اليماني لغريفيث: ستصل إلى قناعة بعدم إمكانية السلام مع الميليشيات

وزير الخارجية اليمني قال لـ {الشرق الأوسط} إن الشرعية سترفض الخوض في أي مبادرة حول «الحديدة»

اليماني لغريفيث: ستصل إلى قناعة بعدم إمكانية السلام مع الميليشيات
TT

اليماني لغريفيث: ستصل إلى قناعة بعدم إمكانية السلام مع الميليشيات

اليماني لغريفيث: ستصل إلى قناعة بعدم إمكانية السلام مع الميليشيات

كشف خالد اليماني، وزير خارجية اليمن، أن حكومة بلاده تنتظر الدعوة التي سيبعثها مكتب المبعوث الخاص لليمن، السيد مارتن غريفيث، حول آلية ومضامين المشاورات المزمع عقدها في جنيف الشهر المقبل، مؤكداً أن الشرعية اليمنية على استعداد للسير في كامل الطريق، وعلى المبعوث غريفيث أن يتوصل إلى قناعته الشخصية بأن هذا الميليشيات لا يمكن الوصول معها إلى سلام، وهو ما توصل إليه المبعوث السابق إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وذكرها خلال جلسة في مجلس الأمن.
وقال اليماني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الرسالة ستوضح كل الجوانب والقضايا اللوجيستية، المتمثلة في «شكل المؤتمر، وعدد المشاركين كوفد»، خصوصاً أن هناك تضارباً في الأنباء الواردة حول عدد الوفود في كل جانب، ولم تتضح الصورة، فمنهم من قال إن كل جانب سيضم 6 وفود، وهناك حديث آخر عن أن لكل جانب 12 وفداً، تشمل: «الوفد الرئيسي، والوفد الفني، والسكرتارية» وغيرها، كما حدث في مشاورات الكويت، حيث إن الحكومة اليمنية تنتظر كل هذه المعلومات في رسالة الدعوة التفصيلية، التي ستشمل القضايا التي سنتحاور فيها.
وحول القضايا الممكن طرحها، قال اليماني إنه لا بد من إجراءات بناء الثقة قبل كل شيء، خصوصاً أن الرئيس عبد ربه منصور هادي أوضح للمبعوث الدولي لليمن ذلك، وتتضمن: إطلاق سراح المعتقلين، ووصول المساعدات الإنسانية التي يجري نهبها بشكل يومي من قبل الميليشيات الانقلابية، وهناك كثير من إجراءات الثقة التي تحدثنا عنها، سواء كان ذلك في جنيف أو الكويت، والتي لم يوافق عليها الطرف الانقلابي، حول ما يتعلق بإطلاق سراح المدنيين، وتشدد في هذا الجانب لاستخدمهم كعنصر من عناصر حمايته في مشروعه لاختطاف الدولة.
وأردف أن الميليشيات تقوم بوضع المدنيين «السجناء والمخطوفين» في المواقع التي يتمركزون فيها كدروع بشرية، وهناك سوابق كثيرة في مثل هذه الحالات، ومنها استخدام الأطفال في كل المواقع التي تنتقل فيها قيادتهم، بهدف حمايتهم من الاستهداف، وذلك ليقينهم أن قوات التحالف العربي لن تستهدف مركبات النقل (الباص) المحملة بالأطفال، التي تنتقل من مكان إلى آخر، وفق تحركات هذه القيادة.
وعرج الوزير على واقعة «ضحيان»، بالقول: «إن الحديث كثر عن هذه الواقعة، رغم غياب المعلومات الحقيقية، إذ تعد هذه المنطقة خالية من المدارس، فمن أين أتى هؤلاء الطلبة؟ وإلى أين كانت وجهتهم؟ وأين تلك المدارس التي يزعمون أنها موجودة في المنطقة؟ الحقيقة - كما أسلفت - أن الميليشيات تنقل هؤلاء الأطفال لحمايتهم من ضربات طيران التحالف، وهي من الجرائم التي يحرمها القانون الدولي، كونها جرائم ترتكب ضد الإنسانية»، ولكن الغرب، كما وصفهم الوزير، يرغب في «وليمة وعزاء، ويلطم على ذلك».
وعن ما إذا كانت الحكومة سترفض الدعوة بعد تلقيها، لما فيها من نقاط لا ترغب في مناقشتها، قال اليماني: «من الصعب استباق الأحداث؛ سننتظر هذه الدعوة وسنرى. إن الرئيس هادي رحب في اليوم الأول، وأيضاً الحكومة اليمنية على استعداد للسير في كامل الطريق، وعلى المبعوث الخاص أن يتوصل إلى قناعته الشخصية بأن هذا الميليشيات لا يمكن الوصول معها إلى سلام، وهو ما توصل إليه المبعوث السابق إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وذكره خلال جلسة في مجلس الأمن».
