صمت رسمي في ليبيا عقب إغلاق محتجين لميناء البريقة النفطي

مصادر: سيزيد من المصاعب المالية التي تواجهها حكومة الثني

عنصر أمن خارج السفارة الليبية في برلين حيث حاول شاب تونسي إضرام النار في نفسه أول من أمس (رويترز)
عنصر أمن خارج السفارة الليبية في برلين حيث حاول شاب تونسي إضرام النار في نفسه أول من أمس (رويترز)
TT

صمت رسمي في ليبيا عقب إغلاق محتجين لميناء البريقة النفطي

عنصر أمن خارج السفارة الليبية في برلين حيث حاول شاب تونسي إضرام النار في نفسه أول من أمس (رويترز)
عنصر أمن خارج السفارة الليبية في برلين حيث حاول شاب تونسي إضرام النار في نفسه أول من أمس (رويترز)

أعلن متحدث باسم المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، أن «محتجين أغلقوا ميناء البريقة النفطي (شرق البلاد) بعد أيام من احتفاء الحكومة باستئناف العمل في ميناءين رئيسين أغلقا لنحو عام». في حين قالت مصادر اقتصادية إن «هذا التطور سيزيد من المصاعب المالية التي تواجهها الحكومة بسبب عدم قدرتها على التحكم في عمليات إنتاج النفط وتصديره».
وقال محمد الحراري الناطق باسم المؤسسة المسؤولة رسميا عن تصدير وإنتاج النفط في ليبيا، إن «شركة سرت للنفط التي تديرها الدولة ستضطر لوقف إنتاج 43 ألف برميل يوميا من حقل البريقة إذا استمر احتجاج حرس منشآت النفط دون الإفصاح عن المزيد من التفاصيل عن الإطار الزمني»، مضيفا أنه لا يدري ما هي مطالب الحراس، وأن ميناء البريقة كان يستخدم لتصدير النفط، لكن في الآونة الأخيرة كان يقوم بإمداد مصفاة الزاوية في الغرب.
وقالت مصادر مقربة من حراس المنشآت النفطية إنهم «أغلقوا ميناء البريقة في إطار مطالبتهم بالحصول على مستحقات مالية متأخرة».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أحد الحراس، الذي رفض ذكر اسمه، قوله: «نحن أغلقنا ميناء البريقة لعدم تسديد مستحقاتنا المالية لأشهر عدة سابقة».
وتابع: «سوف نمنع كل السفن من التزود بالوقود من حقل البريقة، وهناك ناقلة نفط راسية الآن لن نتركها تتزود بالنفط حتى يجري تسديد مستحقاتنا كاملة».
وتعاني ليبيا من عجز مالي غير مسبوق جراء إغلاق مسلحين انفصاليين منذ نحو عام أربعة موانئ نفطية شرق البلاد؛ ما أسفر عن توقف تصدير النفط الذي تعتمد عليه الموازنة العامة للدولة الليبية بشكل شبه كامل.
وتمثل هذه الخطوة مشكلة كبيرة للحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني والتي سبق أن أعلنت رسميا عن انتهاء أزمة حقول وموانئ النفط المغلقة، علما بأن الثني زار الأسبوع الماضي قام برفقة بعض المسؤولين في حكومته الموانئ النفطية بمنطقتي رأس لانوف والسدرة، معلنا أن جهود الحكومة والوسطاء كللت بالنجاح في رفع الحصار عنها وعودتها إلى سيطرة مؤسسات الدولة. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من حكومة الثني حول إغلاق ميناء البريقة، لكن مصادر اقتصادية قالت في المقابل إن «هذا التطور سيزيد من المصاعب المالية التي تواجهها الحكومة بسبب عدم قدرتها على التحكم في عمليات إنتاج النفط وتصديره».
ومطلع الشهر الجاري، سلم المسلحون للحكومة الليبية ميناءين نفطيين من بين هذه الموانئ الأربعة بعد أن كانوا سلموا ميناءين آخرين قبل أشهر؛ لتنتهي بذلك أزمة النفط في البلاد. وفي الأسبوع الماضي نجحت الحكومة في التفاوض لإنهاء احتجاج يغلق حقل الشرارة ويبلغ إنتاجه 340 ألف برميل يوميا في جنوب غربي البلاد. كما وافق محتجون على استئناف تشغيل ميناءي رأس لانوف والسدرة اللذين سيطروا عليهما قبل عام تقريبا.
وخلال الشهر الماضي، احتج أعضاء بجهاز حرس المنشآت النفطية ضد قرار مفاجئ من الحكومة بتعيين علي الأحرش رئيسا جديدا للجهاز، وهو القوة المسؤولة عن تأمين المنشآت النفطية والسكان، حيث أغلقوا مطارا تستخدمه شركات النفط في البريقة. ويستخدم مرفأ البريقة النفطي في معظم الأوقات لشحن النفط الخام إلى مصفاة الزاوية في غرب ليبيا والشركة الليبية النرويجية للأسمدة.
وتواجه ليبيا صعوبات لاحتواء الاضطرابات؛ إذ تعجز الحكومة عن السيطرة على الميليشيات ورجال القبائل المسلحين والإسلاميين الذين ساعدوا في الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011 لكنهم الآن يتحدون سلطة الدولة.
وانخفض إنتاج ليبيا من النفط إلى أقل من 300 ألف برميل يوميا بسبب موجة احتجاجات في مرافئ وحقول النفط، مما حرم البلاد من عوائد ضرورية لأكثر من عشرة شهور.
وقالت وكالة الأنباء الليبية إن الاحتجاج اندلع في البريقة اعتراضا على تعيين علي الأحرش رئيسا جديدا لجهاز حرس المنشآت النفطية، وهو القوة المسؤولة عن تأمين المنشآت النفطية والسكان.
وتوصلت الحكومة لاتفاق مع مجموعة من المحتجين المسلحين في الشرق المضطرب لإعادة فتح أربعة مرافئ نفطية رئيسة يحتلونها منذ قرابة عام للضغط على طرابلس حتى تمنحهم حكما ذاتيا ونصيبا أكبر في الثروة النفطية لمنطقتهم.
في غضون ذلك، قتل مجهولون مساء أول من أمس ضابطا برتبة عقيد في ركن الدفاع الجوي بالجيش الليبي في مدينة بنغازي (شرق)، وقال شهود عيان إن «الضابط قتل بعدما تعرض لوابل من الرصاص على أيدي مسلحين لم تعرف هويتهم بمنطقة أرض قريش، إحدى ضواحي المدينة، ولاذوا بالفرار».
من جهته، أعلن عميد بلدية تاجوراء الدكتور حسين الزروق، أن 12 جثة قد تم العثور عليها اليومين الماضيين ولم يجر التعرف على هويتها. ونقلت وكالة الأنباء المحلية عن الزروق قوله إن «جثثهم وجدت متحللة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.