«الجينات الجيدة» تغذي «تنين الفساد» في إيران

القضاء قد يستدعي وزراء للتحقيق وحملة «أين أولادك؟» تتحدى المسؤولين

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استضافته كبار المسؤولين الإيرانيين في رمضان الماضي
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استضافته كبار المسؤولين الإيرانيين في رمضان الماضي
TT

«الجينات الجيدة» تغذي «تنين الفساد» في إيران

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استضافته كبار المسؤولين الإيرانيين في رمضان الماضي
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استضافته كبار المسؤولين الإيرانيين في رمضان الماضي

مع تزايد الاستياء الشعبي من تدهور الوضع الاقتصادي، انتقل ملف الفساد في إيران من رديف القصص المحرمة إلى قضية رأي عام. تسليط الضوء على الفساد في أجهزة الدولة الإيرانية ليس حديث العهد، غير أنه أخذ اتجاهات غير مسبوقة خلال العام الماضي في ظل تدهور قيمة العملة الإيرانية وتفاقم الأزمة الاقتصادية؛ مما جعل رجال الدولة تحت مجهر الشارع الإيراني مباشرة. تؤكد ذلك تحذيرات وردت على لسان مسؤولين حول انهيار الثقة العامة على أثر تبادل الاتهامات بين المسؤولين وأبنائهم بشأن التورط في تجاوزات مالية واستغلال المناصب. وأعلن القضاء منذ أيام إنشاء محاكم خاصة لمعالجة حالات الفساد. وأصبحت القضية على أولويات الجهاز القضائي بدعم المرشد الإيراني، علي خامنئي.
يأتي ذلك، في حين أن القضاء يواجه اتهامات وانتقادات حول دوره في الفساد الإداري والمالي الذي ضرب المؤسسات الإيرانية على مدى السنوات القليلة الماضية، وكان كبار المراجع في قم من المحسوبين على النظام الحالي، وجهوا انتقادات إلى القضاء حول تأخر مواجهة الفساد.
أمس، وخلال تعليقه على موجة الاعتقالات في الأيام الماضية، فتح المدعي العام الإيراني، محمد جعفر منتظري، الباب على استدعاء وزراء في الحكومة الإيرانية للتحقيق «إذا لزم الأمر». لكنه لم يشرح الآليات القانونية في ظل حصانة الوزراء.
أول من أمس، تحدث قائد شرطة طهران حسين رحيمي عن استدعاء 850 شخصاً للتحقيق على خلفية الحملة التي تشنها السلطات ضد الفساد والتلاعب بأسواق العملة، مشددا على أن الشرطة تواصل التعامل مع حالات انتهاك العملة والذهب بـ«حزم»، بحسب ما نقلت عنه وكالات رسمية.
خلال الشهرين الماضيين، أخفق تحرك الإدارة الإيرانية لفتح باب التفاوض المباشر مع الإدارة الأميركية. خطاب خامنئي، الاثنين، حول حظر التفاوض وشروطه مع البيت الأبيض، عزز قناعات المراقبين بأن النقاش المحتدم في وسائل الإعلام الإيرانية حول عرض ترمب للتفاوض المباشر انعكاساً للخلافات في دوائر صنع القرار، وتحديدا بين خامئني وروحاني. وكان روحاني على خلاف مواقفه الأخيرة، أعرب عن رغبة غير مباشرة بالتفاوض للحيلولة دون العقوبات الأميركية، وقال في خطاب إن «العقوبات تؤدي إلى الفساد»، مشیراً إلى جهات داخلية مستفيدة من العقوبات. قبل ثلاث سنوات ربط روحاني جذور الفساد بجهاز عسكري، وقال إن «جمع المال والبندقية ووسائل الإعلام تؤدي إلى الفساد». إشارة روحاني واضحة بأنه كان يقصد «الحرس الثوري».
وبالعودة إلى مؤشرات خطاب خامنئي، فإنها كانت واضحة أيضاً بشأن تجاوز «سكين الفساد عظم النظام»، على الرغم من نفي ذلك؛ إذ إنه دفع باتجاه القول إن الفساد ليس ممنهجاً، أو «لم ينخر عظم النظام»، كما ورد على لسان كبار المسؤولين الإيرانيين. ووصف ما يتداول على لسان مسؤولين معنيين بالفساد والشفافية في إيران حول تفشي الفساد «المنظم والشامل» على أنه «رأي متطرف».
في فبراير (شباط) 2018، قال خامنئي في وصف الفساد داخل إيران بأنه «تنين من سبعة رؤوس» ودعا إلى قطعه. وأطلق موقعه الرسمي جملة ملصقات تشير إلى تنين للفساد من سبعة رؤوس على غرار الملاحم الإيرانية التي يقطع فيها أبطال أسطوريون رأس التنين. وكان أبرز من حذروا من تفشي الفساد المنظم نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري، الذي اختاره خامنئي لرئاسة هيئة مكافحة الفساد خلال الولاية الأولى من رئاسة روحاني. نهاية أغسطس (آب) 2015، قال جهانغيري «إنه واقع، فساد منظم أسود يأكل البلد مثل أرضة». جاءت أقواله في سياق التأكيد على مكافحة الفساد؛ إذ قال «ليس لدينا خطوط حمراء. ونقول إن عليكم التحقيق مع أي اسم في الفساد. على القضاء أن يحقق في كل الحالات. ليس صحيحاً أن نردد شعارات ونشوّه سمعة الآخرين. كل شخص متورط في أي فئة إدارة كان يجب أن يجري التحقيق معه، والأمثلة على ذلك كثيرة».
