رياشي: «التيار» أخذ «الرئاسة» من «اتفاق معراب» وتنصل من بقية بنوده

وزير الإعلام لـ {الشرق الأوسط} قال إن الحديث عن التطبيع مع سوريا {مظهر من مظاهر التعطيل}

ملحم رياشي وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية
ملحم رياشي وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية
TT

رياشي: «التيار» أخذ «الرئاسة» من «اتفاق معراب» وتنصل من بقية بنوده

ملحم رياشي وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية
ملحم رياشي وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية

حذّر وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، ملحم رياشي، من التمادي في تأخر تشكيل الحكومة، معتبراً أن الحديث عن التطبيع مع سوريا أحد مظاهر تعطيل التأليف، وهو «لزوم ما لا يلزم» قبل تشكيل الحكومة. وفيما أشار إلى أن «القوات اللبنانية» رفضت عرض حصولها على 4 وزارات «دسمة» مقابل التنازل عن الحقيبة «السيادية»، أبدى حزنه لأن «التيار الوطني الحر» حصل على ما يريد من «اتفاق معراب»، وتحديداً انتخاب الرئيس ميشال عون، لكنه تنصل من كل البنود الأخرى.
وقال رياشي في حوار مع «الشرق الأوسط»، إنه لا جديد لغاية الآن في مشاورات تشكيل الحكومة ولا تزال العقد على حالها، مضيفاً: «ننتظر أي جديد من قبل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، ولدينا كل الثقة أنه على قدر المسؤولية لتشكيل حكومة تليق باللبنانيين وتنسجم مع نتائج الانتخابات النيابية».
ووصف التهديد بسحب التكليف من الحريري بـ«كلام لا قيمة له»، مؤكداً أن لا أحد يستطيع أن يسحب التكليف الذي حصل عليه الحريري بأصوات 112 نائباً وفي غياب أي نص دستوري يحدد مهلة التكليف، و«نحن داعمون لسعد قلباً وقالباً».
ورفض قول بعضهم إن الحريري يفسح المجال أمام الآخرين لتشكيل الحكومة، وهو ما اعتبر تعدياً أيضاً على صلاحياته، قائلاً: «لو هذا الكلام صحيح كان الحريري شكّل الحكومة بما يريده غيره منذ اللحظة الأولى لتكليفه، وبما يتعارض مع مصلحته ومصلحتنا ومصلحة الحزب الاشتراكي وأطراف أخرى. لكن على العكس، هو حريص على تأليف حكومة منطقية متطابقة لنتائج الانتخابات ووفق معيار واحد».
ورأى أن حديث بعض الأطراف عن التطبيع مع سوريا، هو مظهر من مظاهر التعطيل و«لزوم ما لا يلزم» قبل تشكيل الحكومة، موضحاً أن «هناك توافقاً لبنانياً ضمنياً بين كل الأطراف للنأي عن مشكلات الدول العربية، وهو ما يظهر من خلال ما يمكن وصفه بتوزيع الأدوار بين كل الأطراف وأي موقف لأي طرف لا يلزم الدولة اللبنانية ويبقى من حق الجميع التعبير عن آرائهم، لكن في النهاية البيان الوزاري وسياسة الدولة تحددهما الحكومة مجتمعة ولا يزال الجميع ملتزماً باتفاق الطائف».
وأضاف: «حتى الفريق الوحيد الذي كان رافضاً هذا الاتفاق، أي التيار (الوطني)، عاد ووقع عليه فيما سمي (إعلان النيات) في يونيو (حزيران) 2015 مع (حزب) القوات الذي نجح في انتزاع هذا التوقيع وموافقة ميشال عون الرسمية عليه، وبات الجميع خاضعاً لسقف الطائف، ونعمل تحت هذا الدستور الذي ارتضاه كل اللبنانيين».
