هل يبرّئ «الشكّ المنطقي» المدير السابق لحملة ترمب؟

المحكمة في ألكسندريا (رويترز)
المحكمة في ألكسندريا (رويترز)
TT

هل يبرّئ «الشكّ المنطقي» المدير السابق لحملة ترمب؟

المحكمة في ألكسندريا (رويترز)
المحكمة في ألكسندريا (رويترز)

تواصل هيئة المحلفين في محاكمة بول مانافورت مداولاتها اليوم (الجمعة) سعيا للتوصل إلى حكم بحق المدير السابق لحملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو أول شخص يقف في قفص الاتّهام في قضية متفرّعة من التحقيق الذي يجريه المدعي الخاص روبرت مولر حول التدخل الروسي المفترض في سير الانتخابات الأميركية.
وبعد جلسة مغلقة استمرت سبع ساعات أمس (الخميس)، لم يتوصل المحلفون الـ12 - ست نساء وستة رجال - إلى قرار بشأن التهم الـ18 المساقة إلى مانافورت في قضية التهرب الضريبي والاحتيال المصرفي، في ختام اليوم الأول من المداولات في محكمة ألكسندريا في ولاية فرجينيا قرب واشنطن.
وقبل نهاية مداولات اليوم الأول، رد القاضي على أربعة أسئلة طرحتها عليه هيئة المحلّفين خطيا، وقد طلبت منه في أحدها أن يوضح مفهوم "الشك المنطقي"، فرد القاضي توماس سيلبي إيلّيس بالقول إنه "الشك المبني على المنطق".
وينص القانون الأميركي على أنه في حال "الشكّ المنطقي"، فإن هيئة المحلفين تبرئ المتهم.
وبول مانافورت (69 عاما)، المستشار السياسي السابق النافذ، متهم بالتهرب الضريبي والاحتيال المصرفي بما يمثل عشرات ملايين الدولارات تقاضاها من أنشطته الاستشارية لدى الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش المدعوم من موسكو.
و تتناول هذه الاتهامات المرتبطة بذمّته المالية الخاصة، وقائع سابقة لتوليه إدارة حملة ترمب عام 2016، وغير مرتبطة بقضية التواطؤ مع موسكو، لكنها كُشفت خلال تحقيق مولر. وبالتالي فإن هذه المحاكمة تعتبر اختبارا بالغ الأهمية لفريق التحقيق الذي يتعرض باستمرار لانتقادات شديدة من الرئيس الذي يندد بـ"حملة مطاردة" سياسية تستهدفه. وفي حال تبرئة مانافورت، سيتعزز موقف ترمب بما سيحمله على تصعيد انتقاداته للتحقيق.
وينبغي على المحلفين الذين تابعوا المحاكمة منذ 31 يوليو (تموز) مدونين ملاحظات، التدقيق في ملف معقّد يزخر بالمعاملات المصرفية.
وخلال مرافعته الأربعاء، نعت المدعي العام غريغ أندريس المتهم بأنه كاذب، مؤكداَ أنه كان على علم تماما بالقوانين وتحايل عليها لتحقيق ثروة، ثم لمواصلة جني الأموال بعد فرار يانوكوفيتش من أوكرانيا عام 2014.
وأكد المدعي العام أنّه بين 2010 و2014 كان لمانافورت 13 حسابا مصرفيا في الخارج لم يصرح عنها طوال أربع سنوات ومر عبرها "أكثر من 60 مليون دولار". ومن أصل هذا المبلغ، أنفق 15 مليون دولار لتمويل "نفقاته ونفقات عائلته".
في المقابل، ركز الدفاع على توجيه التهم إلى شريك مانافورت السابق ريك غيتس (46 عاما) الذي أقرّ بذنبه ويتعاون مع فريق مولر، وستكون شهادته أساسية في حكم المحلّفين.
وأكد وكيل مانافورت المحامي كيفن داونينغ أن "بول مانافورت كان يثق بغيتس"، واصفا موكّله بأنه شخص محترف لا تترك له نشاطاته المهنية وقتا للاهتمام بكل هذه التحويلات المالية.
وقال محامو الدفاع إنه خلافا لصورة مانافورت كرجل واجه صعوبات مالية دفعته إلى الاحتيال على المصارف بعد العام 2014، كانت ثروته الشخصية تقدر بأكثر من 21 مليون دولار عام 2016. وخلصوا إلى أن المدعين لم يقدموا أدلة تسمح باعتباره مذنبا بما "يتخطى الشك المنطقي".
ولم يستدع محامو الدفاع خلال المحاكمة أي شاهد للإدلاء بإفادته، في حين استدعى الادّعاء أكثر من عشرين شاهدا.
ولمح المحامون إلى أن المحققين استهدفوا موكلهم بأمر من "المدعي الخاص" مولر، مكررين عبارة "المدعي الخاص" مرارا مما أثار استياء الاتهام.
ورأى المدعي العام الفدرالي السابق جايكوب فرينكل أن "المخاوف الكبرى في قضية بهذه الاهمية السياسية تتعلق بما إذا كان هناك محلّف أو أكثر ينفذ مهمة، أي أن يكون أحد المحلفين ولأسباب سياسية أو أخلاقية، قرر كيف سيصوت أو ستصوت، بغض النظر عن الأدلة وتعليمات القاضي".
وبين الأشخاص الثلاثين الذين وجه إليهم مولر التهمة حتى الآن وغالبيتهم من الروس، وحده بول مانافورت رفض عقد اتفاق مع القضاء يجنّبه المحاكمة، وبالتالي قد يمضي بقية حياته في السجن في حال إدانته.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.