صادق المجلس الوزاري المغربي، أول من أمس (الاثنين)، على مشروع قانون يتعلق بالخدمة العسكرية التي ستشمل إلزام المواطنات والمواطنين البالغين من العمر ما بين 19 و25 سنة أداء الخدمة لمدة 12 شهراً. كما يحدد مشروع القانون الحالات التي يتم بمقتضاها الإعفاء من الخدمة العسكرية، والإجراءات المترتبة عن انتفاء أسباب الإعفاء، حتى بلوغ 40 سنة. ويحدد المشروع أيضاً واجبات الأشخاص المجندين، خلال مدة الخدمة العسكرية، وكذلك الحقوق والضمانات المخولة لهم، على غرار أفراد القوات المسلحة الملكية.
وأفيد في الرباط بأن تطبيق الخدمة العسكرية يهدف إلى «إذكاء روح الوطنية» لدى الشباب، في إطار «التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة»، كما يفتح أمامهم فرص الاندماج في الحياة المهنية والاجتماعية، وبخاصة أولئك الذين يبرزون مؤهلاتهم ويتحلون بروح الوطنية والانضباط، ولا سيما من خلال الانخراط في مختلف القوات العسكرية والأمنية.
وكان المغرب قد ألغى الخدمة العسكرية الإلزامية عام 2007، بعد أن كانت إجبارية منذ سنة 1966، وأثار إلغاؤها آنذاك جدلاً حول الأسباب التي دفعت الحكومة إلى اتخاذ ذلك القرار. فبينما ربط محللون قرار الحكومة بالتخوف من استغلال الجماعات الإرهابية لفرصة التجنيد الإجباري لاختراق الجيش المغربي وتمكين عناصرها من التدريب، اعتبرت الحكومة آنذاك أن الأمر يتعلق بتطور طبيعي للجيش المغربي، مشيرة إلى أن الكثير من الدول سبقت المغرب إلى اتخاذ قرار مماثل بإلغاء التجنيد الإجباري.
وكان مجلس الحكومة المغربية قد درس مشروع قانون الخدمة العسكرية خلال اجتماعه الاثنين في الرباط، الذي قدمه عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف إدارة الدفاع الوطني، وذلك قبل المصادقة عليه في المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك.
وحسب المادة الأولى من مشروع القانون، يمكن أن تمنح إعفاءات مؤقتة أو نهائية، تحدد شروطها بنص تنظيمي، لأسباب معينة، وبخاصة العجز البدني أو الصحي الذي يكون مثبتاً بتقرير طبي صادر عن مصالح التكوين الاستشفائية العمومية المختصة، أو التحمل العائلي أو متابعة الدراسة. وحسب المادة 2 من هذا القانون، يستثنى من الخدمة العسكرية الأشخاص الذين حكم عليهم بعقوبة جنائية أو بالسجن النافذ لمدة تزيد على ستة أشهر، ما لم يحصلوا على إعادة الاعتبار. أما الأشخاص الذين لم يؤدوا خدمتهم العسكرية، أياً كان السبب، فيمكن لهم أداؤها عندما تسمح الظروف بذلك، وفق المادة 3 من القانون.
تجدر الإشارة إلى أن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 25 سنة والذين استفادوا من الإعفاء لأحد الأسباب المنصوص عليها في المادة الأولى، يمكن استدعاؤهم لأداء خدمتهم العسكرية حتى سن 40، في حالة انتفاء أسباب الإعفاء. وتشير المادة 5 من مشروع قانون الخدمة العسكرية إلى أنه في نهاية الخدمة العسكرية، يدرج المجندون ضمن احتياط القوات المسلحة الملكية وفقاً للتشريع الجاري به العمل. وتنص المادة 6 من مشروع القانون على أن المجندين يخضعون للقوانين والأنظمة العسكرية، وبخاصة القانون رقم 13 - 108 بشأن القضاء العسكري، والقانون رقم 12 - 01 المتعلق بالضمانات الأساسية الممنوحة للعسكريين بالقوات المسلحة الملكية والظهير (مرسوم ملكي) رقم 383 - 74 - 1 المتعلق بالمصادقة على نظام الانضباط العام في حظيرة القوات المسلحة الملكية، مشيرة إلى أنهم يحصلون على رتب حسب التراتبية المعمول بها.
ويمكن للمجندين الذين يتوفرون على مؤهلات تقنية أو مهنية، بعد استكمال التكوين الأساسي المشترك الذي تحكمه مقتضيات المادتين 37 و38 من نظام الانضباط العام في حظيرة القوات المسلحة، القيام بمهام محددة داخل الإدارات العمومية بإذن من السلطة العسكرية، التي تحدد الشروط والمدة، حسب المادة 7.
وتشير المادة 8 إلى أن المجندين الذين لا ينتمون إلى الفئات المشار إليها في المادة 14، ولا سيما الموظفون وأفراد الإدارات العمومية، يستفيدون من أجر وتعويضات التي تحدد نسبها نصوص تنظيمية، مبرزة أن الأجر والتعويضات معفاة من أي اقتطاع، جبائي أو غيره، منصوص عليه في التشريعات الجارية.
ونصت المادة 9 على أن المجندين يعاملون طبق الشروط نفسها الجارية على غيرهم من العسكريين بالقوات المسلحة الملكية بيد أن اللباس والتموين يكونان بالمجان كيفما كانت الرتبة العسكرية. وتقول المادة 10، إن المجندين يستفيدون، على غرار العسكريين، من العلاجات في المستشفيات العسكرية، والتغطية الصحية، والتأمين عن الوفاة والعجز، والمساعدة الطبية والاجتماعية. أما المادة 11، فأشارت إلى أن الأضرار التي يتعرض لها المجندون، خلال خدمتهم العسكرية، كما هو الحال بالنسبة للعسكريين النشيطين، يشملها التأمين عند الوفاة والعجز.
وحددت المادة 12 فترة الخدمة الإلزامية بـ12 شهراً، في حين نصت المادة 13 على أن المجندين ملزمون، حتى بعد تسريحهم، بواجب التحفظ وحماية أسرار الدفاع.
وحتى يتم تفادي الإخلال بالأحكام التشريعية والتنظيمية المغايرة، يوضع الموظفون وأعوان الإدارات العمومية، والجماعات الترابية (البلديات)، ومستخدمو المؤسسات والمقاولات العمومية والهيئات الأخرى الخاضعة للقانون 00 - 69 المتعلق بالرقابة المالية للدولة على المنشآت العامة والهيئات الأخرى، تحت تصرف إدارة الدفاع الوطني (تسمية وزارة الدفاع ألغيت وعوضت بإدارة الدفاع الوطني، بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة في منتجع الصخيرات بداية عقد السبعينات من القرن الماضي) خلال فترة الخدمة العسكرية.
وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن المغرب كان قد ألغى في نهاية أغسطس (آب) 2006 الخدمة العسكرية الإلزامية التي كانت تسري حصراً على الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و35 عاماً. أما الإناث، فكان بإمكانهن التطوّع لأداء هذه الخدمة إذا ما أردن ذلك بشرط أن يكنّ عازبات ولا يُعِلْن أي أطفال.
المغرب يعيد العمل بالخدمة العسكرية الإلزامية للجنسين
ألغيت عام 2007 بعد أن كانت إجبارية منذ 1966
جنود مغاربة يشاركون في احتفال بعيد القوات المسلحة الملكية في الرباط عام 2006 (أ.ب)
المغرب يعيد العمل بالخدمة العسكرية الإلزامية للجنسين
جنود مغاربة يشاركون في احتفال بعيد القوات المسلحة الملكية في الرباط عام 2006 (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
