تعلن السلطات الرقابية والقضائية المصرية، بين الحين والآخر، ضبط مسؤولين متهمين في قضايا فساد، تدور في معظمها حول تلقي رشى، وعادة ما يضبط المتهمون أثناء الحصول عليها، وكانت أحدث مظاهر تلك الأزمة الإعلان عن اعتقال رئيس حي الهرم بعد مراقبته من قِبل ضباط هيئة الرقابة الإدارية، ومداهمة مكتبه أثناء تسلمه مقابلا ماليا من أحد المقاولين للتغاضي عن مخالفات في البناء.
ولا تبدو القضية الأحدث ظهورا للعلن، ستكون الأخيرة في ملف قضايا الرشى في مصر، وذلك رغم الملاحقات المتواصلة من الجهات الرقابية، وإعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعمه بشكل كامل لإجراءات ملاحقة الفاسدين «مهما كانت مناصبهم».
وخلال فترة لم تتجاوز العام، شهد قطاع الإدارة المحلية القبض على 4 رؤساء أحياء، وجميعهم متهمون بتلقي رشى. وفي شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2017 تم القبض على رئيس حي الموسكي بالقاهرة، وبعد أيام ألقي القبض كذلك على رئيس حي الرحاب، ثم لحق بهما في يونيو (حزيران) الماضي رئيس حي الدقي بالجيزة، ثم خضع رئيس حي الهرم للتحقيقات في قضية تتشابه فيها الاتهامات مع أقرانه. وتدور معظم الاتهامات بالنسبة لرؤساء الأحياء، حول طلب مبالغ مالية من مقاولي بناء، وتختلف قيمة الرشوة بحسب المنطقة ودرجة رقيها، وذلك بهدف التغاضي عن المخالفات التي ارتكبوها.
وفي يوليو (تموز) الماضي، قال السيسي: «إن الفساد لا يحارب بالخواطر، والتوعية فقط، لكنه يحتاج إلى مجابهته بمنظومة متكاملة، تُحيد العامل البشري، وتعدم فرص إمكانية فساده للسيطرة عليه».
وسبق للسيسي اتخاذ قرارين في مارس (آذار) الماضي بعزل محافظ المنوفية هشام عبد الباسط، ونائب محافظ الإسكندرية سعاد الخولي من منصبيهما، بعد إحالتهما للمحاكمة في قضيتين مختلفتين تتعلقان بتلقي رشى أيضاً.
ولا تبدو قضايا الفساد وتلقي الرشى مرتبطة بالمسؤولين، الذين أمضوا فترة طويلة في مناصبهم كفلت لهم بسط نفوذهم ونسج شبكة علاقات واسعة، إذ ضبطت هيئة الرقابة الإدارية رئيس مصلحة الجمارك مطلع الشهر الماضي، وأحالته للتحقيق، وذلك بعد أقل من شهرين على توليه مهام منصبه البارز.
وفي قطاع القضاء، كانت هناك قضية مثيرة شهدتها أروقة مجلس الدولة عام 2016، ترتبط بتوجيه اتهام لقاضٍ بارز في قضية تلقي رشوة من أصحاب شركات خاصة، بقصد تسهيل إرساء مناقصة حكومية على مالكيها. وفور إلقاء القبض عليه، وقبل خضوعه للتحقيقات، أقدم الرجل على الانتحار، فيما لا تزال القضية منظورة أمام سلطات القضاء.
وتسببت قضية فساد أخرى، كان بطلها وزير الزراعة الأسبق صلاح هلال في سبتمبر (أيلول) عام 2015، في تطورات لم تشهدها قضية مثلها من قبل، وبدأت وقائع الأزمة بعد توجيه الاتهام للرجل أثناء توليه منصبه بتلقي رشوة، وبعدها بساعات تقدم الرجل باستقالته، وألقي القبض عليه فور خروجه من مقر مجلس الوزراء، وبعد أقل من يومين تقدمت الحكومة المصرية برئاسة إبراهيم محلب، باستقالتها، رغم أن الاتهامات لم تطل أي عضو آخر في تشكيلها. وقد قضت محكمة الجنايات بسجن الرجل بالسجن 10 سنوات، وغرامة مليون جنيه لوزير الزراعة الأسبق، و500 ألف لمدير مكتبه (شريك في تلقي الرشوة)، وأيدت محكمة النقض الحكم ليصبح نافذاً ونهائياً.
8:50 دقيقه
قضايا الرشى في مصر... ملف مفتوح رغم الملاحقات
https://aawsat.com/home/article/1357361/%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B4%D9%89-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%85%D9%84%D9%81-%D9%85%D9%81%D8%AA%D9%88%D8%AD-%D8%B1%D8%BA%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AD%D9%82%D8%A7%D8%AA
قضايا الرشى في مصر... ملف مفتوح رغم الملاحقات
ضبط مسؤول محلي متلبساً بتلقي أموال جدّد الانتقادات
قضايا الرشى في مصر... ملف مفتوح رغم الملاحقات
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