ورفض رياشي ربط العوائق الحكومية بالخارج، قائلاً إن «المشكلة لغاية الآن هي في توزيع الحصص، ولكن إذا طالت ستدخل حسابات الآخرين الذين قد لا يحسبون عندها حساباً للبنانيين وندفع نحن كالعادة الثمن، وكل ذلك نتيجة تعنت البعض وإصراره على قطف الحصة الأكبر في الحكومة، كأن الدولة بقرة حلوب بالنسبة إليه». وأضاف: «التعاطي بهذا الأسلوب هو الذي يضر بلبنان ويؤدي إلى تراجع دوره نتيجة هذه المصالح الصغيرة».
وفي تفاصيل توزيع الحصص وتحديداً حول ما بات يعرف بـ«العقدة المسيحية» العالقة بين «القوات» و«التيار»، أوضح وزير الإعلام: «سيكون لرئيس الحزب سمير جعجع كلام مهم في هذا الإطار الأسبوع المقبل، لكن ما أؤكده لغاية اليوم هو أنه وبناء على آخر جلسة عقدتها، ممثلاً جعجع، مع كل من الحريري ورئيس البرلمان نبيه بري، توقفنا مطولاً عند تسهيلات القوات، وحول المعايير التي يضعها (رئيس «التيار» الوزير جبران) باسيل الذي يمثل التيار ورئيس الجمهورية في المفاوضات، ومن ثم يتراجع عنها عندما تصل إلى غيره».
وأوضح أن «اتفاق معراب» كان ينص على إعطاء الحصة الأكبر لـ«التيار» بما يساوي 3 حقائب لرئيس الجمهورية، بما فيها نائب رئيس الحكومة، و6 حقائب لـ«التيار» وحلفائه بما فيها «وزارة سيادية»، مقابل 6 حقائب أيضاً لحزب «القوات» وحلفائه من ضمنها سيادية، و«هذا السبب الأساسي الذي أدى إلى تنصّل قيادة التيار من الاتفاق». وأضاف: «بعد ذلك عاد باسيل وطرح معيار النسب المئوية لنتائج الانتخابات النيابية للصوت المسيحي، معتبراً أن 31 في المائة للقوات و55 في المائة للتيار وحلفائه، ورغم أننا نؤكد أننا حصلنا على 37 في المائة في معركة خضناها بمفردنا بينما خاضها التيار مع جملة من الحلفاء، رضينا بالذهاب وفق هذا الاعتبار الذي يعطي للتيار والرئيس 8 وزراء حداً أقصى وللقوات 5 وزراء، وتنازلنا أيضاً إلى طلب 4 وزراء، لكن للأسف الطرف الآخر لا يزال متمسكاً بموقفه، ونحن بالتالي لن نقبل بالتنازل أكثر».
وفيما شدّد على تمسك «القوات» بالحقيبة السيادية، لم ينفِ أنه عرض عليه 4 وزارات، وهذا لقي «رفضاً قاطعاً من (القوات) التي تطالب بالدفاع أو بالخارجية»، مضيفاً أن «لا أحد يملك الحقائب الوزارية ولا يحق لأحد التمسك بها».
وعما إذا كان يعتبر أن معركة الحكومة اليوم هي معركة استباقية لرئاسة الجمهورية خصوصاً بعد قول الرئيس عون إن «باسيل في رأس السبق»، اكتفى الرياشي بالقول: «لا تعليق». ورفض القول إن التسوية الرئاسية سقطت أو تكاد تسقط، قائلاً: «لم ولن تسقط، ونحن متمسكون برئاسة ميشال عون وحماية هذا العهد على 6 سنوات، خصوصاً أن القوات شريكة في هذا العهد، وهي أحد الأطراف التي أوصلت عون إلى الرئاسة ولن تتخلى عنه، وما يحكى لا يعدو كونه صراع سلطة».
