ساري يواجه تحدياً كبيراً في طريق البحث عن أول بطولة مع تشيلسي

بداية صعبة تنتظر إيمري وهو يستعد لكتابة صفحة جديدة في تاريخ آرسنال

ساري يتسلم ميداليته الفضية بعد هزيمته أمام سيتي في مواجهة الدرع الخيرية (رويترز)
ساري يتسلم ميداليته الفضية بعد هزيمته أمام سيتي في مواجهة الدرع الخيرية (رويترز)
TT

ساري يواجه تحدياً كبيراً في طريق البحث عن أول بطولة مع تشيلسي

ساري يتسلم ميداليته الفضية بعد هزيمته أمام سيتي في مواجهة الدرع الخيرية (رويترز)
ساري يتسلم ميداليته الفضية بعد هزيمته أمام سيتي في مواجهة الدرع الخيرية (رويترز)

من المفترض أن يضمن تعيين الإيطالي ماوريتسيو ساري مدربا جديدا لتشيلسي تقديم كرة ممتعة في ستامفورد بريدج هذا الموسم؛ لكن إحراز الألقاب سيكون المعيار الذي سيتم من خلاله الحكم على أداء المدرب الجديد في مايو (أيار) من العام المقبل.
وحظي ساري صاحب الخبرة الطويلة بكثير من الإشادة من جانب النقاد، بسبب طريقة لعب نابولي الممتعة خلال الأعوام الثلاثة مع الفريق. وفي الموسم الماضي كان نابولي أقرب المنافسين ليوفنتوس في الصراع على لقب دوري الدرجة الأولى الإيطالي؛ لكن المدرب البالغ من العمر 59 عاما والذي بدأ مسيرته في التدريب في 1996، أخفق في تحقيق أي لقب كبير حتى الآن. وهذا الأمر ما يتوجب أن يتغير مع تشيلسي في أول مهمة تدريبية له خارج إيطاليا، رغم أنه اختار الدوري الإنجليزي الصعب ليبدأ فيه تلك المحاولة، ومع فريق معروف بعدم قدرته على الصبر على المدربين.
وحقق الإيطالي أنطونيو كونتي المدرب السابق لتشيلسي لقب الدوري الممتاز في 2016 - 2017 في موسمه الأول مع الفريق. وفي الموسم الماضي فاز بكأس الاتحاد الإنجليزي؛ لكنه أقيل من منصبه الشهر الماضي. ومن المرجح أن يكون نهج ساري مختلفاً بشكل كامل عن سلفه ومواطنه كونتي، الذي كان يستعين بثلاثة لاعبين في مركز قلب الدفاع. وقال الإسباني سيسك فابريغاس، لاعب وسط تشيلسي، عن طريقة «4 - 3 – 3» التي كان يطبقها ساري مع نابولي: «إنها طريقة جديدة ومختلفة، ونحن بحاجة إلى التأقلم عليها».
وترك جورجينيو، المولود في البرازيل، صفوف نابولي، ليلحق بمدربه ساري في تشيلسي، ويؤدي دور صانع اللعب إلى جانب النجم الفرنسي نغولو كانتي، الذي شارك في فوز منتخب بلاده بكأس العالم في روسيا. وتبدو طريقة ساري وكأنها معدة خصيصاً من أجل البلجيكي إيدن هازارد ليتحرك بنوع من الحرية، وهو الأمر الذي لم يكن متاحاً مع كونتي، خاصة الموسم الماضي حين كان ينظر إلى تشيلسي على أنه بات محفوظاً.
وسيكون من المهم بالنسبة لساري أن يتأقلم لاعبو تشيلسي مع رؤيته وأفكاره في الوقت المناسب، من أجل تحقيق بداية قوية. وتظهر المؤشرات الأولية انسجام اللاعبين مع الطريقة التي يحاول بها المدرب الإيطالي إعادة تنظيم الفريق.
وقال البرازيلي ديفيد لويز، قلب دفاع تشيلسي الذي لم يكن من بين اللاعبين المفضلين في قائمة كونتي الموسم الماضي: «أحب طريقة ساري في اللعب. أصبحنا نلعب بطريقة أفضل مع الاستحواذ على الكرة بطريقة فنية، وهي رؤية جديدة تحتاج إلى وقت لإتقانها».
ويبدي ساري، الذي ضم جيانفرانكو زولا مهاجم تشيلسي السابق إلى جهازه المعاون، إعجابه بالطريقة التي تعتمد على التمرير السريع للكرة، التي طبقها جوسيب غوارديولا مع مانشستر سيتي الموسم الماضي. وظهرت نتيجة هذه الطريقة خلال مواجهة تشيلسي أمام إنتر ميلان ودياً الأسبوع الماضي في نيس. وقال ساري عقب التعادل 1 – 1: «تحركنا بسرعة كبيرة وتحركنا بشكل جيد ولكن ليس بالسرعة الكافية. على اللاعبين تمرير الكرة بأسرع ما يمكن... وإلا فإننا نخاطر باللعب لمدة 90 دقيقة مع تحقيق نسبة استحواذ 75 في المائة دون إحراز أهداف».

