سوسو: تجربتي في ليفربول صعبة لكن لا تنسى

نجم ميلان الإسباني يؤكد أنه يقدم 70 % فقط من قدرته

سوسو لاعب ميلان في مواجهة مانشستر يونايتد في مباراة ودية هذا الشهر (أ.ف.ب)
سوسو لاعب ميلان في مواجهة مانشستر يونايتد في مباراة ودية هذا الشهر (أ.ف.ب)
TT

سوسو: تجربتي في ليفربول صعبة لكن لا تنسى

سوسو لاعب ميلان في مواجهة مانشستر يونايتد في مباراة ودية هذا الشهر (أ.ف.ب)
سوسو لاعب ميلان في مواجهة مانشستر يونايتد في مباراة ودية هذا الشهر (أ.ف.ب)

عندما وصل اللاعب الإسباني سوسو إلى إيطاليا للتوقيع لنادي ميلان في يناير (كانون الثاني) عام 2015. لم يكن هناك جمهور أو صحافيون في انتظاره في مطار مالبينسا، لأنه كان لاعبا متوسط المستوى قادما إلى ناد لم يعد قادرا على الوصول إلى المستويات الرائعة التي كان يحققها في السابق. ولم يكلف اللاعب الإسباني خزينة ميلان سوى مليون جنيه إسترليني وجاء إلى إيطاليا بعدما قضى أربع سنوات ونصف مع ليفربول، وهي الفترة التي شارك خلالها مع الفريق الأول للريدز في 21 مباراة سجل هدفا واحدا، قبل أن يخرج للإعارة لنادي ألميريا.
ولم يكن سوسو هو اللاعب الذي يلبي طموحات جمهور وعشاق ميلان في ذلك الوقت، لكن بعد ثلاث سنوات أصبح هذا اللاعب معشوق الجماهير التي لا تريد منه أن يرحل الآن. لقد تطور سوسو، البالغ من العمر الآن 24 عاما، بشكل ملحوظ وأصبح لاعبا بارزا وأحد أفضل اللاعبين في الدوري الإيطالي الممتاز بأكمله.
ويمكن القول بأن سوسو أصبح لاعبا مختلفا وشخصا مختلفا تماما عن ذلك اللاعب الذي جاء إلى إيطاليا للمرة الأولى. يقول سوسو: «لقد حدث تغيير هائل. عندما جئت إلى هنا لم تكن الأمور سهلة على الإطلاق ولم ألعب كثيرا واضطررت للرحيل إلى جنوا على سبيل الإعارة من أجل أن أشارك في المباريات بشكل منتظم». وأضاف: «كنت أحلم دائما بالانضمام لميلان، فعندما كنت صغيرا رأيت لاعبين عظماء يرتدون قميص النادي، ولذلك فاللعب هنا شيء لا يُصدق. أنا فخور جدا باللعب لميلان وسوف أخبر طفلي يوما ما بما حققته هنا وأقول له بكل سعادة إنني لعبت في ميلان».
وقد شهد ميلان تغييرات كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية، وتم الاستحواذ عليه من قبل رجل الأعمال الصيني لي يونغ هونغ في أبريل (نيسان) الماضي وأنفق 230 مليون يورو على التعاقد مع لاعبين جدد الصيف الماضي. ورغم ذلك، عانى الفريق بشكل ملحوظ في البداية قبل أن تتحسن نتائج الفريق في أعقاب تولي جينارو غاتوزو مهمة تدريب الفريق خلفا لفينتشينزو مونتيلا.
واحتل ميلان المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإيطالي الممتاز. وخسر الفريق المباراة النهائية لكأس إيطاليا برباعية نظيفة أمام يوفنتوس، لكن على الأقل أصبح هناك إشارات على النادي يسير في الطريق الصحيح لاستعادة أمجاده السابقة. يقول سوسو: «لم يكن الموسم سهلا على الإطلاق. وكان هناك الكثير من التوقعات بشأن ما يمكننا أن نحققه، لكننا لم نبدأ الموسم بشكل سيء. وبعد تولي غاتوزو مهمة تدريب الفريق، تحسن كل شيء ونحن نعمل بكل قوة من أجل التأهل للمنافسات الأوروبية».
وأضاف: «لقد تغير النادي كثيرا خلال العام الماضي واستثمر بشكل كبير في التعاقد مع لاعبين جدد. لا تكون الأمور سهلة عندما يحدث مثل هذا التغيير الكبير. وبالمقارنة بما كنا عليه في بداية الموسم فقد تطورنا بشكل كبير. والأهم من ذلك هو أن ميلان يضم عددا كبيرا من اللاعبين الشباب، وهو عامل آخر يعني أننا بحاجة إلى الوقت، لكننا نسير في الطريق الصحيح».
