رياشي: «التيار» أخذ «الرئاسة» من «اتفاق معراب» وتنصل من بقية بنوده

وزير الإعلام لـ {الشرق الأوسط} قال إن الحديث عن التطبيع مع سوريا {مظهر من مظاهر التعطيل}

ملحم رياشي وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية
ملحم رياشي وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية
TT

رياشي: «التيار» أخذ «الرئاسة» من «اتفاق معراب» وتنصل من بقية بنوده

ملحم رياشي وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية
ملحم رياشي وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية

حذّر وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، ملحم رياشي، من التمادي في تأخر تشكيل الحكومة، معتبراً أن الحديث عن التطبيع مع سوريا أحد مظاهر تعطيل التأليف، وهو «لزوم ما لا يلزم» قبل تشكيل الحكومة. وفيما أشار إلى أن «القوات اللبنانية» رفضت عرض حصولها على 4 وزارات «دسمة» مقابل التنازل عن الحقيبة «السيادية»، أبدى حزنه لأن «التيار الوطني الحر» حصل على ما يريد من «اتفاق معراب»، وتحديداً انتخاب الرئيس ميشال عون، لكنه تنصل من كل البنود الأخرى.
وقال رياشي في حوار مع «الشرق الأوسط»، إنه لا جديد لغاية الآن في مشاورات تشكيل الحكومة ولا تزال العقد على حالها، مضيفاً: «ننتظر أي جديد من قبل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، ولدينا كل الثقة أنه على قدر المسؤولية لتشكيل حكومة تليق باللبنانيين وتنسجم مع نتائج الانتخابات النيابية».
ووصف التهديد بسحب التكليف من الحريري بـ«كلام لا قيمة له»، مؤكداً أن لا أحد يستطيع أن يسحب التكليف الذي حصل عليه الحريري بأصوات 112 نائباً وفي غياب أي نص دستوري يحدد مهلة التكليف، و«نحن داعمون لسعد قلباً وقالباً».
ورفض قول بعضهم إن الحريري يفسح المجال أمام الآخرين لتشكيل الحكومة، وهو ما اعتبر تعدياً أيضاً على صلاحياته، قائلاً: «لو هذا الكلام صحيح كان الحريري شكّل الحكومة بما يريده غيره منذ اللحظة الأولى لتكليفه، وبما يتعارض مع مصلحته ومصلحتنا ومصلحة الحزب الاشتراكي وأطراف أخرى. لكن على العكس، هو حريص على تأليف حكومة منطقية متطابقة لنتائج الانتخابات ووفق معيار واحد».
ورأى أن حديث بعض الأطراف عن التطبيع مع سوريا، هو مظهر من مظاهر التعطيل و«لزوم ما لا يلزم» قبل تشكيل الحكومة، موضحاً أن «هناك توافقاً لبنانياً ضمنياً بين كل الأطراف للنأي عن مشكلات الدول العربية، وهو ما يظهر من خلال ما يمكن وصفه بتوزيع الأدوار بين كل الأطراف وأي موقف لأي طرف لا يلزم الدولة اللبنانية ويبقى من حق الجميع التعبير عن آرائهم، لكن في النهاية البيان الوزاري وسياسة الدولة تحددهما الحكومة مجتمعة ولا يزال الجميع ملتزماً باتفاق الطائف».
وأضاف: «حتى الفريق الوحيد الذي كان رافضاً هذا الاتفاق، أي التيار (الوطني)، عاد ووقع عليه فيما سمي (إعلان النيات) في يونيو (حزيران) 2015 مع (حزب) القوات الذي نجح في انتزاع هذا التوقيع وموافقة ميشال عون الرسمية عليه، وبات الجميع خاضعاً لسقف الطائف، ونعمل تحت هذا الدستور الذي ارتضاه كل اللبنانيين».
