أفغانستان: نار تحت الرماد في غزني بعد صدّ هجوم «طالبان»

دمار في غزني (إ. ب. أ)
دمار في غزني (إ. ب. أ)
TT

أفغانستان: نار تحت الرماد في غزني بعد صدّ هجوم «طالبان»

دمار في غزني (إ. ب. أ)
دمار في غزني (إ. ب. أ)

نجحت القوات الأفغانية في إبعاد مسلحي "طالبان" الذين هاجموا قبل نحو أسبوع مدينة غزني حيث عادت الحركة إلى الشوارع بحذر، مع استمرار المخاوف من اندلاع معارك جديدة.
وجابت دوريات قوات الأمن الشوارع التي خلت من المسلحين. وبدأ تجار إصلاح الأضرار في متاجرهم إلا أن شهوداً أفادوا بأنهم رأوا مسلحين من "طالبان" في قرية واحدة على الأقل خارج المدينة، وأبلِغ سكان أيضا عن وجودهم في أماكن أخرى قريبة.
وكان هجوم "طالبان" على مدينة غزني الاستراتيجية التي تبعد ساعتين عن كابل، قد بدأ مساء الخميس 9 أغسطس (آب) الجاري. وواجه الجيش الأفغاني المدعوم من قوات جوية أميركية، صعوبة في صده استمرت أياما.
وتؤكد السلطات أن المدينة لم تسقط قَطّ، وأن عمليات محدودة فقط لا تزال قائمة. ولم تعرف اليوم (الأربعاء) المراحل التي بلغتها عمليات التمشيط.
وجاء في بيان لوزارة الدفاع أن "الجيش الوطني الأفغاني يؤكد لسكان غزني أن العدو لن تكون لديه فرصة زعزعة حياة الناس"، مضيفاً أن عشرات المتمردين قُتلوا في غارات جويّة وعمليات بريّة.
ووصف الرئيس الأفغاني أشرف غني الهجوم بأنه "جرم لا يُغتفر"، مشيرا إلى أنه أمر السلطات بتزويد المدينة المياه والغذاء بشكل طارئ.
وأضاف غني الذي واجه انتقادات في الأيام الأخيرة لصمته النسبي حيال المعركة: "يمكنكم أن تكونوا واثقين بأن وجع غزني هو وجع جميع الأفغان، خصوصا وجعي".
ويشكل هجوم غزني، كبرى مدن الولاية التي تحمل الإسم نفسه وسابع أكبر مدينة في أفغانستان بـ 270 ألف نسمة، أكبر هجوم لـ "طالبان" منذ وقف لإطلاق النار لمدة ثلاثة أيام في يونيو (حزيران).
ويتعرض المتمردون للضغوط منذ أشهر لحملهم على الموافقة على بدء مفاوضات سلام مع الحكومة الأفغانية، ويعتبر المحللون أن هذه الهجمات تهدف الى وضعهم في موقع قوي لدى بدئها.
وفي هذا السياق، رأى الجنرال المتقاعد والمحلل عتيق الله امرخيل أن العملية كانت ناجحة بالنسبة إلى المتمردين. وقال: " الحكومة قادرة على استعادة المدينة لكن ثقة الناس بها ضعُفت. اليوم، حتى في كابل، يمكن أن يخشى الناس اعتداء مفاجئا لطالبان على المدينة".
وقال المندوب الخاص للأمم المتحدة في أفغانستان تاداميشي ياماماتو في بيان اليوم إن "بعض المعلومات يفيد بأن حصيلة الضحايا في غزني مرتفعة جدا". وأضاف أن "تقديرات غير مؤكدة تشير إلى سقوط 110 إلى 150 مدنيا. وتفيد معلومات موثوق بها أن المستشفى العام في غزني يضيق بالجرحى".
وأعلن وزير الدفاع الأفغاني طارق شاه بهرامي الإثنين أن 100 من عناصر الأمن على الأقل قتلوا خلال المعركة، إضافة إلى ما بين 20 و30 مدنياً.
وروى التاجر بشير أحمد الذي لجأ إلى كابل أن "رائحة الدم تفوح في المدينة والناس خائفون من تجدد المعارك في أي لحظة".



بوتين وترمب أجريا اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية»

صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

بوتين وترمب أجريا اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية»

صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية» مع نظيره الأميركي دونالد ترمب عقب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو، نهاية الأسبوع المنصرم للبحث في إنهاء الحرب مع أوكرانيا، بحسب ما أفاد به الكرملين، الثلاثاء.

