لبنان: استهداف مركز لحزب الله بالبقاع.. وجرح جنديين بصواريخ سورية

جنود لبنانيون يتفحصون حطام إحدى السيارات في موقع التفجير في البقاع اللبناني أمس (رويترز)
جنود لبنانيون يتفحصون حطام إحدى السيارات في موقع التفجير في البقاع اللبناني أمس (رويترز)
TT

لبنان: استهداف مركز لحزب الله بالبقاع.. وجرح جنديين بصواريخ سورية

جنود لبنانيون يتفحصون حطام إحدى السيارات في موقع التفجير في البقاع اللبناني أمس (رويترز)
جنود لبنانيون يتفحصون حطام إحدى السيارات في موقع التفجير في البقاع اللبناني أمس (رويترز)

استهدفت سيارة مفخخة فجر أمس محيط نقطة أمنية تابعة لحزب الله في خراج بلدة صبوبا في منطقة البقاع الشمالي، في حادثة هي الأولى من نوعها في منطقة البقاع، حيث طالت هجمات عدة خلال الأشهر الماضية مواكب تابعة لحزب الله من خلال تفجير عبوات ناسفة وضعت على جانب طرق فرعية ودولية، فيما أدى سقوط 5 صواريخ سورية المصدر على مدينة الهرمل إلى إصابة جنديين ومدني.
ووقع انفجار صبوبا أمس على بعد نحو 20 كيلومترا من الحدود مع سوريا، ونقلت وكالات عن مصادر في حزب الله قولها إن قيادييه علموا بوجود سيارة مثيرة للريبة بعد الساعة الثالثة صباحا ولاحقوها في سيارتين قبل أن تنفجر. وتسبب الانفجار بوقوع قتلى وجرحى، وفق ما أكده مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية.
ووقع الانفجار قرب «مركز تبديل» للحزب، عبارة عن مركز بعيد عن الأحياء السكنية تجري فيه عملية تبديل مقاتلي الحزب الذين يتجمعون للتوجه إلى سوريا، أو يكونون عائدين منها، وللعناصر الذين يقومون بمهام أخرى في مراكز معينة تابعة لحزب الله. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن سكان محليين قولهم إن هناك «مركز مراقبة» لحزب الله قرب مركز التبديل كناية عن غرفة صغيرة، يهدف إلى حماية مركز أكبر للحزب موجود على بعد مئات الأمتار من الغرفة وغرفة المراقبة.
وفي سياق متصل، رجح مصدر موثوق مطلع على سير التحقيقات الأولية لـ«الشرق الأوسط» أمس أن تكون «السيارة المفخخة استهدفت موقعا عسكريا لحزب الله وأوقعت فيه عددا من الإصابات». وكشف المصدر أن عناصر الشرطة العسكرية والأدلة الجنائية «عثروا في مكان التفجير على ركام من أحجار الباطون عائد لمبنى ما يرجّح أن الانفجار استهدفه». وقال إن هذا المكان قد يكون مبنى صغيرا لا يزيد ربما على غرفة أو غرفتين، ويعتقد أنه مركز تبديل أو مركز تدريب لحزب الله، وهذا ما يخالف الرواية الأولى (بثتها قناة «المنار») التي تحدثت عن مراقبة السيارة مسبقا والاشتباك مع من فيها.
وكانت قناة «المنار» التلفزيونية الناطقة باسم حزب الله أفادت بأن «السيارة المفخخة كانت متوقفة على مسافة من المركز عن بعد، وبينما كان عناصر من الحزب وصلوا إلى المكان يقتربون منها، على الأثر، أقدم عناصر آخرون على إطلاق النار بعدما ظنوا أنهم وقعوا في كمين». وأضاف أن «عناصر حزب الله أسعفوا زملاءهم المصابين الذين نقلوا من المكان»، فيما أحدث الانفجار حفرة كبيرة بقطر ثلاثة أمتار، وفق «المنار».
ولم يجزم المصدر في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» «بوجود انتحاري أو أن تكون السيارة فجرت عن بعد»، مؤكدا أن «هذه الأمور تحتاج إلى عمل فني وتقني ومنه انتظار نتائج فحوص الحمض النووي». وأشار إلى أن «الانفجار كبير للغاية والتقارير الأولية تشير إلى أن زنة العبوة تفوق الـ50 كيلوغراما من الـ(تي إن تي) ولو انفجرت السيارة في منطقة سكنية لأحدثت دمارا هائلا وخلفت عشرات القتلى والجرحى».
وكان «عناصر الشرطة العسكرية والأدلة الجنائية، عثروا وفق المصدر ذاته، على أشلاء بشرية متناثرة في مسرح الانفجار، تم رفعها مع عينات أخرى بطلب من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، لإجراء فحوص الحمض النووي (دي إن إيه) عليها وتحديد هويات أصحابها».
وأصدرت قيادة الجيش اللبناني بيانا قالت فيه إنه «عند الساعة الثالثة إلا عشر دقائق فجرا، حصل انفجار على طريق صبوبا - النبي موسى في جرود بلدة مقنة - بعلبك، وعلى الأثر توجهت دورية من الجيش إلى المكان، وتبين أن الانفجار ناجم عن سيارة مفخخة من نوع جيب غراند شيروكي رباعية الدفع، وأدى إلى تضرر سيارات أخرى». لكن الوكالة الوطنية للإعلام، الرسمية في لبنان، ذكرت في وقت لاحق أن السيارة المفخخة من نوع «كيا سبورتاج» كانت سرقت من منطقة برج حمود، وتعود ملكيتها لمواطن من جديدة المتن، قرب بيروت. وقدر الخبير العسكري «زنة العبوة بـ50 كلغم من المواد المتفجرة».