لاحقاً، في ديسمبر (كانون الأول) 2015 قال رئيس لجان الاقتصاد البرلمان الإيراني لأربع دورات برلمانية أحمد توكلي، إن «بعض أصحاب الياقات البيضاء يدخلون بملامح محترمة ويرتكبون تجاوزات»؛ وذلك في إشارة إلى تجاوزات رجال الأعمال وموظفي الدولة المتنفذين في إيران. حينذاك، قال توكلي إنه لا يخشى على النظام من انقلاب عسكري أو ضربة عسكرية أو ثورة بيضاء، لكنه يخشى من تهديد الفساد، مبيناً أن «الفساد المنظم هو إصابة الأجهزة المسؤولة بالفساد».
واللافت، جاء خطاب خامنئي الأخير بعد يومين فقط من إعلان محاكم خاصة لقضايا الفساد، توجت حملة اعتقالات شملت مسؤولين وتجاراً بتهمة التلاعب بأسعار العملة والذهب، وضمن خطابه وجّه لوماً إلى سوء إدارة العملة والذهب في إيران، لكنه رفض أن يطلق صفة «الخائن» على المسؤولين. وفي رد ضمني على الهتافات، قال خامنئي إن الضعف الاقتصادي يعود لأسباب داخلية. كما نزل المرشد الإيراني إلى مستوى المنتقدين والمستاءين من تراجع الأوضاع.
قبل خامنئي بعشرة أيام، كانت المدن الإيرانية قد شهدت موجة احتجاجات تصدرتها الهتافات المنددة بالوضع الاقتصادي وسوء الإدارة.
كثيرون في إيران يميلون إلى أن الإجراءات الجديدة لمكافحة الفساد واعتقالات تأتي في إطار محاولة تهدئة الرأي العام بعد هتافات الاحتجاجات الأخيرة. وكان بيت القصيد في الهتافات «مسؤولية المرشد الإيراني في تدهور الأحوال الداخلية». وكان واضحاً أن إصرار المتظاهرين على هتافي «الآغا (خامنئي) ينعم بالخيرات كالآلهة بينما الشعب يشحذ»، و«باللين أو الشدة يجب أن يرحل الملالي» جرس إنذار بدخول الشارع الإيراني مرحلة اللاعودة في علاقاته مع رجال الحكم.
ويعد المرشد المسؤول الأول في البلاد، وفق الدستور الإيراني، لكنه لا يخضع للمساءلة حول ممتلكاته وممتلكات أبنائه. وتشير تقديرات إلى أن ثروة المرشد والأجهزة الخاصة لصلاحياته المباشرة (دون الحرس الثوري) بين 330 مليار و100 مليار دولار. إضافة إلى ذلك، تطارد المرشد الإيراني روايات كثيرة عن نفوذ أبنائه وممتلكاتهم، لكن ذلك يبقى في سياق التكهنات في ظل السرية والغموض حول الحلقة الضيقة للمرشد. روايات مماثلة تطارد أحفاد المرشد الإيراني الأول (الخميني) بعد ثلاثين عاماً على وفاته.
فی أبریل (نيسان) 2018، دعا النائب البرلماني غلامعلي جعفرزاده أیمن ‌آبادي، إلى «البدء في مكافحة الفساد من مكتب المرشد الإيراني». في نوفمبر (تشرين الثاني) وجّه الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد رسالة مفتوحة إلى خامنئي بالمضمون نفسه، وطالبه بإجراء إصلاحات في مكتبه.
ومع ذلك، تقول الحكومة، إن الاقتصاد الإيراني «يتعرض لحرب نفسية خارجية». أول من أمس، أقرت اللجنة العليا للتنسيق الاقتصادي التي يرأسها حسن روحاني ما وصفته «الخطوط العريضة لحملة إعلامية حول مكافحة الحرب النفسية والقضايا الاقتصادية». بالتزامن مع إعلان السياسات، فرضت الأخبار الإيجابية نفسها على الوكالات الرسمية وتناقلت أنباء عن «تفاعل السوق إيجاباً مع خطاب المرشد حول التفاوض مع أميركا». وشارك في الاجتماع رئيس القضاء صادق لاريجاني ورئيس البرلمان علي لاريجاني وفقاً لوكالة «تسنيم» الإيرانية. بحسب الوكالات الإيرانية، فإن اللجنة بحثت «الحلول لتنوير الرأي العام ومشاركة الناس عبر الحملة الإعلامية لمكافحة أي نوع من التلاعب في تنظيم السوق والمواجهة الحازمة والعادلة لأي حالة فساد في الأنشطة الاقتصادية». ومن بين الغايات المعلنة في الخطة الجديدة في هذا الإطار «مكافحة الحرب النفسية والتوتر في المجتمع حيال القضايا الاقتصادية يرمي إلى تهدئة السوق واستقرارها».
تأتي الخطوة رداً على ما تشهده الأوساط الإيرانية من ردود واسعة بعد حملة الاعتقالات التي طالت المسؤولين. الأسبوع الماضي، اعتقلت السلطات مسؤول العملة في البنك المركزي أحمد عراقجي، وذلك غداة إقالته من منصبه.
وسلط اعتقال عراقجي الضوء على دور الأسر الثرية والمتنفذة في أجهزة الدولة الإيرانية. وأعطى اعتقاله دفعة للاستياء العام حول ما تردد مؤخراً عن دور أبناء المسؤولين واستغلال النفوذ والمال في أجهزة الدولة.
أمس، قال المدعي العام محمد جعفري منتظري، إن القضاء تقدم بطلب لإقامة محكمة علنية لعراقجي. وكان هذا أول تعليق قضائي عقب توقيف ابن شقيق مساعد وزير الخارجية وكبير المفاوضين النوويين عباس عراقجي.

الجينات الجيدة
الأسبوع الماضي، شهد البرلمان الإيراني على هامش استجواب وزير العمل علي ربيعي، الذي أقيل من منصبه، تراشقاً حاداً بين النواب حول التورط في قضايا الفساد. وبحسب مقطع نشرته وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، فإن الوزير اتهم عدداً من النواب بالضغط عليه لدفع أموال إلى حساباتهم أو تعيين مقربين منهم في مناصب للحيلولة دون استجوابه.
وصب ربيعي بتصريحاته الزيت على نار الخلافات بين نواب التيار الإصلاحي والمحافظ قبل أن يتبادل النواب اتهامات حول ملفات الفساد وتورط أبنائهم، وكانت أغلب السهام أصابت نائب رئيس البرلمان الإصلاحي، مسعود بزشكيان، الذي رد على الاتهامات بتقديم معلومات عن ابنته.
تحت تأثير ذلك، أطلق الإيرانيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي هاشتاغ «فرزندت كجاست» بالفارسية «أين أبناؤك؟»، وذلك تحدياً لكبار المسؤولين لتقديم معلومات تشمل الوضع المهني ومحل الإقامة والدراسة، وما يملكون من أموال. ويسمى أبناء المسؤولين في إيران، اصطلاحاً «أصحاب الجينات الجيدة»، في إشارة إلى النفوذ والسلطة والمال. ودخل المصطلح القاموس السياسي الإيراني، منذ عامين، عندما قال حميد رضا عارف، نجل محمد رضا عارف، رئيس كتلة الأمل الإصلاحية في البرلمان (نائب الرئيس سابقاً) في مقابلة تلفزيونية، إن نجاحه في المجالات الاقتصادية والعلمية والثقافية تعود إلى ما يسميه والدة بـ«الجينات الجيدة».
منذ ذلك الحين اعتبر مصطلحاً يرمز إلى احتجاج الإيرانيين ضد استغلال المسؤولين للمناصب الحكومية، وتوظيف المصالح الوطنية لعلاقات شخصية.
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أبرز من تفاعلوا مع الهاشتاغ، وقدم بعض المعلومات عن نجله وابنته وزوجيهما. بدورها، ردت مساعدة الرئيس الإيراني في شؤون المواطنة شهيندخت مولاوردي على التحدي عبر حسابها على شبكة «تويتر» قبل يومين وقدمت معلومات حول المستوى الدراسي والدخل ومقر إقامة أبنائها. وخطفت الحملة اهتمام المراقبين، وفسرت على أنها تظهر زيادة تحسس الإيرانيين من دور أبناء المسؤولين في المجتمع الإيراني.
ولا يعد النقاش حول نفوذ أبناء المسؤولين في إيران حديث العهد. في يونيو (حزيران) 2010 كشف النائب في البرلمان الإيراني آنذاك علي رضا سليمي، عن أن 3000 من أبناء المسؤولين في الخارج يكملون دارساتهم العليا «بواسطة موقعهم في هيكل الحكومة». في 2010، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان محمد مهدي شهرياري لوكالة «مهر» الحكومية، إن 400 من أبناء المسؤولين يقيمون في بريطانيا، معرباً عن مخاوفه من استغلالهم من قبل البريطانيين.
في مايو (أيار) 2008، اتهم رئيس لجنة التحقيق والمراجعة القضائية في البرلمان الإيراني، عباس باليزدار، كبار المسؤولين الإيرانيين بتجاوزات مالية كبيرة واستغلال المناصب من قبل أبناء أكثر من 44 مسؤولاً إيرانياً أغلبهم من رجال الدين المتنفذين؛ مما أدى إلى إصدار حكم باعتقاله ودخوله السجن عشر سنوات. وبحسب تصريحات لاحقة من باليزدار بعد مغادرته السجن، فإنه ترأس اللجنة بأوامر من المرشد الإيراني علي خامنئي، لكن المسؤول الإيراني كشف عن أن سر ملاحقته كان اقتراب التحقيقات من الحلقة الضيقة المقربة من المرشد الإيراني، مشيراً إلى تشكيل 124 ملف فساد يدين المسؤولين الإيرانيين.



