أقطاب «حكومة الخلافة» ضباط بعثيون

نفط كركوك يزيد نار التوتر بين بغداد وأربيل اشتعالا

أبو عمر البغدادي خلال أدائه صلاة الجمعة الأسبوع الماضي في مسجد الموصل وخلفه مساعدوه وقد تم تمويه صورهم (أ.ف.ب)
أبو عمر البغدادي خلال أدائه صلاة الجمعة الأسبوع الماضي في مسجد الموصل وخلفه مساعدوه وقد تم تمويه صورهم (أ.ف.ب)
TT

أقطاب «حكومة الخلافة» ضباط بعثيون

أبو عمر البغدادي خلال أدائه صلاة الجمعة الأسبوع الماضي في مسجد الموصل وخلفه مساعدوه وقد تم تمويه صورهم (أ.ف.ب)
أبو عمر البغدادي خلال أدائه صلاة الجمعة الأسبوع الماضي في مسجد الموصل وخلفه مساعدوه وقد تم تمويه صورهم (أ.ف.ب)

يقف خلف إدارة ما يسمى بـ« دولة الخلافة} ونجاح عملياتها بعثيون كانوا ضباطا في الجيش العراقي السابق الذي أمر بحله بول بريمر الحاكم الأميركي للعراق بعد الإطاحة بنظام الرئيس الراحل صدام حسين. ويرفض الكثير من شيوخ العشائر السنية وأعضاء في حزب البعث،الجناح الذي يتزعمه عزة إبراهيم الدوري، وضباط سابقون في الجيش العراقي إسناد الانتصارات التي حققتها داعش إلى هذا التنظيم الإسلامي فقط، بل وحسب ما يؤكد مسؤول في حزب البعث بأن «ما تحقق وما يتحقق من انتصارات على الأرض نتجت عنها السيطرة على محافظة نينوى وأجزاء كبيرة من محافظة صلاح الدين هو نتيجة مشاركتنا وأبناء العشائر وضباط الجيش العراقي السابق}، وقال: «أستطيع القول إننا بالفعل عند مشارف بغداد وننتظر ساعة الصفر لدخول العاصمة العراقية».
وقال الرفيق أبو لؤي (كما قدم نفسه) لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين، أمس: «نحن الآن في مجمع القصور الرئاسية، وأعني قصور الشهيد أبو عدي (الرئيس الراحل صدام حسين)، وندير عملياتنا اللوجيستية من هنا، وما يقال عن سيطرة قوات المالكي على تكريت مجرد أكاذيب إعلامية، كما أن ناحية العلم والعوجة والدور، مسقط رأس عزة الدوري نائب صدام سابقا، تحت سيطرتنا»، مشيرا إلى أن «فصائل المجاهدين من حزب البعث وضباط الجيش العراقي (السابق) وأبناء العشائر نقاتل مع (داعش) لتحقيق أهدافنا، وهي إسقاط نظام نوري المالكي، وتحرير العراق من الوجود الأجنبي».
وأضاف المسؤول البعثي قائلا إن «فصائلنا يقودها مباشرة الرفيق المجاهد عزة الدوري، الأمين العام للقيادتين القطرية والقومية لحزب البعث، وهو موجود هنا في العراق، ونتلقى تعليماته مباشرة}، منبها إلى أن «غالبية مقاتلينا هم من ضباط الجيش العراقي الأكفاء، الذين حققوا النصر على إيران في حربنا البطولية ضدها (1980 - 1988) ويتمتعون بخبرات عالية في شتى الصنوف العسكرية}.
وعن علاقتهم بما يسمى بدولة الخلافة التي أعلن عنها أبو عمر البغدادي الجمعة الماضية، قال أبو لؤي إن «أبو عمر البغدادي مجاهد عراقي غيور على بلده ويريد تحرير العراق من الوجود الأميركي والإيراني، وهذه أهدافنا بالضبط، إذ إن إيران هي التي تحكم العراق اليوم من خلال عميلها المالكي وأعوانه}، مشيرا إلى أن «نظام الحكم المقبل سيختاره العراقيون».
وفيما إذا سيخضع العراقيون لحكم خلافة البغدادي قال المسؤول البعثي: «عندما نحرر العراق من النظام الحالي والوجود الإيراني والأميركي، ومن أذناب الاحتلال، سيكون لكل حادث حديث».
وأوضح أن نسبة «داعش} بين المقاتلين الموجودين في تكريت والدور والعلم والعوجة قليلة، و«كلهم من العراقيين، وليس بينهم أي مقاتلين من العرب أو الأجانب، ولم يتعرضوا لمصالح الناس أو حياتهم، إلا من يقاتلهم من أنصار أو قوات المالكي»، مشيرا إلى أن «ما يقرب من ثلثي العراق تحت سيطرة الثوار اليوم، سواء كانوا من (داعش) أو مجاهدي حزب البعث أو أبناء العشائر وضباط الجيش العراقي السابق}.
وكشف أبو لؤي أن «هناك تنظيمات قوية ومتماسكة لحزب البعث في المحافظات الغربية وفي جنوب العراق وفي بغداد، كما تنشط تنظيماتنا في الجامعات العراقية وفي صفوف الجيش العراقي، ولا تقتصر على مذهب أو دين معين، وكلهم على أهبة الاستعداد لدعمنا ومناصرتنا في حال دخلنا بغداد}، مشيرا إلى أن «دخول بغداد يحتاج إلى قرار من القيادة العليا، من الرفيق عزة الدوري}، نافيا أن تكون لهم أي علاقات مع إقليم كردستان أو تلقي أي مساعدات من دول عربية أو غربية.