وأبلغ المستشار الرئاسي الروسي يوري أوشاكوف الصحافيين بأن الاتصال «استمر ساعة... وكان بنّاءً وصريحاً للغاية»، مشيراً إلى أن بوتين «شدد خلاله على أنه ليست لدينا قط أي خطط عدائية حيال أوروبا»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إضافة إلى ذلك، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن اجتماعاً بين مفاوضين روس وأوكرانيين وأميركيين قد يُعقد خلال سبتمبر (أيلول) الحالي، بعدما أجرى المبعوثان الأميركيان محادثات منفصلة في موسكو وكييف خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقال زيلينسكي للصحافيين: «إذا وافقت جميع الأطراف، فنحن نريد أيضاً عقد الاجتماع في الخريف. وإذا أمكن تنظيمه في سبتمبر (أيلول) فسيكون ذلك رائعاً. كلما كان أبكر، كان أفضل».

وكشف زيلينسكي في تصريحات لموقع «أكسيوس» الأميركي عن أن روسيا أبلغت مبعوثَي دونالد ترمب باستعدادها لبدء مفاوضات بشأن الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى احتمال حدوث «خفض للتصعيد» خلال فصل الشتاء. وقد يؤدّي خفض التصعيد هذا إلى تعليق الجانبين الضربات على قطاعات استراتيجية.

ميدانياً، استأنفت روسيا ضرباتها المكثفة على العاصمة الأوكرانية كييف عقب وقف إطلاق نار قصير، حسبما قال مسؤولون أوكرانيون في وقت مبكر من صباح الثلاثاء. وكانت تقارير قد أفادت بوقوع انفجارات ليلاً في كييف، حيث أصابت شظايا طائرات مسيّرة متساقطة مباني سكنية عدة ومدرسة وسيارات، حسبما ذكرت وسائل إعلام أوكرانية.


أكثر من ألف قتيل ومصاب بالذخائر العنقودية عام 2025

لافتة طريق متضررة جراء قذيفة عنقودية في أعقاب غارة عسكرية استهدفت مشارف مدينة خاركيف الأوكرانية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا... 10 يونيو 2022 (رويترز)
لافتة طريق متضررة جراء قذيفة عنقودية في أعقاب غارة عسكرية استهدفت مشارف مدينة خاركيف الأوكرانية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا... 10 يونيو 2022 (رويترز)
TT

أكثر من ألف قتيل ومصاب بالذخائر العنقودية عام 2025

لافتة طريق متضررة جراء قذيفة عنقودية في أعقاب غارة عسكرية استهدفت مشارف مدينة خاركيف الأوكرانية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا... 10 يونيو 2022 (رويترز)
لافتة طريق متضررة جراء قذيفة عنقودية في أعقاب غارة عسكرية استهدفت مشارف مدينة خاركيف الأوكرانية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا... 10 يونيو 2022 (رويترز)

أفاد تقرير صدر قبيل انعقاد مؤتمر لمراجعة معاهدة حظر الأسلحة العنقودية، بأن الذخائر العنقودية أسقطت ما لا يقل عن 1063 شخصاً بين قتيل ومصاب في عام 2025، معظمهم في أوكرانيا، في ثالث أعلى عدد سنوي مسجل على الإطلاق، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار تقرير «ائتلاف الذخائر العنقودية» السنوي، الذي صدر اليوم الثلاثاء، إلى أن الغالبية العظمى من القتلى والمصابين، بنسبة بلغت 87 في المائة، كانوا من المدنيين وأن نحو 40 في المائة منهم من الأطفال.

وقالت مديرة التحالف تامار جابلنيك إن المعاهدة تقدّم المساعدة للمجتمعات المتضررة «إلا أن ارتفاع عدد القتلى والمصابين والاستخدام المستمر والجديد للأسلحة وإنتاجها ونقلها من قبل الدول غير الأطراف في المعاهدة، كلها تحذيرات صارخة بأن هذه المكاسب لا يمكن اعتبارها أمراً مفروغاً منه».

وسجّل التحالف 1172 قتيلاً ومصاباً، وهو أعلى عدد مسجل خلال عام، في عام 2022، وهو العام الذي شنّت فيه روسيا غزوها الشامل على أوكرانيا.

وتنفجر الذخائر العنقودية، التي تطلق من الأرض أو من الطائرات، في الجو، لتنثر قنابل صغيرة على مساحة واسعة.

جندي أوكراني يحمل قنبلة عنقودية روسية تم إبطال مفعولها من صاروخ MSLR في منطقة خاركيف بأوكرانيا 21 أكتوبر 2022 (رويترز)

وغالباً ما يعاني الناجون من إصابات بالغة جراء الانفجارات وحروق قد تستلزم رعاية طبية مدى الحياة. وقد تظل القنابل غير المنفجرة في ساحة المعركة لفترة طويلة بعد انتهاء الصراع.

ولم توقّع أي من روسيا أو أوكرانيا على اتفاقية الذخائر العنقودية، التي وافقت بموجبها 112 دولة طرفاً على حظر استخدام هذه الأسلحة.

وتقول روسيا منذ فترة طويلة إن الذخائر العنقودية أسلحة مشروعة، مشيرة إلى أن الأزمات الإنسانية تحدث نتيجة الاستخدام غير السليم لها.

