10 أسباب وراء توقيع روحاني على وثيقة روسية رديئة

10 أسباب وراء توقيع روحاني على وثيقة روسية رديئة
TT

10 أسباب وراء توقيع روحاني على وثيقة روسية رديئة

10 أسباب وراء توقيع روحاني على وثيقة روسية رديئة

عندما وقع، الأحد، على «معاهدة بحر قزوين» التي صاغتها روسيا، ربما كان الأمل يداعب الرئيس الإيراني حسن روحاني في أن يلفت النظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مجرد إجراء دبلوماسي رسمي.
ومع هذا، فإنه حتى من قبل أن يقدم فعلياً على التوقيع، بدا أن هذا الإجراء نكأ جرحاً غائراً في ضمير أمة يساورها الغضب بالفعل حيال عدد من القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
وسرعان ما تعالت أصوات عبر مختلف الأطياف السياسية داخل إيران منددة بالتوقيع باعتبار أنه إذعان لروسيا، بما في ذلك دوائر داخل المؤسسة الحاكمة. على سبيل المثال، نشر «رجا نيوز»، موقع إلكتروني يسيطر عليه الحرس الثوري الإسلامي، مقالاً افتتاحيا يقول بأن معاهدة قزوين تهدد الأمن الوطني الإيراني. أيضاً، رفض الموقع ادعاءً سابقاً صادرا عن وزارة الخارجية بأن التوقيع على المعاهدة حظي بموافقة «المرشد الأعلى» آية الله علي خامنئي.
وفي استجابتها لعاصفة الغضب التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، استدعت لجنة الأمن الوطني التابعة للمجلس الإسلامي بالأمس وزير الخارجية محمد جواد ظريف لجلسة يعتقد أنها ستكون قاسية، الأسبوع المقبل.
ومع هذا، حرص ظريف وروحاني على البقاء بعيداً عن دائرة الضوء على أمل أن تمر العاصفة بسلام وتخمد من تلقاء نفسها. إلا أنه من غير المحتمل أن يحدث ذلك في وقت قريب، وذلك مع تحول «التوقيع» على المعاهدة لقضية مشتركة بين جميع القوى المعارضة للنظام الإسلامي لأسباب متنوعة.
والآن، ماذا تكشف عنه القراءة المتأنية للمعاهدة؟
تتمثل النقطة الأولى في المصدر الغريب للوثيقة، فقد جرت صياغة معاهدة قزوين داخل وزارة الدفاع الروسية دون أي مشاركة من جانب الدول الأربع الأخرى المطلة على بحر قزوين: أذربيجان وإيران وكازاخستان وتركمنستان.
من ناحيته، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن وجهات نظر الدول الأربع جرى توضيحها على مدار أكثر من عقدين من المفاوضات تضمنت أربعة اجتماعات قمة. ومع هذا، تظل الحقيقة أن الدول الأربع لم تتح لها فرصة اقتراح تعديلات على النص النهائي أو طلب توضيحات بخصوصه، أمر نادر الحدوث على مستوى المفاوضات الدولية.
وتتمثل النقطة الثانية في أن النص يخترع نظاماً جديداً لبحر قزوين، ويتجاهل المواثيق الدولية السارية بالفعل بخصوص التشارك في البحار والبحيرات والأنهار بمختلف أرجاء العالم. وكانت الحجة الروسية وراء ذلك في أن بحر قزوين ضخم للغاية على نحو يجعل من المتعذر النظر إليه كبحيرة، وصغيرة للغاية لدرجة لا تجعل منه بحراً.
ومع هذا، فإنه إذا نظرنا إلى التعريفات القانونية والمعترف بها دولياً للبحيرات باعتبارها مسطحات مائية مغلقة، سنجد أنها تنطبق تماماً على بحر قزوين. وبالتالي، فإنه من الممكن إخضاعه لمعاهدات مشابهة تتعلق بتنظيم التشارك في البحيرات العظمى الواقعة بين الولايات المتحدة وكندا، وبحر آرال بين كازاخستان وأوزبكستان. وبحيرة ألبرت في أفريقيا. وتتمثل ميزة هذه التعريفات في أنها تخضع بحر قزوين للقانون الدولي ومواثيق دولية قائمة بالفعل ومعترف بها.
بالنسبة للنقطة الثالثة فهي أن النص يقر وزارة الدفاع الروسية باعتبارها السلطة المسؤولة عن الوثائق المرتبطة ببحر قزوين، بما في ذلك الخرائط والدراسات المسحية. ويعني ذلك تقويض الوثائق الأخرى، بما في ذلك وثائق تاريخية لدى إيران، وتجريدها من أي قيمة سياسية، رغم حقيقة أنه ما بين عام 1828 وانهيار الاتحاد السوفياتي تشاركت إيران وروسيا بصور مختلفة في السيطرة على هذا البحر الداخلي.
ومع هذا، ينبغي التنويه هنا إلى أن حصة الـ50 في المائة من بحر قزوين التي تتشدق بها إيران كانت في معظمها رمزية فحسب لأن روسيا التي كانت أقوى بكثير من إيران، عمدت ببساطة إلى تجاهل جارتها الأضعف.
