استطلاع لـ«غالوب» يظهر دعم شعوب عربية لإصلاح نظام الدعم الحكومي

البنك الدولي: 20% من السكان الأثرياء يجنون غالبية المكاسب من الوقود المدعوم

استطلاع لـ«غالوب» يظهر دعم شعوب عربية لإصلاح نظام الدعم الحكومي
TT

استطلاع لـ«غالوب» يظهر دعم شعوب عربية لإصلاح نظام الدعم الحكومي

استطلاع لـ«غالوب» يظهر دعم شعوب عربية لإصلاح نظام الدعم الحكومي

أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «غالوب» أن نسبة كبيرة من سكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر تقبلا لتقليل الدعم الحكومي غير المتعلق بالغذاء.
وبموجب نتائج الاستطلاع، 88 في المئة من اللبنانيين يطالبون برفع الدعم عن التبغ، وفقط 4 في المئة يؤيدون رفع الدعم عن الخبز. وهناك رفض عام من المصريين والاردنيين واللبنانيين والتونسيين لرفع الدعم عن الخبز، بينما 24 في المئة من المصريين يدعمون رفع الدعم عن المازوت و41 في المئة من التونيين يؤيدون رفع الدعم عن الديزل.
والاستنتاج الرئيسي للدراسة تدل الى تقبل نسبة عالية من شعوب المنطقة لتخفيض الدعم الحكومي الا من المواد الغذائية. وشمل استطلاع «غالوب»، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أكثر من أربعة آلاف مقابلة مع بالغين من سن الـ15، في مصر والأردن ولبنان وتونس، وكشف عن دعم كبير لخفض أشكال معينة من دعم الوقود والتبغ، على تقليل الدعم الغذائي، في حالة عجز حكوماتهم عن تمويل كل الدعم الذي تقدمه في الوقت الراهن.
وتعكس نتائج استطلاع مؤسسة «غالوب» في مصر والأردن ولبنان وتونس في خريف عام 2012 لأجل تقرير تنمية الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الصادر عن البنك الدولي، أنه لطالما كانت أشكال دعم الأسعار، خاصة على الغذاء والوقود، طريقة شائعة لتحقيق الرفاهية للسكان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ورغم ذلك، فإن تلك الأشكال من الدعم مكلفة بالمثل. وتنفق أي دولة في المنطقة 5.7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي من أجل إبقاء أسعار هذه المنتجات منخفضة، فيما تنفق دولة معيارية نسبة 1.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي على هذه الأشكال من الدعم.
ودعم الوقود على وجه الخصوص ليس بالضرورة أن يكون على درجة عالية من الفاعلية في مد يد العون للفقراء، بحسب تقرير جديد صادر عن البنك الدولي. على سبيل المثال، في مصر والأردن، تجني نسبة 20 في المائة (الأكثر ثراء من السكان) غالبية المكاسب من الدعم على الوقود. ويعتمد الكثيرون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الوقت الراهن على الدعم من أجل تجنب الفقر، ومن ثم فإن إصلاح الدعم يعتبر بمثابة قضية معقدة.
وبصرف النظر عن أوجه الاختلاف، فإن الكثير من الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تدرس إصلاح أنظمة دعمها، أو قامت بالفعل بإصلاحها أخيرا.
يقول أغلب من شملهم الاستطلاع في جميع البلدان الأربعة، إنه إذا رفعت حكوماتهم الدعم على الديزل أو الوقود، فإنه ينبغي أن توزع المدخرات على الفقراء وتحسين الخدمات الاجتماعية.
وفي أكبر اقتصاد عربي، أي في السعودية، فإن الحكومة في مسعاها لتخفيف حدة تضخم الأسعار، دأبت طوال السنوات الماضية على تقديم الدعم المباشر لمجموعة من السلع الاستهلاكية التي تلامس احتياجات المواطن والمقيم المباشرة، وهو الأمر الذي جعل كثيرا من أسعار هذه السلع تقع في منطقة منخفضة عما هي عليه في الدول الخليجية المجاورة.
