«الجينات الجيدة» تغذي «تنين الفساد» في إيران

القضاء قد يستدعي وزراء للتحقيق وحملة «أين أولادك؟» تتحدى المسؤولين

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استضافته كبار المسؤولين الإيرانيين في رمضان الماضي
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استضافته كبار المسؤولين الإيرانيين في رمضان الماضي
TT

«الجينات الجيدة» تغذي «تنين الفساد» في إيران

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استضافته كبار المسؤولين الإيرانيين في رمضان الماضي
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استضافته كبار المسؤولين الإيرانيين في رمضان الماضي

مع تزايد الاستياء الشعبي من تدهور الوضع الاقتصادي، انتقل ملف الفساد في إيران من رديف القصص المحرمة إلى قضية رأي عام. تسليط الضوء على الفساد في أجهزة الدولة الإيرانية ليس حديث العهد، غير أنه أخذ اتجاهات غير مسبوقة خلال العام الماضي في ظل تدهور قيمة العملة الإيرانية وتفاقم الأزمة الاقتصادية؛ مما جعل رجال الدولة تحت مجهر الشارع الإيراني مباشرة. تؤكد ذلك تحذيرات وردت على لسان مسؤولين حول انهيار الثقة العامة على أثر تبادل الاتهامات بين المسؤولين وأبنائهم بشأن التورط في تجاوزات مالية واستغلال المناصب. وأعلن القضاء منذ أيام إنشاء محاكم خاصة لمعالجة حالات الفساد. وأصبحت القضية على أولويات الجهاز القضائي بدعم المرشد الإيراني، علي خامنئي.
يأتي ذلك، في حين أن القضاء يواجه اتهامات وانتقادات حول دوره في الفساد الإداري والمالي الذي ضرب المؤسسات الإيرانية على مدى السنوات القليلة الماضية، وكان كبار المراجع في قم من المحسوبين على النظام الحالي، وجهوا انتقادات إلى القضاء حول تأخر مواجهة الفساد.
أمس، وخلال تعليقه على موجة الاعتقالات في الأيام الماضية، فتح المدعي العام الإيراني، محمد جعفر منتظري، الباب على استدعاء وزراء في الحكومة الإيرانية للتحقيق «إذا لزم الأمر». لكنه لم يشرح الآليات القانونية في ظل حصانة الوزراء.
أول من أمس، تحدث قائد شرطة طهران حسين رحيمي عن استدعاء 850 شخصاً للتحقيق على خلفية الحملة التي تشنها السلطات ضد الفساد والتلاعب بأسواق العملة، مشددا على أن الشرطة تواصل التعامل مع حالات انتهاك العملة والذهب بـ«حزم»، بحسب ما نقلت عنه وكالات رسمية.
خلال الشهرين الماضيين، أخفق تحرك الإدارة الإيرانية لفتح باب التفاوض المباشر مع الإدارة الأميركية. خطاب خامنئي، الاثنين، حول حظر التفاوض وشروطه مع البيت الأبيض، عزز قناعات المراقبين بأن النقاش المحتدم في وسائل الإعلام الإيرانية حول عرض ترمب للتفاوض المباشر انعكاساً للخلافات في دوائر صنع القرار، وتحديدا بين خامئني وروحاني. وكان روحاني على خلاف مواقفه الأخيرة، أعرب عن رغبة غير مباشرة بالتفاوض للحيلولة دون العقوبات الأميركية، وقال في خطاب إن «العقوبات تؤدي إلى الفساد»، مشیراً إلى جهات داخلية مستفيدة من العقوبات. قبل ثلاث سنوات ربط روحاني جذور الفساد بجهاز عسكري، وقال إن «جمع المال والبندقية ووسائل الإعلام تؤدي إلى الفساد». إشارة روحاني واضحة بأنه كان يقصد «الحرس الثوري».
وبالعودة إلى مؤشرات خطاب خامنئي، فإنها كانت واضحة أيضاً بشأن تجاوز «سكين الفساد عظم النظام»، على الرغم من نفي ذلك؛ إذ إنه دفع باتجاه القول إن الفساد ليس ممنهجاً، أو «لم ينخر عظم النظام»، كما ورد على لسان كبار المسؤولين الإيرانيين. ووصف ما يتداول على لسان مسؤولين معنيين بالفساد والشفافية في إيران حول تفشي الفساد «المنظم والشامل» على أنه «رأي متطرف».
في فبراير (شباط) 2018، قال خامنئي في وصف الفساد داخل إيران بأنه «تنين من سبعة رؤوس» ودعا إلى قطعه. وأطلق موقعه الرسمي جملة ملصقات تشير إلى تنين للفساد من سبعة رؤوس على غرار الملاحم الإيرانية التي يقطع فيها أبطال أسطوريون رأس التنين. وكان أبرز من حذروا من تفشي الفساد المنظم نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري، الذي اختاره خامنئي لرئاسة هيئة مكافحة الفساد خلال الولاية الأولى من رئاسة روحاني. نهاية أغسطس (آب) 2015، قال جهانغيري «إنه واقع، فساد منظم أسود يأكل البلد مثل أرضة». جاءت أقواله في سياق التأكيد على مكافحة الفساد؛ إذ قال «ليس لدينا خطوط حمراء. ونقول إن عليكم التحقيق مع أي اسم في الفساد. على القضاء أن يحقق في كل الحالات. ليس صحيحاً أن نردد شعارات ونشوّه سمعة الآخرين. كل شخص متورط في أي فئة إدارة كان يجب أن يجري التحقيق معه، والأمثلة على ذلك كثيرة».