وتتمثل النقطة الرابعة في أن النص الذي وقع عليه روحاني يمنح ضمنياً الموافقة على وضع قائم في صورة اتفاقات ثنائية أبرمتها روسيا وكازاخستان وتركمنستان وأذربيجان بالفعل مع بعضها البعض. وتفرض هذه الاتفاقات بالفعل وضعاً قائماً بالنسبة لقرابة 87 في المائة من البحر، ما يعني أنه بغض النظر عما يحدث لاحقاً لن تتمكن إيران من أن يكون لها قول بخصوص أكثر من 13 في المائة فقط من المساحة التي تتناولها الوثيقة.
أما النقطة الخامسة فهي أن إيران الوحيدة بين الدول الساحلية الخمس التي لم تحصل على ما أطلق عليه «مياه داخلية»، بمعنى مسطحات مائية تحيطها الأرض من جانبين على الأقل، مثل الخلجان.
ويعتبر الأشهر بين هذه المسطحات بالتأكيد «بلاك ماوث باي» الذي جرى منحه بأكمله إلى تركمنستان وأبقي خارج إطار النظام الذي تقترحه الوثيقة. ومع هذا، فإن الساحل الإيراني يكاد يكون خطا مستقيماً، باستثناء انخفاض صغير عند بحيرة إنزيلي في إقليم جيلان. ويعني ذلك أنه عند الاتفاق على الخط القاعدي للمياه الإقليمية، ستقتصر حصة إيران على الـ15 ميلاً المنصوص عليها في المعاهدة.
وتتمثل النقطة السادسة في أن المعاهدة تحدد 10 أميال بالنسبة لمنطقة «الحقوق الحصرية للصيد» الممنوحة للدول الساحلية، بجانب 15 ميلاً أخرى مخصصة باعتبار أنها «مياه إقليمية». ومن شأن هذا التقسيم تدمير صناعة الصيد الإيرانية في بحر قزوين، وكذلك إعاقة عمليات مكافحة الصيد الجائر والتهريب، بل وربما النشاطات المعادية من قبل مجموعات تهدد الأمن الوطني.
من جهته، ادعى روحاني أن مثل هذه المخاوف لا أساس لها نظراً لأن النص الحالي ينص كذلك على أن الاتفاق على مثل هذه الحدود يجب أن يأتي من خلال مزيد من المفاوضات. وتبدو هذه ذريعة غريبة، فإذا لم يكن القائمون على صياغة الوثيقة يقصدون من وراء هذه الإجراءات أن تكون على الأقل أساس أي نظام قانوني تجري صياغته لاحقاً، فلماذا ذكروها في المعاهدة؟
أما النقطة السابعة فتكمن في أن النص الروسي يستبدل مفاهيم فنية وقانونية معروفة ومعترفا بها دولياً ويحل محلها أخرى من اختراع وزارة الدفاع الروسية.
على سبيل المثال، جرى الاستغناء عن مصطلح «المسطح القاري» لصالح «قاع البحر»، وهو مصطلح غير قانوني. وجرى التخلي عن مصطلح «قاع المياه» مقابل «عمق المياه». وربما قصد المسؤولون الروس القائمون على صياغة الوثيقة من وراء ذلك زيادة صعوبة تفسير الوثيقة أمام الأطراف الموقعة بالاستناد إلى المفاهيم القائمة بالفعل المرتبطة بالقانون البحري الذي أجازته الأمم المتحدة.
وتتمثل النقطة الثامنة في أن المعاهدة لا تقر أي سلطة داعمة لأي من التعريفات التي تستخدمها، ما يترك الباب مفتوحاً أمام تفسير هذه المصطلحات من جانب الشركاء الأكثر قوة، في هذه الحالة روسيا. وتتعلق النقطة التاسعة بالنقطة السابقة، ذلك أن الوثيقة تفتقر إلى أي آلية للتحكيم حال اندلاع خلاف بين دولتين ساحليتين أو أكثر. ويحمل هذا الأمر بالفعل أهمية خاصة لإيران بسبب نزاعها مع أذربيجان وتركمنستان حول حقول ألبورز النفطية الموجودة في المياه العميقة. وحال تنفيذ هذه المعاهدة بصورة كاملة، فإن نصيب إيران من احتياطيات النفط والغاز الطبيعي ببحر قزوين سيتراجع إلى نحو 1 في المائة فقط. بصورة عامة، سيكون نصيب إيران نحو 14.800 كيلومتر مربع من مساحة بحر قزوين البالغة 371.000 كيلومتر مربع. وذلك رغم حقيقة أن بحر قزوين يصل لأكبر عمق له في أجزائه الجنوبية، وبالتالي يصبح نصيب إيران من المياه قريبا من 22 في المائة.
أما الجزء الشمالي من البحر القريب من روسيا فيتسم بالضحالة، وكثير منه يتجمد خلال الشتاء.
وأخيراً، تؤذي الوثيقة التي وقع عليها روحاني المشاعر الوطنية للإيرانيين على نحو بالغ. وتبدو مجرد لعبة سياسية لمنح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورقة توت دبلوماسية يغطي بها خططه للهيمنة على المنطقة بأسرها. لقد سبق أن ضم إليه القرم عبر «استفتاء»، واليوم يسعى لضم بحر قزوين عبر معاهدة.



