«توتال» تغادر إيران رسمياً... وطهران تبحث عن بديل

رصد تحايل صيني ـ إيراني لشحن النفط

أعلنت طهران رسمياً أمس أن شركة «توتال» الفرنسية العملاقة انسحبت من أعمالها في إيران (رويترز)
أعلنت طهران رسمياً أمس أن شركة «توتال» الفرنسية العملاقة انسحبت من أعمالها في إيران (رويترز)
TT

«توتال» تغادر إيران رسمياً... وطهران تبحث عن بديل

أعلنت طهران رسمياً أمس أن شركة «توتال» الفرنسية العملاقة انسحبت من أعمالها في إيران (رويترز)
أعلنت طهران رسمياً أمس أن شركة «توتال» الفرنسية العملاقة انسحبت من أعمالها في إيران (رويترز)

أعلن وزير النفط الإيراني بيجان زنغنه أمس، أن شركة النفط الفرنسية العملاقة «توتال» انسحبت رسميا من مشروع بمليارات الدولارات في إيران، في أعقاب إعادة فرض العقوبات الأميركية على طهران، وتخوف الشركات العالمية من تعرضها لعقوبات حال استمرار تعاونها مع إيران.
وقال زنغنه في تصريحات لوكالة الأنباء الخاصة بوزارة النفط، إن «(توتال) انسحبت رسميا من اتفاق تطوير المرحلة 11 من حقل بارس الجنوبي. مضى أكثر من شهرين على إعلانها أنها ستنسحب من العقد».
وأعلنت الولايات المتحدة في مايو (أيار) الماضي انسحابها من الاتفاق النووي الموقع مع طهران عام 2015، وإعادة فرض عقوبات عليها على مرحلتين في أغسطس (آب) الجاري، ونوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وتستهدف المرحلة الثانية من العقوبات صناعة النفط في إيران، وتعهدت الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي، وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا، البقاء في الاتفاق؛ لكن شركات هذه الدول تواجه عقوبات ضخمة في حال مواصلة العمل في إيران. وسبق أن أعلنت «توتال» أنه سيكون من المستحيل البقاء في إيران ما لم تحصل على استثناء خاص من واشنطن، وهو ما لم تحصل عليه.
وتستثمر «توتال» 10 مليارات دولار من رأسمالها في أصولها الأميركية، فيما تشارك المصارف الأميركية في 90 في المائة من عملياتها المالية، بحسب ما أكدته «توتال» في مايو.
ونُقل عن زنغنه قوله إن «ثمة عملية جارية لإحلال شركة أخرى محل (توتال)»، وكان مسؤولون إيرانيون أشاروا في وقت سابق إلى أن «سي إن بي سي» الصينية المملوكة للحكومة، ربما تستحوذ على حصة «توتال» في مشروع بارس الجنوبي للغاز، بما يزيد حصتها إلى أكثر من 80 في المائة من 30 في المائة حاليا؛ لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت المؤسسة الصينية الوطنية للنفط ستتولى حصة «توتال» في المشروع.
ولا تزال إيران تخشى الاعتماد على الشركات الصينية بعد تجارب سيئة في الماضي. وتم تعليق عقد سابق مع المؤسسة الصينية للنفط لتطوير حقل بارس الجنوبي في 2011، بعد عدم تحقيق تقدم. والضرورة الملحة للاستثمار في تحديث البنية التحتية المتداعية لقطاع الطاقة في إيران، كانت محفزا رئيسيا لقرارها توقيع الاتفاق النووي عام 2015.
وكانت إيران قد وقعت الصيف الماضي اتفاقا مع كونسورتيوم دولي، بقيادة «توتال» ويضم «سي إن بي سي» الصينية، و«بترو بارس» الإيرانية، لتطوير المرحلة 11 من حقل بارس الغازي، في صفقة هي الأضخم في مرحلة ما بعد الحظر حينئذ.
وبلغت قيمة العقد 4.8 مليار دولار، وكان من المتوقع بعد تدشين المرحلة رفع طاقة استخراج إيران من الحقل المشترك مع قطر بواقع 56 مليون متر مكعب يوميا.
وكانت «توتال» تملك حصة 50.1 في المائة في عقد المرحلة، بينما تمتلك الشركة الصينية حصة 30 في المائة، وتمتلك «بترو بارس» التابعة لشركة النفط الوطنية الإيرانية الحصة الباقية التي تبلغ 19.9 في المائة.
وحضر زنغنه إلى البرلمان الإيراني أمس الاثنين، للإجابة عن أسئلة متعلقة بمخاوف حول السلامة، في أعقاب عدد من الحرائق التي اندلعت مؤخرا في مصافٍ. ونقلت عنه وكالة «إرنا» الرسمية قوله أمام البرلمان، إن «جزءا كبيرا من صناعة النفط متداع، وأعمال التحديث الضرورية لم تحصل». وأكد تسجيل عشر حالات يوميا من تعرض أنابيب لثقوب في منشآت إيران الجنوبية، وأن عمر بعض المصافي يصل إلى 80 سنة «في وقت يبلغ عمر منشأة صناعية مفيدة 30 سنة». وأضاف: «ليست لدينا موارد لتحديثها».
- تحايل صيني إيراني لشحن النفط