وتنفق السعودية على السلع الاستهلاكية والخدمات نحو 100 مليار ريال (26.6 مليار دولار) من الدعم كل عام، خصوصا في السلع الرئيسية؛ كالوقود، والشعير، وحليب الأطفال، والدقيق، واللحوم البيضاء، والأرز، يأتي ذلك وسط رغبة حكومية جادة في الاستمرار بتقديم الدعم الحكومي لمجموعة من السلع الاستهلاكية الضرورية بالنسبة للمواطن.
ويمثل الدعم الحكومي لأسعار الوقود محورا مهما في تخفيف فواتير الإنفاق التي يدفعها المواطنون السعوديون والمقيمون داخل البلاد كل عام، حيث تنخفض أسعار الوقود داخل السعودية بنسبة تصل إلى 70 في المائة عن الأسعار العالمية، ويأتي ذلك بسبب الدعم الحكومي الكبير لهذه السلعة.
كما أن السعودية ما زالت تنفق سنويا مليارات الريالات على مجموعة من السلع الزراعية المستوردة؛ كالشعير، والذرة الصفراء، والصويا، والشوفان، ونخالة القمح، ومولاس القصب، وهو الأمر الذي ساهم في خفض أسعار السلع الرئيسية لتغذية المواشي، مما كبح جماح أسعار اللحوم الحمراء في السوق النهائية خلال الأشهر القليلة الماضية عن مواصلة الارتفاع.
ويتضمن الدعم الحكومي الذي تقدمه السعودية للسلع حليب الأطفال، مما قاد إلى تعزيز فرصة بقاء أسعار هذه السلعة في متناول يد المستهلك، رغم أن أسعار حليب الأطفال في السنوات الماضية شهدت صعودا كبيرا على المستوى العالمي، وليس المحلي فقط.
وفي هذا السياق، أبدت مصادر مطلعة في وزارة التجارة والصناعة السعودية لـ«الشرق الأوسط» أمس، تفاؤلها بإمكانية أن تكون هنالك طرق جديدة في عمليات تقديم الدعم الحكومي للسلع، ومن المتوقع أن تكون إحدى هذه الطرق هي بطاقات تموينية تشرع الوزارة في دراستها.
من جهة أخرى، أكد الدكتور سالم باعجاجة أستاذ المحاسبة في جامعة الطائف، لـ«الشرق الأوسط»، أن الدعم الحكومي الذي تقدمه السعودية لأسعار الوقود بات محورا بارزا في تخفيف فاتورة الإنفاق التي يتكبدها المواطن والمقيم كل شهر.
وقال الدكتور باعجاجة في هذا السياق: «شروع الحكومة السعودية في تقديم الدعم المباشر للسلع والخدمات الضرورية بالنسبة للمواطن والمقيم، هو أمر يساهم في نهاية المطاف في تخفيف حدة التضخم في هذه السلع، إلا أنه يجب أن تتضافر الجهود بين القطاعين العام والخاص في تحقيق أهداف هذا الدعم بالشكل الذي وضع من أجله».
وفي العراق ورغم زيادة إنتاج النفط العراقي وبلوغ أسعاره مستويات غير مسبوقة، فإن المواطن العراقي لم يلمس حتى الآن تطورا، سواء على مستوى زيادة الدخل ما عدا شرائح الموظفين، أو على مستوى الضمان الاجتماعي. وبسبب آفة الفساد المالي والإداري فإن الحكومة العراقية استمرت في دعم البطاقة التموينية بنسبة تصل إلى 60 في المائة من قيمتها، وطبقا لما هو معمول به في العراق فإن المواطن العراقي يتحمل ما قيمته خمسة آلاف دينار (نحو 4 دولارات) من قيمة البطاقة، وما عدا ذلك تتحمله الدولة. وفي هذا السياق يقول الخبير الاقتصادي العراقي ماجد الصوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة العراقية تدعم البطاقة التموينية وأسعار النفط وجزءا من أسعار البنزين، وهي نسب تتراوح بين 60 و100 في المائة بالقياس إلى دول الجوار».
