دعوات في صنعاء لـ«ثورة جياع» ضد الميليشيات... وسط تهاوي العملة

«الشرعية» شددت على وقف المضاربة وحذرت التجار من رفع الأسعار

أطفال يراقبون امرأة تصنع الخبز لنازحين من الحديدة في صنعاء (رويترز)
أطفال يراقبون امرأة تصنع الخبز لنازحين من الحديدة في صنعاء (رويترز)
TT

دعوات في صنعاء لـ«ثورة جياع» ضد الميليشيات... وسط تهاوي العملة

أطفال يراقبون امرأة تصنع الخبز لنازحين من الحديدة في صنعاء (رويترز)
أطفال يراقبون امرأة تصنع الخبز لنازحين من الحديدة في صنعاء (رويترز)

دعا ناشطون في صنعاء إلى «ثورة جياع» ضد الميليشيات الحوثية باعتبارها المسؤول الأول عما آلت إليه أوضاع اليمنيين منذ انقلابها على الشرعية أواخر العام 2014 في الوقت الذي واصلت فيه العملة اليمنية (الريال) أمس تهاويها أمام العملات الأجنبية مسجلة أرقاما قياسية غير مسبوقة على الرغم من الإجراءات التي تبنتها الحكومة الشرعية والبنك المركزي في عدن من أجل إعادة الاستقرار لسعر صرف العملات ووضع حد للتلاعب بالسوق المصرفية.
وعلى وقع هذا التسارع المستمر في انهيار قيمة الريال اليمني منذ نحو أربعة أسابيع، انعكس ذلك على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية والوقود مسبباً حالة من الهلع والسخط في أوساط المواطنين.
وفيما بلغ سعر صرف الدولار الواحد أمس في بعض محلات الصرافة والسوق السوداء نحو 560 ريالا، بلغ سعر صرف الريال السعودي 148 ريالا، وسط إحجام عدد من شركات الصرافة عن شراء العملات وبيعها في ظل حالة القلق غير المسبوقة لدى تجار العملات من حدوث مفاجآت قد تكلفهم خسائر ضخمة.
وتصاعدت حالة السخط الشعبي في صنعاء ضد جماعة الحوثيين بسبب إقدام الجماعة على رفع أسعار الوقود والاستمرار في عدم صرف رواتب الموظفين، إلى جانب تواطؤ الجماعة مع كبار الصرافين والتجار من أجل شراء العملات الأجنبية واكتنازها وتهريبها إلى الخارج.
ولم تحرك الجماعة الحوثية أي ساكن خلال الأيام الماضية في سياق مساندة جهود الحكومة الشرعية التي تحاول البحث عن حلول لوقف تدهور العملة ومن ذلك قيامها في عدن وبقية المحافظات الخاضعة لها بشن حملات على محلات الصرافة غير المرخصة وإغلاقها، وفتح اعتمادات لدى البنك المركزي لدعم استيراد السلع الأساسية مستفيدة من الوديعة السعودية.
وبينما فرضت الجماعة زيادة سعرية على أسعار الوقود قبل أيام، ذكرت مصادر مطلعة في صنعاء أنها تخطط لفرض زيادة جديدة ليصبح سعر الجالون من البنزين سعة 20 لترا بـ10 آلاف ريال (نحو 20 دولارا) دون مراعاة للأوضاع المعيشية التي يمر بها السكان في مناطق سيطرتها.
وأدى التدهور المتسارع في سعر العملة اليمنية خلال الأيام الماضية إلى ارتفاع مصاحب في أسعار معظم السلع الغذائية، بنسب تتراوح بين 20 و30 في المائة، وبخاصة السلعة الملحة مثل القمح والأرز والسكر والحليب والأدوية.
وفي الوقت الذي سخرت الجماعة الحوثية أغلب المعونات الغذائية المقدمة من المنظمات الدولية لمصلحة مجهودها الحربي وتغذية أتباعها الطائفيين، بدأت تتبلور في صنعاء دعوات للعصيان ضد الجماعة وأخرى لتفجير «ثورة جياع» في وجه الميليشيات المستأثرة بموارد المؤسسات وجبايات الضرائب والجمارك والرسوم الأخرى غير القانونية.
ووصف القاضي عبد الوهاب قطران، الذي كان من أتباع الجماعة بدء انقلابها على الشرعية، القيادات الحوثية بـ«اللصوص ومافيا الوقود والعملات الأجنبية» داعيا في بيان تابعته «الشرق الأوسط» على «فيسبوك» إلى تفجير ثورة ضد الجماعة، مؤكدا أنه لم تعد تهمه حياته بعد أن وصل به الحال إلى عدم القدرة على توفير المتطلبات الأساسية لأفراد أسرته، على الرغم من كونه قاضيا بدرجة رئيس محكمة.
وقال القاضي قطران بعد أن أطلق سلسلة من الشتائم في حق الميليشيات الحوثية: «سعر الريال ينهار ويتهاوى ونسقط معه إلى قعر الجحيم، جوع حقيقي، أنا قاض ولا يوجد ببيتي علبة فول ولا كيلو سكر فكيف ببقية الناس المعدمين».
ودعا القاضي اليمني إلى ثورة لاجتثاث حكم الميليشيات الحوثية الذي قال إنه جاء «لتجويع اليمنيين وإفقارهم وتركعيهم»، مشيرا إلى أنه فاض به الكيل، ووجد نفسه مضطرا لتسجيل موقف للتاريخ وللأجيال القادمة يدين فيه الميليشيات الحوثية التي وصفها بـ«الكهنوتية والمتخلفة».