ترمب يفاجئ العالم بـ«اتصالات» مع إيران

ترمب. (رويترز)
ترمب. (رويترز)
TT

ترمب يفاجئ العالم بـ«اتصالات» مع إيران

ترمب. (رويترز)
ترمب. (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب العالم، أمس، بإعلانه إجراء «اتصالات» مع إيران، قائلاً إن بلاده مدّدت المهلة الممنوحة لإعادة فتح مضيق هرمز خمسة أيام، وستعلق خلال هذه الفترة الضربات التي كانت تهدد بها محطات الكهرباء الإيرانية.

وقال ترمب إن هذه الخطوة جاءت بعد محادثات «جيدة جداً ومثمرة» خلال اليومين الماضيين، مشيراً إلى أن الاتصالات ستستمر طوال الأسبوع. وأضاف أن المحادثات جرت عبر «شخصية رفيعة» داخل إيران ليست المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وأن مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر توليا هذه الاتصالات. وكشف عن «نقاط رئيسية» لاتفاق محتمل، بينها وقف التخصيب، والتخلي عن مخزون اليورانيوم المخصب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة أن تركيا ومصر وباكستان نقلت رسائل بين الجانبين، وأن هناك وساطة إقليمية «مستمرة وتحرز تقدماً». كما قال مسؤول إيراني لـ«رويترز» إن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون أن تحسم طهران موقفها.