لاحقاً، في ديسمبر (كانون الأول) 2015 قال رئيس لجان الاقتصاد البرلمان الإيراني لأربع دورات برلمانية أحمد توكلي، إن «بعض أصحاب الياقات البيضاء يدخلون بملامح محترمة ويرتكبون تجاوزات»؛ وذلك في إشارة إلى تجاوزات رجال الأعمال وموظفي الدولة المتنفذين في إيران. حينذاك، قال توكلي إنه لا يخشى على النظام من انقلاب عسكري أو ضربة عسكرية أو ثورة بيضاء، لكنه يخشى من تهديد الفساد، مبيناً أن «الفساد المنظم هو إصابة الأجهزة المسؤولة بالفساد».
واللافت، جاء خطاب خامنئي الأخير بعد يومين فقط من إعلان محاكم خاصة لقضايا الفساد، توجت حملة اعتقالات شملت مسؤولين وتجاراً بتهمة التلاعب بأسعار العملة والذهب، وضمن خطابه وجّه لوماً إلى سوء إدارة العملة والذهب في إيران، لكنه رفض أن يطلق صفة «الخائن» على المسؤولين. وفي رد ضمني على الهتافات، قال خامنئي إن الضعف الاقتصادي يعود لأسباب داخلية. كما نزل المرشد الإيراني إلى مستوى المنتقدين والمستاءين من تراجع الأوضاع.
قبل خامنئي بعشرة أيام، كانت المدن الإيرانية قد شهدت موجة احتجاجات تصدرتها الهتافات المنددة بالوضع الاقتصادي وسوء الإدارة.
كثيرون في إيران يميلون إلى أن الإجراءات الجديدة لمكافحة الفساد واعتقالات تأتي في إطار محاولة تهدئة الرأي العام بعد هتافات الاحتجاجات الأخيرة. وكان بيت القصيد في الهتافات «مسؤولية المرشد الإيراني في تدهور الأحوال الداخلية». وكان واضحاً أن إصرار المتظاهرين على هتافي «الآغا (خامنئي) ينعم بالخيرات كالآلهة بينما الشعب يشحذ»، و«باللين أو الشدة يجب أن يرحل الملالي» جرس إنذار بدخول الشارع الإيراني مرحلة اللاعودة في علاقاته مع رجال الحكم.
ويعد المرشد المسؤول الأول في البلاد، وفق الدستور الإيراني، لكنه لا يخضع للمساءلة حول ممتلكاته وممتلكات أبنائه. وتشير تقديرات إلى أن ثروة المرشد والأجهزة الخاصة لصلاحياته المباشرة (دون الحرس الثوري) بين 330 مليار و100 مليار دولار. إضافة إلى ذلك، تطارد المرشد الإيراني روايات كثيرة عن نفوذ أبنائه وممتلكاتهم، لكن ذلك يبقى في سياق التكهنات في ظل السرية والغموض حول الحلقة الضيقة للمرشد. روايات مماثلة تطارد أحفاد المرشد الإيراني الأول (الخميني) بعد ثلاثين عاماً على وفاته.
فی أبریل (نيسان) 2018، دعا النائب البرلماني غلامعلي جعفرزاده أیمن ‌آبادي، إلى «البدء في مكافحة الفساد من مكتب المرشد الإيراني». في نوفمبر (تشرين الثاني) وجّه الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد رسالة مفتوحة إلى خامنئي بالمضمون نفسه، وطالبه بإجراء إصلاحات في مكتبه.
ومع ذلك، تقول الحكومة، إن الاقتصاد الإيراني «يتعرض لحرب نفسية خارجية». أول من أمس، أقرت اللجنة العليا للتنسيق الاقتصادي التي يرأسها حسن روحاني ما وصفته «الخطوط العريضة لحملة إعلامية حول مكافحة الحرب النفسية والقضايا الاقتصادية». بالتزامن مع إعلان السياسات، فرضت الأخبار الإيجابية نفسها على الوكالات الرسمية وتناقلت أنباء عن «تفاعل السوق إيجاباً مع خطاب المرشد حول التفاوض مع أميركا». وشارك في الاجتماع رئيس القضاء صادق لاريجاني ورئيس البرلمان علي لاريجاني وفقاً لوكالة «تسنيم» الإيرانية. بحسب الوكالات الإيرانية، فإن اللجنة بحثت «الحلول لتنوير الرأي العام ومشاركة الناس عبر الحملة الإعلامية لمكافحة أي نوع من التلاعب في تنظيم السوق والمواجهة الحازمة والعادلة لأي حالة فساد في الأنشطة الاقتصادية». ومن بين الغايات المعلنة في الخطة الجديدة في هذا الإطار «مكافحة الحرب النفسية والتوتر في المجتمع حيال القضايا الاقتصادية يرمي إلى تهدئة السوق واستقرارها».
تأتي الخطوة رداً على ما تشهده الأوساط الإيرانية من ردود واسعة بعد حملة الاعتقالات التي طالت المسؤولين. الأسبوع الماضي، اعتقلت السلطات مسؤول العملة في البنك المركزي أحمد عراقجي، وذلك غداة إقالته من منصبه.
وسلط اعتقال عراقجي الضوء على دور الأسر الثرية والمتنفذة في أجهزة الدولة الإيرانية. وأعطى اعتقاله دفعة للاستياء العام حول ما تردد مؤخراً عن دور أبناء المسؤولين واستغلال النفوذ والمال في أجهزة الدولة.
أمس، قال المدعي العام محمد جعفري منتظري، إن القضاء تقدم بطلب لإقامة محكمة علنية لعراقجي. وكان هذا أول تعليق قضائي عقب توقيف ابن شقيق مساعد وزير الخارجية وكبير المفاوضين النوويين عباس عراقجي.

