سيسيغنون... أحد العناصر الواعدة في الملاعب الإنجليزية

النجوم الأجانب وقفوا حائلاً أمام الإنجليز الشباب الراغبين في إظهار مهاراتهم وجدارتهم

انضمام لاعب فولهام سيسيغنون (يمين) إلى المنتخب الإنجليزي أصبح وشيكاً
انضمام لاعب فولهام سيسيغنون (يمين) إلى المنتخب الإنجليزي أصبح وشيكاً
TT

سيسيغنون... أحد العناصر الواعدة في الملاعب الإنجليزية

انضمام لاعب فولهام سيسيغنون (يمين) إلى المنتخب الإنجليزي أصبح وشيكاً
انضمام لاعب فولهام سيسيغنون (يمين) إلى المنتخب الإنجليزي أصبح وشيكاً

تحت شمس ملعب فولهام «كريفين كوتيدج» الحارقة، ظهيرة السبت الماضي، كان ريان سيسيغنون يدير شؤونه اليومية المعتادة ويبدو أكبر من سنوات عمره الحقيقية. ووقف سيسيغنون بهدوء ودأب في صفوف لاعبي فريق «فولهام» الذي يستعد للعودة إلى بطولة الدوري الممتاز عبر مباراة ودية أمام «سيلتا فيغو»، وقضى سيسيغنون ساعة في محاولة إقامة علاقة تناغم مع أندريه شورله المنضم حديثاً إلى «فولهام» قادماً من «بوروسيا دورتموند»، بناءً على عقد إعارة، ويشارك على الطرف الأيسر من الملعب. وبعد ذلك، قضى نصف ساعة في محاولة سد المركز الذي بات خالياً عندما سحب المدرب اللاعب الألماني خارج الملعب. وجاءت جميع تصرفاته لتتحدث عن السمات التي جعلته واحداً من أكثر اللاعبين المراهقين المثيرين للإعجاب على صعيد الكرة الإنجليزية.
تجدر الإشارة إلى أن سيسيغنون واحد من اللاعبين الذين لم يضمهم غاريث ساوثغيت إلى المنتخب. ولا بد وأن ذلك كان قراراً صعباً - ربما أصعب عن قرار ترك جونجو شيلفي أو جاك ويلشير - وذلك لتوائمه الشديد مع المعايير غير المعلنة لساوثغيت.
من جانبه، يسعى مدرب المنتخب الإنجليزي خلف الاستعانة بلاعبين يملكون مهارات رفيعة وقادرين على استغلالها بفاعلية داخل الملعب. ويرغب كذلك في لاعبين يتمتعون بمنطق سليم وخيال خصب وقدرة على تحمل المسؤولية دون أن يبدو وكأنهم يتحملون عبئاً لا يطاق.
ومع هذا، قرر ساوثغيت أن المشاركة في بطولة كأس العالم التي استضافتها روسيا لا تزال خطوة مبكرة للغاية بالنسبة لسيسيغنون الذي أكمل عامه الـ18 في اليوم التالي مباشرة لانطلاق البطولة. على أية حال، كان لديه داني روز وآشلي يونغ يتنافسان على المشاركة في التشكيل الأساسي كظهير أيسر، بينما يبقى فابيان ديلف على مقاعد البدلاء. وربما كان يضع في ذهنه كذلك فابيان ديلف الذي يشكل نمطاً مختلفاً للغاية من اللاعبين، لكن مسيرة تطوره أعيقت بسبب الاستعانة به في بطولة كأس العالم بينما كان لا يزال مراهقاً.
الملاحظ أن مسألة تطور مهارات اللاعبين الإنجليز الصاعدين لطالما شكلت مسألة مثيرة للجدل منذ أن فتحت سيول عائدات البث التلفزيوني الباب على مصراعيه أمام الاستعانة بأفضل المهارات الأجنبية، مع تمكين أندية بعينها من تخزين أعداد كبيرة للغاية من المهارات الصاعدة لدرجة أنها تستعين بموظفين كل مهمتهم الإشراف على من يجري السماح بانتقاله إلى ناد آخر على سبيل الإعارة. وثمة آراء ترى أن تنامي المنافسة على الأماكن يضمن استمرار الأفضل من بين المواهب الإنجليزية، الأمر الذي يعود بدوره بالنفع على المنتخب الإنجليزي.
ومع هذا، فإن ثمة رؤية أكثر توازنا ترى أن هذا الوضع قد يلحق دماراً بجهود تنمية مهارات اللاعبين الذين يستفيدون من الاندماج لفترات أطول داخل الفرق الأولى على أعلى المستويات الكروية. ومع أنه من المعروف أن هناك أندية أشد ثراءً تسعى خلف ضم سيسيغنون إليها، فإنه حتى لحظة كتابة هذا المقال يبدو أنه سيبدأ الموسم الجديد بذات القميص الذي لطالما ارتداه منذ أن أصبح أول لاعب مولود بالألفية الجديدة يسجل هدفاً على مستوى الدوري الإنجليزي بدرجاته المختلفة. وبالتأكيد تأمل جماهير ناديه الحالي في استمراره لموسم آخر على الأقل، الأمر الذي سيوفر له فرصة التأقلم مع وتيرة وإيقاع المنافسات في الدوري الممتاز، في وقت لا يعاني من ضغوط إضافية للاحتفاظ بمكانه في الفريق.