ورفض رياشي ربط العوائق الحكومية بالخارج، قائلاً إن «المشكلة لغاية الآن هي في توزيع الحصص، ولكن إذا طالت ستدخل حسابات الآخرين الذين قد لا يحسبون عندها حساباً للبنانيين وندفع نحن كالعادة الثمن، وكل ذلك نتيجة تعنت البعض وإصراره على قطف الحصة الأكبر في الحكومة، كأن الدولة بقرة حلوب بالنسبة إليه». وأضاف: «التعاطي بهذا الأسلوب هو الذي يضر بلبنان ويؤدي إلى تراجع دوره نتيجة هذه المصالح الصغيرة».
وفي تفاصيل توزيع الحصص وتحديداً حول ما بات يعرف بـ«العقدة المسيحية» العالقة بين «القوات» و«التيار»، أوضح وزير الإعلام: «سيكون لرئيس الحزب سمير جعجع كلام مهم في هذا الإطار الأسبوع المقبل، لكن ما أؤكده لغاية اليوم هو أنه وبناء على آخر جلسة عقدتها، ممثلاً جعجع، مع كل من الحريري ورئيس البرلمان نبيه بري، توقفنا مطولاً عند تسهيلات القوات، وحول المعايير التي يضعها (رئيس «التيار» الوزير جبران) باسيل الذي يمثل التيار ورئيس الجمهورية في المفاوضات، ومن ثم يتراجع عنها عندما تصل إلى غيره».
وأوضح أن «اتفاق معراب» كان ينص على إعطاء الحصة الأكبر لـ«التيار» بما يساوي 3 حقائب لرئيس الجمهورية، بما فيها نائب رئيس الحكومة، و6 حقائب لـ«التيار» وحلفائه بما فيها «وزارة سيادية»، مقابل 6 حقائب أيضاً لحزب «القوات» وحلفائه من ضمنها سيادية، و«هذا السبب الأساسي الذي أدى إلى تنصّل قيادة التيار من الاتفاق». وأضاف: «بعد ذلك عاد باسيل وطرح معيار النسب المئوية لنتائج الانتخابات النيابية للصوت المسيحي، معتبراً أن 31 في المائة للقوات و55 في المائة للتيار وحلفائه، ورغم أننا نؤكد أننا حصلنا على 37 في المائة في معركة خضناها بمفردنا بينما خاضها التيار مع جملة من الحلفاء، رضينا بالذهاب وفق هذا الاعتبار الذي يعطي للتيار والرئيس 8 وزراء حداً أقصى وللقوات 5 وزراء، وتنازلنا أيضاً إلى طلب 4 وزراء، لكن للأسف الطرف الآخر لا يزال متمسكاً بموقفه، ونحن بالتالي لن نقبل بالتنازل أكثر».
وفيما شدّد على تمسك «القوات» بالحقيبة السيادية، لم ينفِ أنه عرض عليه 4 وزارات، وهذا لقي «رفضاً قاطعاً من (القوات) التي تطالب بالدفاع أو بالخارجية»، مضيفاً أن «لا أحد يملك الحقائب الوزارية ولا يحق لأحد التمسك بها».
وعما إذا كان يعتبر أن معركة الحكومة اليوم هي معركة استباقية لرئاسة الجمهورية خصوصاً بعد قول الرئيس عون إن «باسيل في رأس السبق»، اكتفى الرياشي بالقول: «لا تعليق». ورفض القول إن التسوية الرئاسية سقطت أو تكاد تسقط، قائلاً: «لم ولن تسقط، ونحن متمسكون برئاسة ميشال عون وحماية هذا العهد على 6 سنوات، خصوصاً أن القوات شريكة في هذا العهد، وهي أحد الأطراف التي أوصلت عون إلى الرئاسة ولن تتخلى عنه، وما يحكى لا يعدو كونه صراع سلطة».
وعما يحكى عن انتخابات رئاسية مبكرة بعد تقديم عون استقالته، قال إنه لا يمكن لأحد أن يحسب هذا الموضوع «كما يريد». وسأل: «مخطط الاستقالة يخدم من؟ إنه يضر الرئيس ولا يخدم أحداً». وأكد أن «الضرر والتصدع الذي تعرض له العهد في جزئه الأول نتيجة بعض السياسات التي لم تكن على المستوى المطلوب نتمنى ألا تتكرر في الجزء الثاني منه كي ينجح في تحقيق أهدافه، وأهمها تلك التي نص عليها اتفاق معراب المتعلقة بمكافحة الفساد وتحقيق الديمقراطية والمصالحة الشاملة، والنقطة الأهم التي تنصل (التيار) منها تشكيل لجنة مشتركة قواتية - عونية لتحديد سياسات العهد».
وكرّر رياشي تمسك «القوات» باتفاق معراب رغم إعلان «التيار» أنه سقط. وقال: «نحن حريصون جداً على المصالحة المسيحية، وهو ما أبلغني به الرئيس عون، وبالنسبة لنا اتفاق معراب لم يسقط، لكن هناك حسابات مختلفة بالنسبة إلى البعض، وتحديداً قيادة التيار التي تتنصل منه، وهذا ما يحزننا».
واعتبر أنه من الصعب «إعادة تنقيح اتفاق معراب»، موضحاً أنه «لا يمكن القيام بهذا الأمر عندما يريد البعض التعامل مع اتفاقات مماثلة a la carte... أي كما أخذ التيار من اتفاق معراب رئاسة الجمهورية، ومن ثم ترك كل التفاصيل التي لها علاقة بالقوات»، سائلاً: «ماذا يمكن أن نقدم أكثر من رئاسة الجمهورية؟ هذا أقصى ما يمكن تقديمه».
وعما إذا كانت هناك إمكانية لإعادة اصطفاف فريق 14 آذار أمام هذا الواقع السياسي الجديد، قال رياشي «روحية 14 آذار لا تزال قائمة والخط السيادي موجود بين الحلفاء، رئيس الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط وجعجع والحريري، لكن إعادة تكوين قيادة أو أمانة عامة لهذا الفريق تجاوزتها الظروف ولا يمكن معرفة عما إذا كانت ستأتي ظروف مماثلة وتعيد إحياءها مرة ثانية خصوصاً أن السياسة متحركة وبالتالي لا شيء مستبعد، أم لا».
ومع طرح قضية عودة النازحين إلى سوريا والخطة الروسية في هذا الإطار، أكد رياشي أن «أي خطوة جدية لعودتهم يجب أن تكون خلفها أو داعمة لها دول مجلس الأمن الدولي لحلها بشكل جذري، ولا شكّ أن دور روسيا مهم، لكن بلا شك يحتاج إلى مرافقة أميركية وعربية».
وعن رأي «القوات» في اللجنة الثلاثية التي من المتوقع أن تشكل بين لبنان وسوريا وروسيا، وقد يمثل دمشق فيها علي مملوك رئيس مكتب الأمن الوطني السوري (المطلوب للقضاء اللبناني)، قال رياشي إن «القرار هو لرئيس الحكومة والحكومة مجتمعة والآن يتابع هذا الموضع مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم مكلفاً من الدولة اللبنانية». وفيما لفت إلى أنه لا مشكلة بالنسبة إلى الطريقة المتبعة اليوم حيال العودة الطوعية التي تتم على دفعات، أكد: «نتمنى أن يعودوا إلى أراضيهم بوئام ومحبة مع لبنان بعيداً عن الخطابات العنصرية العدائية».
وبعد السجال الذي حصل في لبنان حول تأشيرات الحج التي حصل حزب «القوات» على بعض منها لتقديمها لمقربين منه، قال رياشي: «صحيح أننا حزب في معظمه من المسيحيين، لكن أيضاً فيه من المسلمين، ونحن فخورون بصداقتنا مع المملكة، وفخورون بأن هناك لبنانيين قصدونا للحصول على تأشيرات للحج، وهذا أمر لا ولن يخجلنا، بل على العكس هو فخر لنا».



ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
TT

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل بضعة أيام مرور الكرام، فالجدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته» التي يروج لها برفض العلاج عبر الأدوية التقليدية والاعتماد على نظام غذائي أطلق عليه «الطيبات».

ورغم تأكيد محاميه أن الوفاة «طبيعية»، وصدور بيان من وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الثلاثاء، ذكر أن الوفاة التي حدثت في أحد فنادق مدينة دبي «جاءت طبيعية، ولا توجد أي شبهات جنائية، وجاءت بسبب جلطة مفاجئة بالقلب»، فإن ملابسات الواقعة تحولت إلى مادة جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي.

فالعوضي عُرف بآرائه المثيرة للجدل، مثل التحذير من تناول الأطفال الذكور الدواجن بزعم تأثيرها على «الرجولة»، وتفضيل الإفطار بـ«النوتيلا» على الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، إلى جانب التحذير من الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

العوضي عُرف بالترويج لما سمّاه «نظام الطيبات» رافضاً العلاج بالأدوية التقليدية (لقطة من لقاء تلفزيوني أجراه معه الإعلامي محمود سعد)

ولا تزال صفحات مؤيدة له تضم آلاف المتابعين تعيد نشر مقاطع له وتدافع عن منهجه في التغذية، ومن بين هؤلاء مدوِّنة تُدعى رشا حجازي، قالت إن الطبيب الراحل طوّر ما يُعرف بـ«دايت الأرز» الذي وضعه الطبيب الألماني - الأميركي والتر كيمبنر.

غير أن الطبيب والإعلامي المصري الدكتور خالد منتصر روى تفاصيل موقف وحيد جمعه مع العوضي، عبر منشور على «فيسبوك»، حين علّق الراحل بشكل عدّه منتصر «غير طبيعي» وحذره من «أكل البطيخ» مظهراً «ثقة زائدة»، ولفت منتصر إلى أن «تحويل الطبيب العوضي إلى تريند» على مواقع التواصل أسهم في «زيادة حضوره الإعلامي».

وشدد منتصر على أن الوفاة لا تنفي حق نقد «الآراء الطبية غير العلمية»، مؤكداً أن «توصية الطبيب الراحل بوقف الإنسولين أو مثبطات المناعة أو الكورتيزون بشكل مفاجئ يُعد جريمة طبية»، محذراً من أن ذلك يكرّس الجهل ويغذي من وصفهم بـ«سماسرة الوهم».

اتهامات وشطب عضوية

في السياق ذاته، أشار الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد الأميركية، إلى ما وصفها بـ«أخطاء طبية جسيمة» نُسبت إلى الطبيب الراحل، تمثلت في الترويج لعلاج مرض السكري بزيادة تناول السكر، والدعوة إلى وقف الإنسولين حتى لمرضى النوع الأول، إضافةً إلى وقف الكورتيزون عن مرضى يعتمدون عليه.

وأوضح أن هذه الممارسات، وفق روايات طبية، أدت إلى مضاعفات خطيرة بينها حالات تسمم كيتوني ووفاة سيدة، محذراً من خطورة تجاهل الأسس العلمية في علاج الأمراض المزمنة، حسب منشور عبر صفحته على «فيسبوك».

وفي مارس (آذار) الماضي، قررت نقابة الأطباء المصرية شطب عضوية العوضي، بعد اتهامه بنشر معلومات طبية مضللة وغير مدعومة علمياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً أن هذه الممارسات قد تمثل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين.

كما شملت الاتهامات الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة علمياً في التعامل مع بعض الأمراض المزمنة، وهو ما عدّته لجنة التأديب بالنقابة إخلالاً جسيماً بأصول المهنة وقواعدها الأخلاقية والمهنية.

ويعتقد الدكتور وسام إبراهيم حمودة، استشاري ورئيس قسم جراحات التجميل والحروق بجامعة بنها، أن «الأدوية العشبية والمنتجات الطبيعية قد تلعب دوراً في الوقاية من بعض الأمراض، إلا أن فاعليتها في العلاج أو تسريع التعافي لا تزال بحاجة إلى أدلة علمية حاسمة».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «حسم هذا الجدل يتطلب جهوداً بحثية جادة تقودها مؤسسات علمية وشركات دواء عربية، لإنتاج دراسات موثوقة قادرة على الفصل في هذا الملف، في ظل غياب يقين علمي نهائي حتى الآن».

«منظومة مصالح» أم «منظومة تغذية»؟

ووسط الجدل الدائر حول منهجه، قال مصطفى ماجد، محامي العوضي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن ملابسات وفاة موكله تواكبت مع انقطاع التواصل مع أسرته قبل أيام. لكنه أكد أن سبب الوفاة «لا تتوفر به أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أنه تلقى إخطاراً هاتفياً من السلطات المصرية يفيد بأن «التحقيقات الجارية في الإمارات عزت سبب الحقيقي للوفاة إلى أزمة قلبية». وهو ما أوضحته وزارة الخارجية في بيان الثلاثاء.