الجينات الجيدة
الأسبوع الماضي، شهد البرلمان الإيراني على هامش استجواب وزير العمل علي ربيعي، الذي أقيل من منصبه، تراشقاً حاداً بين النواب حول التورط في قضايا الفساد. وبحسب مقطع نشرته وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، فإن الوزير اتهم عدداً من النواب بالضغط عليه لدفع أموال إلى حساباتهم أو تعيين مقربين منهم في مناصب للحيلولة دون استجوابه.
وصب ربيعي بتصريحاته الزيت على نار الخلافات بين نواب التيار الإصلاحي والمحافظ قبل أن يتبادل النواب اتهامات حول ملفات الفساد وتورط أبنائهم، وكانت أغلب السهام أصابت نائب رئيس البرلمان الإصلاحي، مسعود بزشكيان، الذي رد على الاتهامات بتقديم معلومات عن ابنته.
تحت تأثير ذلك، أطلق الإيرانيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي هاشتاغ «فرزندت كجاست» بالفارسية «أين أبناؤك؟»، وذلك تحدياً لكبار المسؤولين لتقديم معلومات تشمل الوضع المهني ومحل الإقامة والدراسة، وما يملكون من أموال. ويسمى أبناء المسؤولين في إيران، اصطلاحاً «أصحاب الجينات الجيدة»، في إشارة إلى النفوذ والسلطة والمال. ودخل المصطلح القاموس السياسي الإيراني، منذ عامين، عندما قال حميد رضا عارف، نجل محمد رضا عارف، رئيس كتلة الأمل الإصلاحية في البرلمان (نائب الرئيس سابقاً) في مقابلة تلفزيونية، إن نجاحه في المجالات الاقتصادية والعلمية والثقافية تعود إلى ما يسميه والدة بـ«الجينات الجيدة».
منذ ذلك الحين اعتبر مصطلحاً يرمز إلى احتجاج الإيرانيين ضد استغلال المسؤولين للمناصب الحكومية، وتوظيف المصالح الوطنية لعلاقات شخصية.
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أبرز من تفاعلوا مع الهاشتاغ، وقدم بعض المعلومات عن نجله وابنته وزوجيهما. بدورها، ردت مساعدة الرئيس الإيراني في شؤون المواطنة شهيندخت مولاوردي على التحدي عبر حسابها على شبكة «تويتر» قبل يومين وقدمت معلومات حول المستوى الدراسي والدخل ومقر إقامة أبنائها. وخطفت الحملة اهتمام المراقبين، وفسرت على أنها تظهر زيادة تحسس الإيرانيين من دور أبناء المسؤولين في المجتمع الإيراني.
ولا يعد النقاش حول نفوذ أبناء المسؤولين في إيران حديث العهد. في يونيو (حزيران) 2010 كشف النائب في البرلمان الإيراني آنذاك علي رضا سليمي، عن أن 3000 من أبناء المسؤولين في الخارج يكملون دارساتهم العليا «بواسطة موقعهم في هيكل الحكومة». في 2010، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان محمد مهدي شهرياري لوكالة «مهر» الحكومية، إن 400 من أبناء المسؤولين يقيمون في بريطانيا، معرباً عن مخاوفه من استغلالهم من قبل البريطانيين.
في مايو (أيار) 2008، اتهم رئيس لجنة التحقيق والمراجعة القضائية في البرلمان الإيراني، عباس باليزدار، كبار المسؤولين الإيرانيين بتجاوزات مالية كبيرة واستغلال المناصب من قبل أبناء أكثر من 44 مسؤولاً إيرانياً أغلبهم من رجال الدين المتنفذين؛ مما أدى إلى إصدار حكم باعتقاله ودخوله السجن عشر سنوات. وبحسب تصريحات لاحقة من باليزدار بعد مغادرته السجن، فإنه ترأس اللجنة بأوامر من المرشد الإيراني علي خامنئي، لكن المسؤول الإيراني كشف عن أن سر ملاحقته كان اقتراب التحقيقات من الحلقة الضيقة المقربة من المرشد الإيراني، مشيراً إلى تشكيل 124 ملف فساد يدين المسؤولين الإيرانيين.