وعما يحكى عن انتخابات رئاسية مبكرة بعد تقديم عون استقالته، قال إنه لا يمكن لأحد أن يحسب هذا الموضوع «كما يريد». وسأل: «مخطط الاستقالة يخدم من؟ إنه يضر الرئيس ولا يخدم أحداً». وأكد أن «الضرر والتصدع الذي تعرض له العهد في جزئه الأول نتيجة بعض السياسات التي لم تكن على المستوى المطلوب نتمنى ألا تتكرر في الجزء الثاني منه كي ينجح في تحقيق أهدافه، وأهمها تلك التي نص عليها اتفاق معراب المتعلقة بمكافحة الفساد وتحقيق الديمقراطية والمصالحة الشاملة، والنقطة الأهم التي تنصل (التيار) منها تشكيل لجنة مشتركة قواتية - عونية لتحديد سياسات العهد».
وكرّر رياشي تمسك «القوات» باتفاق معراب رغم إعلان «التيار» أنه سقط. وقال: «نحن حريصون جداً على المصالحة المسيحية، وهو ما أبلغني به الرئيس عون، وبالنسبة لنا اتفاق معراب لم يسقط، لكن هناك حسابات مختلفة بالنسبة إلى البعض، وتحديداً قيادة التيار التي تتنصل منه، وهذا ما يحزننا».
واعتبر أنه من الصعب «إعادة تنقيح اتفاق معراب»، موضحاً أنه «لا يمكن القيام بهذا الأمر عندما يريد البعض التعامل مع اتفاقات مماثلة a la carte... أي كما أخذ التيار من اتفاق معراب رئاسة الجمهورية، ومن ثم ترك كل التفاصيل التي لها علاقة بالقوات»، سائلاً: «ماذا يمكن أن نقدم أكثر من رئاسة الجمهورية؟ هذا أقصى ما يمكن تقديمه».
وعما إذا كانت هناك إمكانية لإعادة اصطفاف فريق 14 آذار أمام هذا الواقع السياسي الجديد، قال رياشي «روحية 14 آذار لا تزال قائمة والخط السيادي موجود بين الحلفاء، رئيس الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط وجعجع والحريري، لكن إعادة تكوين قيادة أو أمانة عامة لهذا الفريق تجاوزتها الظروف ولا يمكن معرفة عما إذا كانت ستأتي ظروف مماثلة وتعيد إحياءها مرة ثانية خصوصاً أن السياسة متحركة وبالتالي لا شيء مستبعد، أم لا».
ومع طرح قضية عودة النازحين إلى سوريا والخطة الروسية في هذا الإطار، أكد رياشي أن «أي خطوة جدية لعودتهم يجب أن تكون خلفها أو داعمة لها دول مجلس الأمن الدولي لحلها بشكل جذري، ولا شكّ أن دور روسيا مهم، لكن بلا شك يحتاج إلى مرافقة أميركية وعربية».
وعن رأي «القوات» في اللجنة الثلاثية التي من المتوقع أن تشكل بين لبنان وسوريا وروسيا، وقد يمثل دمشق فيها علي مملوك رئيس مكتب الأمن الوطني السوري (المطلوب للقضاء اللبناني)، قال رياشي إن «القرار هو لرئيس الحكومة والحكومة مجتمعة والآن يتابع هذا الموضع مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم مكلفاً من الدولة اللبنانية». وفيما لفت إلى أنه لا مشكلة بالنسبة إلى الطريقة المتبعة اليوم حيال العودة الطوعية التي تتم على دفعات، أكد: «نتمنى أن يعودوا إلى أراضيهم بوئام ومحبة مع لبنان بعيداً عن الخطابات العنصرية العدائية».
وبعد السجال الذي حصل في لبنان حول تأشيرات الحج التي حصل حزب «القوات» على بعض منها لتقديمها لمقربين منه، قال رياشي: «صحيح أننا حزب في معظمه من المسيحيين، لكن أيضاً فيه من المسلمين، ونحن فخورون بصداقتنا مع المملكة، وفخورون بأن هناك لبنانيين قصدونا للحصول على تأشيرات للحج، وهذا أمر لا ولن يخجلنا، بل على العكس هو فخر لنا».



السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)

في إطار جهود مصر لوقف التصعيد في المنطقة، طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت، البرلمان بعقد جلسة طارئة لتفويضه في اتخاذ أي إجراءات قد تطلبها السعودية، مشدداً على أن مصر «ستنفذ أي إجراء للدفاع عن الأشقاء في الخليج».

وقرر مجلس النواب المصري عقد جلسة عامة الأحد، وذلك «في ضوء طلب الرئيس».

ومنذ بداية التصعيد في المنطقة أكدت مصر مراراً دعمها لأمن الخليج، لكن هذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها الرئيس المصري تفويض البرلمان، ما عده مراقبون تأكيداً على استعداد القاهرة لدعم أشقائها في الخليج وأن جهودها تندرج في سياق الدفاع وليس الهجوم.

وأكد الرئيس المصري، خلال حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة، أن بلاده تقف بقوة لدعم حماية أراضي الأشقاء في الخليج، وقال: «نحن لا نبحث عن دور، لكن لا يمكن السماح بالمساس بأمن واستقرار الأراضي السعودية».

ودعا الرئيس المصري إلى وقف الحرب والتصعيد في المنطقة، مشيراً إلى أن «القاهرة ستنفذ أي إجراء لحماية أشقائها والدفاع عنهم، وفقاً لتوجيهات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهد المملكة الأمير محمد بن سلمان»، مشدداً على أن أمن المملكة واستقرارها لا يمكن أن يكونا موضع تساهل.

وأضاف أن «هذا الموضوع يتطلب تصديقاً من البرلمان» موجهاً «الدعوة للبرلمان لعقد جلسة طارئة للتفويض إذا طلب منا ذلك». وتابع: «هذا الحديث لا يستهدف الحرب ولا الهجوم، وإنما الدفاع فقط».

وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على «ضرورة عدم نسيان ما قدمته دول الخليج لمصر من دعم منذ عام 2013، موجهاً الشكر إلى دول الخليج على الدعم».

وسبق أن أكد الرئيس المصري، مراراً، أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأنه «لن يسمح بالمساس بأمن السعودية».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي إن تصريحات السيسي بشأن الاستعداد لاتخاذ إجراءات لحماية الأشقاء في دول الخليج، إذا طُلب ذلك، «تحمل رسالة سياسية واستراتيجية واضحة، مفادها أن مصر تنظر إلى أمن الخليج باعتباره جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري والعربي، وأن التضامن العربي لا يقتصر على المواقف السياسية والدبلوماسية، وإنما يمتد إلى الاستعداد لتحمل المسؤولية عندما تتعرض الدول العربية لتهديدات تمس أمنها واستقرارها».

وأوضح حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «حديث الرئيس ينطوي على دلالة تتمثل في تأكيده أن أي تحرك مصري محتمل سيكون في إطار الدفاع والحماية، وبناءً على طلب من الأشقاء، وليس بهدف الاعتداء على أي طرف أو الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة».

وعدَّ ذلك «يعكس الفارق بين امتلاك القدرة على حماية المصالح العربية، والرغبة في التصعيد»، وقال: «حديث الرئيس يؤكد أن القوة هنا أداة للردع والحماية، وليست هدفاً للحرب والتصعيد، وفي إطار التزام مصر العروبي الأصيل مع الحفاظ على الأمن والاستقرار والحفاظ على مقدرات دول المنطقة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في حفل تخرج دفعة جديدة من كلية الشرطة الخميس (الرئاسة المصرية)

وشهدت الشهور الماضية اتصالات وجهوداً مصرية لوقف التصعيد في المنطقة، وإدانة للاعتداءات على دول الخليج.

وقال عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، إن حديث الرئيس السيسي عن استعداد مصر لدعم السعودية، حال طلبها ذلك، هو تطبيق لمبدأ «مسافة السكة» الذي سبق أن طرحه الرئيس وتأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

وأوضح بكري لـ«الشرق الأوسط» أن دعوة البرلمان للانعقاد «تأتي احتراماً للدستور، الذي يشترط موافقة البرلمان على إرسال قوات خارج الحدود».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء»، وتضيف أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني».

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن إشارة الرئيس إلى ضرورة انعقاد البرلمان المصري ومنح التفويض اللازم تكشف عن «أهمية الالتزام بالأطر الدستورية والمؤسسية في القرارات المرتبطة بالأمن القومي واستخدام القوة العسكرية»، موضحاً أن «المسألة ليست مجرد إعلان موقف سياسي، وإنما تتعلق بإجراءات ذات طبيعة سيادية مهمة واستراتيجية تستلزم استيفاء المتطلبات الدستورية والقانونية ذات الصلة».

