أنباء عن إعلان زعيم «النصرة» إمارة في حلب على غرار «الدولة الإسلامية»

مواقع معارضة أكدت ظهور الجولاني أمام مناصريه للمرة الأولى واعدا بالتنسيق مع بقية الفصائل

مقاتل من جبهة النصرة  في حالة تأهب في ادلب (صورة ارشيفية -رويترز)
مقاتل من جبهة النصرة في حالة تأهب في ادلب (صورة ارشيفية -رويترز)
TT

أنباء عن إعلان زعيم «النصرة» إمارة في حلب على غرار «الدولة الإسلامية»

مقاتل من جبهة النصرة  في حالة تأهب في ادلب (صورة ارشيفية -رويترز)
مقاتل من جبهة النصرة في حالة تأهب في ادلب (صورة ارشيفية -رويترز)

تضاربت الأنباء، أمس، حول إعلان زعيم جبهة النصرة، الفرع السوري لتنظيم القاعدة في سوريا، أبو محمد الجولاني، عن نيته تأسيس «إمارة إسلامية تهدف لتطبيق شرع الله» في مدينة حلب، شرق البلاد، وفي حين أفاد مركز حلب الإعلامي بأن «الجولاني فاجأ مناصريه، أمس، خلال اجتماع ضم معظم قيادات ومقاتلي جبهة النصرة في حلب بإعلان الإمارة الإسلامية»، لم ينشر حساب الجبهة الرسمي على موقع «تويتر» أي معلومة بهذا الخصوص.
ونقل المركز عن مصدر في جبهة النصرة قوله: إن «الأمير العام لجبهة النصرة أبو محمد الجولاني حضر الاجتماع الذي كان مقررا فيه مناقشة إعادة هيكلة الجبهة وتنظيم صفوفها، ليتفاجأ الجميع بحضور الجولاني وترؤسه للاجتماع»، مضيفا أن «حضور الجولاني كان بمثابة المفاجأة والفرحة لعناصر التنظيم الذين أسعدهم وجوده».
وتعد هذه المرة الأولى التي يظهر فيها الجولاني بين عناصره، كاشفا اللثام عن هويته الحقيقية. إذ إن القيادي الجهادي يمتنع عن الظهور الإعلامي، باستثناء مقابلة تلفزيونية وحيدة عبر قناة «الجزيرة» اشترط خلالها عدم إظهار وجهه. لكن وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية سبق لها أن نشرت صورة له. وذكرت آنذاك أن الصورة وصلت إليها من المخابرات العراقية.
وبدأ الجولاني حديثه بالثناء على مقاتلي التنظيم داعيا إياهم لـ«الاستمرار في الجهاد والدفاع عن أعراض المسلمين»، واعدا بـ«إعلان إمارة إسلامية بعد التنسيق مع مختلف الفصائل الإسلامية وبعض كتائب الجيش الحر التي وقعت على ميثاق نص تعهد الموقعون عليه بتطبيق شرع الله».
وأوضح الجولاني أن «الإمارة لن تكون مؤلفة من جبهة النصرة وحدها، بل ستضم الفصائل التي ترغب في الانضمام، إلا أن الهدف الرئيس منها تحكيم شرع الله ومحاربة المفسدين». وطالب الجولاني مقاتليه بـ«التعاون والعمل الجاد لإقامة الإمارة الإسلامية التي ستكفل حق الكبير قبل الصغير ويحاكم فيها القاصي والداني في البلاد على الشريعة الإسلامية»، مؤكدا أن «الجبهة تملك إمكانات هائلة لتحقيق الإمارة».
ويأتي إعلان الجولاني نيته تأسيس إمارة إسلامية بعد أسبوعين على إعلان تنظيم الدولة الإسلامية تأسيس «الخلافة» ومبايعة أبو بكر البغدادي «خليفة»، مما أثر سلبا على جبهة النصرة التي انشق عدد كبير من مقاتليها وانضم إلى «الدولة الإسلامية».
وبرغم أن التنظيم لا يملك نفوذا ملحوظا في مدينة حلب ويقتصر وجود عناصره على بعض مناطق الريف الشمالي، فإن الجولاني شدد على أن «حلب ستشهد ولادة أول إمارة إسلامية لتعمم التجربة على باقي المناطق الأخرى، حيث ستسعى هذه الإمارات لكسر الحصار المفروض من قبل قوات النظام، ووصلها ببعضها بعضا».
وفي هذا السياق، يوضح رئيس المجلس الأعلى لقيادة الثورة في حلب ياسر النجار لـ«الشرق الأوسط» أن «المساحة التي تسيطر عليها جبهة النصرة في ريف حلب بسيطة جدا ومقطعة جغرافيا، مما يجعل إعلان الإمارة مسألة معقدة جدا». وأرجع القيادي المعارض سبب اختيار زعيم «النصرة» مدينة حلب لإعلان إمارته منها إلى أن «الجبهة تملك في بعض مناطق هذه المدينة بنية خدماتية وتنظيمية قوية وعلاقات جيدة مع السكان المحليين»، موضحا أن «هذه الخطوة جاءت رد فعل على إعلان تنظيم داعش (دولة الخلافة)، إذ تسعى النصرة إلى تكرار التجربة بشكل أضيق».
وفي حال تمكن الجولاني من إعلان إمارته فإن المناطق التابعة لهذه الإمارة ستكون قاعدة لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، لا سيما أن الجولاني دعا في كلمته أمس «كل جندي من الجبهة أن يكون على أهبة الاستعداد لخوض القتال أمام كل من يريد هدم الإمارة الإسلامية المقبلة»، في إشارة إلى تنظيم الدولة الإسلامية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.