وسبق أن وجّه وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، القنصلية المصرية في دبي بـ«التواصل المستمر مع السلطات الإماراتية المختصة للوقوف على ملابسات الواقعة، ومتابعة الإجراءات ذات الصلة»، إلى جانب سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثمان إلى مصر.

المحامي مصطفى ماجد (صفحته الرسمية)

ورغم الإعلان لم ينقطع الجدل، إذ كتب أحد متابعيه، ويدعى علي محمد، معبّراً عن قناعته بأن العوضي واجه ما وصفها بـ«منظومة مصالح» داخل القطاع الطبي تشمل أطباء ومعامل وشركات أدوية. وزعم أن هذه المنظومة تستفيد من المرضى عبر الإكثار من الوصفات الطبية والفحوص، وترتبط بعلاقات دعائية وتسويقية مع شركات الأدوية.

غير أن هذه الفرضية يرفضها الدكتور أسامة حمدي الذي رأى أن وقوع الوفاة نتيجة «جلطة قلبية مفاجئة» كان «أمراً متوقعاً»، وكتب في منشور عبر حسابه في «فيسبوك»: «مع الأسف، لقد توقعت تماماً ما حدث له حين رأيت نحافته الشديدة والمستمرة، وفقدانه الشديد لعضلات فخذيه، وشحوب وجهه وتوتره، نتيجة لنظام غذائي صارم ينتهجه، ويمنع عنه -عن عمد- كثيراً من الفيتامينات والأملاح المعدنية، وكثيراً من الأحماض الأمينية المهمة للعمليات الحيوية في الجسم، مع استمراره في التدخين بشراهة رغم التحذيرات المعروفة والمثبتة علمياً».

رأي خبراء الاجتماع

ويُبدي علماء اجتماع شكوكاً في أن هذا الجدل يحمل قدراً مما يُعرف بـ«الافتعال الإعلامي»، وهي أيضاً رؤية الدكتور سعيد صادق، أستاذ الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية، الذي لفت إلى أن العوضي «لم يكن لديه منتج علمي أو طبي ملموس يبرر فرضيات الاستهداف أو المؤامرة، مثل حالات شهيرة لعلماء في عالمنا العربي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الانشغال الواسع بالقضية يعكس خللاً في ترتيب أولويات النقاش العام، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها المواطن المصري»، مضيفاً أن «تضخم مثل هذه القضايا يرتبط بطبيعة الإعلام الرقمي وسعي بعض الصفحات وراء (التريند) لما يحققه من عوائد سريعة».

وانتهى إلى أن «ثورة السوشيال ميديا أعادت تشكيل بيئة الإعلام، وأصبح البحث عن الانتشار هدفاً رئيسياً لدى كثير من المنصات»، مؤكداً أن ذلك يؤدي إلى تضخيم قضايا هامشية على حساب ملفات أكثر أهمية وتأثيراً في المجتمع.


قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.


مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
TT

مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)

في خطوة يمنية لمتابعة الإصلاحات الحكومية على المستوى المركزي والمحلي، عقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اجتماعاً حكومياً مصغراً بهدف توحيد الجهود لمواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ضم محافظي المحافظات المحررة بحضور عضوي مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة، محافظ محافظة مأرب، وسالم الخنبشي محافظ محافظة حضرموت، ورئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني.

وذكرت المصادر أن الاجتماع ناقش مجمل المستجدات الوطنية، مع التركيز على آليات التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بوصفه شرطاً أساسياً لتحسين الأداء الحكومي وتخفيف الضغوط المعيشية. كما استعرض المسؤولون تطورات الاقتصاد الوطني ومؤشرات الأداء المالي، إلى جانب الخطط المعتمدة لإدارة الإيرادات وتنميتها، وضبط النفقات العامة.

وأكدت المجتمعون ضرورة العمل بروح الفريق الواحد لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري، بوصفه المدخل الرئيسي لإعادة التوازن إلى مؤسسات الدولة، وتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي في ظل ظروف معقدة.