وما يؤكد ما ذهب إليه هذا المسؤول في حزب البعث هو أن أفضل مساعدي أبو عمر البغدادي، هم من كبار ضباط الجيش العراقي السابق وبعثيين، وهؤلاء هم الذين اعتمد عليهم تنظيم داعش الذي صار اليوم يحمل تسمية دولة «الخلافة» حسبما أعلن البغدادي نفسه. ودولة مثل هذه بالتأكيد تحتاج حكومة ووزراء ونوابا لإدارتها.
وكشفت صحيفة الديلي تلغراف البريطانية في عددها الصادر أمس عن أن من يساعد أبو بكر البغدادي هم من أكثر الجهاديين المطلوبين في العالم، مشكلين مجلس وزراء ونواب يديرون العمليات العسكرية، في تنظيم الدولة الإسلامية وشؤون الخلافة الجديدة التي أعلنت عن ذاتها. وكشفت وثائق جرى الحصول عليها من منزل أحد أعضاء تنظيم الدولة، في حملة قام بها الجيش العراقي لأول مرة بالتفاصيل عن الهيكل القيادي لهذا التنظيم السري.
في حين أن أسلاف البغدادي، ومن بينهم أبو مصعب الزرقاوي الذي قاد التنظيم عندما كان يحمل اسم الدولة الإسلامية في العراق، كانوا يحتفظون بالسلطة المركزية؛ يكلف الزعيم الجهادي الجديد نوابه بإدارة كل شيء بدءا من المخازن العسكرية إلى تفجير العبوات الناسفة المزروعة على جانب الطريق إلى تمويل التنظيم.
وحددت المعلومات التي عثر عليها على بطاقات ذاكرة جرى الحصول عليها من منزل أبو عبد الرحمن البيلاوي المسؤول العسكري المساعد للبغدادي في الأراضي العراقية، الذي قتل في غارة عسكرية، اثنين من النواب الرئيسين المسؤولين عن إدارة الأراضي الخاضعة لسيطرة الدولة الإسلامية في سوريا والعراق بالترتيب. وعلى عكس البغدادي، كلا الرجلين كان يتولى مناصب عليا في الجيش العراقي، وهما خبيران في المعارك.
وصرح هاشم الهاشمي، وهو محلل أمني تمكن من الاطلاع على الوثائق بأن «أبو علي الأنباري، المسؤول عن إدارة العمليات في المناطق الخاضعة لسيطرة (داعش) في سوريا، كان لواء في الجيش العراقي في ظل حكم الديكتاتور المطاح به صدام حسين}.
ويقال إنه ينحدر من إقليم الموصل في شمال العراق. وكان أبو مسلم التركماني مقدما في جهاز الاستخبارات التابع للجيش العراقي، وأمضى وقتا في الخدمة ضابطا في القوات الخاصة.
وأوضح هاشمي قائلا: «هذان الرجلان سبب في قوة أبو بكر البغدادي. فهما عاملان رئيسان في بقائه في السلطة». وتكشف الوثائق عن المسار الطويل الذي مر به التنظيم الجهادي للتحول إلى جماعة يمكنها حكم دولة خاصة بها.
يلي كلا من الأنباري والتركماني تسلسل واضح من الرجال الذين يشكلون «المحافظين» للأقاليم المحلية في الدولة الجديدة التابعة للجهاديين.
وفي مطلع الشهر الحالي، أثناء الأيام الأولى من شهر رمضان، أصدر البغدادي إعلانا صادما بأن الأراضي الشاسعة التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية لم تعد أراضي عراقية أو سورية، بل جزء من دولة الخلافة الإسلامية الجديدة. وتتضمن هذه الأراضي الموصل الواقعة في شمال العراق وثاني أكبر مدينة من حيث عدد السكان.
وعلى مدار ثلاثة أعوام منذ اشتعال الحرب الأهلية في سوريا، نشأت «داعش} من جماعة هامشية متطرفة إلى أقوى ميليشيا في التاريخ الحديث وأكثرها تمويلا وأفضلها تسلحا، حيث أصبحت الجماعة ثرية نتيجة لأرباح بيع النفط من الآبار التي تسيطر عليها في دير الزور بشمال سوريا.
وعندما استولى الجهاديون على الموصل في الشهر الماضي، سيطروا على مصارف المدينة وقفزت أرباح التنظيم إلى 1.5 مليار دولار، على حد قول هاشمي. بالإضافة إلى ذلك يجني الجهاديون غنائم الحرب، وأغلبها من الأسلحة أميركية الصنع والمركبات التي تركها الجيش العراقي الفار، والتي تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات. ووفقا للوثائق، يتولى أبو صلاح، واسمه الحقيقي موفق مصطفى محمد الكرموش، مسؤولية الشؤون المالية في الأقاليم العراقية.
ويتولى أعضاء آخرون في مجلس الوزراء مهام أخرى محددة، مثل إدارة شؤون الأسرى والمعتقلين، ونقل المفجرين الانتحاريين إلى مواقعهم، والعمليات التي تستخدم العبوات الناسفة، ورعاية أسر «الشهداء» المجاهدين الذي سقطوا في المعركة.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.