فيتامين «سي»... إكسير الجمال والنضارة

فعاليته تكمن في نسبته

من آخر ما طرحته شركة «ناتيرا بيسيه» من مستحضرات يدخل فيها فيتامين «سي» كعنصر أساسي  -  شركة «كيل» أيضاً استعملته بجرعات قوية
من آخر ما طرحته شركة «ناتيرا بيسيه» من مستحضرات يدخل فيها فيتامين «سي» كعنصر أساسي - شركة «كيل» أيضاً استعملته بجرعات قوية
TT

فيتامين «سي»... إكسير الجمال والنضارة

من آخر ما طرحته شركة «ناتيرا بيسيه» من مستحضرات يدخل فيها فيتامين «سي» كعنصر أساسي  -  شركة «كيل» أيضاً استعملته بجرعات قوية
من آخر ما طرحته شركة «ناتيرا بيسيه» من مستحضرات يدخل فيها فيتامين «سي» كعنصر أساسي - شركة «كيل» أيضاً استعملته بجرعات قوية

ليس جديداً على عالم التجميل، فقد استعملته عدة شركات عددت محاسنه وفعاليته سابقاً. الجديد في الأبحاث التي أجريت أخيراً على فيتامين «سي»، والتي رسخت مكانته في تركيبات جديدة في عالم التجميل، فهو حسب قوله يمنح مظهراً مكتنزاً، ويشد البشرة، ويخفف من الخطوط الرفيعة والتجاعيد على حد سواء، عدا أنه يحميها من الأضرار البيئية الناتجة عن الجذور الحرة.
وأضافت الدراسات أنه أيضاً يعمل كمفتح للبشرة، حيث يعالج البقع الداكنة والتصبغات ومشكلة البشرة الباهتة. ليس هذا فحسب، بل قد يساعد فيتامين «سي» في حماية البشرة من التغيرات قبل السرطانية، الناتجة عن التعرض للأشعة فوق البنفسجية، بسبب قدرته على معادلة الجذور الحرة.
من هذا المنظور، يتفق خبراء التجميل على أنه مكون يرتقي إلى مصاف المكونات «المعجزة»، كونه يعزز إنتاج الخلايا الليفية الأولية التي تفرز الكولاجين في الأدمة، الأمر الذي يزيد من تماسك البشرة، إلى جانب قدرته على حماية الكولاجين الموجود، من خلال قيامه بدور مضاد للأكسدة. وكان من البديهي بعد صدور نتائج هذه الأبحاث أن تتسابق شركات التجميل على إدخاله في منتجاتها، حتى تقتطع لها حصة من السوق، حيث ذكرت مؤسسة «مينتل» أن العام الماضي شهد طرح 23 في المائة من منتجات العناية بالبشرة التي تحتوي على هذا الفيتامين في الأسواق، وهو ما يمثل ارتفاعاً نسبته 26 في المائة منذ عام 2013. وطبقاً لشركة «بريتي أناليتكس»، التي تعمل في مجال التعرّف على توجهات السوق، تم نشر 283 ألف مقطع مصور خاص بالعناية بالبشرة يشير إلى فيتامين «سي» على موقع «يوتيوب»، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 189 في المائة خلال عامي 2016 و2017. كذلك ذكر موقع «بينتريست» ارتفاعاً قدره 3.380 في المائة في مبيعات «السيروم» المعالج به خلال العام الماضي.
مع ذلك، لا يعدّ استخدام فيتامين «سي» كمعزز للجمال بالأمر الجديد، فقد عرفه ممارسو طب الآيورفيدا الهندي التقليدي لأجيال طويلة. وكانت المرأة الهندية تجمع كمية كبيرة من عنب الثعلب الهندي المعصور لتستخدمه كمكملات للتجميل. وكانت تعرف أن نسبة ما يحتوي عليه من فيتامين «سي» أكبر من النسبة الموجودة في البرتقال بعشرين مرة.
المشكلة في استخدامه بالطرق التقليدية القديمة أنه كمكون نشط يصبح خاملاً فاقداً لخاصياته عند تعرضه للضوء والهواء، على العكس من المنتجات العصرية التي تعالجه بمستويات تركيز مدروسة، تجعل فوائده مستمرة مدة أطول.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن كل شركة تعمل بسرية تامة في مختبراتها. فهناك تنافس كبير بينها للوصول إلى الوصفة السحرية التي تغير المظهر، وتعيد عقارب الزمن إلى الوراء بعشرات السنين، إن أمكن. وهناك حالياً عدة تركيبات وطرق لاستعمال فيتامين «سي»، من بينها حمض الأسكوربيك، وفوسفات أسكوربيل الصوديوم، وتيترايسوبالميتات الأسكوربيل، وأسكوربات الريتينول، وغيرها. لكن يبقى العنصر الأساسي أن يكون خالياً من الماء حتى لا يُضعف فعاليته. فالمعروف عن فيتامين «سي» أنه يتأين في الماء، وتتغير درجته الحمضية فوراً ليبدأ نشاطه وفعاليته في التراجع. وتزعم علامات تجارية أخرى أنها تمكنت من فكّ تلك الشفرة، وتوصلت إلى تركيبات تحتوي على ماء مثل «ليفت أكتيف فيتامين طسي برايتنينغ سكين كوريكتور»، مصحح ومفتح البشرة من «فيتشي» (28 جنيهاً إسترلينياً فقط).