ونظراً لأنه لم يبد عليه من قبل قط التوتر في أي مكان يشارك به، ثمة احتمال كبير لأن ينجح في شق طريقه نحو المنتخب بقيادة ساوثغيت بحلول موعد انعقاد بطولة كأس العالم المقبلة - بافتراض أن ساوثغيت استمر في منصبه حتى ذلك الوقت.
منذ أيام قليلة، خرجت واحدة من الثمار الكثيرة لأكاديمية «تشيلسي» إلى النور مع مشاركة ميسون مونت للمرة الأولى مع «ديربي كاونتي» تحت قيادة فرانك لامبارد في أول مباراة تذاع تلفزيونياً له كمدرب. وكان مونت البالغ من العمر 19 عاماً والذي سجل 9 أهداف على مدار 29 مباراة شارك بها في بطولة الدوري وذلك على سبيل الإعارة في صفوف الفريق الهولندي «فيتيسه آرنهم» الموسم الماضي، من عناصر خط الوسط في فريق لامبارد، وكان من الذكاء منه أن يسجل هدفاً على نحو كان مميزاً كما كان يفعل في الماضي مدربه، وإن كان الهدف قد جاء بمعاونة خطأ من حارس المرمى. جدير بالذكر أنه وقع الاختيار على مونت منذ عام، باعتباره أفضل لاعب في بطولة أوروبا لأقل عن 19 عاماً والتي فازت بها إنجلترا. وفي وقت لاحق، تلقى مونت دعوة من ساوثغيت للمشاركة في تدريبات المنتخب الأول في إطار استعداداته للمشاركة في روسيا.
وعلى الجانب الآخر من لندن، منح جوسيب غوارديولا، الأحد، فرصة المشاركة لموهبة إنجليزية أخرى متألقة بوسط الملعب، وذلك أمام حشد كبير من الجماهير. وبالفعل، انتهز فيل فودين، الحائز على جائزة الكرة الذهبية الموسم الماضي من بطولة كأس العالم لأقل من 17 عاماً، الفرصة التي أتيحت له بهدوء وثقة. وداخل الملعب، جاءت تحركاته سلسة وصال بالكرة وجال عبر أرجاء الملعب قبل أن يصوبها بهدوء باتجاه سيرغيو أغويرو ليسجل الأخير أول أهداف «مانشستر سيتي» في بطولة درع الاتحاد الإنجليزي.
ومع مواجهة «مانشستر سيتي» على أرض استاد «ويمبلي» دون إيدن هازارد، أعطى ماوريسيو ساري إلى كالوم هودسون أودوي، الذي أبهر المدرب بأدائه خلال مباريات الاستعداد للموسم الجديد، الفرصة للمشاركة محل اللاعب البلجيكي على يسار خط هجوم «تشيلسي.» وجاء أداء اللاعب البالغ 17 عاماً واعداً بالفعل، رغم أن خط الوسط لم يوفر له دعماً يذكر.
وتواجه هذه المجموعة من اللاعبين المراهقين موسماً عصيباً ستتركز عليهم خلاله الأنظار. ولا نزال نتذكر جميعاً الإمكانات الواعدة والاختفاء المفاجئ لاحقاً لأسماء شابة مثل ريفيل موريسون وجوش مكارين. بوجه عام، تكمن الأهمية الكبرى في الحفاظ على التناسب والتوازن، الأمر الذي أخفق فيه جوزيه مورينيو عندما أعلن منذ أربعة سنوات أنه إذا أخفق دومينيك سولانكي وإيزي براون ولويس بيكر - وكانوا جميعاً مراهقين في صفوف «تشيلسي» آنذاك - من المشاركة بصورة كاملة مع المنتخب الإنجليزي، فإن هذا سيكون خطأه.
اليوم، يقاتل سولانكي للفوز بفرصة المشاركة في التشكيل الأساسي لـ«ليفربول»، بينما لعب براون الموسم الماضي في صفوف «برايتون»، وهو رابع نادٍ ينتقل إليه على سبيل الإعارة. أما بيكر فيشارك في خامس نادٍ ينتقل إليه على سبيل الإعارة وهو «ليدز يونايتد». ومع هذا، تظل الحقيقة أن عشاق الساحرة المستديرة يحملون بداخلهم رغبة عميقة في رؤية مواهب صاعدة تترعرع وتتألق وتثمر أمام أعينهم. وفي كل الأحوال، تظل الحقيقة المؤكدة أن عطلة نهاية الأسبوع هذه كانت جيدة بالنسبة لساوثغيت.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!