في غضون ذلك، قالت وكالة «رويترز» أمس، إن مشترين صينيين للنفط الإيراني بدأوا في تحويل شحناتهم إلى سفن مملوكة لشركة الناقلات الوطنية الإيرانية، لنقل جميع وارداتهم تقريبا، بهدف الحفاظ على تدفق الإمدادات، مع إعادة فرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على طهران.
ويبرز هذا التحول أن الصين، أكبر مشتر للنفط الإيراني، تريد الاستمرار في شراء الخام الإيراني على الرغم من العقوبات. وتسعى الولايات المتحدة لوقف صادرات النفط الإيرانية؛ لإجبار طهران على التفاوض بشأن اتفاق نووي جديد، وتحجيم نفوذها في الشرق الأوسط. وقالت الصين إنها ترفض أي عقوبات أحادية الجانب، ودافعت عن علاقاتها التجارية مع إيران.
وبدأ سريان الجولة الأولى من العقوبات في السابع من أغسطس، وتشمل قواعد لفصل إيران وأي شركة تتعامل معها عن النظام المالي الأميركي. وسيبدأ حظر على مشتريات النفط الإيراني في نوفمبر، وبدأت شركات تأمين تتمركز بالأساس في الولايات المتحدة وأوروبا تقليص نشاطها الإيراني للامتثال للعقوبات.
وبغية الحفاظ على الإمدادات الخاصة بهما، قامت شركتا تجارة النفط «تشوهاي تشنرونغ كورب» ومجموعة «سينوبك»، أكبر شركة تكرير في آسيا، بتفعيل بند في اتفاقيات التوريد الطويل الأجل المبرمة مع شركة النفط الوطنية الإيرانية، يسمح لهما باستخدام ناقلات تشغلها الشركة الإيرانية، وفقا لأربعة مصادر مطلعة تحدثت لـ«رويترز». وطلبت المصادر عدم نشر أسمائها؛ لأنه غير مسموح لها بالحديث علنا عن الاتفاقات التجارية. وقالت المصادر إن سعر النفط بموجب الاتفاقات الطويلة الأجل تغير ليتم احتسابه على أساس التسليم بعد الشحن، بدلا من احتساب السعر على أساس تسليم ظهر السفينة (فوب) في السابق، مما يعني أن إيران ستغطي كافة التكاليف والمخاطر المتعلقة بتسليم الخام بجانب التأمين.
وقال أحد المصادر، وهو مسؤول تنفيذي كبير بقطاع النفط في بكين: «التغيير بدأ منذ فترة قريبة جدا، وكان مطلبا متزامنا من الجانبين تقريبا».
وفي يوليو (تموز)، كانت شركة الناقلات الوطنية الإيرانية هي المسؤولة عن تشغيل جميع الناقلات المستأجرة لنقل الخام من إيران إلى الصين، وعددها 17 ناقلة، وفقا لبيانات الشحن على «تومسون رويترز أيكون». وفي يونيو (حزيران)، كانت الصين تشغل 8 من بين 19 سفينة مستأجرة.
وفي الشهر الماضي، جرى تحميل تلك الناقلات بنحو 23.8 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات المتجهة إلى الصين، أو نحو 767 ألف برميل يوميا. وفي يونيو، بلغت التحميلات 19.8 مليون برميل، أو ما يعادل 660 ألف برميل يوميا.
وفي 2017، استوردت الصين 623 ألف برميل يوميا من النفط في المتوسط، وفقا لبيانات الجمارك. وامتنعت «سينوبك» عن التعقيب على تغيير الناقلات. وامتنع متحدث باسم مجموعة «نام كونغ»، الشركة الأم لـ«تشنرونغ»، عن التعليق. ولم ترد شركة النفط الوطنية الإيرانية على رسالة عبر البريد الإلكتروني تطلب التعليق. وقال متحدث باسم شركة الناقلات الوطنية الإيرانية، إنها ستحيل طلب «رويترز» للتعليق إلى وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي الإيرانية.
- ليست المرة الأولى
استخدمت إيران نظاما مماثلا في الفترة بين عامي 2012 و2016 للالتفاف على العقوبات التي قادها الغرب، والتي نجحت في خفض الصادرات بسبب الافتقار إلى التأمين على الشحنات.
ولم تتضح على الفور الكيفية التي ستوفر بها إيران التأمين لمشتريات النفط الصينية، التي تبلغ قيمتها نحو 1.5 مليار دولار شهريا. وقال مصدر آخر هو أيضا مسؤول تنفيذي كبير بقطاع النفط في بكين: «هذه ليست المرة الأولى التي تمارس فيها شركات هذا الخيار... كلما اقتضت الحاجة يمكن للمشترين استخدامه».
وذكر مصدران تجاريان أن المشترين بعقود محددة المدة من إيران قدموا خططهم إلى شركة النفط الوطنية الإيرانية في وقت سابق من الشهر الجاري، بشأن الكمية التي سيحصلون عليها من النفط في سبتمبر (أيلول). وعادة ما يستغرق وصول النفط الإيراني إلى الصين نحو شهر. وقالت المصادر الأربعة المطلعة على التغييرات المتعلقة بالناقلات، إنه في ظل ترتيبات الشحن الجديدة، من المتوقع أن تبقى شحنات النفط الإيراني إلى الصين في أكتوبر (تشرين الأول) عند المستويات المسجلة حديثا.



خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

أعلن وزير السياحة المصري، شريف فتحي، عن خطط استباقية لتجنيب السياحة المصرية التأثيرات السلبية للصراعات الإقليمية، وشرح فتحي خلال بيانه أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، الاثنين، خطة واستراتيجية عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بمحاور الترويج السياحي لمصر وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.

وأكد الوزير على أن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وأن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر على الحركة السياحية الوافدة إليها»، موضحاً على أن المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة، وفق بيان للوزارة الاثنين.

وأشارت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، إلى أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن سرعة الاستجابة للمتغيرات، والحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وشهدت مصر نمواً في قطاع السياحة العام الماضي 2025 بنسبة 21 في المائة، وسجلت قدوم نحو 19 مليون سائح، وتسيير رحلات طيران سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة، وفق تصريحات سابقة للوزير. بينما تطمح مصر إلى الوصول بعدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

وتركز استراتيجية الوزارة على إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، خصوصاً في المنتجات والأنماط السياحية التي لا مثيل لها حول العالم تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، بحسب تصريحات الوزير، مشيراً إلى أهمية العمل على ترسيخ هذا الشعار في أذهان السائحين في الأسواق السياحية الدولية المختلفة.

وزير السياحة تحدث عن خطط للترويج بالخارج (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير جميع المنتجات السياحية القائمة، إلى جانب دمج عدد منها لخلق تجارب سياحية متكاملة وجديدة. كما لفت إلى خطة الوزارة لزيادة أعداد الغرف الفندقية في مصر لاستيعاب التدفقات السياحية المستهدفة، موضحاً أنه تم إطلاق مبادرات تمويلية لدعم زيادة أعداد الغرف الفندقية، وتلقت الوزارة طلبات بقيمة إجمالية تُقدر بنحو 16 مليار جنيه (الدولار يساوي حوالي 48 جنيهاً)، مما سيسهم في إضافة نحو 160 ألف غرفة فندقية جديدة.

وتطرق فتحي إلى الحديث عن المتحف المصري الكبير، ومعدلات الزيارة اليومية له، وما تم من تنسيقات لتنظيم الزيارة وسلوكيات الزائرين. ويشهد المتحف المصري الكبير إقبالاً لافتاً منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ووصل متوسط عدد زائريه إلى نحو 19 ألف زائر يومياً، وكانت الوزارة قد نشرت تقارير تفيد باستهداف المتحف جذب حوالي 5 ملايين سائح سنوياً.