وقد استفاد سوسو وزملاؤه كثيرا من العمل مع غاتوزو، الذي يعمل بحماس شديد. وقد حقق غاتوزو نتائج متباينة في مسيرته كمدير فني قبل أن يتولى قيادة ميلان، حيث عمل اللاعب السابق لميلان ورينجرز ومنتخب إيطاليا في تدريب عدد من الأندية قبل العودة إلى ميلان مرة أخرى. وقد اكتسب غاتوزو شهرة كبيرة عندما كان لاعبا بسبب حماسه الشديد، لكن عندما اتجه لمجال التدريب أثيرت الكثير من التساؤلات حول قدراته في النواحي الخططية والتكتيكية. لكن سوسو يرسم لنا صورة كاملة عن هذا المدير الفني الذي لديه قدرة فائقة على إثارة الحماس داخل نفوس لاعبيه ومساعدتهم على تطوير مستواهم.
يقول اللاعب الإسباني الشاب: «إنه شخصية مثيرة للإعجاب، فهو يعمل 24 ساعة يوميا ولا يفكر سوى في كرة القدم. إنه يعشق عمله بكل تفاصيله. وبعد سنوات من غياب النادي عن المنافسات الأوروبية بدأنا نرى أملا في العودة معه مرة أخرى، وأنا متأكد من أنه سيكون مديرا فنيا عظيما». وأضاف: «إنه لم يعمل معنا لفترة طويلة، لكنه ترك بصمة هائلة على أداء الفريق. ويجب الإشارة إلى أن الكاريزما التي يتمتع بها ليست هي كل شيء، فهو مدير فني رائع من الناحية التكتيكية، سواء في الجوانب الهجومية أو الدفاعية. كما أنه يعرف كيف يتحدث إلى لاعبيه ولديه قدرة كبيرة على توصيل وجهة نظره لأفراد الفريق، وهو شيء أساسي في عمل أي مدير فني ناجح».
وبعد الأداء الرائع الذي قدمه سوسو مع ميلان بدأت تشير تقارير إلى إمكانية انتقاله إلى فريق يشارك في دوري أبطال أوروبا، لكنه ليس في عجلة من أمره لكي يرحل عن النادي الذي ساعده على أن يكون أحد أفضل اللاعبين في الدوري الإيطالي. يقول سوسو عن ذلك: «أنا سعيد للغاية في ميلان. ودائما عندما تتحدث شائعات هن رحيلي عن النادي أؤكد أنني سعيد هنا وأعتقد أن النادي سعيد أيضا بوجودي معه. هناك شرط جزائي في عقدي يبلغ 40 مليون يورو، وهو الشيء الذي كان يريده النادي ووكيل أعمالي. وإذا كان النادي يريد مواصلة العمل من أجل أن يكون ضمن الفرق الكبرى وأن يعتمد علي فأنا موجود هنا من أجله».
ولد سوسو في جنوب غربي إسبانيا، ولفت أنظار مسؤولي نادي ليفربول الإنجليزي عندما كان يلعب مع منتخب إسبانيا تحت 17 عاما وانتقل للعب في إنجلترا وهو في السادسة عشرة من عمره. ورغم أنه كان سعيدا مع ليفربول، يعترف سوسو بأن خطوة انتقاله إلى ملعب «آنفيلد» كانت كبيرة للغاية في هذه السن الصغيرة، ويقول: «لقد أصبحت رجلا قويا قبل أن أصبح لاعب كرة قدم جيد، فقد كان الأمر صعبا للغاية من حيث طبيعة الحياة واللغة». وأضاف: «لكنني ما زلت أتذكر تفاصيل كل شيء حدث لي هناك. لم ألعب كثيرا معهم، لكنني تعرفت على ستيفن جيرارد وأصبحت زميلا في نفس الفريق للاعبين من أمثال لويس سواريز وفيليبي كوتينيو وجيمي كاراغر. لن أنسى أبدأ تجربتي مع ليفربول». وتابع: «الدوري الإنجليزي الممتاز مختلف تماما، ويمكنني أن أقول إنه دوري استثنائي. أنا أحب أن ألعب لليفربول مرة أخرى يوما ما، فقد نشأت هناك وهو ناد عظيم».
ويحلم سوسو باللعب في دوري أبطال أوروبا، وهي البطولة التي كان قريبا من المشاركة فيها عندما كان يلعب بقميص ليفربول. واختير سوسو في التشكيلة الأساسية لليفربول أمام بازل في دوري أبطال أوروبا عام 2014. لكنه لم يشارك بعد أن أصيب وهو يجري عمليات الإحماء. لكنه متأكد من أنه سيعود للمشاركة في تلك البطولة العريقة مرة أخرى، ويقول: «هذه لحظة مهمة في مسيرتي، وسوف تكون أكثر أهمية العام القادم. أشعر بأنني أقدم 60 في المائة أو 70 في المائة فقط مما يمكنني القيام به».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.