كذلك هناك اختلاف حول نسبة فيتامين «سي» التي تدخل ضمن التركيبات. فهناك من يستعمل 10 في المائة منه فقط، وهناك من يستعمل 20 في المائة، وهو أقصى مستوى يمكن للبشرة امتصاصه، وإن كان البعض الآخر يستعمل 30 في المائة منه، على أساس أنه كلما كانت النسبة عالية كانت الفعالية أكبر.
لكن رغم اختلاف خبراء العناية بالبشرة في الرأي، من المهم تذكر أن أي نسبة من فيتامين «سي» تفيد البشرة. ومثلما تكون أصناف الطعام المختلفة التي تحتوي على نسب مختلفة من فيتامين «سي» جميعها مفيدة ونافعة لك، لا يوجد نوع أفضل من الآخر.
وتأتي المقارنة هنا بالطعام لاستخلاص فيتامين «سي» غالباً من الفاكهة والخضراوات. ومن أحدث المصادر النباتية مستخلص توت الشيزاندرا الأحمر المستخدم في «لانكوم رينيرجي مالتي غلو» (64 جنيهاً إسترلينياً)، وبرقوق كاكادو المستخدم في كل من منظف الوجه «أوليكسيا أوستراليان غامي» (24 جنيهاً إسترلينياً)، و«جورليك ريدينس رينيوال» (60 جنيهاً إسترلينياً). ويتم استخلاص فيتامين «ج»، المستخدم في مجموعة العناية بالبشرة «سوبرفود» من «إليميس»، من البروكولي والأفوكادو، لتعزيز الجيل المنظف للوجه «فايشيل ووش» (25 جنيهاً إسترلينياً)، وزيت الوجه «إيف لوم ريدينس فيس أويل» (60 جنيهاً إسترلينياً) بفيتامين «ج».
وتقول أنا ماري سولويج، الرئيسة التنفيذية لـ«بيوتي مارت» وأحد مؤسسيها: «برقوق كاكدو رائج حالياً، حيث يحتوي على أكبر نسبة معروفة من فيتامين (سي) الطبيعي». وفيما ينصح البعض بوضعه صباحاً لتعزيز إشراق البشرة، وإضفاء الرونق عليها، يشير البعض الآخر أنه أكثر فعالية ليلاً، لأن البشرة تكون حينها قادرة على امتصاص فوائده بالكامل، دون التضحية بأي فائدة نتيجة التعرض للأشعة فوق البنفسجية. بيد أن الغالبية تتفق على أنه بغض النظر عن أي وقت يتم استخدامه فيه، فهو مفيد.
وهناك كثير من أنواع السيروم المعالج والزيوت والمرطبات الغنية بفيتامين «ج» المتوافرة لتختاري من بينها. وكان أهم منتج للعناية بالبشرة دشنته شركة «سبيس إن كيه» خلال العام الماضي هو الكريم المرطب للوجه «صنداي ريليز سي إي أو سي + إل»، لحماية البشرة وإصلاح عيوبها (60 جنيهاً إسترلينياً)، والسيروم «رابيد فلاش» (70 جنيهاً إسترلينياً)، في حين كانت مجموعة العناية بالبشرة «سي+ كولاجين»، لدكتور دينيس غروس (تبدأ من 39 جنيهاً إسترلينياً)، ضمن أهم 10 منتجات مفيدة للعناية بالبشرة. كذلك تحقق شركة «كلينيك» مبيعات لا يُستهان بها لـ«فريش بريسد 7 داي سيستم»، الغني بفيتامين «سي» الخالص (25 جنيهاً إسترلينياً)، وهو برنامج مدته أسبوعين، مكون من خطوتين للتخلص من البشرة الباهتة والتجاعيد.
ومن منتجات «لي بريسي» الجديدة للعناية بالبشرة من «كاريتا» (49.50 جنيه إسترليني)، هناك سيروم يحتوي على نسبة 10 في المائة من هذا الفيتامين، يمكن وضعه قبل مواد التجميل، في حين يحتوي المنتج «داي ووتش» من «سكين دوك فورمولا» (120 جنيهاً إسترلينياً)، الذي ابتكره جراح التجميل دكتور دريك كريمر، على نسبة 20 في المائة.
ويتجه فيتامين «سي» حالياً نحو عوالم أخرى في صناعة الجمال ومنتجات التجميل، بما فيها العناية بالشعر. دانييل غالفين، مصفف الشعر البريطاني الشهير، ابتكر علاج «ديتوكس ميريكل سولوشن تريتمنت» (17 جنيهاً إسترلينياً)، يقول إنه قادر على إزالة الملوثات، وغني بجرعة كبيرة من فيتامين «سي»، موضحاً أن «درجة الحموضة الطبيعية فيه تسمح له بالتغلغل في البشرة الميتة، ومن تم التعرف على أي شيء لا يمثل جزءاً من التكوين الطبيعي للشعر، فيزيله برفق، مع سدّ الإهاب في الوقت نفسه».
على الجانب الآخر، تتصدر شركة «غيرلان» المجال، في ما يتعلق باستخدام هذا في مواد تجميل أيقونة، منها 6 مسمّرات بشرة «تيراكوتا» (37 جنيهاً إسترلينياً)، والجيل المسمّر للبشرة «تيراكوتا ريف دي إيتي» (34 جنيهاً إسترلينياً).


