«الحشيشة الطبية» تقلق تجار المخدرات في شرق لبنان

النائب حبشي: هدف مشروع القانون تقويض التجارة غير الشرعية

زراعة الحشيشة شرق لبنان (أ.ف.ب)
زراعة الحشيشة شرق لبنان (أ.ف.ب)
TT

«الحشيشة الطبية» تقلق تجار المخدرات في شرق لبنان

زراعة الحشيشة شرق لبنان (أ.ف.ب)
زراعة الحشيشة شرق لبنان (أ.ف.ب)

ينظر تجار المخدرات في منطقة شرق لبنان إلى المقترحات السياسية لتشريع مادة الحشيش، بعين القلق على نفوذهم، بالنظر إلى أن مشاريع القوانين التي تقدم بها السياسيون، ستقضي على نفوذهم، لكون عملية التشريع ستمنع الترويج غير الشرعي، وستبدل نوعية النبتة التي ستتضاءل فيها المواد المهلوسة بما يراعي تقديمها لأغراض طبية، فضلا عن أن المحصول سيكون من حصة شركات الأدوية، وسيُحرم منه تجار المخدرات. وبدأت المقترحات بتشريع زراعة الحشيش لأغراض طبية في الشهر الماضي، وفق خطط يتوقع منها السياسيون توفير عائدات مادية تساهم في تنمية منطقة البقاع الشمالي، في ظل فشل مشاريع الزراعات البديلة التي اقترحتها الحكومات المتعاقبة منذ منع زراعة المخدرات في سهول وادي البقاع في شرق لبنان. وقوبلت المقترحات بتأييد واسع من سكان البقاع، رغم أن المقترحات الرسمية، وأبرزها المقترح الذي تقدم به عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب أنطوان حبشي، تقضي بتغيير نبتة الحشيشة الهجينة التي تُزرع الآن في سهل البقاع.
ويؤكد حبشي لـ«الشرق الأوسط»، أن المقترح الذي تقدم به أواخر الشهر الماضي، «لن يشرع المخدرات في لبنان، ولن يشرع استخدامها وتعاطيها، بمعنى أنها لن تتوفر في الأسواق، بل سيشرع زراعة بديلة تستخدم لأغراض طبية وفق آلية تلغي دور تجار المخدرات، وتكون العلاقة بين المزارع وشركات الأدوية التي تمتلك خبرة تتخطى 20 عاما في صناعة الأدوية، وستنتج من المحصول مادة طبية»، علما بأن اشتراط هذه المدة من الخبرة لشركات الأدوية، يضمن أن الشركة لن تفرط برصيدها في السوق، وستلتزم المعايير القانونية وتتقيد بها.
وأوضح حبشي أن المقترح يقضي ألا يتم تشريع الشتلة الحالية التي تُزرع في لبنان، وهي شتلة هجينة تتضمن منسوبا مرتفعا من مواد الهلوسة والمواد المخدرة، بل سيفرض شتلة جديدة، وتُكلف شركات أدوية أن تتعاقد مع المزارعين لتسليم الشتلة ومراقبتها وفق معايير محددة، وقال: «وفق هذه الآلية، سيحدّ تعاطي المخدرات لأن القانون يمنع ترويجها، والمُزارع سيتوجه إلى زراعة طبية تعود عليهم بأرباح مضاعفة، وتحميه بالقانون وتمنع أن يكون عرضة للملاحقة القانونية، وتحرره من سلطة تجار المخدرات، وستحرم تجار المخدرات من المواد المزروعة وتقوض نفوذهم، بالنظر إلى أنه لن يستفيد من الشتلة المزروعة لكونها تحد من إنتاج المخدرات بكميات كبيرة، وهي مخصصة للأغراض الطبية». وأكد أن مشروع القانون «سيلغي دور تجار المخدرات نهائياً».
وعادت المقترحات لتشريع زراعة الحشيش لأغراض طبية، بعد سنوات من حظره وفشل الحكومات في توفير زراعات بديلة لمجتمع يعاني من الحرمان وضائقة اقتصادية عالية، كادت تنفجر أخيرا في وجه الأحزاب والمسؤولين، وتم التعبير عنها بصراحة في فترة الانتخابات النيابية، على ضوء الحرمان الإنمائي والضائقة الاقتصادية من جهة، وتنامي نفوذ تجار المخدرات والعصابات التي بدأت الدولة اللبنانية بوضع حد لها بشكل حازم وفق قرار رسمي لبناني على أعلى المستويات. وفي ظل غياب المقترحات التي تساعد على تنمية المنطقة، التي عانت من تداعيات الحرب السورية، بما فيها فشل مشاريع الإنماء المتتالية منذ العام 1991 حتى اليوم، انتشرت زراعة المخدرات أخيرا على نطاق غير قانوني، وعادت نبتة الحشيشة لتطل برأسها من جديد في أكثر من منطقة، بعيدا عن أعين القوى الأمنية بالمحافظة في جرود مرجحين وفي أعالي السلسلة الشرقية وبعض من سهول غربي بعلبك.
