«تفاؤل حذر» بقرب تشكيل الحكومة اللبنانية

الحريري يستكمل مباحثاته مع «الاشتراكي» و«القوات» بعد لقائه باسيل

الرئيس سعد الحريري خلال استقباله وزير المال علي حسن خليل أمس (دالاتي ونهرا)
الرئيس سعد الحريري خلال استقباله وزير المال علي حسن خليل أمس (دالاتي ونهرا)
TT

«تفاؤل حذر» بقرب تشكيل الحكومة اللبنانية

الرئيس سعد الحريري خلال استقباله وزير المال علي حسن خليل أمس (دالاتي ونهرا)
الرئيس سعد الحريري خلال استقباله وزير المال علي حسن خليل أمس (دالاتي ونهرا)

رفع الحراك الأخير للرئيس المكلف سعد الحريري على خط تشكيل الحكومة منسوب التفاؤل بقرب إعلان تأليفها، إذا نجحت الاتصالات التي يستكملها بحل العقدتين المسيحية والدرزية، وهو تفاؤل ينظر إليه المقربون من الحريري «بحذر»، ربطاً بمقترحات سابقة فشلت في التوصل إلى إعلان الحكومة في نهاية المطاف.
ودخلت المباحثات لتشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة جولة جديدة من النقاشات تضافرت فيها جهود القوى السياسية للتوصل إلى صيغة، تنهي حال المراوحة، وسط تعويل على دور لرئيس مجلس النواب نبيه بري لحل العقدة الدرزية بالتواصل مع رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط، في حين يتولى الحريري بحث صيغة جديدة مع حزب «القوات اللبنانية» لحل عقدة التمثيل المسيحي.
وبعد لقاء «إيجابي جداً» بين الرئيس الحريري ورئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل، جاء بعد لقاء بين الحريري وبري أول من أمس، ينتظر أن يتواصل الحريري مع «الاشتراكي» و«القوات» لإنجاز مسودة جديدة للحكومة يقترحها على الرئيس ميشال عون. وقللت مصادر مواكبة للحراك الأخير من فرضية الحسم في إنجاز الطبخة الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط»، إن المرحلة «هي مرحلة نقاشات لتذليل العقد الحكومية»، معولة على لقاءات الحريري بـ«الاشتراكي» و«القوات» لإنجاز المسودة.
وبدا واضحاً أنه رغم الحراك السياسي الفعال الذي قام به الرئيس المكلف، لم يظهر أن هناك خرقاً أساسياً تحقق حتى الآن لحلحلة العقد القديمة، بعد اللقاء مع باسيل. ووصفت مصادر مطلعة على موقف الرئيس الحريري لـ«الشرق الأوسط» الجو السائد بأنه «تفاؤل حذر»، موضحة أنه «بناءً على الحراك القائم، هناك بعض الأفكار الجديدة التي سيعرضها الرئيس الحريري على المعنيين بتشكيل الحكومة ستظهر نتيجتها إذا تم الإعلان عن الحكومة».
وإذ شددت المصادر على أن «الحراك أفضل من الجمود»، قالت إن «الحراك الفعال لا يعني التوصل إلى نتيجة بعد»، مضيفة «التجربة تؤكد أننا في حاجة إلى انتظار النتائج الفعلية لهذا الحراك، وهو إعلان الحكومة». وقالت المصادر «إذا لاقت تلك الأفكار المطروحة من جديد قبولاً لدى المعنيين، ووصلت إلى حل نهائي للعقد، فمعنى ذلك أن إعلان الحكومة قد يكون في الأسبوع المقبل». وعن الحذر في إشاعة تلك الأجواء الإيجابية، قالت المصادر، إن «الحذر مبني على تفاؤل سابق لم يوصل إلى نتيجة»، مضيفة «نحن اليوم متفائلون بحذر».
ووسط تكتم عن الأفكار التي تبادلها الرئيس المكلف مع الوزير باسيل، اكتفت مصادر باسيل بالقول، إن الجو «إيجابي»، مؤكدة أن باسيل متفق مع الحريري على قيام حكومة وحدة وطنية. ولفتت المصادر إلى أن الحريري «سيواصل اتصالاته على هذا الأساس وفقاً للمعايير العادلة التي شدد باسيل على الالتزام بها».