مجموعة إيرانية تعلن مسؤوليتها عن قرصنة واسعة لشركة طبية أميركية

أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)
أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)
TT

مجموعة إيرانية تعلن مسؤوليتها عن قرصنة واسعة لشركة طبية أميركية

أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)
أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)

أعلنت مجموعة قرصنة إلكترونية مرتبطة بإيران مسؤوليتها، الأربعاء، عن هجوم واسع النطاق على شركة «سترايكر» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا الطبية، قائلة إنها استخرجت 50 تيرابايت من البيانات رداً على الضربات ضد إيران.

وقالت مجموعة «حنظلة» في بيان: «لقد تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام»، واصفة الهجوم بأنه رد على «الهجوم الوحشي على مدرسة ميناب»، وعلى «الهجمات السيبرانية المستمرة ضد البنية التحتية لمحور المقاومة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدأت الأعطال بعيد الساعة الرابعة صباحاً بتوقيت غرينتش الأربعاء، حسبما أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية نقلاً عن مصادر مطلعة.


تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

أكّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن «تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها»، لافتاً إلى أن بلاده تتحرك بعقلانية وحذر شديدين حتى لا تصل النار إليها.

وقال إردوغان: «ندرك جميعاً أنّه إذا استمرت هذه الحرب العبثية والفوضوية غير القانونية، سيكون هناك المزيد من الخسائر في الأرواح والممتلكات، وستزداد التكلفة على الاقتصاد العالمي». ودعا إلى إتاحة الفرصة أمام الدبلوماسية، ولفت إلى أن تركيا تواصل جهودها بصبر لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

تحذير من مخططات إسرائيل

حذّر إردوغان من الوقوع في «الفخّ الإسرائيلي» الهادف إلى ضرب الدول والمجتمعات ببعضها.

إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا الأربعاء (الرئاسة التركية)

وقال، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الأربعاء، إن «التحريض الإسرائيلي تسبّب في حرب طالت آثارها المنطقة برمتها»، وإن تركيا تواجه «المخاطر والصعاب» وتلقي بثقلها من أجل حلّ المشاكل وإنهاء الحرب. وأضاف إردوغان: «نتخذ التدابير اللازمة ضد السيناريوهات الدموية التي يُراد عرضها في منطقتنا، وعلى رأسها النزاع الطائفي».

