الليرة ترتفع 6 %... لكن فتيل «أزمة تركيا» ما زال مشتعلاً

أنقرة تلجأ إلى سلاح الرسوم الجمركية... والرياض تؤكد عدم تأثر أصول بنوكها بتذبذب العملة

فقدت الليرة التركية نحو 40% من قيمتها منذ بداية العام الحالي (إ.ب)
فقدت الليرة التركية نحو 40% من قيمتها منذ بداية العام الحالي (إ.ب)
TT

الليرة ترتفع 6 %... لكن فتيل «أزمة تركيا» ما زال مشتعلاً

فقدت الليرة التركية نحو 40% من قيمتها منذ بداية العام الحالي (إ.ب)
فقدت الليرة التركية نحو 40% من قيمتها منذ بداية العام الحالي (إ.ب)

بدأت الحكومة التركية نشر بيانات مالية، أمس، مصحوبة بتصريحات رسمية مسكنة، علها تهدئ الوضع الاقتصادي المذبذب بشدة جراء الأزمة التي قاربت على شهر منذ بدايتها، تأثرت فيها سوقها المحلية بشدة وأسواق إقليمية ودولية، بيد أن فتيل الأزمة ما زالت مشتعلة.
وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، أمس (الأربعاء)، إن الوضع الاقتصادي للبلاد بدأ يتحسن اعتباراً من أمس (الثلاثاء)، وتوقع استمرار التحسن. «بالتزامن مع التدابير التي ستتخذها مؤسساتنا المعنية». مشيرا إلى أن بلاده تنتظر حل المشكلات العالقة في أسرع وقت ممكن، مؤكداً ضرورة احترام الولايات المتحدة عمل القضاء التركي لتحقيق ذلك.
وتابع قالن «تركيا لا ترغب في خوض حرب اقتصادية، غير أنها لن تقف مكتوفة الأيدي في حال وقوع أي هجوم ضدها».
وصعدت الليرة التركية 6 في المائة إلى أقل من ستة ليرات مقابل الدولار أمس، مدعومة بخطوة اتخذتها الهيئة المعنية برقابة القطاع المصرفي بخصوص صفقات المبادلة وتوقعات بتحسن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا بعدما أطلقت أنقرة سراح جنديين يونانيين محتجزين منذ مارس (آذار).
لكن الليرة فقدت نحو 40 في المائة من قيمتها منذ بداية العام الحالي، وهوت إلى أدنى مستوى على الإطلاق عند 7.24 ليرة للدولار يوم الاثنين الماضي بفعل مخاوف من دعوات الرئيس رجب طيب إردوغان إلى خفض تكاليف الاقتراض وتدهور العلاقات مع الولايات المتحدة، وهي حليف رئيسي في حلف شمال الأطلسي.
وأكد المتحدث الرئاسي، أن التقلبات الأخيرة في سعر صرف الليرة مقابل العملات الأجنبية «لا علاقة لها ببنية الاقتصاد التركي وهيكليته؛ وإنما هي ناجمة عن التدابير والمواقف الأميركية غير المنطقية».
من جهته، أوضح أمين عام لجنة الإعلام والتوعية المصرفية والمتحدث باسم البنوك السعودية، طلعت زكي حافظ، عدم وجود أي تأثير جوهري للانخفاض الحاصل في الليرة التركية على نتائج وجودة أصول البنوك السعودية؛ وذلك بسبب انخفاض انكشافها على العملة التركية، إضافة إلى استخدام البنوك أدوات تحوط ضد تقلبات انخفاض العملات بشكل عام.
- سلاح الرسوم الجمركية
وأعلنت تركيا أمس زيادة الرسوم الجمركية على عدد من المنتجات المستوردة من الولايات المتحدة، رداً على إجراء مماثل اتخذته واشنطن في قطاعي الفولاذ والألمنيوم، في أجواء من التوتر الشديد بين البلدين.
وأصبحت الرسوم المفروضة على عدد كبير من المنتجات مثل السيارات السياحية التي باتت رسوم استيرادها تبلغ 120 في المائة، وبعض المشروبات الكحولية (140 في المائة) والتبغ (60 في المائة) والأرز وبعض مساحيق التجميل.
ويأتي هذا القرار، بموجب مرسوم وقعه الرئيس رجب طيب إردوغان في وقت تمر فيه واشنطن وأنقرة بأزمة دبلوماسية دفعت هذين البلدين الحليفين في الأطلسي إلى فرض عقوبات متبادلة في أغسطس (آب).
وكتب نائب الرئيس التركي فؤاد أوكتاي في تغريدة، إن «رسوم استيراد بعض المنتجات رفعت في إطار المعاملة بالمثل رداً على الهجمات المتعمدة للإدارة الأميركية على اقتصادنا».
وذكرت وكالة الأنباء الحكومية (الأناضول)، أن الرسوم الجديدة تعادل ضعف الرسوم التي كانت مفروضة في الأساس.
ويأتي هذا القرار بينما تدهورت العلاقات بين أنقرة وواشنطن إلى أدنى مستوى، خصوصاً بسبب اعتقال تركيا قساً أميركياً منذ عام ونصف العام. وقد فرضت عليه الإقامة الجبرية مؤخراً.