كما استعرض الوزير السياسات الترويجية الخاصة بالتنشيط السياحي، والمشاركة في المعارض السياحية الدولية، إلى جانب تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج للترويج للحضارة المصرية ومنتج السياحة الثقافية.

Your Premium trial has ended


الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
TT

الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

وافتتحت بورصة إسطنبول تعاملاتها الصباحية، الاثنين، على خسائر لمؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنسبة 5.3 في المائة، بسبب التدافع على البيع على خلفية المخاوف من تصاعد التوتر، قبل أن يقلّص خسائره في منتصف تعاملات اليوم إلى نحو 4 في المائة.

بينما ارتفعت عوائد السندات المقوّمة بالليرة في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تزايد مخاطر التضخم مع ارتفاع أسعار النفط الخام.

وتدخّل البنك المركزي التركي لإنقاذ الليرة من هبوط حاد، بعدما تجاوزت حاجز 44 ليرة للدولار الواحد مع اندلاع الهجمات على إيران السبت، لوقت وجيز.

إجراءات وقائية

وضخ البنك عبر البنوك التابعة للدولة نحو 5 مليارات دولار حتى صباح الاثنين، لحماية الليرة، التي استقرت عند 43.97 مقابل الدولار، قريباً جداً من المستوى الذي وصلت إليه قبل بدء الهجوم على إيران عند 43.85 ليرة للدولار.

ضخت البنوك التركية 5 مليارات دولار للحفاظ على الليرة التركية من الهبوط (أ.ف.ب)

واتخذ البنك المركزي التركي خطوة أخرى، حيث زاد من تداول عقود الليرة التركية في سوق المشتقات في بورصة إسطنبول، حسبما أكد متعاملون.

وأطلقت «لجنة الاستقرار المالي»، التي عقدت، مساء الأحد، اجتماعاً برئاسة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، حزمة إجراءات عبر أسواق الصرف الأجنبي والأسهم والصناديق، لحماية المستثمرين من التقلبات المتزايدة، شملت حظر البيع على المكشوف حتى 6 مارس (آذار)، وخفض الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال للأسهم، بما يسمح بالإبقاء على المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية برأسمال أقل.

وقالت اللجنة، في بيان، إنها قيّمت السيناريوهات المحتملة وتأثير التطورات الجيوسياسية والحرب في إيران على الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة متابعة تحركات الأسواق وتقلبات أسعار الطاقة، في ظل الأحداث الإقليمية المتسارعة، وما قد يترتب عليها من ضغوط إضافية على اقتصاد تركيا.

وأكدت اللجنة الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استمرار كفاءة عمل الأسواق، وتقليل الآثار السلبية المحتملة للصراع على الاقتصاد.

خطوات عاجلة لـ«المركزي»

وطبّق البنك المركزي التركي زيادة غير مباشرة في أسعار الفائدة من خلال تعليق التمويل عبر مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو)، وهي أداته الرئيسية للسياسة النقدية، ليتمكن من تمويل النظام المصرفي من نافذة أعلى تكلفة تبلغ 40 في المائة بدلاً من سعر الفائدة المطبق حالياً، وهو 37 في المائة.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وأعلن البنك أنه سيُجري معاملات بيع آجلة للعملات الأجنبية تتم تسويتها بالليرة التركية، مع إصدار أذون لامتصاص السيولة لسحب فائض الليرة من الأسواق، وزيادة مشترياته المباشرة للسندات المقوّمة بالليرة التركية.

وتوقع خبراء أن يتخلى البنك المركزي عن الاستمرار في دورة التسيير النقدي في اجتماع لجنته للسياسة النقدية في 12 مارس الحالي، حيث كان متوقعاً أن يخفّض سعر الفائدة من 37 إلى 36 في المائة، نتيجة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وهو ما زاد أيضاً من ضغوط التضخم، الذي يتوقع أن يشهد قفزة في مارس.

وقدّر البنك المركزي التركي، في تقريره الفصلي حول التضخم خلال فبراير (شباط) الماضي، أن يتراوح معدل التضخم بنهاية العام بين 15 و21 في المائة، في حين افترض متوسط سعر 60.9 دولار للنفط خلال العام الحالي.