إلى ذلك أكد الكثير من سكان صنعاء الذين استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم إزاء تطورات سعر الريال وارتفاع الأسعار أنهم عاجزون عن شراء كسوة عيد الأضحى لأطفالهم هذا العام، بسبب عدم صرف الرواتب ولجهة الارتفاع الجنوني في أسعار السلع.
وحمل سكان العاصمة اليمنية الجماعة الحوثية مسؤولة الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه اليمن، منذ انقلابها على الشرعية وشن حربها العبثية على المناطق اليمنية، وسعيها إلى الاستئثار بكافة موارد البلاد لمصلحة المجهود الحربي وإثراء عناصرها وقياداتها.
وكانت الجماعة الحوثية عقدت قبل أيام لقاءات مع التجار وطلبت منهم المزيد من الإتاوات لدعم مجهودها الحربي، كما أمرت قادتها المحليين في المدن والمديريات والأرياف بالضغط على السكان لإجبارهم على تسيير قوافل غذائية لمسلحي الجماعة في جبهات الساحل الغربي، وتهديدهم من يمتنع منهم بالقتل والاعتقال.
ويرجح المراقبون الاقتصاديون أن السبب الرئيسي للانهيار المتواصل للريال اليمني هو إصرار الجماعة الحوثية على تكثيف أعمال المضاربة بالعملة والإقدام بنهم على شراء العملات الأجنبية واكتنازها وتهريبها إلى الخارج لشراء الأسلحة، فضلا عن استخدامها في تجارة الوقود وتأسيس الشركات التجارية المتنوعة.
في غضون ذلك، واصلت أمس الحكومة اليمنية التي تتخذ من مدينة عدن مقرا مؤقتا لها، جهودها الرامية إلى كبح جماح انهيار الريال اليمني وإعادة الاستقرار إلى السوق المصرفية.
وذكرت المصادر الرسمية اليمنية أن مجلس الوزراء انعقد أمس في عدن برئاسة نائب رئيس الحكومة ووزير الداخلية أحمد الميسري، لمناقشة مشكلة التدهور المستمر للعملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية والإجراءات الواجب اتخاذها بالتنسيق مع البنك المركزي لإيقاف هذا التدهور والمساهمة بشكل فعلي في إنعاش العملة الوطنية.
وشدد المجلس - طبقا لما ذكرته وكالة «سبأ» على ضرورة اضطلاع الأجهزة المعنية بدورها لإيقاف المضاربة بالعملة المحلية وأن تعمل وزارة المالية على اتخاذ سياسة مالية تقشفية تساهم في تعافي الريال اليمني.
وحذر الاجتماع الحكومي التجار من التلاعب بأسعار المواد الاستهلاكية، مؤكداً على أنه سيتم اتخاذ كافة الإجراءات الرادعة بحق المتلاعبين بقوت المواطن وحاجته.
وفي مسعى من الحكومة لطمأنة الشارع اليمني وعدم إصابته بالهلع جراء التدهور المستمر للعملة وارتفاع الأسعار، دعا الاجتماع المواطنين إلى «عدم التعاطي مع الأخبار المضللة التي تهدف إلى زعزعة اقتصاد البلاد»، مؤكدا أن الحكومة تتحمل المسؤولية الكاملة تجاه المواطنين بما يكفل استقرار الأوضاع الاقتصادية وتوفير المواد الاستهلاكية والحد من تدهور العملة واتخاذ التدابير العاجلة لتعافيها.
وفي حين أشاد الاجتماع الحكومي بالدعم المقدم من السعودية لدعم قطاع الكهرباء بالمشتقات النفطية بمبلغ 60 مليون دولار شهرياً لتخفيف الأعباء المالية على الحكومة، أمر وزارة النفط والمعادن وشركة النفط بضخ الكميات اللازمة من المشتقات النفطية للسوق المحلية وبأسعار مناسبة بما يكفل تغطية الطلب عليها من قبل المواطنين والمؤسسات.
وبعيدا عن استمرار السلوك الحوثي المتعمد لتجريف الاقتصاد اليمني، يرجح المراقبون الاقتصاديون أن الحكومة الشرعية والبنك المركزي معنيان بدرجة أساس لوضع معالجات فاعلة لوقف تدهور الاقتصاد، ومن ذلك تكثيف الجهود لزيادة تصدير النفط والغاز من حقول مأرب وشبوة وحضرموت، واتخاذ إجراءات تقشفية، بالتوازي مع تفعيل الموارد المحلية، المتمثلة في عائدات الضرائب والجمارك، إضافة إلى رسم سياسة مصرفية قادرة على الاستفادة من الوديعة السعودية بشكل أمثل على صعيد ضبط السوق المصرفية.
وكانت الحكومة اليمنية قدرت في ميزانيتها العامة التي أعلنتها مطلع العام أنها بحاجة لإنفاق تريليون ونصف تريليون هذا العام على المرتبات وإعادة بناء المؤسسات وتحسين الخدمات، في ظل عجز متوقع يفوق ثلث الميزانية المعلنة.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».