ولاحقت القوى الأمنية خلال السنوات الماضية تلك المزروعات في الجرود وعملت على إتلافها بشكل كامل، وأدت عمليات التلف إلى استنفارات ونصب كمائن وإطلاق نار متبادل بين القوى الأمنية والمزارعين والمطلوبين، بينها حوادث في سهل حوش بردى وفي بوداي، إلا أن الزراعة غير الشرعية تضاعفت في السنوات الأربع الماضية، بفعل الأزمات الاقتصادية ومعاناة المنطقة أمنيا وتفرغ الأجهزة الأمنية لقتال التنظيمات المتطرفة على السلسلة الشرقية. ويقول السكان في المنطقة إن القوى الأمنية غضت الطرف خلال السنوات الأخيرة عن الأمر بشكل شبه كامل، وأصبحت زراعة الحشيشة في الأراضي المروية، المزاحم الأساسي للبطاطا والبصل، وهما زراعتان أساسيتان في سهل المنطقة، وغزت نبتة الحشيشة أكثر من 40 في المائة من مساحات الأراضي المزروعة. وتُزرع حاليا في بلدات الكنيسة وحزين ومجدلون وبوداي ودير الأحمر وشليفا وإيعات وعين السودا واليمونة وطاريا وكفردان والسعيدة وحوش بردى وحدث بعلبك وبعض مناطق الهرمل، فيما تزرع بنسبة بسيطة في بعض قرى شرقي بعلبك.
وينقسم البقاعيون اليوم بين مؤيد لزراعة الحشيشة لأغراض طبية ورافض للفكرة بالمطلق ومتحفظ لم يدل برأيه لأسباب «دينية». ويرى وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال غازي زعيتر، أن هناك إجماعا على تشريع زراعة الحشيشة لأغراض طبية من أجل صناعة الدواء ومشتقاته، لكنه يشير إلى أن «تشريع زراعة الحشيشة وحده لا يكفي، فهذا المشروع يجب أن يترافق مع خطة زراعية تحتاج لإقرارها في مجلس الوزراء لدعم المزارعين، ولا يكفي أن نزرع الحشيشة ونشرعها ضمن إدارة حصر شبيهة بإدارة حصر التبغ والتنباك». وأضاف: «المطلوب هو العمل وفق خطة زراعية مدروسة لا تعتمد على الاستيراد فقط فيما تبقى أرضنا لزراعة الحشيشة من أجل أغراض طبية فقط».
بدوره، يتحفظ عضو «تكتل نواب بعلبك الهرمل» النائب الوليد سكرية على تشريع الحشيش لأغراض طبية، قائلاً: «لي رأي خاص وشخصي بهذا الموضوع بعيدا عن رأي الكتلة. فأنا أعارض زراعة أي شيء اسمه مخدرات، لسبب بسيط، وهو أنه لا ضوابط عندنا في لبنان، لكنني في حال سارت الأمور باتجاه التشريع، فلن أقف عائقا أمام ذلك».
وينظر الخبراء اليوم إلى أن منطقة البقاع، تنتج نوعا جيدا من الحشيش المخصص للصناعات الدوائية. وأجرت جهات دولية عددا من التجارب على نبتة الحشيشة البقاعية بغرض التصنيع الإيجابي لأغراض طبية في سهل عين السودا بين حوش بردى ومجدلون عام 2013، حيث زرعت مساحة 400 ألف مربع بالتعاون مع مزارعين على سبيل التجربة، وبعد إثبات نجاحاتها وجودتها توصلت إلى دراسة تقضي بإنشاء 5 معامل للتصنيع، كل معمل يستطيع أن يؤمن 300 فرصة عمل. وتقول مصادر رسمية في البقاع إن الدراسة «ما زالت سجينة أدراج غرفة التجارة والصناعة في زحلة».
ويقول أحمد صبحي جعفر، الذي شارك بالتجارب مع الجهة الدولية التي اختبرت الزراعة في المنطقة، إنه «يؤيد تشريع الحشيشة بشرط أن تلتزم الدولة بالموضوع وتعمل على ضبطه، وتنفذ ما اتفق عليه بغرفة الزراعة والصناعة في زحلة»، لافتا إلى أن «التجربة التي قمنا بها منذ 5 سنوات أثبتت أن نبتة الحشيشة يمكن أن تستخرج منها 45 نوعا من الدواء، ما عدا الورق والزيت والعطور، وإذا ما أحسن استخدامها وتصنيعها بمراقبة جيدة فهي أفضل من البترول». ويضيف: «يمكن أن يستفاد منها، إذا ما تقنّنت بعيدا عن السياسة، وتسلمت الحكومة والأمم المتحدة الأرض واستخدمتها وأشرفت على زراعتها».
وفي هذا الوقت، حتى إقرار القانون أو رفضه، فإن معظم المساحات الخضراء من سهل المنطقة مزروعة بالحشيشة، ولم يبقَ كثير لقطافه، إذ سيُجمع المحصول المزروع بطرق غير شرعية، خلال أقل من شهر، وستذهب معظم عائداته إلى تجار المخدرات.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.