مقالات ذات صلة

عهد جديد يكتبه ويليام كوستيلو الابن بعد وفاة والده

لمسات الموضة وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

عهد جديد يكتبه ويليام كوستيلو الابن بعد وفاة والده

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

استمرارية الدار لم تكن نتيجة التمسك بالماضي، بل نتيجة القدرة على قراءة التحولات، وتقديم رؤية جديدة في كل مرحلة

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة اعتمدت «برونيلو كوتشينيللي» على أسلوب الطبقات للحصول على مظهر في غاية الأناقة (برونيلو كوتشينيللي)

كيف تعيد الموضة تعريف العاطفة؟

تزامن توقيت عيد الحب ورمضان الكريم أربك العملية التسويقية لبيوت الأزياء لكنه كان فرصة لاكتشاف أن أقوى الرسائل التسويقية هي التي تنجح في ملامسة الثقافة والوجدان.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)

«أسبوع نيويورك للموضة»... هل يعيد زهران ممداني الأمل للمصممين الناشئين؟

المنصات الكبيرة قد توفر دفعة هائلة للمصممين الناشئين وتُلمّعهم، لكنها ليست بديلاً عن بيئة اقتصادية مستقرة، ودعم هيكلي مستدام، يساعدان في نمو علاماتهم.

جميلة حلفيشي (لندن)

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.


الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
TT

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

ليس من السهل الارتقاء بالسجاد من وظيفته التقليدية باعتبار أنه عنصر عملي، أو تزييني في المنزل إلى مساحة فنية قائمة بذاتها. لكن هذا ما نجحت مجموعة Becoming You في تحقيقه من خلال قطع سجاد محدودة لا تتعدى الست. بخطوط انسيابية تستحضر حركة النيل، وألوانا دافئة قريبة من تدرجات الصحراء المصرية، وعناصر أخرى مستمدة من الطبيعة وكائناتها الحية، تؤكد المجموعة أن النسيج اليدوي يمكن أن يتجاوز وظيفته المباشرة، ويتحول فعلاً إلى لوحات. كل هذا بفضل تعاون بين دار «الكحال 1871» إحدى أعرق دور صناعة السجاد في مصر، ومهندسة الديكور المنزلي المعروفة هالة صالح.

محمد الكحال من الجيل الخامس للعائلة (الكحال 1871)

محمد الكحال، محرك هذا التعاون، ينتمي إلى الجيل الخامس من العائلة، ويحمل على عاتقه مسؤولية تطوير ما ورثه عن أسلافه بما يتناسب مع روح العصر. يقول: «خمسة أجيال تعاقبت على الشركة، وواجهت تحديات مختلفة فرضتها ظروف، إما سياسية، أو ثقافية، أو اقتصادية. ومع ذلك كان كلما تسلم جيل المشعل من سابقه، يجتهد في كتابة فصل جديد يعكس زمنه وتحولاته». ويتابع: «لم تتوقف عملية التطوير في أي مرحلة من تاريخنا، لأن الكل يعرف أن الاستكانة للماضي والاكتفاء بما تم تحقيقه من نجاح غير واردين، وهذا سر استمراريتنا، وتصدرنا مشهد صناعة السجاد الفاخر إلى اليوم».