ورفضت محكمة تركية الأربعاء طلباً جديداً للإفراج عن القس الأميركي، حسبما أفادت وسائل إعلام محلية. فقد قررت محكمة مدينة إزمير رفض الطلب مؤكدة أن برونسون سيبقى قيد الإقامة الجبرية، حسبما أفادت وكالة «الأناضول» الرسمية.
وأكد محامي الدفاع التركي عن القس جيم هالفورت لوكالة الصحافة الفرنسية، أن محكمة أخرى في إزمير ستنظر في طلب موكله.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن الأسبوع الماضي مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم التركيين. وأدى هذا التوتر إلى تدهور قيمة الليرة التركية الجمعة، عندما خسرت 16 في المائة مقابل الدولار.
ومنذ الثلاثاء، يبدو أنها استقرت نتيجة تدابير اتخذها البنك المركزي في أنقرة، وتصريحات للتهدئة من جانب الحكومة ودعوة إردوغان إلى تحويل العملات الأجنبية، وهو ما قام به عدد كبير من الأتراك.
والأربعاء، واصلت العملة التركية تحسنها إلى ما دون عتبة الست ليرات مقابل الدولار من دون استعادة معدلاتها السابقة.
صدر قرار زيادة التعريفات الجمركية غداة دعوة إردوغان إلى مقاطعة الإلكترونيات المصنعة في الولايات المتحدة، مثل ماركة «آبل».
وكانت العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة شهدت توتراً في الأشهر الأخيرة قبل أن تضطرب بشدة في يوليو (تموز) بسبب احتجاز القس الأميركي أندرو برونسون في تركيا. وتتهم أنقرة الأخير بأنشطة «تجسس» و«إرهاب». وبعد أكثر من عام ونصف العام في السجن، قررت محكمة أزمير وضعه قيد الإقامة الجبرية في يوليو.
- الفائدة على خط النار
يشعر الاقتصاديون بالقلق حيال رفض البنك المركزي رفع أسعار الفائدة رغم ارتفاع التضخم نحو 16 في المائة في يوليو وسقوط العملة التركية. ويعارض إردوغان بشدة مثل هذه الخطوة.
ومن المقرر أن يجتمع وزير المالية براءة البيرق، صهر إردوغان، مع مئات المستثمرين الأجانب اليوم (الخميس) عبر دائرة تلفزيونية مغلقة.
وأظهرت بيانات معهد الإحصاء التركي أمس، أن معدل البطالة في البلاد ارتفع إلى 9.7 في المائة في الفترة بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران)، من 9.6 في المائة قبل شهر. غير أن معدل البطالة انخفض بالمقارنة مع 10.2 في المائة قبل عام.
وأوضحت البيانات، أن معدل البطالة في القطاعات غير الزراعية بلغ 11.6 في المائة في المتوسط خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، ارتفاعاً من 11.4 في المائة قبل شهر، لكنه انخفض عن المعدل البالغ 12.2 في المائة المسجل في الفترة ذاتها من السنة السابقة. وأمس، قالت وزارة المالية التركية، إن موازنة البلاد أظهرت فائضاً قدره 1.1 مليار ليرة (182.54 مليون دولار) في يوليو. وتشير ميزانية يوليو إلى تحقيق فائض أولي، يستبعد مدفوعات الفائدة، بلغ 9.3 مليار ليرة.
وبحسب البيانات، بلغ عجز الموازنة 45 مليار ليرة في الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي.
- تهديدات أميركية
يوم الثلاثاء، قال مسؤول في البيت الأبيض، إن الولايات المتحدة تحذر تركيا بأنها ستفرض عليها المزيد من الضغوط الاقتصادية إذا رفضت إطلاق سراح القس الأميركي.
جاءت الرسالة الصارمة بعد يوم من اجتماع جون بولتون، مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، سراً مع السفير التركي سردار كيليج بشأن قضية القس الإنجيلي أندرو برونسون. وقال مسؤول أميركي رفيع إن بولتون حذره من أن الولايات المتحدة لن تقدم أي تنازلات.
وقال المسؤول بالبيت الأبيض لـ«رويترز» طالباً عدم الكشف عن اسمه «لم يحدث أي تقدم» حتى الآن بخصوص قضية برونسون.
وأضاف «ستظل الإدارة حازمة للغاية في هذا الشأن. الرئيس ملتزم مائة في المائة بإعادة القس برونسون إلى الوطن، وإذا لم نشهد أي تحركات خلال بضعة أيام أو أسبوع فقد يتم اتخاذ المزيد من الإجراءات».