ولفت إلى أن «الموقف التركي من شعب إيران لا يعتمد على التفرقة على أساس العرق أو المذهب، بين شيعي وسني وتركي وكردي وفارسي وغير ذلك»، مضيفاً: «موقفنا هو أننا مع الإنسان دائماً أيا كانت معتقداته». وأكد إردوغان أنه لا يرى أن الهجمات الإيرانية على الدول المجاورة أمر صائب، وقال: «بصفتنا أبناء المنطقة، يجب ألا نسمح لنزاع نحن ضحاياه بأن يلحق بنا المزيد من المعاناة».

مباحثات مع غوتيريش

ومن المنتظر أن يبحث إردوغان تطورات الحرب في إيران وتداعياتها على المنطقة والعالم مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي يزور تركيا الخميس.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في مؤتمر صحافي الأربعاء، إن غوتيريش سيجري مباحثات مع رجب طيب إردوغان وهاكان فيدان، إضافة إلى لقاء ممثلي المنظمات غير الحكومية العاملة في دعم اللاجئين، وسيتسلم «جائزة أتاتورك الدولية للسلام». وأضاف أن الزيارة تأتي في وقت يشهد فيه العالم معاناة هائلة، وأن الأزمة المتفاقمة في الشرق الأوسط تعد مثالاً مأساوياً على هذا الوضع، لافتاً إلى أن غوتيريش شهد خلال سنوات عمله، سواء كمفوض سامٍ لشؤون اللاجئين أو كأمين عام للأمم المتحدة، كيف فتحت تركيا أبوابها ومجتمعاتها أمام ملايين الأشخاص الذين أجبروا على الفرار من العنف والاضطهاد.

وذكر أن تركيا وفّرت على مدى سنوات طويلة المأوى والدعم لأحد أكبر تجمعات اللاجئين في العالم، حيث يقيم نحو 2.5 مليون لاجئ وطالب لجوء على أراضيها، بينهم أكثر من 2.3 مليون سوري.

لقاء سابق بين غوتيريش وإردوغان بالأمم المتحدة في نيويورك (الرئاسة التركية)

وبحسب مصادر تركية، ستتناول مباحثات غوتيريش تطورات حرب إيران والوضع في الشرق الأوسط والأزمة الإنسانية في قطاع غزة إلى جانب قضايا الهجرة واللاجئين، وملفات إقليمية ودولية متعددة، بينها حرب روسيا وأوكرانيا، والجهود المبذولة لإنهائها عبر المفاوضات.

وكان إردوغان قد أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، أن الحرب في الشرق الأوسط ينبغي ألا تعرقل مساعي إحلال السلام في أوكرانيا، وأن من المفيد مواصلة المفاوضات من دون إضاعة وقت.

وأعلن زيلينسكي، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة اقترحت عقد جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل، تحت رعايتها، مشيراً إلى أن الاجتماع «يمكن أن يُعقد في سويسرا أو تركيا».


تركيا: جدل وتساؤلات من المعارضة عن مصير منظومة «إس-400» الروسية

تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
TT

تركيا: جدل وتساؤلات من المعارضة عن مصير منظومة «إس-400» الروسية

تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

فجر إعلان وزارة الدفاع التركية نشر منظومة باتريوت الأميركية في ولاية مالاطيا شرق ‌البلاد ‌في ⁠إطار ​إجراءات حلف ⁠شمال الأطلسي (ناتو) لتعزيز الدفاعات الجوية لتركيا في مواجهة ⁠التهديدات الصاروخية الناجمة عن ‌حرب ‌إيران جدلاً واسعاً، وتساؤلات حول عدم تشغيل منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي اقتنتها تركيا في عام 2019.

وقال رئيس حزب «الجيد» القومي التركي المعارض، مساوات درويش أوغلو، إن «شعبنا يطرح هذا السؤال: إذا كان من المقرر تفعيل منظومة الناتو كخطوة أخيرة لمواجهة التهديدات الصاروخية ضد بلادنا، فلماذا رُويت لنا تلك القصص الخيالية عن (إس-400)؟ ولماذا لا نستطيع استخدام هذه المنظومة التي دفعنا مقابلها ملايين الدولارات، والتي استُبعدنا من برنامج إف-35 بسببها، والتي تكبدنا فيها خسائر استراتيجية فادحة؟».

جدل برلماني

وأضاف درويش أوغلو: «دعوني أقدم لكم الجواب، لا توجد أخبار عن منظومة (إس-400) الوهمية بينما تحلق الصواريخ من حولنا، وتتساقط شظاياها على أراضينا».

