محمود جبريل: الانتخابات المتعجلة لن تأتي إلا برئيس فاشل

رئيس الوزراء الليبي الأسبق أكد ضرورة إشراك قادة الميليشيات لضمان حل سياسي

محمود جبريل (غيتي)
محمود جبريل (غيتي)
TT

محمود جبريل: الانتخابات المتعجلة لن تأتي إلا برئيس فاشل

محمود جبريل (غيتي)
محمود جبريل (غيتي)

أكد رئيس الوزراء الليبي الأسبق والسياسي البارز محمود جبريل، أن الحل الرئيسي لأزمة بلاده، التي أنهكتها الانقسامات السياسية والفوضى المسلحة منذ أكثر من 7 سنوات، عقب الإطاحة بحكم معمر القذافي، يتمثل في ضرورة رفض التدخلات الدولية الكثيفة في شؤونها، وترك الأمور لأهلها، وتحديداً الأطراف الفاعلة منهم على الأرض، وفي مقدمتهم قادة الميليشيات المسلحة، والقبائل والقوى السياسية للتحاور والتوافق فيما بينهم.
كما حذر جبريل (66 عاماً) في مقابلة هاتفية مع وكالة الأنباء الألمانية، من «خطورة إجراء انتخابات متعجلة لا تتوافر فيها الشروط والضمانات، التي طالب بها المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، وفي مقدمتها الشرط التشريعي بسن القانون اللازم لتنفيذ العملية الانتخابية، والشرط الأمني، المتمثل في توفير مناخ آمن لا يتم فيه ترويع الناخبين، والشرط السياسي المتمثل في قبول كل الأطراف الليبية مسبقاً بنتائج الانتخابات... لكن هذه الشروط تتطلب وقتاً كبيراً لتحققها على أرض الواقع... وبرأيي فإنه لا يمكن تحقيقها قبل منتصف العام المقبل، وربما أبعد من ذلك».
يقول جبريل ملخصاً رأيه في الانتخابات التي تستعد لها البلاد نهاية العام الحالي: «نحن مع خيار الانتخابات، لكن إذا أجريت كما يتردد نهاية العام الحالي، أو بداية العام المقبل، أي دون تحقق الضمانات الأممية، فهذا يعني أنها ستكون انتخابات متعجلة، وبلا هدف سوى استحضار رئيس يكرر حالة الفشل والعجز، مثلما هو الوضع الحالي لرئيس حكومة الوفاق فايز السراج المحاصر، والمرتهن لقرار ميليشيات مسلحة عدة تسيطر على العاصمة».
وفي هذا السياق أشار جبريل، رئيس حزب تحالف القوى الوطنية، إلى التجارب الانتخابية السابقة في 2012 و2014، حيث تمكن تحالفه وقوى أخرى مدنية من الفوز بالأغلبية، إلا أن قوة السلاح، وتحديداً في تجربة عام 2014، نجحت، حسب رأيه، في فرض واقع وأشخاص مغايرين تماماً لنتائج الصندوق الانتخابي، «وبالتالي فمن غير المستبعد تكرار السيناريو ذاته مجدداً... خصوصاً أن الميليشيات مستفيدة بدرجة كبيرة من الفوضى الراهنة».
وشدد على الدعوة إلى «الحوار بين القوى الفاعلة على الأرض، أي قادة الميليشيات والقبائل والقوى السياسية، بهدف التوافق والتوصل إلى حكومة وطنية، ما يضمن بدرجة ما عدم اعتراض، أو تمرد أي طرف مستقبلياً على قراراتها، لكونه مشتركاً وقابلاً منذ البداية بها، وببرنامج عملها».
وبخصوص ظاهرة انتشار الميليشيات في ليبيا، أوضح جبريل أنه توجد حالياً «أكثر من 1600 ميليشيا مسلحة، بعد أن كان العدد لا يتجاوز 18 تشكيلاً عسكرياً فقط يوم سقوط العاصمة في أغسطس (آب) 2011. كما لدينا أكثر من 300 ألف عنصر يقبضون رواتب من الدولة بصفتهم ثواراً... وهؤلاء جميعاً، وتحديداً القيادات منهم، قد لا يعارضون عودة الدولة، ما دام ستتم طمأنتهم على مصالحهم وأمانهم».