«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
TT

«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)

حصل بنك «بي إن بي باريبا»، أكبر بنك في فرنسا، على ترخيص لإنشاء مقر إقليمي في السعودية، في خطوة تعزز حضوره في المملكة وتأتي في وقت تتسع فيه العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الرياض وباريس، مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، والتي شهدت توقيع عدد من الاتفاقات والصفقات بين البلدين.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية «واس»، الثلاثاء، بأن الترخيص أُعلن خلال لقاء جمع وزير الاستثمار السعودي فهد السيف برئيس مجلس إدارة «بي إن بي باريبا» جان لوميير في باريس.

وقالت «واس» إن الاجتماع بحث فرص تعزيز التعاون والاستثمار في القطاع المالي، ودعم توسع أعمال المجموعة في المملكة والمنطقة، في ظل ما تشهده السوق السعودية من نمو وتطور في بيئة الأعمال والخدمات المالية.

وشهد الاجتماع استلام المجموعة التسجيل الاستثماري لمقرها الإقليمي في المملكة، في خطوة تعزز حضور «بي إن بي باريبا»، بوصفها إحدى أبرز المؤسسات المالية والمصرفية العالمية، وتدعم توسع أعمالها انطلاقاً من المملكة وخدمة أسواق المنطقة، بما يعكس جاذبية البيئة الاستثمارية السعودية للشركات والمؤسسات العالمية الكبرى.

ويأتي انضمام «بي إن بي باريبا» إلى برنامج المقرات الإقليمية، الذي أطلقته المملكة عام 2021، في ظل النمو المتواصل للبرنامج، الذي تجاوز مستهدفه البالغ 500 شركة بحلول عام 2030، بانضمام أكثر من 750 شركة حتى الآن، بما يعكس ثقة الشركات العالمية الكبرى بالاقتصاد السعودي، وجاذبية بيئته الاستثمارية، ويعزز مكانة المملكة، مركزاً إقليمياً للأعمال والاستثمار، وفق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

كما يأتي حصول البنك الفرنسي على الترخيص في وقت تتسارع فيه جهود السعودية لاستقطاب الشركات العالمية إلى المملكة، وتحويل الرياض إلى مركز مالي واستثماري إقليمي ينافس المراكز الرئيسية في المنطقة، وفي مقدمتها دبي وأبوظبي.

ويمتلك «بي إن بي باريبا» حضوراً في عدد من أسواق الشرق الأوسط، تشمل السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، ويتيح له المقر الإقليمي في الرياض توسيع نطاق عملياته في أكبر اقتصاد عربي وتعزيز ارتباطه بالفرص الاستثمارية التي يوفرها الاقتصاد السعودي.

وينضم البنك الفرنسي إلى مجموعة من المؤسسات المالية العالمية التي حصلت على تراخيص للمقرات الإقليمية في السعودية، من بينها «غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي» و«دويتشه بنك».

وتعكس هذه الخطوات اهتمام المؤسسات المالية الدولية بالنمو المتسارع في السوق السعودية، سواء في مجالات الخدمات المصرفية الاستثمارية وتمويل الشركات أو إدارة الثروات والاستثمارات المرتبطة بالمشروعات الكبرى والتحول الاقتصادي.

ويأتي توسع البنوك العالمية في السعودية في ظل تحول المملكة إلى واحدة من أكثر الأسواق نشاطاً في المنطقة في مجالات الاستثمار والتمويل والمشروعات العملاقة.

وتوفر السوق السعودية فرصاً متزايدة للمؤسسات المالية العالمية في مجالات تمويل المشروعات، والخدمات المصرفية الاستثمارية، وإدارة الأصول والثروات، والاندماجات والاستحواذات، إلى جانب تمويل الشركات والمشروعات المرتبطة بالتحول الاقتصادي.

كما يجذب الاقتصاد السعودي شريحة متنامية من المستثمرين وأصحاب الثروات، ما يزيد الطلب على الخدمات المالية المتخصصة ويعزز جاذبية الرياض كمركز إقليمي لإدارة الأعمال والاستثمارات.