وبينما قال قالیباف إن أي مفاوضات مع الولايات المتحدة «لم تجرِ»، معتبراً ما يُتداول «أخباراً مضللة» تستهدف التلاعب بالأسواق، لم يستبعد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، إمكانية إجراء محادثات، مشيراً إلى أن رسائل أميركية وصلت عبر دول صديقة، لكن إيران لم تجرِ مفاوضات مع الولايات المتحدة منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.


غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يلفّ غموض كبير العدد الفعلي للقتلى الذين سقطوا في إيران في ثلاثة أسابيع من الحرب، بغياب أي تحديثات رسمية، وفي ظل الانقطاع المتكرر لشبكة الإنترنت الذي يعوق عمل المنظمات الحقوقية الأجنبية الساعية لتوثيق حصيلة النزاع في البلاد.

ويعود آخر تقدير صادر عن وزارة الصحة الإيرانية لحصيلة الضحايا إلى 8 مارس (آذار)، اليوم التاسع من النزاع.

حينها، أعلنت الوزارة مقتل نحو 1200 مدني في غارات جوية أميركية وإسرائيلية في أنحاء البلاد.

لطالما اعتُبرت منظمات حقوق الإنسان الأجنبية من أكثر المصادر موثوقية للحصول على معلومات حول الحياة داخل إيران، حيث الرقابة صارمة للغاية.

لكن مع الانقطاع في الإنترنت والاتصالات الهاتفية، تجهد هذه المنظمات للوصول إلى شبكات معارفها على الأرض.

وتُقدّر وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة غير حكومية تتخذ مقراً في الولايات المتحدة وأدت دوراً محورياً في توثيق القتلى خلال القمع العنيف للاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني)، أن 1407 مدنيين قُتلوا في النزاع، بينهم 214 طفلاً.

وقالت نائبة مدير «هرانا» سكايلر تومسون لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد أن هذا الحد الأدنى، الحد الأدنى المطلق، وذلك ببساطة لأننا لا نملك القدرة على الوجود في كل مكان في آن واحد وفهم حجم ما يحدث بشكل كامل».

وأضافت: «بالنظر إلى حجم الضربات وسرعة استهداف المواقع في جميع أنحاء البلاد، يستحيل توثيق الخسائر بالوتيرة نفسها».

لا يُقدّم الهلال الأحمر الإيراني تقديرات لعدد الضحايا، ولكن وفق أحدث إحصاءاته، أدت الحرب الدائرة منذ 28 فبراير (شباط) إلى تضرر 61 ألفاً و555 منزلاً، و19 ألف شركة، و275 مركزاً طبياً ونحو 500 مدرسة.

وتمكّن صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» المتمركزون في طهران من تأكيد تضرّر العديد من المباني المدنية جراء الضربات، بما فيها مبانٍ سكنية سُوّيت بالأرض جراء عصف الانفجارات، ولكن ليس في خارج المدينة. ولا يُسمح للصحافيين بالتنقل داخل البلاد من دون تصريح رسمي.

مشاكل الاتصال

يتزايد التشكيك في الأرقام الإيرانية الرسمية لدى منظمات حقوق الإنسان، لا سيما بعد القمع العنيف لاحتجاجات يناير.

رغم اعتراف إيران بمقتل نحو 3 آلاف شخص في هذه الاحتجاجات، معظمهم من قوات الأمن، فإن تقديرات باحثين ونشطاء مقيمين في الخارج تحدثت عن أعداد أكبر بكثير من القتلى، تراوح بين 7 آلاف و35 ألف شخص.

وقالت أويار شيخي من منظمة «هينغاو» الحقوقية التي تتخذ مقراً في النرويج، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن لإيران «تاريخاً في الامتناع عن نشر البيانات أو جمعها».