وخلص التقرير إلى أن أوكرانيا استخدمت أيضاً الذخائر العنقودية. وأضاف التقرير أن الجيش الأوكراني يقول إنه يلتزم بقواعد القانون الإنساني الدولي في استخدام مثل هذه الأسلحة.

وذكر التقرير، الذي يسجّل عدد القتلى والمصابين منذ عام 2010، أن إيران وميانمار وروسيا وتايلاند وأوكرانيا، وجميعها ليست أطرافاً في الاتفاقية، استخدمت الذخائر العنقودية خلال الفترة المشمولة بالتقرير.

وخلص التقرير أيضاً إلى أدلة على إنتاج جديد لهذه الذخائر في تسعة بلدان، منها الصين وإسرائيل وكوريا الشمالية وروسيا وكوريا الجنوبية.

ودعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى انضمام مزيد من الدول إلى الاتفاقية قبل انعقاد مؤتمر لمراجعة المعاهدة في فينتيان في لاوس في منتصف سبتمبر (أيلول).

وقال فهد أحمد، المستشار القانوني في اللجنة الدولية للصليب الأحمر: «نحتاج إلى انضمام مجموعة أكبر من الدول ومعظم القوى العسكرية الكبرى إلى هذه الاتفاقية».


«ترمب وبوتين يحتفلان»... انتصار «البديل» الألماني يفتح معركة على مستقبل أوروبا

مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» أولريش سيغموند مع زوجته جوليا في حفل انتخابي بولاية ساكسونيا أنهالت بماغديبورغ شرق ألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» أولريش سيغموند مع زوجته جوليا في حفل انتخابي بولاية ساكسونيا أنهالت بماغديبورغ شرق ألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

«ترمب وبوتين يحتفلان»... انتصار «البديل» الألماني يفتح معركة على مستقبل أوروبا

مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» أولريش سيغموند مع زوجته جوليا في حفل انتخابي بولاية ساكسونيا أنهالت بماغديبورغ شرق ألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» أولريش سيغموند مع زوجته جوليا في حفل انتخابي بولاية ساكسونيا أنهالت بماغديبورغ شرق ألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

عدّ النائب الأوروبي برنار غيتا أن الرئيسين؛ الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين كانا بين المستفيدين من الفوز التاريخي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت الألمانية، قائلاً إنهما «احتفلا» بالنتيجة، في وقت أثار فيه صعود الحزب المنتمي إلى أقصى اليمين تساؤلات حول تداعيات ذلك على موقع برلين داخل الاتحاد الأوروبي ومستقبل الدعم لأوكرانيا في الحرب، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ورغم أن الانتخابات جرت في ولاية لا يتجاوز عدد سكانها مليونيْ نسمة، فإن نتائجها أثارت اهتماماً واسعاً في أوروبا، وسط مخاوف من تنامي نفوذ القوى القومية والمشكّكة في الاتحاد، ومن انعكاسات الضغوط الداخلية الجديدة على حكومة المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يحضر مناقشة ميزانية عام 2027 في مجلس النواب الألماني «بوندستاغ» ببرلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

ضغوط على ميرتس

وقالت ألموت مولر، مديرة بمركز السياسة الأوروبية (EPC)، وهو مركز أبحاث مستقل مقرُّه بروكسل ومتخصص في الشؤون الأوروبية، إن «ألمانيا ضعيفة ومترددة» ستؤثر بصورة غير مباشرة في القوة الجماعية للاتحاد الأوروبي وقدرته على دفع الإصلاحات.

يأتي تقدّم حزب «البديل» في وقت تزداد فيه قوة الأحزاب القومية واليمينية في عدد من دول القارة، في حين تستعد إيطاليا وإسبانيا وبولندا لاستحقاقات انتخابية، خلال العام المقبل.

وقد تدفع الضغوط الداخلية ميرتس إلى مزيد من التشدد في بعض الملفات الأوروبية، وفي مقدّمتها ميزانية الاتحاد، إذ يطالب، بالفعل، بخفض الإنفاق بمئات مليارات اليوروهات، ما قد يؤثر في الاستثمارات المستقبلية للتكتل.

صورة أرشيفية للقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

أوكرانيا تحت المجهر

ويبرز دعم أوكرانيا بين الملفات التي قد تتأثر بالتحولات السياسية، فـ«البديل من أجل ألمانيا» يعارض دعم كييف ويتخذ موقفاً أكثر تقارباً مع موسكو، بالتزامن مع مواقف مماثلة لدى قوى يمينية في دول أوروبية أخرى.

وعدّ غيتا أن ترمب يستفيد من صعود القوى «الوطنية» التي قد تُضعف التماسك الأوروبي، بينما قد يراهن بوتين على تراجع الدعم لكييف مع تغيّر المزاج السياسي داخل القارة.

وأكد ميرتس أن المساعدات الألمانية لأوكرانيا لن تتغير في الوقت الراهن، لكن مولر حذّرت من «تآكل الثقة» الذي قد يضعف تدريجياً التوافق حول دعم كييف داخل ألمانيا وأوروبا.