وردا على سؤال بشأن الرواتب الضخمة التي تدفعها الحكومة العراقية والتي تشكل أكثر من 60 في المائة من الموازنة العامة للدولة، قال الصوري إن «هذا لا يعتبر دعما بقدر ما هو أعباء تتحملها الميزانية العامة للدولة لدفع رواتب نحو 4 ملايين موظف، ونحو مليوني متقاعد، وذلك بسبب البطالة»، مشيرا إلى أن «هذا لا يشمل كل شرائح المجتمع العراقي، وهو ما ولد تناقضا حادا في مستويات الدخل، وهو ما دفع الحكومة إلى رفع البطاقة التموينية عمن يزيد دخله الشهري على مليوني دينار عراقي (أي ما يعادل 1800 دولار أميركي)».
وأشار الصوري إلى أنه «بسبب عدم وجود قطاع خاص فاعل في العراق فإن الحكومة هي التي تتولى هذا الأمر، وإن كل هذا يعتبر أعباء إضافية على الميزانية العامة للدولة، التي بلغت هذا العام نحو 138 مليار دولار».
أما المغرب فيخصص 51 مليار درهم (6 مليارات دولار) سنويا لدعم أسعار المواد الأساسية (النفط والدقيق والسكر)، أي نحو 24 في المائة من المداخيل العادية المتوقعة في موازنة السنة الحالية. ويرتقب أن يستحوذ دعم المنتجات النفطية على نحو 90 في المائة من هذا المبلغ.
وخلال العام الماضي صرفت الحكومة 54 مليار درهم (6.3 مليار دولار) في دعم أسعار المواد الأساسية، أي ما يعادل 28 في المائة من المداخيل العادية لميزانية الدولة. والتهم دعم المنتجات النفطية حصة الأسد من هذا المبلغ بنحو 47 مليار درهم (5.5 مليار دولار)، ذهبت 47 في المائة منها إلى الغازوال، و29 في المائة إلى غاز البوتان الموجه للاستعمالات المطبخية للأسر، و9 في المائة للفيول المستعمل في محطات توليد الكهرباء.
أما المبلغ الموجه لدعم أسعار الدقيق والسكر، فبلغ خلال العام الماضي 7.5 مليار درهم (872 مليون دولار). وتراوح حجم الدعم المخصص للسكر والدقيق خلال الأعوام الخمسة الأخيرة بين 5 مليارات درهم (590 مليون دولار) و8.3 مليار درهم (976 مليون دولار)، حسب تقلبات الأسعار في الأسواق العالمية للمواد الأولية.
غير أن التطورات التي عرفها الربع الأول من العام الحالي كانت جد مقلقة بالنسبة للحكومة، إذ ارتفعت نفقات دعم أسعار المنتجات النفطية وحدها خلال هذه الفترة بنسبة 50.3 في المائة مقارنة بالربع الأول من العام الماضي، وهو ما يعتبر مؤشرا على أن الرقم الحقيقي للدعم الذي سيكون على الحكومة أن تصرفه هذه السنة سيكون أكبر من المتوقع. فخلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي صرفت الحكومة 16.5 مليار درهم (ملياري دولار) في دعم أسعار المنتجات النفطية وحدها، الشيء الذي ابتلع حصة 33.4 في المائة من الموارد العادية التي حصلتها الحكومة خلال الفترة نفسها. وشكلت هذه النفقات 22.4 في المائة من إجمالي النفقات الحكومية، مساهمة في تفاقم عجز الميزانية الحكومية الذي بلغ 22.9 مليار درهم (2.7 مليار دولار) خلال هذه الفترة مقابل 2.7 مليار درهم (320 مليون دولار) خلال الفترة نفسها من السنة الماضية. وتضع هذه التطورات حكومة عبد الإله ابن كيران في ورطة خانقة، خاصة بالنظر إلى التزاماتها إزاء صندوق النقد الدولي الذي منحها مساندة مشروطة لمواجهة الأزمة عبر فتح خط ائتمان احتياطي بشروط، من ضمنها التحكم في عجز الميزانية، وحصر احتياطي العملات في مستوى أعلى من أربعة أشهر من الواردات.
