محمود جبريل: الانتخابات المتعجلة لن تأتي إلا برئيس فاشل

رئيس الوزراء الليبي الأسبق أكد ضرورة إشراك قادة الميليشيات لضمان حل سياسي

محمود جبريل (غيتي)
محمود جبريل (غيتي)
TT

محمود جبريل: الانتخابات المتعجلة لن تأتي إلا برئيس فاشل

محمود جبريل (غيتي)
محمود جبريل (غيتي)

أكد رئيس الوزراء الليبي الأسبق والسياسي البارز محمود جبريل، أن الحل الرئيسي لأزمة بلاده، التي أنهكتها الانقسامات السياسية والفوضى المسلحة منذ أكثر من 7 سنوات، عقب الإطاحة بحكم معمر القذافي، يتمثل في ضرورة رفض التدخلات الدولية الكثيفة في شؤونها، وترك الأمور لأهلها، وتحديداً الأطراف الفاعلة منهم على الأرض، وفي مقدمتهم قادة الميليشيات المسلحة، والقبائل والقوى السياسية للتحاور والتوافق فيما بينهم.
كما حذر جبريل (66 عاماً) في مقابلة هاتفية مع وكالة الأنباء الألمانية، من «خطورة إجراء انتخابات متعجلة لا تتوافر فيها الشروط والضمانات، التي طالب بها المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، وفي مقدمتها الشرط التشريعي بسن القانون اللازم لتنفيذ العملية الانتخابية، والشرط الأمني، المتمثل في توفير مناخ آمن لا يتم فيه ترويع الناخبين، والشرط السياسي المتمثل في قبول كل الأطراف الليبية مسبقاً بنتائج الانتخابات... لكن هذه الشروط تتطلب وقتاً كبيراً لتحققها على أرض الواقع... وبرأيي فإنه لا يمكن تحقيقها قبل منتصف العام المقبل، وربما أبعد من ذلك».
يقول جبريل ملخصاً رأيه في الانتخابات التي تستعد لها البلاد نهاية العام الحالي: «نحن مع خيار الانتخابات، لكن إذا أجريت كما يتردد نهاية العام الحالي، أو بداية العام المقبل، أي دون تحقق الضمانات الأممية، فهذا يعني أنها ستكون انتخابات متعجلة، وبلا هدف سوى استحضار رئيس يكرر حالة الفشل والعجز، مثلما هو الوضع الحالي لرئيس حكومة الوفاق فايز السراج المحاصر، والمرتهن لقرار ميليشيات مسلحة عدة تسيطر على العاصمة».
وفي هذا السياق أشار جبريل، رئيس حزب تحالف القوى الوطنية، إلى التجارب الانتخابية السابقة في 2012 و2014، حيث تمكن تحالفه وقوى أخرى مدنية من الفوز بالأغلبية، إلا أن قوة السلاح، وتحديداً في تجربة عام 2014، نجحت، حسب رأيه، في فرض واقع وأشخاص مغايرين تماماً لنتائج الصندوق الانتخابي، «وبالتالي فمن غير المستبعد تكرار السيناريو ذاته مجدداً... خصوصاً أن الميليشيات مستفيدة بدرجة كبيرة من الفوضى الراهنة».
وشدد على الدعوة إلى «الحوار بين القوى الفاعلة على الأرض، أي قادة الميليشيات والقبائل والقوى السياسية، بهدف التوافق والتوصل إلى حكومة وطنية، ما يضمن بدرجة ما عدم اعتراض، أو تمرد أي طرف مستقبلياً على قراراتها، لكونه مشتركاً وقابلاً منذ البداية بها، وببرنامج عملها».
وبخصوص ظاهرة انتشار الميليشيات في ليبيا، أوضح جبريل أنه توجد حالياً «أكثر من 1600 ميليشيا مسلحة، بعد أن كان العدد لا يتجاوز 18 تشكيلاً عسكرياً فقط يوم سقوط العاصمة في أغسطس (آب) 2011. كما لدينا أكثر من 300 ألف عنصر يقبضون رواتب من الدولة بصفتهم ثواراً... وهؤلاء جميعاً، وتحديداً القيادات منهم، قد لا يعارضون عودة الدولة، ما دام ستتم طمأنتهم على مصالحهم وأمانهم».
