«الجينات الجيدة» تغذي «تنين الفساد» في إيران

القضاء قد يستدعي وزراء للتحقيق وحملة «أين أولادك؟» تتحدى المسؤولين

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استضافته كبار المسؤولين الإيرانيين في رمضان الماضي
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استضافته كبار المسؤولين الإيرانيين في رمضان الماضي
TT

«الجينات الجيدة» تغذي «تنين الفساد» في إيران

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استضافته كبار المسؤولين الإيرانيين في رمضان الماضي
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استضافته كبار المسؤولين الإيرانيين في رمضان الماضي

مع تزايد الاستياء الشعبي من تدهور الوضع الاقتصادي، انتقل ملف الفساد في إيران من رديف القصص المحرمة إلى قضية رأي عام. تسليط الضوء على الفساد في أجهزة الدولة الإيرانية ليس حديث العهد، غير أنه أخذ اتجاهات غير مسبوقة خلال العام الماضي في ظل تدهور قيمة العملة الإيرانية وتفاقم الأزمة الاقتصادية؛ مما جعل رجال الدولة تحت مجهر الشارع الإيراني مباشرة. تؤكد ذلك تحذيرات وردت على لسان مسؤولين حول انهيار الثقة العامة على أثر تبادل الاتهامات بين المسؤولين وأبنائهم بشأن التورط في تجاوزات مالية واستغلال المناصب. وأعلن القضاء منذ أيام إنشاء محاكم خاصة لمعالجة حالات الفساد. وأصبحت القضية على أولويات الجهاز القضائي بدعم المرشد الإيراني، علي خامنئي.
يأتي ذلك، في حين أن القضاء يواجه اتهامات وانتقادات حول دوره في الفساد الإداري والمالي الذي ضرب المؤسسات الإيرانية على مدى السنوات القليلة الماضية، وكان كبار المراجع في قم من المحسوبين على النظام الحالي، وجهوا انتقادات إلى القضاء حول تأخر مواجهة الفساد.
أمس، وخلال تعليقه على موجة الاعتقالات في الأيام الماضية، فتح المدعي العام الإيراني، محمد جعفر منتظري، الباب على استدعاء وزراء في الحكومة الإيرانية للتحقيق «إذا لزم الأمر». لكنه لم يشرح الآليات القانونية في ظل حصانة الوزراء.
أول من أمس، تحدث قائد شرطة طهران حسين رحيمي عن استدعاء 850 شخصاً للتحقيق على خلفية الحملة التي تشنها السلطات ضد الفساد والتلاعب بأسواق العملة، مشددا على أن الشرطة تواصل التعامل مع حالات انتهاك العملة والذهب بـ«حزم»، بحسب ما نقلت عنه وكالات رسمية.
خلال الشهرين الماضيين، أخفق تحرك الإدارة الإيرانية لفتح باب التفاوض المباشر مع الإدارة الأميركية. خطاب خامنئي، الاثنين، حول حظر التفاوض وشروطه مع البيت الأبيض، عزز قناعات المراقبين بأن النقاش المحتدم في وسائل الإعلام الإيرانية حول عرض ترمب للتفاوض المباشر انعكاساً للخلافات في دوائر صنع القرار، وتحديدا بين خامئني وروحاني. وكان روحاني على خلاف مواقفه الأخيرة، أعرب عن رغبة غير مباشرة بالتفاوض للحيلولة دون العقوبات الأميركية، وقال في خطاب إن «العقوبات تؤدي إلى الفساد»، مشیراً إلى جهات داخلية مستفيدة من العقوبات. قبل ثلاث سنوات ربط روحاني جذور الفساد بجهاز عسكري، وقال إن «جمع المال والبندقية ووسائل الإعلام تؤدي إلى الفساد». إشارة روحاني واضحة بأنه كان يقصد «الحرس الثوري».