وتتمثل المشكلة الرئيسية التي تواجه «هينغاو» وغيرها من المنظمات الساعية إلى توفير بديل موثوق للبيانات الرسمية غير المكتملة، في الانقطاع شبه التام للإنترنت في إيران منذ بدء الحرب.

وأضافت شيخي: «الاتصال (بالإنترنت) أسوأ من أي وقت مضى، لذا من الصعب للغاية الحصول على بيانات دقيقة حول عدد القتلى، والمعلومات التي نحصل عليها محدودة للغاية».

وأكدت أن السلطات الإيرانية قد تعتقل الأشخاص الذين يرسلون معلومات إلى الخارج، وأن إجراء مكالمات هاتفية بإيران من الخارج يكاد يكون مستحيلاً.

مدرسة ميناب

تُعدّ الغارة الجوية التي استهدفت مدرسة ابتدائية في ميناب وأسفرت عن مقتل 165 شخصاً على الأقل، أكبر خسارة في صفوف المدنيين في الحرب حتى الآن، وفق الأرقام الرسمية.

وحسب النتائج الأولية لتحقيق عسكري أميركي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد أصاب صاروخ أميركي من نوع «توماهوك» المدرسة في اليوم الأول من العمليات القتالية، نتيجة خطأ في تحديد الهدف.

كما وثّقت منظمة «هينغاو» غارة جوية على مطحنة دقيق في مدينة نقدة في غرب البلاد في 7 مارس، أسفرت عن مقتل 11 عاملاً وإصابة 21 آخرين.

وفي أنحاء أخرى من الشرق الأوسط، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 1029 شخصاً، بينما قُتل 16 مدنياً جراء هجمات إيرانية في إسرائيل، و17 مدنياً آخرين في دول الخليج، وفق السلطات المحلية وفرق الإنقاذ.


قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قبل أقل من 48 ساعة من بدء الضربة الأميركية - الإسرائيلية على إيران، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هاتفياً مع الرئيس دونالد ترمب بشأن مبررات شن حرب معقدة وبعيدة المدى من النوع الذي كان ترمب قد خاض حملته الانتخابية على أساس معارضته في السابق.

وأفادت «رويترز» نقلاً عن مصادر مطلعة أن كل من ترمب ونتنياهو كانا يعلمان، من إحاطات استخباراتية في وقت سابق من الأسبوع، أن المرشد علي خامنئي ومعاونيه الرئيسيين سيجتمعون قريباً في مجمعه في طهران، ما يجعلهم عرضة لـ«ضربة قطع رأس»؛ أي هجوم يستهدف كبار قادة الدولة، وهو أسلوب يستخدمه الإسرائيليون كثيراً، لكنه أقل حضوراً تقليدياً في العقيدة الأميركية.

وأشارت معلومات استخباراتية جديدة إلى أن الاجتماع قُدّم إلى صباح السبت بدلاً من مساء السبت، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بالمكالمة. ولم يسبق أن كُشف عن هذه المكالمة.

وقال هؤلاء إن نتنياهو، الذي كان مصمماً على المضي في عملية ظل يدفع باتجاهها لعقود، جادل بأنه قد لا تتاح فرصة أفضل لقتل خامنئي والانتقام من محاولات إيرانية سابقة لاغتيال ترمب. وشملت تلك المحاولات مخطط قتل مأجور قيل إن إيران دبرته في 2024، حين كان ترمب مرشحاً.

وكانت وزارة العدل قد اتهمت رجلاً باكستانياً بمحاولة تجنيد أشخاص داخل الولايات المتحدة للمشاركة في الخطة، التي قيل إنها جاءت رداً على قتل واشنطن قائد «الحرس الثوري» قاسم سليماني.

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم كشف هوياتها لمناقشة مداولات داخلية حساسة، إنه بحلول وقت تلك المكالمة، كان ترمب قد وافق بالفعل على فكرة تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد إيران، لكنه لم يكن قد حسم بعد متى أو تحت أي ظروف ستنخرط الولايات المتحدة.