وللتخفيف من هذه الورطة مؤقتا قررت الحكومة إلغاء 15 مليار درهم (1.8 مليار دولار) من الاستثمارات المقرر إنجازها خلال العام الحالي. غير أن هذا المبلغ بالكاد غطى 90 في المائة من الهوة المالية الناتجة عن دعم أسعار المنتجات النفطية. وأعادت هذه التطورات الجدال على أشده حول إصلاح صندوق المقاصة (صندوق دعم أسعار المواد الأساسية).
وفي الأردن تشير أرقام الموازنة العامة للدولة الأردنية للعام الحالي 2013 إلى أن الفجوة بين الإيرادات العامة والنفقات تقارب ملياري دينار دون المنح والمساعدات الخارجية، وأن ضغوط الدعم الذي تقدمه الحكومة لعدد من السلع والخدمات أدت إلى ارتفاع الدين العام بالقيمة المطلقة إلى أكثر من 16 مليار دينار، وأن الدين العام ارتفع كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 75 في المائة مقارنة بـ60 في المائة السقف المحدد في قانون الدين العام.
ونتيجة لهذا الوضع المالي الصعب، بدأت الحكومة الحالية إعادة توزيع الدعم النقدي على المشتقات النفطية التي ستوفر جراء ذلك 500 مليون دينار، كما أنها ستلتزم بالدفع للمواطنين إذا كان سعر برميل نفط برنت فوق المائة دولار.
وحسب أرقام رسمية يتوزع الدعم الحكومي على النحو التالي: 1.2 مليار دينار لدعم أسعار الكهرباء، و120 مليونا لدعم سعر أسطوانة الغاز، و264 مليون دينار لدعم أسعار الخبز والأعلاف، و68.4 مليون للمياه.
وتسعى الحكومة إلى رفع أسعار الكهرباء والمياه بنسبة 16 في المائة للعام الحالي، والتدرج بالرفع سنويا حتى تتم إزالة الدعم كليا عن الكهرباء، خاصة في ظل ارتفاع أسعار زيت الوقود، وتذبذب كميات الغاز المصري التي تشغل محطات توليد الكهرباء، إضافة إلى التوجه نحو الطاقة المتجددة من الرياح والطاقة الشمسية، والاعتماد على الصخر الزيتي، وهذه المشاريع ستبدأ الإنتاج خلال ثلاث سنوات.
حسب تقديرات للبنك الدولي فإن رفع الدعم الحكومي عن السلع سيؤدي إلى زيادة تراكمية في معدل الفقر بنسبة 3.4 في المائة والبالغة حاليا 13 في المائة.
أما في مصر فقد بدأت الحكومة منذ شهور مفاوضات متعثرة مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 4.8 مليار دولار، وتقف مجددا أمام ضرورة هيكلة منظومة الدعم، خاصة المتعلق بالطاقة الذي يلتهم 80 في المائة من القيمة الإجمالية للدعم. ويعيد الحديث عن إعادة توجيه الدعم لمستحقيه، بحسب ما اصطلحت الحكومة على تسميته، إلى أذهان المصريين موجة الغلاء التي ضربت البلاد في 2008، حين أقدمت حكومة الدكتور أحمد نظيف على رفع جزئي لأسعار الطاقة في البلاد.
وتعول الحكومة على قرض صندوق النقد لكسب ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، ولضمان تدفق الأموال من الدول والجهات المانحة، لكن لا تزال المخاوف من تأثير تلك الإجراءات على المواطنين، ما يعني تكلفة سياسية باهظة يتحملها أول رئيس منتخب عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني).



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.