وبالعودة إلى مؤشرات خطاب خامنئي، فإنها كانت واضحة أيضاً بشأن تجاوز «سكين الفساد عظم النظام»، على الرغم من نفي ذلك؛ إذ إنه دفع باتجاه القول إن الفساد ليس ممنهجاً، أو «لم ينخر عظم النظام»، كما ورد على لسان كبار المسؤولين الإيرانيين. ووصف ما يتداول على لسان مسؤولين معنيين بالفساد والشفافية في إيران حول تفشي الفساد «المنظم والشامل» على أنه «رأي متطرف».
في فبراير (شباط) 2018، قال خامنئي في وصف الفساد داخل إيران بأنه «تنين من سبعة رؤوس» ودعا إلى قطعه. وأطلق موقعه الرسمي جملة ملصقات تشير إلى تنين للفساد من سبعة رؤوس على غرار الملاحم الإيرانية التي يقطع فيها أبطال أسطوريون رأس التنين. وكان أبرز من حذروا من تفشي الفساد المنظم نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري، الذي اختاره خامنئي لرئاسة هيئة مكافحة الفساد خلال الولاية الأولى من رئاسة روحاني. نهاية أغسطس (آب) 2015، قال جهانغيري «إنه واقع، فساد منظم أسود يأكل البلد مثل أرضة». جاءت أقواله في سياق التأكيد على مكافحة الفساد؛ إذ قال «ليس لدينا خطوط حمراء. ونقول إن عليكم التحقيق مع أي اسم في الفساد. على القضاء أن يحقق في كل الحالات. ليس صحيحاً أن نردد شعارات ونشوّه سمعة الآخرين. كل شخص متورط في أي فئة إدارة كان يجب أن يجري التحقيق معه، والأمثلة على ذلك كثيرة».
لاحقاً، في ديسمبر (كانون الأول) 2015 قال رئيس لجان الاقتصاد البرلمان الإيراني لأربع دورات برلمانية أحمد توكلي، إن «بعض أصحاب الياقات البيضاء يدخلون بملامح محترمة ويرتكبون تجاوزات»؛ وذلك في إشارة إلى تجاوزات رجال الأعمال وموظفي الدولة المتنفذين في إيران. حينذاك، قال توكلي إنه لا يخشى على النظام من انقلاب عسكري أو ضربة عسكرية أو ثورة بيضاء، لكنه يخشى من تهديد الفساد، مبيناً أن «الفساد المنظم هو إصابة الأجهزة المسؤولة بالفساد».
واللافت، جاء خطاب خامنئي الأخير بعد يومين فقط من إعلان محاكم خاصة لقضايا الفساد، توجت حملة اعتقالات شملت مسؤولين وتجاراً بتهمة التلاعب بأسعار العملة والذهب، وضمن خطابه وجّه لوماً إلى سوء إدارة العملة والذهب في إيران، لكنه رفض أن يطلق صفة «الخائن» على المسؤولين. وفي رد ضمني على الهتافات، قال خامنئي إن الضعف الاقتصادي يعود لأسباب داخلية. كما نزل المرشد الإيراني إلى مستوى المنتقدين والمستاءين من تراجع الأوضاع.
قبل خامنئي بعشرة أيام، كانت المدن الإيرانية قد شهدت موجة احتجاجات تصدرتها الهتافات المنددة بالوضع الاقتصادي وسوء الإدارة.
كثيرون في إيران يميلون إلى أن الإجراءات الجديدة لمكافحة الفساد واعتقالات تأتي في إطار محاولة تهدئة الرأي العام بعد هتافات الاحتجاجات الأخيرة. وكان بيت القصيد في الهتافات «مسؤولية المرشد الإيراني في تدهور الأحوال الداخلية». وكان واضحاً أن إصرار المتظاهرين على هتافي «الآغا (خامنئي) ينعم بالخيرات كالآلهة بينما الشعب يشحذ»، و«باللين أو الشدة يجب أن يرحل الملالي» جرس إنذار بدخول الشارع الإيراني مرحلة اللاعودة في علاقاته مع رجال الحكم.
ويعد المرشد المسؤول الأول في البلاد، وفق الدستور الإيراني، لكنه لا يخضع للمساءلة حول ممتلكاته وممتلكات أبنائه. وتشير تقديرات إلى أن ثروة المرشد والأجهزة الخاصة لصلاحياته المباشرة (دون الحرس الثوري) بين 330 مليار و100 مليار دولار. إضافة إلى ذلك، تطارد المرشد الإيراني روايات كثيرة عن نفوذ أبنائه وممتلكاتهم، لكن ذلك يبقى في سياق التكهنات في ظل السرية والغموض حول الحلقة الضيقة للمرشد. روايات مماثلة تطارد أحفاد المرشد الإيراني الأول (الخميني) بعد ثلاثين عاماً على وفاته.
فی أبریل (نيسان) 2018، دعا النائب البرلماني غلامعلي جعفرزاده أیمن ‌آبادي، إلى «البدء في مكافحة الفساد من مكتب المرشد الإيراني». في نوفمبر (تشرين الثاني) وجّه الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد رسالة مفتوحة إلى خامنئي بالمضمون نفسه، وطالبه بإجراء إصلاحات في مكتبه.
ومع ذلك، تقول الحكومة، إن الاقتصاد الإيراني «يتعرض لحرب نفسية خارجية». أول من أمس، أقرت اللجنة العليا للتنسيق الاقتصادي التي يرأسها حسن روحاني ما وصفته «الخطوط العريضة لحملة إعلامية حول مكافحة الحرب النفسية والقضايا الاقتصادية». بالتزامن مع إعلان السياسات، فرضت الأخبار الإيجابية نفسها على الوكالات الرسمية وتناقلت أنباء عن «تفاعل السوق إيجاباً مع خطاب المرشد حول التفاوض مع أميركا». وشارك في الاجتماع رئيس القضاء صادق لاريجاني ورئيس البرلمان علي لاريجاني وفقاً لوكالة «تسنيم» الإيرانية. بحسب الوكالات الإيرانية، فإن اللجنة بحثت «الحلول لتنوير الرأي العام ومشاركة الناس عبر الحملة الإعلامية لمكافحة أي نوع من التلاعب في تنظيم السوق والمواجهة الحازمة والعادلة لأي حالة فساد في الأنشطة الاقتصادية». ومن بين الغايات المعلنة في الخطة الجديدة في هذا الإطار «مكافحة الحرب النفسية والتوتر في المجتمع حيال القضايا الاقتصادية يرمي إلى تهدئة السوق واستقرارها».
تأتي الخطوة رداً على ما تشهده الأوساط الإيرانية من ردود واسعة بعد حملة الاعتقالات التي طالت المسؤولين. الأسبوع الماضي، اعتقلت السلطات مسؤول العملة في البنك المركزي أحمد عراقجي، وذلك غداة إقالته من منصبه.
وسلط اعتقال عراقجي الضوء على دور الأسر الثرية والمتنفذة في أجهزة الدولة الإيرانية. وأعطى اعتقاله دفعة للاستياء العام حول ما تردد مؤخراً عن دور أبناء المسؤولين واستغلال النفوذ والمال في أجهزة الدولة.
أمس، قال المدعي العام محمد جعفري منتظري، إن القضاء تقدم بطلب لإقامة محكمة علنية لعراقجي. وكان هذا أول تعليق قضائي عقب توقيف ابن شقيق مساعد وزير الخارجية وكبير المفاوضين النوويين عباس عراقجي.