وكان الجيش الأميركي قد عزز وجوده في المنطقة لأسابيع، ما دفع كثيرين داخل الإدارة إلى الاستنتاج بأن المسألة لم تعد ما إذا كان الرئيس سيمضي قدماً، بل متى سيفعل ذلك. وكان أحد التواريخ المحتملة، قبل ذلك بأيام قليلة، قد أُلغي بسبب سوء الأحوال الجوية.

لقطة فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي أمس تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)... وفي الإطار صورة للمرشد الإيراني (د.ب.أ)

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من تحديد مدى تأثير حجج نتنياهو على ترمب وهو يدرس إصدار أوامر الضربة، لكن المكالمة مثلت المرافعة الختامية التي قدمها نتنياهو إلى نظيره الأميركي.

وقالت المصادر الثلاثة المطلعة على المكالمة إنها تعتقد أن هذه المكالمة - إلى جانب المعلومات الاستخباراتية التي أظهرت أن نافذة قتل المرشد الإيراني توشك أن تُغلق - شكلت عاملاً محفزاً لقرار ترمب النهائي في 27 فبراير (شباط) بإصدار أوامر للجيش بالمضي في عملية «إيبيك فيوري».

وجادل نتنياهو بأن ترمب يمكن أن يصنع التاريخ بالمساعدة على القضاء على قيادة إيرانية طالما عاداها الغرب وكثير من الإيرانيين أيضاً.

وأضاف أن الإيرانيين قد ينزلون حتى إلى الشوارع، ويطيحون بالنظام الثيوقراطي الذي يحكم البلاد منذ عام 1979، والذي ظل، حسب رأيه، مصدراً رئيسياً للإرهاب العالمي وعدم الاستقرار منذ ذلك الحين.

وسقطت القنابل الأولى صباح السبت 28 فبراير. وأعلن ترمب في ذلك المساء أن خامنئي قد قُتل.

ورداً على طلب للتعليق، لم تتناول المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي مباشرة المكالمة بين ترمب ونتنياهو، لكنها قالت لـ«رويترز» إن العملية العسكرية صُممت من أجل «تدمير قدرة النظام الإيراني على إنتاج الصواريخ الباليستية وتشغيلها، والقضاء على بحرية النظام الإيراني، وإنهاء قدرته على تسليح الوكلاء، وضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي».

ولم يرد مكتب نتنياهو ولا ممثل إيران لدى الأمم المتحدة على طلبات التعليق.

وكان نتنياهو قد رفض، في مؤتمر صحافي يوم الخميس، بوصفها «أخباراً كاذبة»، المزاعمَ القائلة إن إسرائيل «دفعت الولايات المتحدة بطريقة ما إلى الدخول في صراع مع إيران»، مضيفاً: «هل يعتقد أحد فعلاً أن في وسع أيّ أحد أن يملي على الرئيس ترمب ما الذي ينبغي أن يفعله؟ هيا».

وكان ترمب قد قال علناً إن قرار توجيه الضربة كان قراره وحده.

ولا تشير رواية «رويترز»، المستندة إلى مسؤولين وآخرين مقربين من الزعيمين تحدث معظمهم شريطة عدم كشف هوياتهم نظراً لحساسية المداولات الداخلية، إلى أن نتنياهو أجبر ترمب على الذهاب إلى الحرب.

لكنها تُظهر أن نتنياهو كان مدافعاً فعالاً عن هذا الخيار، وأن طريقة عرضه للقرار - بما في ذلك فرصة قتل قائد إيراني يُزعم أنه أشرف على جهود لقتل ترمب - كانت مقنعة للرئيس الأميركي.

وكان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد لمح في أوائل مارس (آذار) إلى أن الثأر كان، على الأقل، أحد دوافع العملية، حين قال للصحافيين: «إيران حاولت قتل الرئيس ترمب، والرئيس ترمب هو من كانت له الضحكة الأخيرة».