رئيس حزب «الجيد» القومي مساوات درويش أوغلو متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه (من حساب الحزب في إكس)

وتابع درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء: «إذا كان من المقرر تفعيل أنظمة الناتو في حال وقوع هجوم، فلماذا تم الترويج لمنظومة (إس-400) الوهمية لهذه الدولة؟... لا تستهينوا بمن يقولون حان دور تركيا، فالخصوم كالضباع يحيطون بالضعفاء، ويستمدون قوتهم من عجز الحكومة، ومن نقاط ضعفها، توجد حكومة تخلط بين المصالح والفرص».

في المقابل، أكد رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان التركي وزير الدفاع السابق، خلوصي أكار، في تصريح الأربعاء، أن القوات المسلحة التركية تعمل في خدمة الوطن على مدار الساعة، وأن منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» تخضع للتقييم ضمن هذا الإطار.

وقال أكار، الذي حصلت تركيا على المنظومة الروسية عندما كان وزيراً للدفاع في صيف العام 2019 في صفقة بلغت ملياري دولار مقابل بطاريتين، إن «مسألة نشر نظام باتريوت نوقشت في البرلمان، ونناقش جميع الخيارات».

ولم تتمكن تركيا من تشغيل المنظومة الروسية منذ الحصول عليها بسبب الرفض الأميركي، لأنها تتعارض مع أنظمة الناتو، وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف-35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن» عقب حصولها عليها، كما فرضت عقوبات عليها بموجب قانون «مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا) في عام 2020، فيما اعتبرته تركيا «قراراً غير عادل».

وقال السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن واشنطن تواصل المحادثات مع أنقرة بشأن عودتها إلى برنامج مقاتلات «إف-35»، لكنه أكد أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة منظومة «إس-400» إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

حل مقترح

ولا يمكن لتركيا، بموجب عقد الصفقة مع روسيا الموقع عام 2017، نقل المنظومة أو بيعها إلى دولة ثالثة، وكمخرج من الأزمة، اقترحت تركيا تشغيلها بشكل مستقل عن أنظمة الناتو.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية- إكس)

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، في تصريحات السبت الماضي «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس-400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وأعلنت وزارة الدفاع ​التركية، الثلاثاء، نشر منظومة «باتريوت» الأميركية للدفاع الجوي في ولاية مالاطيا شرق ‌البلاد، ‌في ⁠إطار ​إجراءات الناتو لتعزيز الدفاعات الجوية لتركيا العضو فيه مواجهة ⁠التهديدات الصاروخية الناجمة عن ‌حرب ‌إيران.

وتوجد في مالاطيا القريبة من الحدود الإيرانية، ​قاعدة ‌كورجيك الرادارية ‌التابعة للناتو وتوفر بيانات حيوية للناتو، ‌وأسهمت في تحديد موقع صاروخين ⁠باليستيين إيرانيين ⁠كانا متجهين نحو تركيا، وتم إسقاطهما داخل أراضيها يومي 4 و9 مارس (آذار) الحالي. ولم تحدد وزارة الدفاع التركية الدولة التي حصلت منها على منظومة «باتريوت»، التي تم نشرها في مالاطيا.

تركيا و«باتريوت»

وواجهت تركيا صعوبةً في الحصول على المنظومة الأميركية من حلفائها في الناتو؛ ما دفعها لاقتناء المنظومة الروسية.

منظومة «باتريوت» الأميركية (موقع شركة لوكهيد مارتن)

ويوجد في تركيا منظومة باتريوت واحدة فقط منذ أكثر من 10 سنوات في قاعدة إنجرليك في ولاية أضنة (جنوب)، تملكها إسبانيا.

ونُشرت أنظمة باتريوت للمرة الأولى في تركيا من قبل الولايات المتحدة وألمانيا وهولندا خلال حرب الخليج الثانية عام 2003، وسُحبت منها بعد شهرين تقريباً من الاستخدام.

وخلال السنوات الأولى للحرب الداخلية في سوريا التي اندلعت عام 2011، نشرت دول عدة أعضاء في الناتو منظومات باتريوت في تركيا، ففي عام 2013 نشرت أميركا بطاريتين في غازي عنتاب، وألمانيا بطاريتين في كهرمان ماراش، وهولندا بطاريتين في أضنة، وأعلنت أميركا وألمانيا سحب المنظومات التابعة لها في 2015 وعدم تمديد فترة نشرها، بينما حلت إسبانيا محل هولندا، بوحدة باتريوت في قاعدة إنجرليك يعمل بها 183 جندياً، وهي الوحيدة في تركيا.