وبينما أكد شهود عيان محليون أن سيارات الإسعاف هرعت إلى مكان التفجير، أعلنت قناة «المنار» وقوع إصابات تم نقلها إلى المستشفيات، نافية وجود أي قتلى. وقال شهود عيان إنه «لم يتبق من السيارة التي انفجرت إلا المحرك تقريبا، بينما تناثرت أجزاؤها إلى أماكن بعيدة». وظهرت سيارتان متضررتان ومحترقتان بشكل كامل، إحداهما من طراز فان لونها أحمر.
وأبدى الخبير العسكري العميد المتقاعد أمين حطيط، المقرب من حزب الله، لـ«الشرق الأوسط»، خشيته من «تصاعد محاولات التوتير الأمني إلى أقصى الدرجات، بعد أن لمس الفريق الآخر أنه لا إمكانية لتفجير حرب أهلية وإغراق المقاومة في الداخل، لأنه لا يملك القدرات لمواجهتها». وقال: «لم يبق إلا هذا الاستهداف، الذي تحرك بإطلاق صواريخ على الضاحية الجنوبية (مايو/أيار الماضي)، مرورا بتفجير السيارات المفخخة، الذي بات شبه مستحيل بعد شبكة أمان قوية جدا نسجها الحزب مع القوى الأمنية في المناطق الشيعية». وكشف في هذا السياق أنه «من أصل ثماني سيارات مفخخة (أرسلت إلى الضاحية بعد تفجيري بئر العبد والرويس)، جرى توقيف سبعة منها وانفجرت الثامنة قرب السفارة الإيرانية».
وأمام هذا الواقع، انتقلت محاولات التوتير، بحسب حطيط، إلى «المناطق الجردية التي قد تحوي مراكز لحزب الله، وذلك بهدف توجيه رسالة بأنهم قادرون على الوصول إلى مراكز مماثلة أولا، وعلى إيقاع خسائر في صفوف الحزب ثانيا». لكن حطيط عد أنه حتى المحاولة الأخيرة أمس «فشلت وأظهرت أن الحزب يمتلك قدرات وشبكة أمان ذاتية»، لكن الخشية وفق حطيط تبقى من «تصاعد عمليات التحدي ومحاولات الخرق الأمني في لبنان».
وفي سياق متصل، رأى وزير الدولة لشؤون التنميّة الإداريّة في حكومة تصريف الأعمال محمد فنيش (حزب الله) أن تفجير صبوبا «جزء من مخطط يشهده لبنان، تنفذه جماعات تكفيريّة هدفها التخريب وبث الفتنة وزعزعة الاستقرار وتقديم خدمة مجانية إلى العدو الإسرائيلي». وقال إن «خلفيته معروفة».
وأعرب فنيش عن اعتقاده، في تصريحات لـ«وكالة الأنباء المركزيّة»، الخاصة، بأنّ «هذه المجموعات أدوات يجري استخدامها، ويعتقد البعض منها أنّه يحقق أهدافا آيديولوجيّة، ومشروعها السياسي هو التدمير»، مشددا على أنّه «على الدولة اللبنانيّة القيام بواجبها وملاحقة المسلحين وتمكين الجيش والقوى الأمنيّة المعنية من ضبط تسرب هذه المجموعات الإرهابيّة من سوريا إلى لبنان وتتبعها».
واستهدفت تفجيرات عدة بسيارات مفخخة خلال الأشهر الماضية في بيروت والبقاع مناطق محسوبة على حزب الله ومواكبة له، طال أولها منطقة بئر العبد في التاسع من يوليو (تموز) الماضي، ثم منطقة الرويس في 15 أغسطس (آب)، مخلفا عشرات القتلى والجرحى. كما طال تفجير انتحاري في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي السفارة الإيرانية في بيروت وتسبب بمقتل 23 شخصا.
ويدرج محللون هذه التفجيرات في إطار تداعيات النزاع في سوريا حيث يقاتل حزب الله إلى جانب القوات النظامية. وفي الرابع من الشهر الحالي، اغتال مجهولون قياديا بارزا في حزب الله يدعى حسان اللقيس في الضاحية الجنوبية لبيروت بإطلاق الرصاص عليه في مرأب منزله.
من جهة أخرى، سقطت مساء أمس ستة صواريخ على مدينة الهرمل في شرق لبنان، مصدرها الأراضي السورية، وتسبب بإصابة ثلاثة جرحى، بينهم عسكريون. وذكرت قيادة الجيش اللبناني أن «ستة صواريخ مصدرها الجانب السوري سقطت في مدينة الهرمل، أحدها داخل ثكنة تابعة للجيش في حي الدورة ما أدى إلى إصابة عسكريين اثنين بجروح غير خطرة، إضافة إلى أضرار في الممتلكات». وأدى سقوط أحد الصواريخ إلى إصابة المواطن سويدان ناصر الدين.
وتبنّت مجموعة تطلق على نفسها تسمية «سرايا مروان حديد» إطلاق الصواريخ على الهرمل، وقالت في بيان صادر عنها: «في تمام الساعة السادسة مساء، وفّق الله إخوانكم في (سرايا مروان حديد) وكتائب الوادي ولواء القصير لاستهداف منطقة اللبوة الداعمة (لحزب الله الإيراني) بثلاثة صواريخ غراد ردا على مشاركة هذه المنطقة للحزب في معاركه داخل الأراضي السورية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.