خطوة ترمب تجاه إيران قيد الحساب على وقع تأهب عسكري

ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

خطوة ترمب تجاه إيران قيد الحساب على وقع تأهب عسكري

ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

يسود حذر واسع في واشنطن حيال الخطوة التالية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران، في ظل تأكيد مسؤولين أميركيين أن «كل الخيارات لا تزال مطروحة»، ضمن مقاربة تتأرجح بين التصعيد والحوار، وتعتمد على إبقاء هامش من عدم اليقين كأداة ضغط استراتيجية.

ويقول مسؤولون أميركيون إن الإدارة لا تستبعد اللجوء إلى عمل عسكري في مرحلة لاحقة، وتواصل الاستعداد لذلك، بالتوازي مع تحركات عسكرية لوزارة الدفاع الأميركية في المنطقة، شملت نقل مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي إلى الشرق الأوسط.

وتضم مجموعة الحاملة سفناً حربية مزودة بصواريخ موجهة، ومنظومات دفاع جوي، ومدمرات وفرقاطات مخصصة لمكافحة الغواصات، في إطار تعزيز الجاهزية العسكرية تحسباً لأي تطور مفاجئ في مسار الأزمة مع طهران.

وجاءت هذه التحركات بعد أيام من تصعيد في الخطاب الأميركي، شمل التلويح بهجمات سيبرانية، وإصدار أوامر بإخلاء بعض الجنود من قاعدة العديد في قطر، إلى جانب تقارير عن إغلاق مجالات جوية وإلغاء رحلات، واحتمالات توجيه ضربات تستهدف مواقع نووية وصاروخية.

غير أن الرئيس ترمب أعلن، الخميس، تراجعاً مؤقتاً عن التصعيد، بعد تلقيه معلومات تفيد بأن إيران أوقفت تنفيذ أحكام إعدام بحق متظاهرين، مؤكداً أنه «سيراقب الوضع عن كثب»، في خطوة فسّرها مسؤولون على أنها إعادة تقييم مرحلية.

وحسب مصادر في الإدارة الأميركية، جاء هذا التراجع عقب تقارير رفعت إلى ترمب حذرت من أن ضربة عسكرية واسعة قد لا تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، وقد تفضي في المقابل إلى إشعال صراع إقليمي واسع يصعب احتواؤه.

وطالب مستشارو ترمب بالتريث إلى حين استكمال تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، سواء بهدف تنفيذ ضربة واسعة إذا تقرر ذلك، أو لحماية القوات الأميركية، وضمان أمن إسرائيل في حال ردت إيران بضربة انتقامية.

