نايبول... الروائي الإشكالي «ذو المزيج العجيب»

نايبول... الروائي الإشكالي «ذو المزيج العجيب»

الحائز نوبل للآداب رحل أول من أمس عن 85 عاماً
الاثنين - 2 ذو الحجة 1439 هـ - 13 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [ 14503]
لندن: «الشرق الأوسط»
رحل، أول من أمس، عن 85 عاماً، الروائي البريطاني، المنحدر من ترينيداد في جزر الكاريبي، فيديادر سوراجبراساد نايبول، الحائز على جائزة نوبل في الأدب عام 2001. وقالت زوجته، التي وصفته بأنه عملاق في كل ما حققه، إنه توفِّي وحوله «مَن كان يحبهم، بعد أن عاش حياة مليئة بالإبداع والاجتهاد الرائعين».

ولد نيبول في ترينيداد لعائلة هندية عام 1932 ونشأ فقيراً نسبياً. وانتقل بعد ذلك إلى إنجلترا، وهو في سن الثامنة عشرة بعد حصوله على منحة دراسية في جامعة أكسفورد. وكتب أولى رواياته أثناء وجوده في أكسفورد ولكنها لم تُنشر. وفي عام 1955 نشر أولى رواياته «عامل التدليك المتصوف»، لتتوالى بعد ذلك رواياته، مثل «شارع مجيل» و«منزل السيد بسواس»، التي يعتبرها قسم من النقاد أهم رواياته، و«منطقة مظلمة» و«في بلد حر» و«منعطف النهر»، ثم نشر بعد ذلك «لغز الوصول» عام 1986، و«وهم الظلام» عام 1989، وغيرها، التي تكاد تعالج مواضيع متشابهة كالاغتراب، والنفي، والبحث عن الجذور، وحتى غربته في إنجلترا التي فقدت قيمها التقليدية. ولم يتآلف نايبول مع هذا البلد إلا في السنوات الأخيرة من حياته. ولعله وجد توافقه مع ذاته، الذي ظل يبحث عنها دائماً.

وقد عبر عن ذلك في روايته، «لغز الوصول»، التي هي شبه سيرة ذاتية، إذ يتحدث فيها عن كاتب من أصل كاريبي يشعر بالسعادة لدى عودته إلى إنجلترا بعد سنوات طويلة من التيه. وفي هذا البلد، يمكن القول إنه أصبح نايبول الذي نعرفه.

يقول في مقابلة مع وكالة «رويترز» نشرت عام 2010: «عندما تعلمت الكتابة أصبحت سيد نفسي، وأصبحت قوياً جداً، وهذه القوة معي حتى هذا اليوم».

نايبول، إذن، ينتمي إلى ثقافات وحضارات كثيرة، متباينة لدرجة التناقض، وكان عليه أن يوفق بينها، وهذا تطلب منه جهداً ثقافياً ونفسياً كبيراً. إنه كما ذكرنا من مواليد ترينيداد، جزر الكاريبي، كديريك والكوت النوبلي الآخر، وصديقه قبل خصامهما الشهير.

ثم استقرَّ لفترة بأفريقيا، وبعدها انتقل إلى بريطانيا، ليعيش هناك حتى رحيله ويكتب عن جذوره الأربعة المقطوعة، أو عن خليطه الغريب الذي لم يسبق الكاتب أن عبر عنه فيما قبل. وكان حين وصل إلى إنجلترا عام 1950 أجل استكمال دراسته الجامعية، وشعر أنه غادر جزره المكاني والثقافي والنفسي، ليلقى في بلد آخر، وهو يقول في هذا: «عندما وصلت إلى بريطانيا شعرت بأنني بلا ملابس، وأنني شخص قبيح أسود، أخلو من أي محاسن، وليست لدي خلفيات ولا أمتلك سوى الوحدة وذكائي».

فازت روايته «في بلد حر» بجائزة «بوكر» البريطانية للرواية عام 1971، ثم منح الوسام الملكي البريطاني عام 1990. وفي 2001، فاز بجائزة نوبل للآداب. وقالت الأكاديمية في حيثيات منحه الجائزة، إنه «يملك رؤية متكاملة في رواياته، ويمتلك أيضاً وجهة نظر محايدة ونزيهة في الأعمال التي تتناول التواريخ والحضارات الأخرى».

لكن الآراء تضاربت حول فوزه؛ فبعض النقاد اعتبره صحافياً أكثر منه روائياً، بينما قال البعض الآخر في حينها إن الجائزة مسيَّسة، وقد منحت له لـ«الاستشراقية»، وإنكاره أصله، ولآرائه المعروفة المناهضة لشعوب العالم الثالث، وحتى اتهم بـ«كره الذات وحتى وشعوره بالخجل من انتمائه لبلده الأم ترينيداد»، التي كان «يعيب عليها تخلفها وتأخرها».

خلَّف نايبول أكثر من ثلاثين عملاً تناولت الرواية، والسيرة، والمقالات السياسية والفكرية، والقصص القصيرة.





من أعماله

* شارع مجيل

* منزل السيد بسواس

* منطقة مظلمة

* في بلد حر

* منعطف النهر

* الرجال المقلدون

* لغز الوصول

* طريق عبر العالم

* نصف حياة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة