ساري يواجه تحدياً كبيراً في طريق البحث عن أول بطولة مع تشيلسي

بداية صعبة تنتظر إيمري وهو يستعد لكتابة صفحة جديدة في تاريخ آرسنال

ساري يتسلم ميداليته الفضية بعد هزيمته أمام سيتي في مواجهة الدرع الخيرية (رويترز)
ساري يتسلم ميداليته الفضية بعد هزيمته أمام سيتي في مواجهة الدرع الخيرية (رويترز)
TT

ساري يواجه تحدياً كبيراً في طريق البحث عن أول بطولة مع تشيلسي

ساري يتسلم ميداليته الفضية بعد هزيمته أمام سيتي في مواجهة الدرع الخيرية (رويترز)
ساري يتسلم ميداليته الفضية بعد هزيمته أمام سيتي في مواجهة الدرع الخيرية (رويترز)

من المفترض أن يضمن تعيين الإيطالي ماوريتسيو ساري مدربا جديدا لتشيلسي تقديم كرة ممتعة في ستامفورد بريدج هذا الموسم؛ لكن إحراز الألقاب سيكون المعيار الذي سيتم من خلاله الحكم على أداء المدرب الجديد في مايو (أيار) من العام المقبل.
وحظي ساري صاحب الخبرة الطويلة بكثير من الإشادة من جانب النقاد، بسبب طريقة لعب نابولي الممتعة خلال الأعوام الثلاثة مع الفريق. وفي الموسم الماضي كان نابولي أقرب المنافسين ليوفنتوس في الصراع على لقب دوري الدرجة الأولى الإيطالي؛ لكن المدرب البالغ من العمر 59 عاما والذي بدأ مسيرته في التدريب في 1996، أخفق في تحقيق أي لقب كبير حتى الآن. وهذا الأمر ما يتوجب أن يتغير مع تشيلسي في أول مهمة تدريبية له خارج إيطاليا، رغم أنه اختار الدوري الإنجليزي الصعب ليبدأ فيه تلك المحاولة، ومع فريق معروف بعدم قدرته على الصبر على المدربين.
وحقق الإيطالي أنطونيو كونتي المدرب السابق لتشيلسي لقب الدوري الممتاز في 2016 - 2017 في موسمه الأول مع الفريق. وفي الموسم الماضي فاز بكأس الاتحاد الإنجليزي؛ لكنه أقيل من منصبه الشهر الماضي. ومن المرجح أن يكون نهج ساري مختلفاً بشكل كامل عن سلفه ومواطنه كونتي، الذي كان يستعين بثلاثة لاعبين في مركز قلب الدفاع. وقال الإسباني سيسك فابريغاس، لاعب وسط تشيلسي، عن طريقة «4 - 3 – 3» التي كان يطبقها ساري مع نابولي: «إنها طريقة جديدة ومختلفة، ونحن بحاجة إلى التأقلم عليها».
وترك جورجينيو، المولود في البرازيل، صفوف نابولي، ليلحق بمدربه ساري في تشيلسي، ويؤدي دور صانع اللعب إلى جانب النجم الفرنسي نغولو كانتي، الذي شارك في فوز منتخب بلاده بكأس العالم في روسيا. وتبدو طريقة ساري وكأنها معدة خصيصاً من أجل البلجيكي إيدن هازارد ليتحرك بنوع من الحرية، وهو الأمر الذي لم يكن متاحاً مع كونتي، خاصة الموسم الماضي حين كان ينظر إلى تشيلسي على أنه بات محفوظاً.
وسيكون من المهم بالنسبة لساري أن يتأقلم لاعبو تشيلسي مع رؤيته وأفكاره في الوقت المناسب، من أجل تحقيق بداية قوية. وتظهر المؤشرات الأولية انسجام اللاعبين مع الطريقة التي يحاول بها المدرب الإيطالي إعادة تنظيم الفريق.
وقال البرازيلي ديفيد لويز، قلب دفاع تشيلسي الذي لم يكن من بين اللاعبين المفضلين في قائمة كونتي الموسم الماضي: «أحب طريقة ساري في اللعب. أصبحنا نلعب بطريقة أفضل مع الاستحواذ على الكرة بطريقة فنية، وهي رؤية جديدة تحتاج إلى وقت لإتقانها».
ويبدي ساري، الذي ضم جيانفرانكو زولا مهاجم تشيلسي السابق إلى جهازه المعاون، إعجابه بالطريقة التي تعتمد على التمرير السريع للكرة، التي طبقها جوسيب غوارديولا مع مانشستر سيتي الموسم الماضي. وظهرت نتيجة هذه الطريقة خلال مواجهة تشيلسي أمام إنتر ميلان ودياً الأسبوع الماضي في نيس. وقال ساري عقب التعادل 1 – 1: «تحركنا بسرعة كبيرة وتحركنا بشكل جيد ولكن ليس بالسرعة الكافية. على اللاعبين تمرير الكرة بأسرع ما يمكن... وإلا فإننا نخاطر باللعب لمدة 90 دقيقة مع تحقيق نسبة استحواذ 75 في المائة دون إحراز أهداف».

بداية صعبة لإيمري مع آرسنال

يستعد المدرب الإسباني أوناي إيمري لتسجيل ظهوره الأول في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم مع فريقه آرسنال، حيث يبدو أنه في وضع لا يحسد عليه، لا سيما في ظل خلافته لأحد أساطير المسابقة العريقة. ويستهل المدرب الإسباني مشواره على ملعبه أمام مانشستر سيتي حامل اللقب، قبل أن يذهب لملاقاة جاره اللندني تشيلسي. ويصعب وصف تلك المرحلة بأنها شهر عسل للمدرب الجديد.
ورأي إيمري، الذي رحل عن تدريب فريق باريس سان جيرمان الفرنسي، أن الأضواء باتت مسلطة عليه عندما تم تعيينه مدرباً للفريق اللندني، ليحل بدلاً من نظيره الفرنسي أرسين فينغر في شهر مايو الماضي.
ويواجه إيمري مهمة ضخمة، بعدما جاء خلفاً لأكبر مدرب في تاريخ آرسنال، وعلامة من العلامات البارزة في بطولة الدوري الإنجليزي. وقال إيمري: «إنه تحد كبير بالنسبة لي؛ لكني أعمل أيضاً في مشروعات أخرى كبيرة بالنسبة لي». وأضاف إيمري: «إنني فخور بالوجود هنا، وأن أعمل بعد أرسين فينغر». ويتحدث سجل فينغر مع آرسنال عن نفسه، رغم أن معظم نجاحاته مع الفريق الملقب بـ«المدفعجية» جاءت خلال النصف الأول من مشواره مع الفريق الذي دام 22 عاما.
وأعلن فينغر في شهر أبريل (نيسان) الماضي، عزمه التقدم باستقالته من تدريب آرسنال، الذي حصل على المركز السادس في ترتيب بطولة الدوري في الموسم الماضي، وهو أدنى ترتيب يحصل عليه الفريق تحت قيادة المدرب المخضرم.
وظهر كثير من المرشحين لخلافة فينغر، قبل أن تسند إدارة النادي للمدرب الإسباني تلك المهمة. ولا يعتبر إيمري (46 عاماً) بعيدا عن النجاح؛ حيث توج ببطولة الدوري الأوروبي ثلاث مرات مع فريق إشبيلية الإسباني، واستحوذ على كثير من الألقاب خلال فترة وجوده مع سان جيرمان في الموسمين الماضيين.
وتتمثل أولى المهام المكلف بها إيمري مع آرسنال في إعادة الفريق ضمن الأندية المنافسة بقوة على لقب الدوري الإنجليزي، والتأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا التي غاب عنها الفريق آخر موسمين.
أوضح إيمري: «أعتقد أن الهدف يكمن في أن نعمل بجد معاً؛ لأن مع هذه الموهبة التي يمتلكها اللاعبون فإن بإمكاننا أن نصبح مرشحين للمنافسة في جميع البطولات». وتابع: «إنه أمر مهم للغاية بالنسبة للنادي بعد عامين من الغياب عن دوري الأبطال، يتعين علينا العمل على هذا النحو من أجل أن نكون النادي الأفضل، وأفضل فريق في الدوري الإنجليزي والعالم أيضاً».
وستكون طريقة لعب الفريق مختلفة بالتأكيد تحت قيادة إيمري. وبينما حصل اللاعبون على كثير من الحرية مع فينغر، فإن إيمري يفضل منهجاً أكثر انضباطاً من ذي قبل. وقال هيكتور بيليرين مدافع آرسنال: «أعتقد أن إيمري مدرب عظيم». وأشار إلى أن «لديه خبرة كبيرة في إسبانيا، وهو يلعب دائماً على المستوى الأعلى، حتى مع الفرق التي لم تكن تمتلك أفضل اللاعبين، نجح في أن يجعلهم يتمتعون بروح المنافسة». وأكد بيليرين: «كان الأمر مختلفاً للغاية بالنسبة للجميع، كان السيد فينغر في النادي لمدة 22 عاما، لذلك فمن الواضح أن كثيراً من الأمور تغيرت». ولكن هذا لا يعني أن حقبة فينغر في طريقها للنسيان. وصرح إيمري: «إنني أكنّ احتراماً كبيراً لفينغر. سأقوم بعملي هنا، ولكنني احترم كثيراً من الأمور التي قام بها هنا بشكل جيد».
وتأمل جماهير آرسنال ألا يكرر إيمري تجربة المدرب الاسكوتلندي ديفيد مويز، الذي تولى تدريب مانشستر يونايتد خلفاً لمواطنه الأسطوري أليكس فيرغسون. ولم يمكث مويز، الذي تولى المسؤولية بعدما أنهى فيرغسون مشواره مع الفريق واعتزل العمل بالتدريب، أكثر من عشرة أشهر على رأس القيادة الفنية ليونايتد، بعدما ساءت نتائج الفريق للغاية تحت قيادته.
لكن إيمري شدد على أن الحالتين مختلفتين تماماً. وقال المدرب الإسباني: «إن الوضع مختلف عما حدث في يونايتد. لدي شخصيتي ونمتلك فكرتنا وشخصيتنا وثقتنا». وأضاف: «أريد أن أمنح الجميع في الفريق تلك الثقة حتى نكون أكثر قوة».
وأردف إيمري قائلاً: «لدي ثقة في نفسي وفي جميع الأفراد المحيطين بي، والذين يعملون بالقرب مني، وكذلك اللاعبين والنادي». أنهى مدرب آرسنال حديثه، حيث قال: «نريد القيام بذلك بتلك الطريقة ولا نفكر في النهاية، وما إذا ستكون جيدة أم سيئة. سوف نستمتع بكل لحظة».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.