وعلى المستوى الاستراتيجي أكد حجازي أن «مصر تدرك أن أي تهديد لأمن دول الخليج لا تنعكس تداعياته على الدول المعنية وحدها، بل تمتد آثاره إلى أمن البحر الأحمر، وحرية الملاحة، وأسواق الطاقة، والاستقرار الاقتصادي الإقليمي، فضلاً عن انعكاساته المباشرة على الأمن القومي العربي، ومن ثم، فإن حفظ أمن الخليج تمثل مسؤولية جماعية وواجب ومصلحة عربية مشتركة وليست مسؤولية دولة بعينها».


هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

لم يعد استهداف الحوثيين لمطار عدن الدولي مجرد اعتداء على منشأة حيوية، بل بات يثير مخاوف أوسع بشأن سلامة الطيران المدني في اليمن، مع تكرار الهجمات على المطار الذي يمثل أحد المنافذ الرئيسية المتاحة أمام اليمنيين للسفر إلى الخارج، في وقت تزداد فيه المخاطر المحيطة بالبنية التحتية المدنية في البلاد.

ويضع استهداف المطار بصاروخين باليستيين، للمرة الثانية خلال أيام، حركة الطيران أمام تهديد مباشر، خصوصاً أن الهجوم الأخير تزامن مع استعداد طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية للإقلاع إلى العاصمة المصرية القاهرة، ووجود طائرة أخرى تابعة لشركة «فلاي عدن» في الأجواء قادمة من المدينة نفسها، في واقعة كشفت عن حجم المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الرحلات التجارية في أثناء استخدام المجال الجوي والمرافق المدنية.

وقالت وزارة النقل اليمنية إن الصاروخين سقطا في محيط المطار، أحدهما عند البوابة الغربية باتجاه المدرج، والآخر شمال غربي المطار. وأُخليت الطائرة اليمنية التي كانت تستعد لتشغيل رحلة إلى القاهرة، فيما كانت الرحلة التابعة لـ«فلاي عدن» في طريقها من العاصمة المصرية.

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار عدن (إعلام حكومي)

وتتجاوز خطورة هذه الهجمات الأضرار المادية المباشرة، إذ إن تكرار استهداف المطارات يضع سلامة المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين أمام مخاطر متجددة، كما يهدد انتظام الرحلات التي يعتمد عليها اليمنيون في السفر للعلاج والعمل والتنقل بين البلاد والخارج.

تهديد يتجاوز محيط المطار

تقول وزارة النقل إن استهداف مطار عدن يمثل انتهاكاً للحماية المقررة للمنشآت المدنية والطيران التجاري بموجب القوانين والمواثيق الدولية، محذرةً من أن استمرار الاعتداءات قد ينعكس على حركة النقل الجوي والاقتصاد الوطني، ويضاعف معاناة المواطنين الذين يعتمدون على المطارات في تنقلاتهم، بما في ذلك الحالات المرضية والإنسانية.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى إدانة الهجمات والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكدةً أن المطار منشأة مدنية مخصصة لخدمة المواطنين ولا يجوز تعريضها لأعمال عسكرية تهدد سلامة مرتاديها.

الحوثيون استهدفوا مطار عدن الدولي للمرة الثانية خلال أسبوع (إعلام حكومي)

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية بالنظر إلى محدودية منافذ السفر المتاحة أمام اليمنيين، إذ إن تعطيل مطار رئيسي أو تعريض الرحلات العاملة فيه للخطر لا يقتصر أثره على شركة طيران أو وجهة بعينها، وإنما يمتد إلى قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الطبية والفرص الاقتصادية والروابط الأسرية خارج البلاد.