دفعة جديدة للعلاقات السعودية ــ الفرنسية

ويأتي الترخيص في سياق أوسع من تنامي العلاقات الاقتصادية بين السعودية وفرنسا، ولا سيما مع توسع التعاون بين البلدين في قطاعات تشمل الذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية والترفيه والدفاع والاستثمار.

وتمنح هذه التطورات البنوك والمؤسسات المالية الفرنسية مساحة أكبر للاستفادة من تدفق الاستثمارات والمشروعات الجديدة في المملكة، في وقت تسعى فيه الشركات الفرنسية إلى تعزيز وجودها في قطاعات الاقتصاد السعودي الجديدة.


ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط بروسيا (رويترز)

قالت 3 مصادر تجارية، إن أسعار الشحن لخام الأورال الروسي الرئيسي من الموانئ الغربية إلى الهند، وهي السوق الرئيسية لهذا الخام، ارتفعت بشكل حاد في أغسطس (آب)، وذلك بفعل الطلب القوي على الناقلات وتنامي المخاطر الأمنية المرتبطة بنقل النفط الروسي، وفقاً لـ«رويترز».

ويضغط ارتفاع تكاليف الشحن على إيرادات مصدري النفط الروس الذين يعانون بالفعل من العقوبات الغربية والبيئة الجيوسياسية الصعبة.

وارتفعت الأسعار في أسواق الشحن أيضاً بفعل اضطراب طرق الملاحة العالمية الناجم عن صراع الشرق الأوسط. وتزداد المخاطر على السفن العابرة لمضيق «هرمز»، إحدى أهم نقاط الاختناق في العالم لتجارة النفط.

وقالت المصادر إن أسعار شحن الناقلات التي يمكنها حمل نحو 140 ألف طن من الخام من ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود إلى الهند ارتفعت إلى قرابة 20 مليون دولار، وهو أعلى مستوى في سنوات، مقارنة مع نحو 13 مليون دولار الشهر الماضي.

ويعكس الارتفاع الحاد تنامي مخاوف مُلَّاك السفن من المخاطر الأمنية في البحر الأسود، حيث عطَّلت هجمات الطائرات المسيّرة المتصاعدة عمليات الموانئ مراراً، وألحقت أضراراً بالسفن.

وانخفضت شحنات النفط من الموانئ الغربية الروسية إلى نحو 2.3 مليون برميل يومياً في النصف الأول من أغسطس، أي أقل 15 في المائة من خطة التحميل الأولية؛ بسبب الاضطرابات في نوفوروسيسك.

وقال أحد المتعاملين: «السوق شحيحة للغاية بالنسبة لشحنات التحميل من البحر الأسود الروسي. يطلب المُلاك أسعاراً أعلى بكثير للتعويض عن المخاطر، ولا يزال كثيرون مترددين في القيام بهذه الرحلات».

وواجهت عمليات التحميل في نوفوروسيسك توقفات متكرِّرة في الأشهر القليلة الماضية بسبب الهجمات، مما أجبر المصدِّرين والمتعاملين على البحث عن ترتيبات بديلة للشحن.

وقالت مصادر في القطاع إنه رغم بلوغ العائدات المتاحة مستويات غير مسبوقة، فإن كثيراً من ملاك السفن لا يزالون متخوفين من إرسال سفن إلى موانئ البحر الأسود الروسية؛ بسبب المخاوف على سلامة الطواقم والسفن.

وارتفعت أسعار الشحن بشكل حاد أيضاً على مسارات التصدير الروسية الأخرى.

وأشارت المصادر إلى ارتفاع تكلفة نقل شحنة على الناقلات التي يمكنها حمل نحو 100 ألف طن من ميناء بريمورسك على بحر البلطيق إلى الهند لنحو 13 مليون دولار في المتوسط، مقارنة مع نحو 8 ملايين دولار في أوائل يوليو (تموز).

وقال متعاملون إن الطلب على الناقلات في موانئ روسيا على بحر البلطيق زاد مع سعي المصدرين لتحويل الشحنات من نوفوروسيسك المعرض للمخاطر إلى البلطيق، مما قلص توافر السفن، ودفع الأسعار إلى الارتفاع.

ولا تزال الهند من أكبر مشتري الخام الروسي المنقول بحراً، إذ تتلقَّى حصة كبيرة من الصادرات التي تحوَّلت من أوروبا بعدما أعادت العقوبات الغربية وعمليات الحظر تشكيل تدفقات تجارة النفط العالمية عقب اندلاع الصراع في أوكرانيا.