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتزامنت هذه التقديرات مع تحذيرات من دول عدة في المنطقة من التداعيات السلبية لأي تحرك عسكري أميركي، وسط مخاوف من اتساع دائرة المواجهة وتداعياتها على الاستقرار الإقليمي.

من جهتها، شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، على أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، مضيفة أن «الرئيس وحده، مع دائرة ضيقة جداً من المستشارين، يعرف ما الذي سيفعله»، في إشارة إلى استمرار سياسة الغموض المتعمد.

وفي السياق نفسه، قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إن حجم العملية العسكرية المحتملة ضد إيران «لا يزال قيد النقاش»، موضحاً أن المشاورات تتركز على ما إذا كانت الضربة يجب أن تكون محدودة أم واسعة النطاق.

وأضاف غراهام للصحافيين، الجمعة: «أنا أميل إلى توسيع نطاقها»، معتبراً أن الأيام المقبلة ستكشف الاتجاه الذي ستسلكه الإدارة، ومعبراً عن أمله في أن تكون «أيام النظام الإيراني معدودة».

محادثات برنياع - ويتكوف

ويتزايد الترقب للخطوات المقبلة لإدارة ترمب مع انعقاد محادثات بين مدير جهاز الموساد الإسرائيلي ديفيد برنياع والمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، في إطار التنسيق الأميركي - الإسرائيلي حول تطورات الاحتجاجات في إيران.

ووصل برنياع، صباح الجمعة، إلى منتجع مارالاغو في ولاية فلوريدا، حيث يُعقد اللقاء، لمناقشة السيناريوهات المحتملة والخيارات العسكرية في حال استمرار قمع الاحتجاجات داخل إيران.

وحسب تقرير لموقع «أكسيوس»، تأتي زيارة برنياع عقب مكالمة هاتفية جرت هذا الأسبوع بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تناولت التطورات في إيران والخيارات المتاحة للتعامل معها.

وأفاد التقرير بأن نتنياهو حث ترمب على تأجيل أي عمل عسكري، لمنح إسرائيل وقتاً إضافياً للاستعداد لأي رد إيراني محتمل، فيما يقدر مسؤولون إسرائيليون أن أي ضربة أميركية قد تقع في المدى القريب.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض حصول تواصل بين ترمب ونتنياهو، لكنها امتنعت عن الكشف عن تفاصيل المباحثات أو طبيعة التفاهمات التي جرى التوصل إليها.

وأشار «أكسيوس» أيضاً إلى أن ويتكوف يشرف على قناة اتصال مباشرة بين واشنطن وطهران، وأجرى خلال الأيام الماضية اتصالات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

أربعة خطوط حمراء

وخلال تلك الاتصالات، شدد ويتكوف على أولوية المسار الدبلوماسي، مع وضع أربعة خطوط حمراء واضحة، تشمل منع التخصيب النووي، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، والتخلص من المواد النووية، ووقف دعم الجماعات الحليفة لطهران.

وفي مؤتمر المجلس الإسرائيلي - الأميركي في فلوريدا، رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن ضربة أميركية محتملة ضد إيران، أجاب ويتكوف: «آمل أن يكون هناك حل دبلوماسي. أنا أؤمن بذلك حقاً».

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف يظهر خلال مؤتمر صحافي عقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا (رويترز)

وأشار إلى أن إيران قد تكون مستعدة للتنازل في جميع القضايا الأربع لأن اقتصادها يمر بظروف صعبة للغاية. وقال: «إذا أرادوا العودة إلى عصبة الأمم، فيمكننا حل هذه المشاكل الأربع دبلوماسياً، وسيكون ذلك حلاً رائعاً. البديل سيئ».

وحسب مصادر مطلعة، عرض عراقجي من جهته استئناف المفاوضات النووية، في خطوة رأت فيها دوائر سياسية أميركية محاولة من طهران لتخفيف الضغوط وكسب الوقت، فيما اعتبرها محللون دليلاً على فاعلية سياسة التهديد والضغط التي ينتهجها ترمب.

ويرى هؤلاء أن الأزمة الحالية تعكس نجاح استراتيجية «الضغط الأقصى» التي اعتمدها ترمب منذ ولايته الأولى، في دفع النظام الإيراني إلى إعادة النظر في تنازلات كان يرفضها سابقاً، وسط تصاعد غير مسبوق في الضغوط الداخلية والخارجية.


«ستارلينك» أمام اختبار صعب في إيران

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
TT

«ستارلينك» أمام اختبار صعب في إيران

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

تشكل حملة الأجهزة الأمنية الإيرانية ضد المعارضين أحد أصعب الاختبارات لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك»، التابعة لرجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك، في ظل استخدامها بديلاً حيوياً لشبكات الاتصالات التي عطلتها طهران.