هجوم يونيو استهدف مواقع نووية وصاروخية

خاض ترمب حملته الانتخابية في 2024 على أساس سياسة «أميركا أولاً» الخارجية التي اتبعتها إدارته الأولى، وقال علناً إنه يريد تجنب الحرب مع إيران، مفضلاً التعامل مع طهران دبلوماسياً.

لكن مع فشل المناقشات حول البرنامج النووي الإيراني في إنتاج اتفاق في الربيع الماضي، بدأ ترمب يفكر في توجيه ضربة، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على مداولات البيت الأبيض.

صورة تظهر الضربات على منطقة باستور التي تضم مقر المرشد وديوان الرئاسة ومجلس الأمن القومي فجر الجمعة 6 مارس الجاري (شبكات التواصل)

وجاء هجوم أول في يونيو (حزيران)، عندما قصفت إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية ومواقع الصواريخ وقتلت عدداً من القادة الإيرانيين. ثم انضمت القوات الأميركية لاحقاً إلى الهجوم، وعندما انتهت تلك العملية المشتركة بعد 12 يوماً، تفاخر ترمب علناً بالنجاح، قائلاً إن الولايات المتحدة «دمرت بالكامل» المنشآت النووية الإيرانية.

ومع ذلك، عادت المحادثات بعد أشهر بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول شن هجوم جوي ثانٍ يهدف إلى ضرب مواقع صاروخية إضافية ومنع إيران من امتلاك القدرة على بناء سلاح نووي.

وكان الإسرائيليون يريدون أيضاً قتل خامنئي، الخصم الجيوسياسي القديم واللدود الذي أطلق مراراً صواريخ على إسرائيل ودعم قوى وكيلة مدججة بالسلاح تحيط بالدولة. وشمل ذلك حركة «حماس» التي شنت هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 المباغت من غزة، و«حزب الله» في لبنان.

وقال وزير الدفاع إسرائيل كاتس للقناة «12» الإسرائيلية في 5 مارس، إن الإسرائيليين بدأوا التخطيط لهجومهم على إيران على أساس أنهم سيتصرفون وحدهم. لكن، خلال زيارة قام بها نتنياهو إلى منتجع مارالاغو الخاص بترمب في فلوريدا في ديسمبر (كانون الأول)، أبلغ نتنياهو ترمب بأنه غير راضٍ تماماً عن نتائج العملية المشتركة في يونيو، وفقاً لشخصين مطلعين على العلاقة بين الزعيمين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)

وأضاف الشخصان أن ترمب أبدى انفتاحاً على حملة قصف جديدة، لكنه أراد أيضاً تجربة جولة جديدة من المحادثات الدبلوماسية.

وقال عدد من المسؤولين والدبلوماسيين الأميركيين والإسرائيليين إن حدثين دفعا ترمب نحو مهاجمة إيران مرة أخرى.

فالعملية الأميركية في 3 يناير (كانون الثاني) للقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في كاراكاس - التي لم تسفر عن مقتل أي أميركيين وأزاحت من السلطة خصماً قديماً للولايات المتحدة - أظهرت أن العمليات العسكرية الطموحة قد تكون لها تبعات جانبية محدودة على القوات الأميركية.

وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، اندلعت احتجاجات ضخمة مناهضة للحكومة في إيران، ورد عليها «الحرس الثوري» بعنف شديد أدى إلى مقتل الآلاف. وتعهد ترمب بمساعدة المحتجين، لكنه لم يفعل شيئاً علناً على الفور.