وتابع جبريل مستعرضاً رؤيته لحل هذه المشكلة: «دون إسقاط أو إخلال بحق ولي الدم في مقاضاة أي عنصر من تلك الميليشيات يكون قد ارتكب جرماً بحقه أو حق عائلته، يمكننا اختيار برامج ملائمة فيما يتعلق بالمصالحة الوطنية... ويمكن أن نحل الأزمة تدريجياً بإعادة إدماج العناصر ببدائل عدة، تحولهم لمساهمين في بناء الدولة، بدلاً من مساهمين في عسكرتها، ويتم حصر السلاح والتفرغ لبناء الدولة».
أما بخصوص انتشار السلاح، الذي يعتبر إشكالية حقيقية بالنسبة للسلطات الليبية، فقد أوضح جبريل أنه «طبقاً لتقارير الأمم المتحدة لدينا ما يقرب من 29 مليون قطعة سلاح... وقد تضاعف حجم هذا السلاح في البلاد على الأقل مرتين عما كانت عليه الحال في عهد القذافي. فهناك دول عربية وإقليمية كتركيا، وأيضاً دول أوروبية تورد لنا مختلف أنواع الأسلحة... وللأسف فإن قرار مجلس الأمن نهاية عام 2011 برفع التجميد عن ودائع المصرف المركزي الليبي، التي كانت تقدر حينذاك بأكثر من مائة مليار دولار، أسهم بدرجة كبيرة في انتشار الميليشيات، وبالتالي في انتشار السلاح... وحالياً لم يتبقَ من الاحتياطي النقدي سوى 33 مليار دولار».
في غضون ذلك، أبدى جبريل انتقاده وتعجبه «لإصرار الدول الأوروبية على مخاطبة أجسام فارغة، لا تملك من الحل شيئاً في ليبيا، كالأجسام السياسية الموجودة بالشرق والغرب، من حكومات ومجالس، دون اللجوء للقوى الفعلية»، موضحاً أن تلك الدول «تدرك جيداً قوة الميليشيات، بل إن بعضهم استعان بها علناً لتسهيل وحماية مصالحهم في ليبيا»، وهو ما أدى، حسب تعبيره، لشرعنة وضع قادة الميليشيات، وزيادة نفوذهم، بل وجرائم بعض منهم، لأنهم لم يعودوا يخشون التعرض للمحاكمة من قبل الجنائية الدولية، كما كانت الحال عليه في سنوات الثورة الأولى، مضيفاً أن «التدخل الدولي برمته خلق حالة من الاعتمادية والانتهازية لدى بعض الأطراف الليبية. فالبعض بات ينظر للخارج كمصدر قوة، والبعض الآخر حصد الغنائم جراء استغلال الصراع الدولي، ورغبة كل دولة في حشد السياسيين والميليشيات خلف سياساتها».
وحول تقييمه للصراع الفرنسي - الإيطالي المتزايد على الساحة الليبية، أبرز جبريل أن «الجدل الدائر بين الدعوة لانتخابات عاجلة، كما يطرح الفرنسيون، أو تقديم المصالحة عليها، كما يطرح الإيطاليون، لا يعدو سوى كونه تستراً مفضوحاً لصراعاتهم التاريخية... فهم يدّعون أنهم يبحثون عن مصلحة الليبيين، والواقع أنه صراع على مناطق النفوذ والمصالح الاقتصادية... وبدرجة ما يمكن القول إنه صراع بين شركة النفط الفرنسية العملاقة (توتال)، ونظيرتها الإيطالية (إيني)... أما الأميركيون فيركزون في ليبيا على محاربة الإرهاب فقط، ويفضلون أن توكل الأمور السياسية للإيطاليين لاعتقادهم خطأً أنهم الأكثر فهماً للحالة الليبية».
وبخصوص ما يتردد عن تفرد نائبة المبعوث الأممي للشؤون السياسية ستيفاني ويليامز بالساحة الليبية، وتعمدها إحياء سياسة بلادها التقليدية بتفضيل وجود جماعات الإسلام السياسي بالحكم، استبعد جبريل هذه النظرية، وقال: «لا أعتقد أن ويليامز تسحب البساط من سلامة كما يتردد... فسلامة نفسه هو من سعى لجعلها نائبة له، وذلك لمعرفته الوثيقة بشخصيتها الديناميكية خلال توليها منصب القائم بأعمال السفير الأميركي لدى ليبيا... ويليامز التقت بالفعل بشخصيات في الغرب الليبي. لكنها لا تزال في بداية عهدها بالمنصب، الذي تولته مطلع الشهر الماضي، وقد تذهب قريباً للشرق وتستكمل برنامجها».