الجينات الجيدة
الأسبوع الماضي، شهد البرلمان الإيراني على هامش استجواب وزير العمل علي ربيعي، الذي أقيل من منصبه، تراشقاً حاداً بين النواب حول التورط في قضايا الفساد. وبحسب مقطع نشرته وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، فإن الوزير اتهم عدداً من النواب بالضغط عليه لدفع أموال إلى حساباتهم أو تعيين مقربين منهم في مناصب للحيلولة دون استجوابه.
وصب ربيعي بتصريحاته الزيت على نار الخلافات بين نواب التيار الإصلاحي والمحافظ قبل أن يتبادل النواب اتهامات حول ملفات الفساد وتورط أبنائهم، وكانت أغلب السهام أصابت نائب رئيس البرلمان الإصلاحي، مسعود بزشكيان، الذي رد على الاتهامات بتقديم معلومات عن ابنته.
تحت تأثير ذلك، أطلق الإيرانيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي هاشتاغ «فرزندت كجاست» بالفارسية «أين أبناؤك؟»، وذلك تحدياً لكبار المسؤولين لتقديم معلومات تشمل الوضع المهني ومحل الإقامة والدراسة، وما يملكون من أموال. ويسمى أبناء المسؤولين في إيران، اصطلاحاً «أصحاب الجينات الجيدة»، في إشارة إلى النفوذ والسلطة والمال. ودخل المصطلح القاموس السياسي الإيراني، منذ عامين، عندما قال حميد رضا عارف، نجل محمد رضا عارف، رئيس كتلة الأمل الإصلاحية في البرلمان (نائب الرئيس سابقاً) في مقابلة تلفزيونية، إن نجاحه في المجالات الاقتصادية والعلمية والثقافية تعود إلى ما يسميه والدة بـ«الجينات الجيدة».
منذ ذلك الحين اعتبر مصطلحاً يرمز إلى احتجاج الإيرانيين ضد استغلال المسؤولين للمناصب الحكومية، وتوظيف المصالح الوطنية لعلاقات شخصية.
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أبرز من تفاعلوا مع الهاشتاغ، وقدم بعض المعلومات عن نجله وابنته وزوجيهما. بدورها، ردت مساعدة الرئيس الإيراني في شؤون المواطنة شهيندخت مولاوردي على التحدي عبر حسابها على شبكة «تويتر» قبل يومين وقدمت معلومات حول المستوى الدراسي والدخل ومقر إقامة أبنائها. وخطفت الحملة اهتمام المراقبين، وفسرت على أنها تظهر زيادة تحسس الإيرانيين من دور أبناء المسؤولين في المجتمع الإيراني.
ولا يعد النقاش حول نفوذ أبناء المسؤولين في إيران حديث العهد. في يونيو (حزيران) 2010 كشف النائب في البرلمان الإيراني آنذاك علي رضا سليمي، عن أن 3000 من أبناء المسؤولين في الخارج يكملون دارساتهم العليا «بواسطة موقعهم في هيكل الحكومة». في 2010، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان محمد مهدي شهرياري لوكالة «مهر» الحكومية، إن 400 من أبناء المسؤولين يقيمون في بريطانيا، معرباً عن مخاوفه من استغلالهم من قبل البريطانيين.
في مايو (أيار) 2008، اتهم رئيس لجنة التحقيق والمراجعة القضائية في البرلمان الإيراني، عباس باليزدار، كبار المسؤولين الإيرانيين بتجاوزات مالية كبيرة واستغلال المناصب من قبل أبناء أكثر من 44 مسؤولاً إيرانياً أغلبهم من رجال الدين المتنفذين؛ مما أدى إلى إصدار حكم باعتقاله ودخوله السجن عشر سنوات. وبحسب تصريحات لاحقة من باليزدار بعد مغادرته السجن، فإنه ترأس اللجنة بأوامر من المرشد الإيراني علي خامنئي، لكن المسؤول الإيراني كشف عن أن سر ملاحقته كان اقتراب التحقيقات من الحلقة الضيقة المقربة من المرشد الإيراني، مشيراً إلى تشكيل 124 ملف فساد يدين المسؤولين الإيرانيين.



حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
TT

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

لم تعبر مضيق هرمز، يوم الاثنين، سوى ثلاث سفن فقط؛ إذ تباطأت حركة الملاحة إلى حد شبه التوقف، في أعقاب هجمات استهدفت سفناً تجارية من قبل الولايات المتحدة وإيران في سياق سعيهما للسيطرة على هذا الممر المائي الحيوي.

وأطلقت مدمرة تابعة للبحرية الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية واستولت عليها يوم الأحد، بعدما تحدّت الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وفي حادث منفصل، أُصيبت سفينتان في أثناء محاولتهما عبور المضيق يوم السبت، وفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة. إذ أُطلقت النار على إحداهما من زوارق مسلحة تابعة لـ«الحرس الثوري»، في حين أُصيبت الأخرى بـ«مقذوف مجهول». ثم غيّرت تلك السفن، إلى جانب سفن أخرى، مسارها.

ومن المقرر أن تنتهي، الأربعاء، هدنة هشة استمرت أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران.

ما آخر المستجدات؟

قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الاثنين، إن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وفي يوم الأحد، هاجمت مدمرة أميركية واستولت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في خليج عُمان، قرب المضيق، بعدما تجاهلت تحذيرات أميركية استمرت ست ساعات بضرورة العودة، وفقاً لـ«سنتكوم».

وأمرت المدمرة المزودة بصواريخ موجهة «سبروانس» -وهي واحدة ضمن أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية تفرض الحصار- طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه-45» على نظام الدفع، في حين كانت السفينة تتجه نحو «بندر عباس» في إيران، حسب بيان تضمن تسجيلاً مصوراً.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

وسيقرر المسؤولون الأميركيون ما يجب فعله بالسفينة المعطلة بعد انتهاء عملية التفتيش. وقال خبراء مستقلون إن أحد الخيارات قد يكون سحبها إلى عُمان، في حين يتمثل خيار آخر في السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وقالت إيران إنها سترد قريباً على ما وصفته بـ«القرصنة المسلحة».

وكذلك يوم الأحد، هاجمت إيران سفينتَين كانتا تحاولان عبور المضيق، وفقاً لمركز العمليات البحرية البريطاني، فيما قالت الهند إن السفينتين كانتا ترفعان علمها.

كما أجبرت إيران ناقلتَين أخريَين على الأقل -إحداهما ترفع علم بوتسوانا والأخرى علم أنغولا- على العودة، وفق وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية.

كيف تفرض الولايات المتحدة الحصار؟

أفادت «سنتكوم» بأنها تستخدم أكثر من 10 آلاف جندي، وأكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية، وعشرات الطائرات لمنع السفن من الإبحار من وإلى الموانئ الإيرانية.

ولا توجد حدود جغرافية ثابتة للحصار، إذ قال الجيش الأميركي إنه سيُفرض انطلاقاً من خليج عُمان وبحر العرب، وكلاهما يقع شرق مضيق هرمز.

ويقول خبراء إن الجيش الأميركي قادر على فرض الحصار من مسافات بعيدة، ولا يحتاج إلى الاقتراب من السفن لإجبارها على تغيير مسارها.

وقال مسؤول أميركي إن أكثر من 12 سفينة عسكرية كانت متمركزة في المياه الدولية بخليج عُمان، فيما أفاد الجيش بأن سفينة هجومية برمائية مشاركة في المهمة كانت تبحر في بحر العرب، على مسافة أبعد.

هل يمكن للسفن التهرب من الحصار؟

يقول خبراء الاستخبارات البحرية إن مزيداً من السفن في محيط مضيق هرمز بدأ يعتمد تكتيكات «التضليل» لتجنب الكشف.

وبموجب القانون البحري الدولي، تحمل معظم السفن التجارية الكبيرة جهاز إرسال يبث تلقائياً اسم السفينة وموقعها ومسارها ومعلومات تعريفية أخرى، بما في ذلك رقم مكوّن من تسعة أرقام يمثل «بصمة رقمية» لها.

وقد استخدمت هذه الأساليب سابقاً سفن «أسطول الظل» الروسي للالتفاف على العقوبات المرتبطة بحرب أوكرانيا عام 2022.

وعند استخدام التضليل، يمكن لربان السفينة إدخال منشأ أو وجهة زائفة، أو التظاهر بأنه يقود سفينة أخرى، كما يمكن إيقاف أجهزة الإرسال مؤقتاً، لتبدو السفينة وكأنها اختفت من موقع وظهرت في آخر.

