت حياة مئات المتنقلين وسلامتهم، وأثار غضب السكان وتهكمهم، وسط أزمة مالية دفعت الجماعة إلى ممارسات تشدد الخناق على المستثمرين والسكان.

وأقرَّت شركة النفط التابعة للجماعة الحوثية بوجود شكاوى واسعة تتعلق بأعطال أصابت مركبات بعد تعبئة الوقود، وزعمت أن فِرقاً فنية تابعة لها باشرت سحب عينات من المحطات وإخضاعها للفحص المخبري، إلا أنها فسرت التلوث بظروف النقل والتفريغ والتخزين، قبل أن تعود لادعاء تسبب الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية به.

ونشر عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو لتوقف سياراتهم وتعطلها في الطرقات، وكانت أغلبية الشكاوى من متنزهين تنقلوا لمسافات طويلة أيام عيد الأضحى، واضطروا إلى استئجار سيارات لإعادتهم وعائلاتهم إلى المنازل واستقدام فنيين لإصلاح السيارات.

وعلى الرغم من أن شركة النفط التابعة للحوثيين تحدثت عن إخضاع الوقود المستورد للفحص قبل السماح بتوزيعها في الأسواق، واتخاذ إجراءات احترازية لضمان سلامته، فإن مستخدمي وملاك السيارات والمركبات أعادوا التذكير بأزمة مشابهة خلال العام الماضي.

وظهرت تلك الأزمة بعد فرض الولايات المتحدة حظراً على وصول الوقود إلى ميناء الحديدة، الذي تسيطر عليه الجماعة، بعد تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية، وفرضت عقوبات على عدد من قادتها، ورغم اعتراف الجماعة حينها بوجود الوقود المغشوش، فإنها تنصلت من المسؤولية عن انتشاره.

تبريرات غير مقبولة

جاء في تبريرات الشركة الخاضعة للحوثيين، أخيراً، أن خزاناتها النفطية تعرضت للتدمير الكامل من جراء غارات أميركية وإسرائيلية؛ ما أدى إلى اضطرارها إلى استخدام خزانات أخرى لا تسمح بترسب الشوائب وتنقية الوقود.

يمني يلجأ لتفريغ الوقود الحوثي المغشوش من خزان سيارته (إكس)

وكان عدد من القادة الحوثيين نفوا، خلال الأيام الماضية، وقوع هذه الأزمة، قبل أن يعاود بعضهم الحديث عنها بوصفها تستهدف الجماعة والإساءة إليها.

وحاول القيادي نصر الدين عامر، المُعيَّن في منصب رئيس مجلس إدارة النسخة الحوثية من وكالة «سبأ»، تخفيف الغضب الشعبي بزعم تعرض سيارته لعطل واضطراره إلى نزع خزان الوقود، مدعياً أن هذه الحالات نادرة وليست بذلك القدر من الانتشار كما يجري الحديث في أوساط المجتمع، وقال إن سيارات معارفه لم تتعطل رغم تعبئتها بالوقود من المحطة ذاتها التي يشتري منها الوقود.

وعلق، فكري، وهو أحد فنيي السيارات، على مزاعم عامر بأنه شخصياً فحص وحاول إصلاح أكثر من 20 سيارة في ورشة يعمل بها في العاصمة المختطفة صنعاء خلال الفترة منذ ما قبل العيد، واتضح أن غالبيتها تعرضت لأعطال بسبب رواسب خطيرة تؤثر على كفاءة محركاتها.

وفسّر فكري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» عدم تعرض جميع السيارات للأعطال نفسها، بأن الأمر لا يعود إلى وجود كمية قليلة من الوقود المغشوش، بل إلى أن غالبية السيارات الحديثة، وأغلبها صغيرة الحجم وخفيفة الوزن، تعمل بقطع ومعدات حساسة لا تستطيع مقاومة التلوث، ويمكن لأي رواسب أن تتسبب بأعطال فيها.

وعلى العكس من ذلك، فإن السيارات التي تنتمي إلى طرازات مشهورة بالقوة والصلابة تستطيع محركاتها التعامل مع التلوث ومقاومته إلى حد كبير، إلا إذا كانت نسبته كبيرة أو جرى استخدامه فيها لوقت طويل.

أزمات مترابطة

يرى خبراء ومراقبون أن أزمة الوقود المغشوش مرتبطة بالأزمة المالية التي تحاصر الجماعة الحوثية منذ أشهر بسبب تداعيات العقوبات الدولية المفروضة عليها وممارساتها التي خنقت الأنشطة الاقتصادية في مناطق سيطرتها.

يمني تعرَّضت سيارته لحادث بعد توقفها وسط الطريق بسبب الوقود الحوثي المغشوش (إكس)

من جهته، فسّر فؤاد المقطري، وهو باحث اقتصادي يمني، عودة الوقود المغشوش للانتشار في مناطق سيطرة الحوثيين بالأزمة المالية التي تعانيها الجماعة؛ وهو ما اضطرها إلى استيراد وقود رخيص غير مرغوب فيه، أو اللجوء إلى تسويق كميات من الوقود المغشوش الذي يُحتمل أنها تحتفظ به منذ سنوات.

وأوضح الباحث لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة منذ سنوات أعلنت عن ضبط ومصادرة كميات كبيرة من الوقود المغشوش، ولم تصرح عن كيفية تعاملها معها، مرجحاً أن تكون خزَّنتها تحسباً لأي أزمات تواجهها، مثل الأزمة المالية الحالية.

وحذَّر من أن ممارسات الجماعة ستؤدي إلى المزيد من تراجع الأنشطة التجارية بفعل تراجع القدرة الشرائية للسكان واتساع رقعة البطالة، إلى جانب ما تسببت به العقوبات المفروضة عليها من تقييد لمصادر التمويل.

العقوبات على الحوثيين أسهمت في التضييق على مواردهم المالية (رويترز)

وتواجه الجماعة الحوثية أزمة مالية متفاقمة دفعتها إلى تكثيف إجراءات الجباية وفرض رسوم وأعباء مالية جديدة على التجار ورجال الأعمال في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بعد تراجع الموارد المالية وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتجاري، حسب موقع «أتليار» الإسباني.

وكشف الموقع عن أن الجماعة نفذت خلال الفترة الأخيرة حملات واسعة لتحصيل أموال من الشركات والتجار تحت مسميات مختلفة، بعد حملات مماثلة سبقت موسم عيد الأضحى، شملت مطالبات بتقديم مساهمات نقدية وعينية.

وحسب مصادر نقل عنها الموقع، فإن الكثير من التجار ورجال الأعمال يشكون من تزايد الرسوم والالتزامات المالية المفروضة عليهم خلال السنوات الماضية؛ ما دفع العديد منهم إلى تقليص أنشطتهم أو نقلها إلى مناطق أخرى.

عاجل وزير الحرب الأميركي: ضرباتنا على إيران الليلة ستكون واضحة وقوية