وأثبتت «ستارلينك» فاعليتها خلال الحرب في أوكرانيا؛ ما جعلها أداة أساسية في مواجهة قرارات قطع الإنترنت التي تعتمدها الحكومات خلال الأزمات الأمنية والاضطرابات السياسية.

وأتاحت شركة «سبيس إكس»، المالكة لـ«ستارلينك»، الخدمة مجاناً للإيرانيين، مطلع الأسبوع، وهو ما وضع الشركة في قلب بؤرة توتر جيوسياسي جديدة، وفتح مواجهة تقنية مع دولة تمتلك قدرات تشويش وتزييف متقدمة، بحسب نشطاء ومحللين.

وقال هؤلاء إن هذه الخطوة أدخلت فريقاً من مهندسي «سبيس إكس» في الولايات المتحدة في صراع مباشر مع محاولات إيرانية لتعطيل الإشارات، عبر وسائل تشمل التشويش على الأقمار الاصطناعية وبث إشارات مزيفة.

ومن المتوقع أن تتابع من كثب أداء «ستارلينك» في إيران كل من وزارة الدفاع الأميركية وأجهزة الاستخبارات، التي تعتمد على الخدمة ونسختها العسكرية «ستارشيلد»، إضافة إلى الصين التي تستعد لإطلاق شبكات أقمار اصطناعية منافسة خلال السنوات المقبلة.

شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)

ويمثل الوضع في إيران أيضاً اختباراً مهماً أمام المستثمرين، في وقت تدرس فيه «سبيس إكس» احتمال طرح أسهمها للاكتتاب العام هذا العام، على أساس أن «ستارلينك» أحد أكثر أنشطتها ربحية.

وقال جون بلومب، المسؤول السابق عن سياسة الفضاء في وزارة الدفاع الأميركية، إن العالم يعيش «مرحلة مبكرة وغريبة» من تاريخ الاتصالات الفضائية، حيث تعد «سبيس إكس» المزود الوحيد تقريباً على هذا النطاق الواسع.

وأضاف أن «الأنظمة القمعية ما زالت تعتقد أنها قادرة على قطع الاتصالات، لكن اليوم الذي يصبح فيه ذلك مستحيلاً يقترب».

المتظاهرون يوثقون القمع

وردت تقارير عن مقتل آلاف المحتجين في إيران خلال الأسبوع الماضي، غير أن القيود الواسعة على الاتصالات جعلت من الصعب تحديد الحجم الكامل لحملة القمع التي تشنها السلطات.

وفي هذا السياق، باتت «ستارلينك» أداة حاسمة لتوثيق ما يجري على الأرض، نظراً لصعوبة التحكم فيها مقارنة بشبكات الكابلات الأرضية وأبراج الهواتف المحمولة.

وقالت رها بحريني، الباحثة في الشؤون الإيرانية لدى منظمة العفو الدولية، إن المنظمة تحققت من عشرات المقاطع المصورة التي توثق إصابات وقتلى بين المتظاهرين، مرجحة أن معظمها أُرسل عبر «ستارلينك».

وأضافت أن القيود المستمرة على الإنترنت لا تزال تعرقل قدرة منظمات حقوق الإنسان على التواصل المباشر مع شهود داخل إيران لتقييم حجم العنف بدقة.

وقالت منظمة «هولستيك ريزيليانس» الأميركية غير الربحية إنه ربما جرى تهريب عشرات الآلاف من أجهزة «ستارلينك» إلى إيران، رغم حظرها رسمياً، غير أن العدد الفعلي للأجهزة المستخدمة لا يزال غير واضح.

حريق يلتهم لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي زيتون وسط الأحواز جنوب غربي إيران (تلغرام)

وأوضحت المنظمة أنها ساعدت في إيصال أجهزة «ستارلينك» إلى إيرانيين، وتعمل بالتنسيق مع «سبيس إكس» على رصد ما تصفه بمحاولات إيرانية للتشويش على النظام.

وتتوفر أجهزة «ستارلينك» الاستهلاكية بنموذجين: أحدهما بحجم يقارب علبة البيتزا، والآخر أصغر بحجم جهاز كمبيوتر محمول.

وامتنعت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في نيويورك عن التعليق على أسئلة «رويترز».

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال في تصريح صحافي إن الإنترنت قُطع «بعد التصدي لعمليات إرهابية، ورصد أوامر تأتي من خارج البلاد».