من جهتها، نقلت «إم تي في» عن مصادر مقربة من باسيل تأكيدها أن الاجتماع ممتاز، سواء على المستوى السياسي أو على المستوى الشخصي، قائلة إن «الاتفاق كان تاماً؛ إذ إن الحريري مدرك أن تكتل لبنان القوي لم يطلب أكثر من حقه، وبالتالي فلا مشكلة معه من الأساس، بل مع الذين يطالبون بأكثر من حجمهم وحقهم». وشددت المصادر على أن الاجتماع «أكد بما لا يقبل الشك أن الاتفاق السياسي بين التيار الوطني الحر والحريري قائم وثابت خلافاً لكل محاولات التشويش عليه». ورأت المصادر، أن الحريري يعرف تماماً أن الوقت ضاغط، مشيرة إلى أن باسيل كان يدعو «إلى البحث عن حل للعقد عند غيرنا» ويقول «نحن جاهزون عندما يقرر الرئيس الحريري التواصل معنا وهذا ما حصل ‏بالفعل».
وفي سياق لقاء الحريري - باسيل، اعتبر النائب شامل روكز أن اللقاء «خطوة إيجابية باتجاه تشكيل الحكومة»، موضحاً أن «المسألة لا تزال في أولها، وهناك سلسلة خطوات ستتبع هذا اللقاء». وشدد روكز في حديث إذاعي على أن «حصة رئيس الجمهورية مكرسة بالعرف، وهي تشمل كل الطوائف ومن بعدها تأتي حصص الكتل»، وقال «إذا هذه المرة رئيس الجمهورية هو ميشال عون، فهذا لا يعني أن نخرج عن هذا العرف». وعن الخلاف على حصة «القوات اللبنانية»، رأى أن «حزب القوات ينال حصته وفق حجمه النيابي»، مشدداً على أنه «إذا كانت هناك إرادة للحلحلة، فسيتم ذلك».
وفي سياق الاتصالات التي استعادت زخمها لتسهيل تأليف الحكومة، استقبل الرئيس الحريري في «بيت الوسط» المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل الذي قال إن «هناك حراكاً جديداً على الصعيد الحكومي» و«نأمل أن تتقدم الأمور».
غير أن مصادر «القوات» ذكرت أن العقد الأساسية «ما زالت في مكانها، حيث لم تتم معالجتها بعد»، مشددة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أن ما يتم التداول به من مقترحات لحلول للحصة المسيحية، مثل إعطاء «القوات» ثلاث حقائب خدماتية من أصل أربع، وحرمانها من حصة «نائب الرئيس» أو حرمانها من الحقيبة السيادية: «هي مجرد أفكار لا تنم عن تصورات أو حلول فعلية»، داعية إلى «الانتظار حتى نرى كيف يمكن الأمور أن تتطور»، مشيرة إلى أن الاتصالات «لا تزال في بداياتها».
وقالت مصادر «القوات»، إن اللقاءات مثل لقاء الحريري – باسيل «مرحب بها»، لافتة إلى أن رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع «كان أكد منذ اللحظة الأولى بأنه يجب الاستمرار في فتح قنوات التواصل دون التوقف أمام شكليات معينة؛ لأن المطلوب هو تشكيل الحكومة العتيدة». ورأت المصادر أن «اللقاء هو نوع من كسر الجليد القائم بين الطرفين في ظل مواقف باسيل السابقة وجاء بعد التباينات في مواقفهما»، مضيفة «لا يمكن القول إن هناك شيئاً جديداً رغم محاولة البحث في بعض المخارج من أجل الوصول إلى الحكومة العتيدة». وأكدت المصادر، أنه «لا يمكن الكلام عن حلحلة فعلية، بل حلحلة في أجواء سياسية»، آملة أن «لا يستمر باسيل في تصعيد مواقفه بمواجهة طرف ما لأسباب سياسية خاصة».
وفي حين لم تتضح بعد المقترحات لحل العقدة المسيحية، يتمسك «الحزب التقدمي الاشتراكي» بأن يكون التمثيل الدرزي بأكمله من حصته، وينظر الحزب بإيجابية نحو حراك الرئيس الحريري وتنسيقه مع الرئيس نبيه بري. وعما إذا كان هناك أي لقاء قريب بين الحريري وجنبلاط، قالت مصادر الحزب، إن خطوط الاتصال «مفتوحة دائماً مع الرئيس الحريري، ولا شيء يمنع حصول مثل هذا اللقاء».



زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
TT

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)

على وقع العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية الجديدة ضد النظام الإيراني، أعلن زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، استعداد جماعته للتحرك في مسارات متعددة سياسياً وشعبياً وإعلامياً تضامناً مع طهران، دون التصريح المباشر بإعلان الحرب إلى جانبها.