«وول ستريت» ترتد مع تعافي أسهم التكنولوجيا قبيل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» ترتد مع تعافي أسهم التكنولوجيا قبيل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» خلال تعاملات الثلاثاء، مع تعافي أسهم التكنولوجيا من موجة بيع حادة، بينما يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا»، وبيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات تحدد مسار أسعار الفائدة.

وجاء الارتداد في الأسهم بعد تراجعها في الجلسة السابقة، وسط ضغوط من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم مدى قدرة موجة الصعود المدفوعة بأرباح شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على الاستمرار.

وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 0.14 في المائة، بما يعادل 75.49 نقطة، إلى 53492.65 نقطة، فيما صعد ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.38 في المائة إلى 7681.91 نقطة، وزاد ناسداك المركب 0.75 في المائة إلى 26174.64 نقطة، عند الساعة 9:41 صباحاً بالتوقيت الشرقي.

«إنفيديا» تختبر شهية المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي

تتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج «إنفيديا» المقرر إعلانها الأربعاء، في اختبار جديد لتقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى واستمرار الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم «إنفيديا» 1.4 في المائة، فيما صعد سهم «ميتا» 0.9 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركات أشباه الموصلات، إذ زاد سهم «إنتل» 3.1 في المائة، و«ميكرون» 3.9 في المائة، بينما صعد سهم «ويسترن ديجيتال» 3.7 في المائة.

وقفز سهم «إيه إم دي» 3.4 في المائة بعد أن رفعت «ريموند جيمس» تصنيف السهم.

وقال جيف ستروتمان، رئيس مجموعة أبحاث الاستثمار «ألفا» لدى «سيغال ماركو أدفايزرز»، إن السوق قد تشهد مزيداً من التقلبات، لكن قصة الذكاء الاصطناعي لا تزال في مراحلها المبكرة، مشيراً إلى أن المخاوف بشأن التقييمات قائمة، إلا أن ارتفاع الأسهم تدعمه قوة الأرباح.

وتأتي نتائج «إنفيديا» في وقت ازدادت فيه مخاوف المستثمرين بشأن حجم الإنفاق الدوري في قطاع الذكاء الاصطناعي، وطرق تمويل شركات الحوسبة السحابية العملاقة استثماراتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

التضخم يحدد رهانات الفائدة

ولا تقتصر محفزات السوق هذا الأسبوع على نتائج شركات التكنولوجيا، إذ يترقب المستثمرون أيضاً تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) المقرر صدوره الأربعاء، بحثاً عن إشارات جديدة بشأن ضغوط الأسعار ومسار السياسة النقدية الأميركية.

وجاء ذلك بعدما أدى صدور قراءة متوافقة مع التوقعات للتضخم الاستهلاكي في وقت سابق من الشهر إلى تهدئة الرهانات على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول).

ومع ذلك، لا تزال أسواق المال تسعّر احتمال رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام، وفق بيانات «إل إس إي جي».

كما يترقب المستثمرون خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة «جاكسون هول» يوم الجمعة، بحثاً عن مؤشرات بشأن توجهات البنك المركزي المقبلة.

إيران تضيف عاملاً جديداً إلى حسابات المستثمرين

وتراقب الأسواق أيضاً تداعيات التصعيد الاقتصادي الأميركي ضد إيران، بعدما قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الدول التي تواصل التعامل التجاري مع طهران قد تواجه خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

لكنّ محللين رأوا أن الرسائل الأميركية الأخيرة لا تشير بالضرورة إلى تصعيد فوري، بل قد تكون جزءاً من محاولة دفع طهران إلى طاولة المفاوضات.

وقال موهيت كومار، الخبير الاقتصادي لدى «جيفريز»، إن بيسنت قدم الخطة الاقتصادية بوصفها وسيلة لإعادة إيران إلى المفاوضات وتعزيز موقف الولايات المتحدة، وليس بوصفها تصعيداً بحد ذاته.

«ديك سبورتنغ» يهبط 22.6 %

وعلى صعيد الشركات، هبط سهم «ديك سبورتنغ غودز» 22.6 في المائة بعد أن خفضت الشركة توقعاتها السنوية، مشيرة إلى ظروف السوق الصعبة.

وانخفض سهم «نايكي» 3.2 في المائة أيضاً.

وفي المقابل، تجاوز عدد الأسهم الرابحة نظيرتها الخاسرة بنسبة 1.25 إلى واحد في بورصة نيويورك، وبنسبة 1.77 إلى واحد في «ناسداك».

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قمتين جديدتين خلال 52 أسبوعاً، من دون تسجيل قيعان جديدة، فيما سجل «ناسداك» 34 سهماً عند أعلى مستوى جديد خلال 52 أسبوعاً مقابل 35 سهماً عند أدنى مستوى جديد.