وتابع جبريل مستعرضاً رؤيته لحل هذه المشكلة: «دون إسقاط أو إخلال بحق ولي الدم في مقاضاة أي عنصر من تلك الميليشيات يكون قد ارتكب جرماً بحقه أو حق عائلته، يمكننا اختيار برامج ملائمة فيما يتعلق بالمصالحة الوطنية... ويمكن أن نحل الأزمة تدريجياً بإعادة إدماج العناصر ببدائل عدة، تحولهم لمساهمين في بناء الدولة، بدلاً من مساهمين في عسكرتها، ويتم حصر السلاح والتفرغ لبناء الدولة».
أما بخصوص انتشار السلاح، الذي يعتبر إشكالية حقيقية بالنسبة للسلطات الليبية، فقد أوضح جبريل أنه «طبقاً لتقارير الأمم المتحدة لدينا ما يقرب من 29 مليون قطعة سلاح... وقد تضاعف حجم هذا السلاح في البلاد على الأقل مرتين عما كانت عليه الحال في عهد القذافي. فهناك دول عربية وإقليمية كتركيا، وأيضاً دول أوروبية تورد لنا مختلف أنواع الأسلحة... وللأسف فإن قرار مجلس الأمن نهاية عام 2011 برفع التجميد عن ودائع المصرف المركزي الليبي، التي كانت تقدر حينذاك بأكثر من مائة مليار دولار، أسهم بدرجة كبيرة في انتشار الميليشيات، وبالتالي في انتشار السلاح... وحالياً لم يتبقَ من الاحتياطي النقدي سوى 33 مليار دولار».
في غضون ذلك، أبدى جبريل انتقاده وتعجبه «لإصرار الدول الأوروبية على مخاطبة أجسام فارغة، لا تملك من الحل شيئاً في ليبيا، كالأجسام السياسية الموجودة بالشرق والغرب، من حكومات ومجالس، دون اللجوء للقوى الفعلية»، موضحاً أن تلك الدول «تدرك جيداً قوة الميليشيات، بل إن بعضهم استعان بها علناً لتسهيل وحماية مصالحهم في ليبيا»، وهو ما أدى، حسب تعبيره، لشرعنة وضع قادة الميليشيات، وزيادة نفوذهم، بل وجرائم بعض منهم، لأنهم لم يعودوا يخشون التعرض للمحاكمة من قبل الجنائية الدولية، كما كانت الحال عليه في سنوات الثورة الأولى، مضيفاً أن «التدخل الدولي برمته خلق حالة من الاعتمادية والانتهازية لدى بعض الأطراف الليبية. فالبعض بات ينظر للخارج كمصدر قوة، والبعض الآخر حصد الغنائم جراء استغلال الصراع الدولي، ورغبة كل دولة في حشد السياسيين والميليشيات خلف سياساتها».
وحول تقييمه للصراع الفرنسي - الإيطالي المتزايد على الساحة الليبية، أبرز جبريل أن «الجدل الدائر بين الدعوة لانتخابات عاجلة، كما يطرح الفرنسيون، أو تقديم المصالحة عليها، كما يطرح الإيطاليون، لا يعدو سوى كونه تستراً مفضوحاً لصراعاتهم التاريخية... فهم يدّعون أنهم يبحثون عن مصلحة الليبيين، والواقع أنه صراع على مناطق النفوذ والمصالح الاقتصادية... وبدرجة ما يمكن القول إنه صراع بين شركة النفط الفرنسية العملاقة (توتال)، ونظيرتها الإيطالية (إيني)... أما الأميركيون فيركزون في ليبيا على محاربة الإرهاب فقط، ويفضلون أن توكل الأمور السياسية للإيطاليين لاعتقادهم خطأً أنهم الأكثر فهماً للحالة الليبية».
وبخصوص ما يتردد عن تفرد نائبة المبعوث الأممي للشؤون السياسية ستيفاني ويليامز بالساحة الليبية، وتعمدها إحياء سياسة بلادها التقليدية بتفضيل وجود جماعات الإسلام السياسي بالحكم، استبعد جبريل هذه النظرية، وقال: «لا أعتقد أن ويليامز تسحب البساط من سلامة كما يتردد... فسلامة نفسه هو من سعى لجعلها نائبة له، وذلك لمعرفته الوثيقة بشخصيتها الديناميكية خلال توليها منصب القائم بأعمال السفير الأميركي لدى ليبيا... ويليامز التقت بالفعل بشخصيات في الغرب الليبي. لكنها لا تزال في بداية عهدها بالمنصب، الذي تولته مطلع الشهر الماضي، وقد تذهب قريباً للشرق وتستكمل برنامجها».