واستطرد وزير الخارجية قائلاً إن حكومة بلاده إبان تولي ولد الشيخ مهام المبعوث الخاص، حذرته من الإطراء في رجل اختطف الدولة، مشيراً بذلك إلى زعيم تنظيم ما يعرف بـ«أنصار الله»، عبد الملك الحوثي، وهو على قائمة العقوبات، وأن الإكثار من الاعتقاد أن الحل سيأتي من عبد الملك الحوثي كان مثار تساؤل من الحكومة الشرعية، مضيفاً: «أوضحنا للمبعوث أن هذه العصابات لن تسلم بشروط السلام، كونها تثقفت على أيدي الخبراء الإيرانيين و(حزب الله)».
وحول إمكانية طرح مبادرة لـ«الحديدة»، أكد الوزير اليماني أن حكومة بلاده ترفض طرح مبادرة «الحديدة» في لقاء جنيف، ولن تدخل في تفاوض بهذا الشأن، لأن الانقلابين - حتى الآن - رفضوا الخروج من الحديدة، والشرط الأساسي لمشروع الحديدة يتمحور حول خروج الميليشيات من الحديدة التي ترفض هذا المبدأ، وبالتالي يطرح السؤال: لماذا تعرض مبادرة للحديدة؟ وأوضح أن «الحكومة ستطرح هذا الحديث أمام المجتمع الدولي، ونأمل أن يصل المبعوث الأممي لهذه القناعة».
وفي ظل شح المعلومات، وما سيقدمه «غريفيث» بعد أقل من شهر على عقد اجتماع جنيف، قال وزير الخارجية اليمني إنه «من المؤسف أن نلقي بكل ما أنجز في مشاورات الـ100 يوم في الكويت خلف ظهورنا، إذ يعد ذلك تقصيراً كبيراً من الأمم المتحدة، ولا بد أن يدرك المبعوث الأممي أهمية ما أنجز في الكويت، إذ كنا على مشارف أن نصل في هذه المشاورات إلى اتفاق شامل في كل الإجراءات، سواء كانت عسكرية أو أمنية، وتخطيط هذه الإجراءات، وتسليم الأسلحة والانسحاب، إلا أن الميليشيات، وبتوجيهات من إيران، انسحبت من طاولة المفاوضات، ورفضت التوقيع على ما جرى التوصل إليه، الذي كنا فيه أقرب لتحقيق السلام».
وزاد الوزير أن الميليشيات تحدثت حينها عن الجانب السياسي، وأوضحت الحكومة الشرعية أن الجانب السياسي أمر سهل، لكن من الصعب إنجاز أي شيء، لا سيما أن الانقلابين رفضوا مبدأ الانسحاب وتسليم الأسلحة والصواريخ الباليستية، والاتفاق السياسي يقوم على مبدأ الانسحاب، وهو ثابت مستقر في القانون الدولي، وقرار 2216.
وأضاف: «الكويت فتحت أبوابها لليمنيين، والمشاورات السابقة كانت دليلاً على جديتها في إحلال السلام، وقالت الحكومة بصراحة إن مجيء الأمم المتحدة والحكومة الشرعية والمتمردين إلى الكويت مجدداً هو لاستكمال اتفاقات الكويت، وليس لابتداع أفكار، والبحث عن فرص جديدة للسلام»، مستطرداً أن «الحكومة الكويتية ترحب باستكمال ما تبقى في فترة لن تتجاوز أسبوع، وليس بقضاء 100 يوم أخرى».
وفي سياق متصل، وتحديداً حول التدخل في الشأن اليمني، أكد اليماني أن وزارته تتحرك بشكل كبير في جميع الاتجاهات، خصوصاً في ما يتعلق بموضوع لبنان، حيث إن هذا التحرك لا يقف حول رسالة سلمت للجهات المعنية في لبنان، بل هناك توجه لرفع دعوات قضائية على كل القنوات والمنصات الإعلامية للميليشيات الحوثية في داخل لبنان، التي تعمل دون غطاء قانوني في البلاد، وبإسناد من «حزب الله»، تحت قرارات أخرى، وتعمل من الباطن، لذا ستعمل الخارجية اليمنية على رفع قضايا في هذا الجانب، كما أن هناك تحركاً للمجتمع السياسي اللبناني الذي يتضامن مع اليمن، وهم غالبية عظمى، مع إمكانية أن تتحرك القوى السياسية اللبنانية «سنيه وشيعيه ومسيحية» باتجاه تصحيح الواقع.
وأردف أن هذا التحرك يأتي بالشراكة مع الأشقاء في لبنان، لذا سنقوم بممارسة حقنا في الدفاع عن مصالحنا حتى نهاية المطاف، إذ لا يمكن أن نترك هذا الحزب (أي حزب الله) الذي يمارس الإرهاب بالقيام بهذه الأعمال.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.