قال الشريك في صندوق «ماري ليبيروم» للاستثمار في التكنولوجيا البحرية، إريك بيثيل، إن المضيق يمثّل «بيئة معلوماتية متنازعاً عليها».

ومع ذلك، مهما كانت الحيل التي يستخدمونها فإن السفن المتجهة من وإلى إيران قد لا تصل إلا إلى حد معين. من الصعب المرور بين المحيط المفتوح وممر مائي ضيق مثل مضيق هرمز دون أن يتم اكتشافها.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ويندوارد»، آمي دانيال: «تقديري أن البحرية الأميركية يمكنها التمركز في خليج عُمان... لا أعتقد أن هناك طريقة لاختراق الحصار».

ما استراتيجيات الولايات المتحدة وإيران؟

يشكل الحصار اختباراً مهماً في الحرب: أي الطرفين قادر على تحمل تكلفة اقتصادية أكبر؟

فبدلاً من استخدام الصواريخ والقنابل، يسعى الرئيس دونالد ترمب إلى خنق صادرات النفط الإيرانية، التي تمثل تقريباً كامل إيرادات الحكومة.

تساءل بعض الخبراء عما إذا كان الحصار سينجح؛ إذ قال أستاذ العلاقات الدولية في أنقرة، أحمد قاسم حان: «إيران تعاني بالفعل، لكنها أظهرت استعدادها لتحمل ضربات إضافية».

في المقابل، تعتمد إيران على نفوذها في أسواق الطاقة العالمية، حيث تستطيع التأثير على الاقتصاد الأميركي عبر ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية.

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز اليوم

لماذا يعد المضيق مهماً؟

يعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، وهو الطريق البحري الوحيد لنقل النفط والغاز والسلع من الخليج، فيما تمتد السواحل الإيرانية على طوله.

وعند أضيق نقطة فيه -بين إيران شمالاً وشبه جزيرة مسندم العمانية جنوباً- يبلغ عرض الممر الملاحي نحو ميلين لكل اتجاه، وفق وكالة الطاقة الدولية.

الوضع القانوني للمضيق معقد؛ إذ يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان، لكنه يُعامل دولياً بوصفه ممراً مائياً مفتوحاً. وقد وقّعت إيران على هذا الإطار، لكنها لم تصادق عليه.

وقبل الحرب، كان نحو 20 في المائة من النفط والغاز المسال في العالم يمر عبر المضيق، متجهاً في معظمه إلى آسيا، خصوصاً الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

كما تستخدمه سفن أخرى، بينها ناقلات السيارات وسفن الحاويات. وتشمل السلع الحيوية المارة عبره الهيليوم من قطر، والأسمدة من عُمان والسعودية، والمواد البلاستيكية من الصناعات البتروكيميائية في المنطقة.

كيف تسيطر إيران على المضيق؟

يمكن للجيش الإيراني أن يهدد حركة الملاحة البحرية في جميع أنحاء مضيق هرمز، على الرغم من تدمير جزء كبير من أسطولها البحري جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران، بحجة أنه إذا حصلت إيران يوماً ما على سلاح نووي، فسيكون لديها الرادع النهائي ضد أي هجمات مستقبلية. وتبين أن إيران تمتلك بالفعل رادعاً: الجغرافيا.

قالت الأستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا التي تدرس أمن الخليج، كيتلين تالمادج: «لقد فكر الإيرانيون كثيراً في كيفية الاستفادة من الجغرافيا لصالحهم». وتشمل ترسانتها صواريخ وطائرات دون طيار وقوارب سريعة وألغاماً.

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويجبر ضيق المضيق السفن على الاقتراب من السواحل الإيرانية الجبلية، مما يمنح طهران أفضلية في استخدام تكتيكات الحرب غير المتكافئة القائمة على أسلحة صغيرة وموزعة يصعب القضاء عليها بالكامل.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام في المضيق قد يمنع نفط إيران نفسه -والإيرادات التي يوفرها والتي تمس الحاجة إليها- من الخروج من الخليج.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام قد يعرقل أيضاً صادرات إيران النفطية نفسها.

كيف تتأثر أسعار النفط؟

أدى شبه الإغلاق الكامل للمضيق إلى «أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية»، وفق وكالة الطاقة الدولية.

وقد انعكس ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي، مما زاد الضغوط التضخمية وهدد دولاً عدة.

ورغم حديث ترمب عن «هيمنة الطاقة» الأميركية، فإن النفط سلعة عالمية التسعير، مما يعني أن ارتفاع الأسعار ينعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، بغض النظر عن حجم إنتاجها المحلي.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
TT

«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

أعلن رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عميل يُشار إليه بالحرف «م» خارج إسرائيل خلال عمليات ضد إيران، وذلك خلال مراسم لإحياء ذكرى قتلى الجهاز، وفق ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست».

وقال برنياع إن «العمليات التي قادها (م) جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا وأسهمت بشكل كبير في نجاح الحملة ضد إيران».

وأضاف: «خلال عملية زئير الأسد، امتلأ قلبي فخراً بشخصية (م) وأفعاله. العمليات التي قادها جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا المتقدمة، وكان لها تأثير كبير في نجاح العملية ضد إيران».

ولم يكشف برنياع عن هوية العميل أو توقيت مقتله أو ملابسات الحادثة، مكتفياً بالإشارة إلى أنه قُتل خارج حدود إسرائيل.

وبعد الإعلان، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن «م» توفي في إيطاليا عام 2023 خلال عمله مع الاستخبارات الإيطالية لمنع طهران من الحصول على أسلحة متقدمة.

وأفادت تقارير بأنه قُتل في بحيرة ماجوري شمال ميلانو قرب الحدود السويسرية، بعدما غرِق القارب الذي كان يستقله، مما أدى أيضاً إلى مقتل عنصرين من الاستخبارات الإيطالية وزوجة قبطان القارب.

وحسب التقارير، دُفن لاحقاً في مدينة عسقلان في العام نفسه. ويُعد خطاب برنياع، اليوم، أول إعلان علني لوفاة العميل «م».


إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني الثلاثاء، بأن أي وفد من إيران لم يتوجّه حتى الآن إلى باكستان للمشاركة في محادثات مع الولايات المتحدة، في وقت يقترب موعد انتهاء الهدنة بين الطرفين.

وأورد التلفزيون الرسمي أن «أي وفد إيراني سواء كان رئيسياً أم ثانوياً لم يغادر حتى الآن إلى إسلام آباد في باكستان»، نافياً بذلك أنباء كانت تؤكد عكس ذلك.

ونقل التلفزيون عن مسؤولين إيرانيين قولهم «نحن لا نقبل التفاوض تحت التهديدات وانتهاك الالتزامات» و«استمرار المشاركة في المفاوضات يعتمد على تغير سلوك الأميركيين ومواقفهم».

كما حذّرت طهران من ردّ عسكري في حال استئناف التصعيد، إذ نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قائد عسكري كبير، اليوم الثلاثاء، أن القوات المسلحة مستعدة لتوجيه «رد فوري، وحاسم» على أي عمل عدائي جديد.

وقال قائد ‌عمليات هيئة الأركان الإيرانية، علي عبد اللهي، إن طهران تحتفظ باليد العليا في الميدان العسكري، بما في ذلك إدارة مضيق هرمز، ولن تسمح للرئيس الأميركي «بخلق روايات كاذبة حول الوضع ​على الأرض».

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أمس، أن طهران ستكشف «أوراقاً جديدة» إذا استؤنفت الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً: «نحن لا نقبل أن نفاوض تحت التهديد، وخلال الأسبوعين الماضيين كنا نستعد لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة».

ومن ‌المقرر ⁠أن ​تنتهي غداً ⁠فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة. ويتبادل البلدان الاتهامات ⁠بانتهاك وقف إطلاق ‌النار، ‌وضيق كلاهما الخناق ​على ‌حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز، الممر المائي الحيوي لتجارة النفط العالمية.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.