اختبار لصمود عدن

في مواجهة تداعيات الهجوم الحوثي، تفقَّد وزير النقل محسن العُمري، ووزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، السبت، المطار، واطلعا على الأضرار واطمأنّا على سلامة المسافرين وأطقم الطائرات. كما وجّها الجهات المختصة بتوفير أماكن إقامة مناسبة لركاب الرحلة المتجهة إلى القاهرة، وتقديم التسهيلات اللازمة ومتابعة أوضاعهم.

وأكد المحافظ أن الاعتداءات لن تثني السلطة المحلية ومؤسسات الدولة عن مواصلة عملها، مشيراً إلى أن الأوضاع الأمنية في عدن مستقرة، وأن المحافظة قادرة على تجاوز التحديات ومحاولات استهداف أمنها واستقرارها.

ودعا شيخ إلى تعزيز اليقظة والتكاتف لحماية المنشآت الحيوية والحفاظ على السكينة العامة ومصالح المواطنين.

ويعيد تكرار الهجمات على مطار عدن طرح مسألة حماية البنية التحتية المدنية في اليمن، ومدى قدرة الجهات الدولية المعنية على التعامل مع المخاطر التي تهدد الطيران التجاري.

وبينما تؤكد السلطات اليمنية استمرار المطار في أداء مهماته، تبقى سلامة الرحلات والمسافرين التحدي الأبرز أمام منشأة يعتمد عليها ملايين اليمنيين بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تأمين احتياجاتهم من السفر والتنقل.


القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
TT

القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)

تجدّد النزوح في محافظة لحج، جنوب اليمن، مع استهداف الحوثيين قرى سكنية في منطقة الصبيحة بقذائف الهاون، والطائرات المسيّرة، في تصعيد يطال مناطق يساند فيها مسلحون قبليون القوات الحكومية، وبالتزامن مع استمرار عزل محافظة تعز عن مناطق سيطرة الحكومة، وتفاقم الاحتياجات الإنسانية والطبية فيها.

وأطلقت السلطة المحلية في لحج نداءً عاجلاً لتوفير المأوى للأسر الفارة من القصف في منطقة الصبيحة، وسط محدودية الإمكانات المتاحة لاستقبال النازحين، وتأمين احتياجاتهم الأساسية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الأممية من صعوبة إيصال المساعدات إلى السكان المتضررين من التصعيد، والقيود المفروضة على التنقل.

ودعا مكتب الإعلام في المحافظة أبناء المديريات إلى مساندة الأسر النازحة، خصوصاً كبار السن، والأمهات، والأطفال، الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم وممتلكاتهم بحثاً عن الأمان، مشيراً إلى ما يواجهونه من ظروف إنسانية صعبة بعد فقدان المأوى، والاستقرار.

أوضاع إنسانية صعبة يعيشها الفارون من القصف الحوثي في لحج (إعلام محلي)

وناشد المكتب ملاك المنازل والشقق والعقارات فتح أبوابهم أمام الأسر الفارة، وتأجير المساكن بأسعار رمزية، وميسرة، تراعي أوضاعها الاستثنائية، مؤكداً أن مساعدة النازحين تتطلب تكاتف الجهود المجتمعية للتخفيف من معاناتهم.

وأفادت مصادر حكومية يمنية لـ«الشرق الأوسط» بأن الحوثيين استهدفوا تجمعات سكنية في أطراف مديريتي رأس العارة، والمضاربة، في غرب لحج، بهدف الضغط على المسلحين القبليين الذين يساندون القوات الحكومية في التصدي لمحاولات التقدم نحو عمق المديرية.

وبحسب المصادر، تسعى الجماعة، من خلال هذه التحركات، إلى تنفيذ التفاف على القوات الحكومية المتمركزة في مرتفعات كهبوب، وتلك الموجودة في منطقة باب المندب، ومديرية ذباب، فيما أدى قصف القرى بقذائف الهاون والطائرات المسيّرة إلى موجة نزوح جديدة بين السكان.