مخاطر التضخم والفائدة

ورجح الخبير الاقتصادي لدى «جي بي مورغان تشيس آند كو» فاتح أكتشيليك، في مذكرة نُشرت الاثنين، أن يتغاضى «المركزي التركي» عن خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في اجتماع 12 مارس، بحسب التوقعات السابقة، في ظل ارتفاع علاوات المخاطر وزيادة توقعات التضخم.

ولفتت المذكرة إلى أن البنك المركزي التركي رفع، مؤقتاً، متوسط ​​تكلفة التمويل المرجح 300 نقطة أساس، ليصل إلى 40 في المائة، استجابة للحرب في الشرق الأوسط. كما بدأ بيع العملات الأجنبية الآجلة بالليرة التركية، لتلبية احتياجات التحوط للشركات التركية ضد مخاطر تقلبات أسعار الصرف.

وقال أكتشيليك إنه «من المتوقع أن تؤدي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى زيادة التضخم وتفاقم عجز الحساب الجاري في تركيا».

وتوقع الخبير الاقتصادي التركي، علاء الدين أكطاش، ارتفاع معدل التضخم بشكل كبير في مارس، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، في أعقاب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ويعلن معهد الإحصاء التركي، الثلاثاء، أرقام التضخم لشهر فبراير. وأشارت التوقعات إلى زيادة في المعدل الشهري بنسبة 3 في المائة، مع زيادة التضخم السنوي إلى 31.6 في المائة، مقابل 30.6 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال أكطاش إنه مع بلوغ معدل التضخم في فبراير 3 في المائة سيصل إجمالي الزيادة للشهرين إلى نحو 8 في المائة، وفي هذه الحالة، سيكون لدى البنك المركزي هامش خطأ بنسبة 7.4 في المائة لهدفه السنوي للتضخم، الذي يُبقيه عند 16 في المائة، ويبدو من غير المرجح أن يتغير بسهولة، وذلك لمدة 10 أشهر.

أظهر مؤشر التضخم في إسطنبول استمرار أسعار المواد الغذائية المرتفعة (إعلام تركي)

وعشية إعلان أرقام التضخم على مستوى البلاد، كشفت بيانات غرفة تجارة إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.85 في المائة خلال فبراير، في حين بلغ التضخم على أساس سنوي 37.88 في المائة.

وأرجع خبراء الزيادات الشهرية والسنوية، بشكل رئيسي، إلى تحركات الأسعار في قطاعَي الأغذية والخدمات، بالإضافة إلى العوامل الموسمية وظروف السوق، التي لعبت أيضاً دوراً حاسماً في هذا الارتفاع.

وقال أكطاش إنه في حين لا تزال نتائج الحرب في إيران غير معروفة، فمن الواضح أن الصورة التي ستتبلور نتيجةً لها ستكون قاتمة للغاية، وسيؤدي ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، إلى ارتفاع كبير للتضخم، وهو أمرٌ ليس بمستغرب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، الاثنين، أن صافي أصول مصر الأجنبية ارتفع 4.02 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) ليصل إلى مستوى قياسي عند 29.54 مليار دولار، بدعم من تدفقات الدولار بفضل الاستثمارات الخليجية وتحويلات العاملين في الخارج القوية وقطاع السياحة.

وارتفعت تحويلات العاملين في الخارج إلى مستوى قياسي بلغ أربعة مليارات دولار في ديسمبر (كانون الأول)، ليصل مجموعها في 2025 إلى 41.5 مليار، ارتفاعاً من 29.6 مليار في 2024.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن الأصول الأجنبية للبنوك التجارية قفزت بنحو 1.67 مليار دولار، في حين لم تشهد أصول البنك المركزي تغييراً تقريباً. وانخفض صافي الالتزامات الأجنبية لدى كل من البنوك التجارية والبنك المركزي.

وكان صافي الأصول الأجنبية في مصر، الذي يشمل الأصول لدى البنك المركزي والبنوك التجارية، قد تحول إلى السالب في فبراير (شباط) 2022 بعدما تدخل البنك المركزي لدعم العملة في مواجهة الدولار. ولم يعد إلى المنطقة الإيجابية إلا في مايو (أيار) 2024 عقب خفض حاد لقيمة العملة في مارس (آذار) 2024.