وجاءت تصريحات الحوثي خلال خطاب متلفز، مساء السبت، دعا فيه أنصار جماعته إلى الخروج في مظاهرات حاشدة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن الجماعة في «أهبة الاستعداد لأي تطورات»، وأن التحركات المقبلة ستشمل أنشطة جماهيرية وإعلامية وسياسية تهدف إلى إظهار التضامن مع طهران في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الأميركي الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن الدعوة إلى التظاهر تمثل محاولة لإعادة تعبئة الشارع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وربط الصراع الداخلي اليمني بالتطورات الإقليمية، حيث ينظر إلى الجماعة بأنها أهم الأذرع العسكرية لإيران في المنطقة.

حشد من أنصار الجماعة الحوثية خلال تظاهرة في صنعاء أمام مبنى السفارة الأميركية (أ.ف.ب)

وزعم الحوثي في خطبته أن الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة تمثل «حقاً مشروعاً»، معتبراً أنها تستهدف الوجود العسكري الأميركي وليس الدول التي تستضيف تلك القواعد.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع الخطاب السياسي والعسكري الذي تبنته الجماعة خلال الفترة الماضية، والقائم على تصوير الصراع بوصفه مواجهة إقليمية واسعة ضد النفوذ الأميركي والإسرائيلي ومناصرة الفلسطينيين في غزة.

ارتهان للمحور الإيراني

خلال الأعوام الأخيرة، تجاوز خطاب الجماعة الحوثية المجال الداخلي للصراع في اليمن، خصوصاً بعد تنفيذ هجمات بحرية وصاروخية مرتبطة بالحرب في غزة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المواجهة مع القوات الأميركية والإسرائيلية التي نفذت بدورها ضربات جوية ضد الجماعة والتي أدت إلى مقتل قيادات عسكرية ومدنية، بينهم رئيس أركان الجماعة وأكثر من نصف وزراء حكومتها الانقلابية.

ويشير محللون إلى أن ربط الحوثيين موقفهم بالتطورات الإيرانية يندرج ضمن ما يُعرف باستراتيجية «وحدة الساحات»، حيث تسعى الجماعة إلى تقديم نفسها كجزء من المحور الذي تقوده إيران، وليس مجرد طرف محلي في النزاع اليمني.

كما أن الدعوة إلى الحشد الشعبي تحمل بعداً داخلياً يهدف إلى تعزيز التماسك التنظيمي في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة داخل مناطق سيطرة الجماعة التي تتخوف من إسقاط انقلابها إذا ما فقدت الداعم الرئيسي في طهران.

الجماعة الحوثية المدعومة من إيران تسببت في مقتل أكثر من 300 ألف يمني خلال سنوات الانقلاب (إ.ب.أ)

وتأتي تصريحات زعيم الحوثيين وسط مخاوف دولية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

وكانت الهجمات الحوثية السابقة ضد سفن مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانيها قد دفعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة الدولية، أعقبته ضربات عسكرية استهدفت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، قبل أن تتعهد الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأميركية بناء على وساطة عمانية في منتصف 2025.

ويرى خبراء أن إعلان الجماعة الحوثية الاستعداد للتحرك تضامناً مع إيران قد يفتح الباب أمام عودة الهجمات بوتيرة أعلى، سواء عبر الهجمات البحرية أو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الموقف الحكومي

في بيان رسمي، حملت الحكومة اليمنية، النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يهدد أمن المنطقة، وعن استمرار سياساته القائمة على توسيع نطاق المواجهة عبر أدواته ووكلائه، وما يترتب على ذلك من تقويض لأمن الممرات المائية الدولية، وتهديد مصادر الطاقة، وتعريض شعوب المنطقة لمخاطر حرب مفتوحة لا تخدم سوى مشاريع الفوضى، والتخريب، والإرهاب.

وحذرت الحكومة الجماعة الحوثية من الانخراط بأي مغامرات عسكرية، دعماً للأجندة الإيرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، مؤكدة أن أي تصرف من هذا القبيل يمثل عملاً عدائياً ضد اليمن، وتهديداً لمصالح شعبه، وأمنه القومي.

قيود الحوثيين وتعسفاتهم حرمت ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (أ.ف.ب)

وجددت الحكومة اليمنية دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والعمل على ردع أي سلوك يزعزع أمن واستقرار المنطقة، ويفتح الباب أمام تصعيد واسع ستكون تكلفته باهظة على الجميع.

وشددت على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا باحترام سيادة الدول، والكف عن دعم المليشيات المسلحة، والامتثال الصارم لقواعد القانون الدولي.


البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
TT

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية، المُخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب.

وتأتي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية، وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ودعم التعافي المستدام في اليمن، حيث مثّل وزارة المالية اليمنية مروان بن غانم وزير المالية، فيما مثّل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المشرف العام السفير محمد آل جابر.

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

ومن المنتظر أن يسهم الدعم في معالجة عجز الموازنة، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على الإيفاء بالتزاماتها ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي، ترسيخاً لدعائم الاستقرار المستدام، وينعكس إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية.