آلاف النازحين في تعز يواجهون نقص الماء والغذاء والوقود (رويترز)

وتواجه السلطات المحلية صعوبات في استيعاب الأعداد المتزايدة من الفارين، في ظل محدودية قدراتها، وضعف الاستجابة الإنسانية المتاحة لتوفير المأوى، والغذاء، والرعاية الصحية، وفق المصادر ذاتها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه بيانات أممية إلى ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد إلى 233 ألفاً و77 شخصاً، بينهم 121 ألفاً و530 شخصاً في محافظة تعز وحدها، وسط مخاطر متزايدة تهدد النساء، والأطفال، والفئات الأكثر ضعفاً، الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بحثاً عن الأمان.

تعز تحت الحصار

في تعز المحاصرة من قبل الحوثيين تتفاقم المخاوف الإنسانية مع استمرار إغلاق الطرق الرئيسة التي تربط المحافظة بالمناطق الأخرى، بما فيها عدن، الأمر الذي يعرقل وصول المساعدات والخدمات الأساسية إلى السكان، ويزيد الضغوط على المؤسسات الصحية في المدينة.

وقال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إن المنظمة تواجه تحديات في الوصول إلى الأطفال المحتاجين في المحافظة بسبب استمرار التصعيد، والقيود المفروضة على الحركة.

وأوضح أن نحو 110 آلاف طفل هم من بين النازحين الجدد منذ بداية سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن المنظمة تحققت من مقتل 30 طفلاً، وإصابة 28 آخرين جراء التصعيد الأخير.

وأضاف أن موجة العنف تقوّض ما تبقى لدى الأطفال من مظاهر الاستقرار، بعد سنوات من المعاناة المرتبطة بالجوع، والنزوح، وتعطل التعليم.

استمرار عزل الحوثيين مدينة تعز عن مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (رويترز)

من جهته، حذّر طارق ياساريفيتش، المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، من تدهور الوضع الصحي في تعز، مشيراً إلى أن المدينة أصبحت معزولة، وأن المستشفيات تواجه نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية، مع امتداد القتال إلى مناطقها الحضرية.

وذكر أن 12 مستشفى في المدينة لا تملك سوى مخزون من الوقود يكفي لأربعة أيام، بالتزامن مع نقص الأكسجين، والأدوية، ونفاد المستلزمات الجراحية، وهي احتياجات تمثل تهديداً مباشراً لاستمرار تقديم الخدمات الطبية.

ولفت إلى الحاجة الملحة لتوفير الوقود، والأكسجين، خصوصاً للمرضى الذين يخضعون لغسيل الكلى، والمرضى في أقسام العناية المركزة، معرباً عن قلقه من تزايد حالات الإصابة بالكوليرا.

وشددت الأمم المتحدة على ضرورة ضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات الإنسانية إلى تعز، وسائر المناطق اليمنية المتضررة، في ظل اتساع الاحتياجات، وتراجع قدرة الخدمات الأساسية على الاستجابة.

الكوليرا خارج الحدود

على الجانب الآخر من مضيق باب المندب، تواجه جيبوتي بدورها تحدياً صحياً مع تفشي الكوليرا في مخيم اللاجئين المركزي، حيث سُجلت نحو 31 إصابة بين آلاف الفارين اليمنيين من الهجمات الحوثية، وفق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وقال ماثيو سالتمارش، المتحدث باسم المفوضية، إن 20 مصاباً تعافوا، بينما لا يزال عشرة أشخاص يتلقون الرعاية الطبية، مع تسجيل وفاة واحدة.

دعوات أممية من أجل تمكين الوكالات الإنسانية من تقديم المساعدات لسكان تعز المحاصرة (رويترز)

وأضاف أن أكثر من أربعة آلاف شخص وصلوا من اليمن إلى شرق أفريقيا، بينهم نحو 3800 لاجئ وصلوا إلى جيبوتي، ونحو 200 آخرين إلى الصومال.

وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق الاحتياجات الإنسانية المرتبطة بالأزمة اليمنية، من موجات النزوح في لحج، وتعز، إلى تحديات الرعاية الصحية، ومخاطر الأمراض في مناطق اللجوء، في وقت تؤكد فيه المنظمات الأممية ضرورة تأمين الوصول إلى المساعدات والخدمات الأساسية للمتضررين.