صورة تعبر عن مرحلة الإدراك كما تم تصورها (الكحال 1871)

مراجعة الأرشيف تكشف بوضوح اختلاف الأساليب بين مرحلة وأخرى، مع ثبات المعايير التقنية والجمالية التي أرساها المؤسسون. وحتى عندما تم إطلاق «الكحال 1871» باعتبار أنها خط معاصر، حرصت الدار على جذورها، بأن وضعت الحرفة المصرية في سياق عالمي يؤكد أن التراث يمكن أن يكون قاعدة صلبة للانطلاق نحو المستقبل.

تزامن هذا التعاون أيضاً -بكل ما يحمله من تجديد ورغبة في التطوير- له ما يُبرره. فمحمد الكحال يمر بمرحلة شخصية مهمة في حياته بعد أن أصبح أباً. هذه الولادة عزَّزت اهتمامه بفكرة الاستمرارية، وما يمكن أن يتركه بما أنه يمثل الجيل الحالي لمن يأتي بعده. هذا بالإضافة إلى أسئلة أخرى كثيرة بدأت تُلح عليه عن النمو، والتطور، والتحول. أخذ كل هذه الأسئلة وناقشها مع هالة. أنصتت هذه الأخيرة له، وفهمته، وكانت ثمرات النقاش قطعاً تتضمن مفهوم التطور بلغة معاصرة.

المصممة هالة صالح (الكحال 1871)

اختيار هالة صالح لتصميم المجموعة أيضاً لم يكن صدفة. بل كان مدروساً. فإلى جانب مكانتها في مجال التصميم في مصر، يتقاطع أسلوبها مع توجه الدار نحو تقديم منتج معاصر يتكئ على مرجعية ثقافية واضحة. تاريخ هالة -مهندسة الديكور- يشير إلى أنها ترى أن السجاد عنصر أساسي في تشكيل المساحات الداخلية، وتحديد العلاقة بين الأثاث والفراغات. فهو بالنسبة لها ليس فقط للزينة، بل رابط إنساني يعكس شخصية من اختاره ونسَقها ومن شأنه أن يفتح نقاشات فنية مثيرة.

سجادة تجسد مرحلة النمو (الكحال 1871)

في هذه المجموعة يتضاعف هذا الرابط لما يتيحه من حوار مفتوح بين الإنسان، وهويته، وثقافته، والطبيعة المحيطة به. تقول هالة: «في عالم التصميم حالياً نلاحظ أن الطريق إلى الحداثة يبدأ من الماضي. كثيراً ما نطرح السؤال عن كيف يمكن أن نُزاوج القديم بالحديث مثلاً؟». الجواب يكون غالباً بمزج العناصر التقليدية بالخطوط المعاصرة، وخلق علاقة عضوية بين محيط الإنسان وثقافته، وبالتالي لم يعد الأمر مجرد خيار لتجميل المكان، بل أصبح أسلوباً يعكس الرغبة في الحفاظ على الهوية.

مرحلة الظهور ويبدو فيها الطائر قبل تحليقه (الكحال 1871)

بيد أن هالة صالح ورغم أن عدد القطع التي ساهمت في إبداعها لا تتعدى الست، فإنها لا تُخفي أن تنفيذها شكَّل تحدياً كبيراً. هذا التحدي حفّز أيضاً مخيلتها. تقول: «استندت في مقاربتي على الطبيعة من خلال رحلة طائر، منذ لحظات ولادته إلى أن استكمل نموه وبدأ يستعد للتحليق». أما كيف ترجمت هذه الصورة، فعبر ست مراحل مترابطة: التشكل، الظهور، التفاعل، النمو، الإدراك، ثم الاكتمال. قدمت هذه المراحل عبر ثلاثة تصاميم مزدوجة، أي ست سجادات، تعكس كل واحدة منها مرحلة محددة من مسار التحول، تظهر فيها أشكال مستمدة من الطبيعة، مثل تفرعات الأشجار، وتشابك الأغصان، وحركة الأجنحة، وما شابه من تفاصيل كلما تمعَّنت فيها زاد تأثيرها الجمالي، والفني.