غير أن التعاون، في السر، تصاعد بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، مع وضع خطط عسكرية مشتركة خلال اجتماعات سرية، حسب مسؤولَين إسرائيليَّين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

وبعد ذلك بوقت قصير، وخلال زيارة قام بها نتنياهو إلى واشنطن في فبراير، أطلع الزعيم الإسرائيلي ترمب على تنامي البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، مشيراً إلى مواقع محددة تبعث على القلق. كما عرض عليه مخاطر هذا البرنامج، بما في ذلك خطر أن تمتلك إيران في نهاية المطاف القدرة على ضرب الأراضي الأميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على تلك المحادثات الخاصة.

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة باجتماعي ترمب مع نتنياهو في ديسمبر وفبراير.

فرصة ترمب لصناعة التاريخ

بحلول أواخر فبراير، كان كثير من المسؤولين الأميركيين والدبلوماسيين الإقليميين يعتبرون أن شن هجوم أميركي على إيران بات أمراً مرجحاً جداً، رغم أن التفاصيل ظلت غير واضحة، حسب مسؤولين أميركيين آخرين، ومسؤول إسرائيلي، ومسؤولين إضافيين مطلعين على الأمر.

وتلقى ترمب إحاطات من مسؤولين في البنتاغون والاستخبارات بشأن المكاسب المحتملة من هجوم ناجح، بما في ذلك إلحاق دمار شديد بالبرنامج الصاروخي الإيراني، حسب شخصين مطلعين على تلك الإحاطات.

وقبل المكالمة بين نتنياهو وترمب، أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو مجموعة صغيرة من كبار قادة الكونغرس في 24 فبراير أن إسرائيل ستهاجم إيران على الأرجح، سواء شاركت الولايات المتحدة أم لا، وأن إيران سترد على الأرجح بضرب أهداف أميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بذلك الاجتماع.

وكان وراء تحذير روبيو تقييم من مسؤولين استخباراتيين أميركيين خلص إلى أن هجوماً من هذا النوع سيستفز بالفعل ضربات مضادة من إيران ضد منشآت دبلوماسية وعسكرية أميركية، وضد حلفاء واشنطن الخليجيين، حسب ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير الاستخبارات الأميركية.

وثبتت صحة هذا التوقع. فقد أدت الضربات إلى هجمات إيرانية مضادة على أصول عسكرية أميركية، وإلى مقتل أكثر من 2300 مدني إيراني وما لا يقل عن 13 عسكرياً أميركياً، وهجمات على حلفاء واشنطن الخليجيين، وإغلاق أحد أهم طرق الشحن في العالم، وقفزة تاريخية في أسعار النفط بدأ المستهلكون يشعرون بها في الولايات المتحدة وخارجها.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من مقاتلات قبل تنفيذها غارات جوية في إيران أمس

وكان ترمب قد أُبلغ أيضاً بأن هناك احتمالاً، حتى لو كان ضئيلاً، بأن يؤدي قتل كبار قادة إيران إلى ظهور حكومة في طهران أكثر استعداداً للتفاوض مع واشنطن، حسب شخصين آخرين مطلعين على إحاطة روبيو.

وقال الأشخاص المطلعون على المكالمة إن احتمال تغيير النظام كان إحدى حجج نتنياهو خلال الاتصال الذي سبق مباشرة إصدار ترمب الأوامر النهائية بمهاجمة إيران.

لكن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لم تكن تتبنى هذا الرأي؛ إذ كانت قد قدرت في الأسابيع السابقة أن خامنئي سيُستبدل على الأرجح بمتشدد داخلي إذا قُتل، كما ذكرت «رويترز» من قبل. ولم ترد تعليقات من وكالة الاستخبارات المركزية.

ودعا ترمب مراراً إلى انتفاضة بعد مقتل خامنئي. ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع وغرق المنطقة في النزاع، ما زال «الحرس الثوري» الإيراني يجوب شوارع البلاد. وما زال ملايين الإيرانيين يلزمون منازلهم.

وقد سُمي مجتبى خامنئي، نجل خامنئي، الذي يُعتبر أكثر تشدداً وعداءً لأميركا من والده، مرشداً أعلى جديداً لإيران.