تشويش وتزييف إشارات

برزت «ستارلينك»، بوصفها أول شبكة إنترنت فضائية واسعة النطاق، كأداة حيوية للاتصال في أوقات الحروب وفي المناطق النائية، ما عزز النفوذ الجيوسياسي لإيلون ماسك.

وحققت شبكة «ستارلينك» إيرادات بلغت نحو 15 مليار دولار في عام 2024، فيما يدور قرابة 10 آلاف قمر اصطناعي تابع لها في مدارات منخفضة بسرعة تقارب 27 ألف كيلومتر في الساعة.

ويجعل هذا الانتشار الواسع تعطيل الإشارات أكثر صعوبة مقارنة بأنظمة الأقمار الاصطناعية التقليدية المعتمدة على أقمار أكبر وثابتة.

ويرجح متخصصون أن إيران تستخدم أجهزة تشويش لتعطيل إشارات «ستارلينك»، إضافة إلى ما يعرف بتزييف إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

وقال نريمان غريب، وهو باحث مستقل في قضايا التجسس الإلكتروني يقيم في بريطانيا، إن هذا التزييف يربك الاتصال، ويبطئ سرعة الإنترنت؛ ما يسمح أحياناً بإرسال رسائل نصية فقط دون مكالمات مرئية.

مسيرة احتجاجية في مشهد شمال شرقي إيران (رويترز)

مساعٍ لتحديد مواقع المحطات

ورغم أن «ستارلينك» غير مرخصة للعمل في إيران، فقد أكد ماسك مراراً نشاطها داخل البلاد، ما دفع السلطات الإيرانية إلى تكثيف جهودها لمواجهتها.

وأقر البرلمان الإيراني قانوناً يحظر استخدام «ستارلينك» بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، وفرض عقوبات مشددة على مستخدميها وموزعيها.

كما لجأت طهران إلى القنوات الدبلوماسية، مطالبة الاتحاد الدولي للاتصالات بإجبار الولايات المتحدة والنرويج على حجب الخدمة، معتبرة استخدامها داخل إيران غير قانوني.

وأبلغت إيران المنظمة الأممية بصعوبة تحديد مواقع محطات «ستارلينك» وتعطيلها ذاتياً، في إقرار بحجم التحدي الذي تمثله هذه التقنية.


تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)
نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)
نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)

كشفت مصادر برلمانية عن أن التقرير النهائي للجنة «التضامن الوطني والديمقراطية والأخوة» التي شكَّلها البرلمان التركي لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال» الكردستاني سيخلو من أي مقترحات تحقِّق مطالب الأكراد أو أحزاب المعارضة التركية بشأن الإصلاح الديمقراطي. ومن المقرر أن تنتهي اللجنة من إعداد التقرير النهائي خلال الأسبوع المقبل، على أن يعلن عنه في نهاية يناير (كانون الثاني) الحالي.

أحد اجتماعات لجنة البرلمان التركي لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال» الكردستاني (حساب البرلمان في «إكس»)

وقالت المصادر إن الحكومة لن تحرِّك مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، أو ما يسميها الأكراد «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، قبل أن يتضح مسار التطورات في سوريا وحل «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تعدّ ذراع «العمال» الكردستاني هناك.

لا تغيير بوضع أوجلان

وبحسب ما نقلت وسائل إعلام قريبة من الحكومة عن المصادر، فلن يتضمَّن التقرير اقتراحات بشأن العفو العام عن عناصر حزب «العمال» الكردستاني أو «الحق في الأمل» بالنسبة لزعيمه السجين عبد الله أوجلان، أو إطلاق سراحه.

أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة لأوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مظاهرة يوم 27 فبراير 2025 (رويترز)

ويعدّ هذا المطلب أحد المطالب الأساسية لـ«العمال» الكردستاني وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي يطالب أيضاً بتوسيع حقوق الأكراد، وفي مقدمتها ضمان حقِّ التعليم بلغتهم الأم.

وكان رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، تحدَّث، عند طرحه مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 نيابة عن «تحالف الشعب»، عن إمكانية إدخال تعديلات قانونية لمنح أوجلان «الحق في الأمل» حال توجيه نداء لحل حزب «العمال» الكردستاني ونزع أسلحته، وهو ما فعله أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025. لكن هذا الطرح لم يلقَ تأييداً من الرئيس رجب طيب إردوغان.