وفي حين احتل ملف الخدمات الأساسية موقعاً متقدماً في جدول أعمال الاجتماع، شددت القيادة اليمنية على ضرورة تحسين قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، بوصفها الأكثر تأثيراً على حياة المواطنين اليومية.

وفي هذا السياق، تم توجيه الجهات المختصة لإعداد خطة عاجلة لتأمين وقود محطات الكهرباء استعداداً لفصل الصيف، في محاولة لتفادي أزمات انقطاع التيار التي تتكرر سنوياً وتفاقم معاناة السكان.

كما أشار المسؤولون اليمنيون إلى أن تحسين الخدمات لا ينفصل عن نجاح الإصلاحات الاقتصادية، إذ يتطلب ذلك إدارة فعالة للموارد وتوجيهها نحو الأولويات، مع الحد من الهدر وتعزيز كفاءة الإنفاق العام.

ضبط الموارد

برزت مسألة الحوكمة ومكافحة الفساد بوصفها أحد المحاور الأساسية في الاجتماع، حيث شددت القيادة اليمنية على ضرورة الالتزام الصارم بتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للحكومة، وإغلاق أي حسابات خارج البنك المركزي، في خطوة تهدف إلى إحكام الرقابة المالية.

كما تم تأكيد تحسين أداء الأجهزة الإيرادية وتعزيز الشفافية، مع اتخاذ إجراءات ضد الجهات التي لا تلتزم بالقوانين، بما يعكس توجهاً نحو فرض الانضباط المالي والإداري.

وأقر الاجتماع استمرار إغلاق الموانئ والمنافذ غير المرخصة، وتشديد الرقابة على الأنشطة غير القانونية، بما في ذلك التهريب وتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة، في إطار مساعٍ لحماية الاقتصاد الوطني ومنع تسرب الموارد.

جانب من اجتماع حكومي مصغر لرئيس مجلس القيادة اليمني (سبأ)

في غضون ذلك، أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، بالدعم الذي تقدمه السعودية، مؤكداً أنه لعب دوراً محورياً في تخفيف معاناة المواطنين والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة.

وأكد العليمي أن الشراكة مع الرياض تمثل فرصة استراتيجية يجب البناء عليها لتعزيز الاستقرار ودعم مسار الإصلاحات، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها البلاد.

تنظيم القوات وفرض الأمن

في جانب موازٍ، تعمل وزارة الدفاع اليمنية على تنفيذ إصلاحات هيكلية داخل المؤسسة العسكرية، من خلال توحيد بيانات القوات المسلحة وأتمتتها، بما يسهم في تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء.

وأكد وزير الدفاع طاهر العقيلي، في اجتماع للقيادات في عدن، أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود لتجاوز التحديات، مع الالتزام بمبادئ الشفافية وتفعيل دور الرقابة والتفتيش، لضمان بناء قاعدة بيانات دقيقة تشكل أساساً للإصلاحات المستقبلية.

كما شدد على أهمية تطوير آليات العمل وتحقيق التكامل بين مختلف الوحدات، بما يدعم بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة.

على الصعيد الأمني، أكدت اللجنة الأمنية في محافظة مأرب أن أمن المحافظة يمثل أولوية قصوى، مع تعهد باتخاذ إجراءات حازمة ضد أي أعمال تخريبية تستهدف الطرق أو المنشآت العامة والخاصة.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس في عدن اجتماعاً لقيادات عسكرية (سبأ)

ووجهت اللجنة القوات العسكرية والأمنية بالتعامل الصارم مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، وملاحقة المتورطين في أعمال التقطع والحرابة، وتقديمهم إلى القضاء، بما يضمن فرض سيادة القانون. حسبما أورد الإعلام الرسمي.

كما شددت اللجنة على ضرورة ضمان استمرار إمدادات الوقود والغاز المنزلي، محذرةً من اتخاذ إجراءات قانونية بحق أي جهات تعرقل عمليات النقل أو تستجيب لدعوات التخريب، في ظل أهمية هذه الإمدادات لاستقرار الأوضاع المعيشية.

وفي موازاة ذلك، دعت اللجنة المواطنين إلى اللجوء إلى القنوات القانونية لعرض مطالبهم، رافضةً الدعوات التحريضية التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً اتخاذ إجراءات عقابية بحق مروجيها.