كما يساهم الدعم في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، تحقيقاً لمستوى من التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

ويُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من المملكة العربية السعودية، وشملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني ومنحاً للمشتقات النفطية، وكذلك مشاريع ومبادرات تنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشكّلت إحدى الدعائم الرئيسية نحو التعافي الاقتصادي في اليمن.

كما يمتد دعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ليشمل مساراً متكاملاً لبناء القدرات المؤسسية، الذي انطلق منتصف عام 2021، واستهدف وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية اليمنية، تعزيزاً لقدرات الكوادر اليمنية، وتمكين الجهات الحكومية من تشخيص احتياجاتها، وتقييم قدراتها، والارتقاء بأدائها، بما ينسجم مع أفضل الممارسات.

يُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من السعودية (البرنامج السعودية)

ويساهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في بناء وتنمية القدرات الحكومية وتطوير الكوادر بمختلف المستويات: المؤسساتية، والفنية، والأصول المجتمعية، عبر نقل الخبرات وتطوير الكفاءات الإدارية والفنية في مختلف القطاعات الأساسية والحيوية، حيث يمثل تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية خطوة محورية في تعزيز الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي.


مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

تواصلت المواقف المصرية الرسمية الرافضة لاستهداف إيران دولاً عربية، والساعية لتهدئة في المنطقة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على طهران.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، اتصالاً هاتفياً مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، أكد خلاله «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لاعتداءات إيرانية»، مشدداً على «رفض مصر القاطع لأي تهديد أو استهداف لأمن وسيادة واستقرار الدول العربية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وكان الرئيس المصري قد أجرى، السبت، سلسلة اتصالات هاتفية بقادة السعودية وقطر والأردن والإمارات والعراق والكويت قد أكد فيها أن «أي مساس بسيادة الدول العربية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة»، وفق بيانات منفصلة للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على أن «الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات، وأن استمرار التصعيد العسكري لن يجلب سوى المزيد من المعاناة لشعوب المنطقة، ويقوض فرص التنمية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى انتصارات العاشر من رمضان (الرئاسة)

وخلال جلسة عامة لمجلس النواب، الأحد، شدد المستشار هشام بدوي رئيس المجلس على أن وحدة الدول العربية تمثل صمام الأمان لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن أمن دول الخليج «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».

وقال بدوي إن مجلس النواب يدعم كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار المنطقة وتجنيب شعوبها ويلات الصراعات، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والتحرك الفوري لاحتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى أتون حرب جديدة.

وأكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي أن أمن وسلامة المنطقة يمثلان «إحدى ركائز مساعي مصر»، مشيراً إلى اتصالات الرئيس السيسي بقادة دول الخليج، والاتصالات التي يجريها وزير الخارجية بدر عبد العاطي لمحاولة التوصل لمخرج من الأزمة الراهنة، والعودة إلى مائدة التفاوض.

وأضاف: «مصر تأمل وتعمل على احتواء المشهد عند الحدود التي نراها الآن وعدم تجاوزه، بحيث لا يصبح صراعاً إقليمياً شاملاً يضر بمصالح الجميع وأمن واستقرار المنطقة».

ومضى قائلاً: «وعلى الولايات المتحدة أن تنظر بعين الاعتبار، على الفور، إلى الموقف التفاوضي الإيراني، ومحاولة التوصل لرؤية يتبناها المجتمع الدولي من خلال قرار بوقف إطلاق النار يصدر عن مجلس الأمن، أو كما حدث في مواجهة يونيو (حزيران) الماضي، أن تتولى كبح جماح إسرائيل، ووقف تعدياتها على إيران، ودعوة إيران مجدداً لمائدة التفاوض».

ووسط تلك التطورات نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصدر مصري مسؤول، الأحد، نفياً لما تداولته وسائل إعلام عبرية عن إبلاغ إسرائيل مصر بخطة الهجوم على إيران قبل تنفيذه بـ 48 ساعة، مشدداً على أن ما ورد في هذا الصدد «عارٍ تماماً من الصحة».

وجدد المصدر التأكيد على موقف مصر الداعي إلى حل الأزمات بالطرق الدبلوماسية منذ بدء الأزمة.

وقال السفير حجازي: «موقف مصر كان ثابتاً منذ البداية بإعمال أدوات الدبلوماسية والوصول لنتائج عبر طاولة التفاوض، والتي حَققت في جولات التفاوض الأولى نتائج بدت لكل المراقبين إيجابية، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا التوجه نحو خيار عسكري يفتح الأفق أمام كل المخاطر».