أوجلان وجه نداءً من داخل سجنه بجزيرة إيمرالي في 27 فبراير 2025 لحل حزب «العمال» الكردستاني ونزع أسلحته (إ.ب.أ)

و«الحق في الأمل» هو مبدأ قانوني أقرَّته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2014، ويتضمَّن السماح بالإفراج عن المحكومين بالسجن المؤيد المشدد، بعد قضاء 25 سنة من مدة محكومياتهم، والسماح لهم بالاندماج في المجتمع.

تجاهل مطالب المعارضة

وأضافت المصادر أن حزمة الإصلاحات الديمقراطية الواردة في تقرير حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، المُقدَّمة إلى اللجنة البرلمانية، التي تتضمَّن تعزيز الديمقراطية وتوسيع حقوق المجتمع، بما في ذلك الأكراد، والإفراج عن السياسيين ورؤساء البلديات المعتقلين من صفوف المعارضة ومحاكمتهم دون احتجاز، لن تدرج في التقرير النهائي للجنة.

وسيقتصر التقرير، بحسب المصادر، على مقترحات مثل تنفيذ أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الإفراج عن بعض السياسيين والناشطين المدنيين والنواب المحتجزين، وإدخال تعديلات على نظام الوصاية على البلديات، وعلى قانون الأحزاب السياسية والانتخابات.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش خلال اجتماع مع ممثلي الأحزاب في اللجنة البرلمانية لمناقسة التقرير النهائي حول الأساس القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني» يوم 7 يناير الحالي (البرلمان التركي- «إكس»)

وذكرت مصادر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، أن تقرير اللجنة البرلمانية سيتضمَّن قسماً عن الديمقراطية، ومع ذلك، سينصب التركيز على عملية نزع سلاح حزب «العمال» الكردستاني ودمج عناصره في المجتمع، لافتة إلى الاعتقاد بأن مطالب حزب «الشعب الجمهوري» ستُضعف هذه العملية، وأن الحكومة «لن تقع في هذا الفخ».

وأضافت المصادر أن الحكومة قرَّرت تأجيل النظر في قانون «تركيا خالية من الإرهاب»، الذي كان من المتوقع إقراره في نهاية مارس (آذار) المقبل من جانب البرلمان، ورسمت «خطاً أحمر»، يقوم على عدم اتخاذ أي خطوات قبل إتمام عملية اندماج القوات الكردية في سوريا، في الجيش الموحد.

وبحسب مصادر برلمانية، فإنه باستثناء القسم الذي يتضمَّن وصفاً عاماً لاستمرار العملية، سيُصاغ التقرير في معظمه بما يتماشى مع مطالب حزبَي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، التي تركز بشكل أكبر على البعد الأمني، وإنهاء وجود حزب «العمال» الكردستاني وجميع امتداداته.

انعدام الثقة بالحكومة

في السياق ذاته، أكد الرئيس المشارِك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، أن الشعب لا يثق في جدية الحكومة بعملية السلام، متسائلاً: «بينما لم تُتخذ أي خطوة ملموسة حتى الآن في تركيا لبناء الثقة في عملية الحلّ، هل يعقل الحديث عن سوريا؟».

الرئيس المشارِك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان (حساب الحزب في «إكس»)

وبينما تصر الحكومة التركية على أن دعوة أوجلان تشمل جميع امتدادات «العمال» الكردستاني، سواء في سوريا أو العراق أو إيران، قال باكيرهان، في مقابلة تلفزيونية ليل الخميس - الجمعة: «الدعوة التي أطلقها أوجلان في 27 فبراير الماضي، ليست دعوةً موجهةً إلى الأكراد في العالم، بل تخص حل حزب العمال الكردستاني وإنهاء نشاطه المسلح ضد تركيا، ولا تشمل (قسد) لأن سوريا دولة مستقلة، وكذلك العراق».

أحرق 30 من عناصر حزب «العمال» الكردستاني أسلحتهم في مراسم رمزية بجبل قنديل شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 استجابة لدعوة أوجلان ثم عادوا إلى معسكرات الحزب (رويترز)

وأضاف باكيرهان أنه حتى عناصر «العمال» الكردستاني الذين ألقوا أسلحتهم، استجابةً لدعوة أوجلان وقرار الحزب حل نفسه، عادوا إلى معسكراتهم في شمال العراق، لعدم دمجهم في المجتمع التركي.

ودعا إلى الإسراع بوضع عملية السلام في تركيا على مسارها الصحيح، وإقرار القانون اللازم لها، إلى جانب الإصلاحات الديمقراطية التي تضمن الاندماج في الحياة الاجتماعية والسياسية، رداً على الخطوات «الجادة والتاريخية» التي اتخذها حزب «العمال» الكردستاني من جانب واحد.