كما استبعد جبريل وجود تحالف إيطالي مع ميليشيات موالية لجماعات الإسلام السياسي بالعاصمة والغرب الليبي، بقوله: «الإيطاليون وثيقو الصلة بميليشيات مصراتة وطرابلس بكل طوائفهم... ولا توجد معلومات مؤكدة حول ما تردد عن دعم مشبوه قدمته إيطاليا لآمر حرس المنشآت النفطية إبراهيم الجضران خلال هجومه على منطقة الهلال النفطي في يونيو (حزيران) الماضي».
وتابع جبريل: «هم فقط وقّعوا عقوداً وتفاهمات اقتصادية مع حكومة السراج ويريدون تأمينها، وتفاهمات أخرى لمكافحة الهجرة غير الشرعية، كانت نتيجتها تعرض الأفارقة، ليس فقط لويلات الاقتتال الداخلي ببلادنا، وإنما أيضاً لخطر المتاجرة العلنية بهم».
كما لمح جبريل إلى أن أغلب القيادات الموجودة على الساحة تستفيد من الوضع الراهن، ولذلك تحاول الإبقاء عليه، مشدداً على أن الجميع سواء السراج بالعاصمة، أو رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بالشرق، الذي يفكر، حسب تعبيره، بمنظور شيخ القبيلة لا رجل الدولة السياسي، «يكتفون فقط برفع شعارات عن ضرورة إجراء الانتخابات دون تقديم مشاريع حقيقية لحل الأزمة».
أما بخصوص المشير خليفة حفتر، وعلى الرغم من تأكيده قدرة الرجل على بسط نفوذه على الشرق الليبي، فإن جبريل رفض إعطاء توقع معين لحظوظ حفتر إذا قرر الترشح للانتخابات الرئاسية. كما رفض بشدة أن يكون الحل العسكري بديلاً لفشل رجال السياسية في التوصل إلى نظام حكم تستعاد به الدولة الليبية وسيادتها.
وفي معرض حديثه عن آفة الإرهاب التي تضرب ليبيا، وأفضل الحلول لمحاربته، قال جبريل إن «الحل العسكري للقضاء على الإرهاب ليس بديلاً للمشروع الوطني لبناء الدولة، بل هو أحد أضلعه الرئيسية فقط... والقضاء على الإرهاب بالأساس معركة تحتاج لجهد فكري وثقافي واجتماعي، إلى جانب الجهد العسكري لضمان عدم نمو الإرهاب من جديد».
وتابع جبريل: «إلى جانب الانقسام السياسي، هناك تمزق مجتمعي حاد... خلافات بين القبائل، وعلو للنبرة الجهوية، ورفض للعملية الانتخابية برمتها من قبل الأمازيغ والتبو والطوارق بسبب تهميشهم لسنوات طويلة... فهل سيكون الحل بإخضاع هؤلاء جميعاً لحل عسكري، أم التوصل إلى حل سياسي يضمن للجميع حقوقه».
كما حذر جبريل من الاعتماد على تراجع أعداد عناصر الجماعات المتطرفة في ليبيا كتنظيمي داعش والقاعدة بعد المعارك في كل من بنغازي وسرت ودرنة، كدليل على هزيمة تلك التنظيمات بشكل كامل، مشيراً في هذا السياق إلى «تمكن بعضهم من تجميع صفوفه وإعادة الانتشار بمناطق أخرى».
من جهة ثانية، اعتبر جبريل أن الحديث عن تأييد واسع من الليبيين لسيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل، ليس أكثر من «رد فعل على خيبة الأمل التي مُني بها الليبيون خلال سنوات ما بعد الثورة»، موضحاً أن «ليبيا بلد غني بموارده، من نفط وغاز، ومع ذلك فالمواطن يعاني من انقطاع مستمر للكهرباء، وانقطاع راتبه أحياناً. وبالتالي بات يحن لماضٍ سيئ هرباً من واقع أكثر سوءاً».
أما فيما يتعلق بموقفه الشخصي من الانتخابات وحظوظه في الفوز، فقد أكد جبريل أنه لن يخوض غمار الانتخابات «إلا إذا كانت تتمتع بالضمانات الأممية الكافية، وحينها سأطرح مشروعي، وتحالف القوى الوطنية بالتوافق بين القوى الفاعلة، والتوفيق من عند الله... وباستثناء ذلك، لا أريد وأربأ بنفسي أن أكرر حالة الفشل الحالية، التي سئم منها الليبيون».



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».