كما استبعد جبريل وجود تحالف إيطالي مع ميليشيات موالية لجماعات الإسلام السياسي بالعاصمة والغرب الليبي، بقوله: «الإيطاليون وثيقو الصلة بميليشيات مصراتة وطرابلس بكل طوائفهم... ولا توجد معلومات مؤكدة حول ما تردد عن دعم مشبوه قدمته إيطاليا لآمر حرس المنشآت النفطية إبراهيم الجضران خلال هجومه على منطقة الهلال النفطي في يونيو (حزيران) الماضي».
وتابع جبريل: «هم فقط وقّعوا عقوداً وتفاهمات اقتصادية مع حكومة السراج ويريدون تأمينها، وتفاهمات أخرى لمكافحة الهجرة غير الشرعية، كانت نتيجتها تعرض الأفارقة، ليس فقط لويلات الاقتتال الداخلي ببلادنا، وإنما أيضاً لخطر المتاجرة العلنية بهم».
كما لمح جبريل إلى أن أغلب القيادات الموجودة على الساحة تستفيد من الوضع الراهن، ولذلك تحاول الإبقاء عليه، مشدداً على أن الجميع سواء السراج بالعاصمة، أو رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بالشرق، الذي يفكر، حسب تعبيره، بمنظور شيخ القبيلة لا رجل الدولة السياسي، «يكتفون فقط برفع شعارات عن ضرورة إجراء الانتخابات دون تقديم مشاريع حقيقية لحل الأزمة».
أما بخصوص المشير خليفة حفتر، وعلى الرغم من تأكيده قدرة الرجل على بسط نفوذه على الشرق الليبي، فإن جبريل رفض إعطاء توقع معين لحظوظ حفتر إذا قرر الترشح للانتخابات الرئاسية. كما رفض بشدة أن يكون الحل العسكري بديلاً لفشل رجال السياسية في التوصل إلى نظام حكم تستعاد به الدولة الليبية وسيادتها.
وفي معرض حديثه عن آفة الإرهاب التي تضرب ليبيا، وأفضل الحلول لمحاربته، قال جبريل إن «الحل العسكري للقضاء على الإرهاب ليس بديلاً للمشروع الوطني لبناء الدولة، بل هو أحد أضلعه الرئيسية فقط... والقضاء على الإرهاب بالأساس معركة تحتاج لجهد فكري وثقافي واجتماعي، إلى جانب الجهد العسكري لضمان عدم نمو الإرهاب من جديد».
وتابع جبريل: «إلى جانب الانقسام السياسي، هناك تمزق مجتمعي حاد... خلافات بين القبائل، وعلو للنبرة الجهوية، ورفض للعملية الانتخابية برمتها من قبل الأمازيغ والتبو والطوارق بسبب تهميشهم لسنوات طويلة... فهل سيكون الحل بإخضاع هؤلاء جميعاً لحل عسكري، أم التوصل إلى حل سياسي يضمن للجميع حقوقه».
كما حذر جبريل من الاعتماد على تراجع أعداد عناصر الجماعات المتطرفة في ليبيا كتنظيمي داعش والقاعدة بعد المعارك في كل من بنغازي وسرت ودرنة، كدليل على هزيمة تلك التنظيمات بشكل كامل، مشيراً في هذا السياق إلى «تمكن بعضهم من تجميع صفوفه وإعادة الانتشار بمناطق أخرى».
من جهة ثانية، اعتبر جبريل أن الحديث عن تأييد واسع من الليبيين لسيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل، ليس أكثر من «رد فعل على خيبة الأمل التي مُني بها الليبيون خلال سنوات ما بعد الثورة»، موضحاً أن «ليبيا بلد غني بموارده، من نفط وغاز، ومع ذلك فالمواطن يعاني من انقطاع مستمر للكهرباء، وانقطاع راتبه أحياناً. وبالتالي بات يحن لماضٍ سيئ هرباً من واقع أكثر سوءاً».
أما فيما يتعلق بموقفه الشخصي من الانتخابات وحظوظه في الفوز، فقد أكد جبريل أنه لن يخوض غمار الانتخابات «إلا إذا كانت تتمتع بالضمانات الأممية الكافية، وحينها سأطرح مشروعي، وتحالف القوى الوطنية بالتوافق بين القوى الفاعلة، والتوفيق من عند الله... وباستثناء ذلك، لا أريد وأربأ بنفسي أن أكرر حالة الفشل الحالية، التي سئم منها الليبيون».



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.