بداية صعبة لإيمري مع آرسنال

يستعد المدرب الإسباني أوناي إيمري لتسجيل ظهوره الأول في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم مع فريقه آرسنال، حيث يبدو أنه في وضع لا يحسد عليه، لا سيما في ظل خلافته لأحد أساطير المسابقة العريقة. ويستهل المدرب الإسباني مشواره على ملعبه أمام مانشستر سيتي حامل اللقب، قبل أن يذهب لملاقاة جاره اللندني تشيلسي. ويصعب وصف تلك المرحلة بأنها شهر عسل للمدرب الجديد.
ورأي إيمري، الذي رحل عن تدريب فريق باريس سان جيرمان الفرنسي، أن الأضواء باتت مسلطة عليه عندما تم تعيينه مدرباً للفريق اللندني، ليحل بدلاً من نظيره الفرنسي أرسين فينغر في شهر مايو الماضي.
ويواجه إيمري مهمة ضخمة، بعدما جاء خلفاً لأكبر مدرب في تاريخ آرسنال، وعلامة من العلامات البارزة في بطولة الدوري الإنجليزي. وقال إيمري: «إنه تحد كبير بالنسبة لي؛ لكني أعمل أيضاً في مشروعات أخرى كبيرة بالنسبة لي». وأضاف إيمري: «إنني فخور بالوجود هنا، وأن أعمل بعد أرسين فينغر». ويتحدث سجل فينغر مع آرسنال عن نفسه، رغم أن معظم نجاحاته مع الفريق الملقب بـ«المدفعجية» جاءت خلال النصف الأول من مشواره مع الفريق الذي دام 22 عاما.
وأعلن فينغر في شهر أبريل (نيسان) الماضي، عزمه التقدم باستقالته من تدريب آرسنال، الذي حصل على المركز السادس في ترتيب بطولة الدوري في الموسم الماضي، وهو أدنى ترتيب يحصل عليه الفريق تحت قيادة المدرب المخضرم.
وظهر كثير من المرشحين لخلافة فينغر، قبل أن تسند إدارة النادي للمدرب الإسباني تلك المهمة. ولا يعتبر إيمري (46 عاماً) بعيدا عن النجاح؛ حيث توج ببطولة الدوري الأوروبي ثلاث مرات مع فريق إشبيلية الإسباني، واستحوذ على كثير من الألقاب خلال فترة وجوده مع سان جيرمان في الموسمين الماضيين.
وتتمثل أولى المهام المكلف بها إيمري مع آرسنال في إعادة الفريق ضمن الأندية المنافسة بقوة على لقب الدوري الإنجليزي، والتأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا التي غاب عنها الفريق آخر موسمين.
أوضح إيمري: «أعتقد أن الهدف يكمن في أن نعمل بجد معاً؛ لأن مع هذه الموهبة التي يمتلكها اللاعبون فإن بإمكاننا أن نصبح مرشحين للمنافسة في جميع البطولات». وتابع: «إنه أمر مهم للغاية بالنسبة للنادي بعد عامين من الغياب عن دوري الأبطال، يتعين علينا العمل على هذا النحو من أجل أن نكون النادي الأفضل، وأفضل فريق في الدوري الإنجليزي والعالم أيضاً».
وستكون طريقة لعب الفريق مختلفة بالتأكيد تحت قيادة إيمري. وبينما حصل اللاعبون على كثير من الحرية مع فينغر، فإن إيمري يفضل منهجاً أكثر انضباطاً من ذي قبل. وقال هيكتور بيليرين مدافع آرسنال: «أعتقد أن إيمري مدرب عظيم». وأشار إلى أن «لديه خبرة كبيرة في إسبانيا، وهو يلعب دائماً على المستوى الأعلى، حتى مع الفرق التي لم تكن تمتلك أفضل اللاعبين، نجح في أن يجعلهم يتمتعون بروح المنافسة». وأكد بيليرين: «كان الأمر مختلفاً للغاية بالنسبة للجميع، كان السيد فينغر في النادي لمدة 22 عاما، لذلك فمن الواضح أن كثيراً من الأمور تغيرت». ولكن هذا لا يعني أن حقبة فينغر في طريقها للنسيان. وصرح إيمري: «إنني أكنّ احتراماً كبيراً لفينغر. سأقوم بعملي هنا، ولكنني احترم كثيراً من الأمور التي قام بها هنا بشكل جيد».
وتأمل جماهير آرسنال ألا يكرر إيمري تجربة المدرب الاسكوتلندي ديفيد مويز، الذي تولى تدريب مانشستر يونايتد خلفاً لمواطنه الأسطوري أليكس فيرغسون. ولم يمكث مويز، الذي تولى المسؤولية بعدما أنهى فيرغسون مشواره مع الفريق واعتزل العمل بالتدريب، أكثر من عشرة أشهر على رأس القيادة الفنية ليونايتد، بعدما ساءت نتائج الفريق للغاية تحت قيادته.
لكن إيمري شدد على أن الحالتين مختلفتين تماماً. وقال المدرب الإسباني: «إن الوضع مختلف عما حدث في يونايتد. لدي شخصيتي ونمتلك فكرتنا وشخصيتنا وثقتنا». وأضاف: «أريد أن أمنح الجميع في الفريق تلك الثقة حتى نكون أكثر قوة».
وأردف إيمري قائلاً: «لدي ثقة في نفسي وفي جميع الأفراد المحيطين بي، والذين يعملون بالقرب مني، وكذلك اللاعبين والنادي». أنهى مدرب آرسنال حديثه، حيث قال: «نريد القيام بذلك بتلك الطريقة ولا نفكر في النهاية، وما إذا ستكون جيدة أم سيئة. سوف نستمتع بكل لحظة».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.