«داعش» تتقدم في مناطق كردية بريف حلب تنفيذا لوعدها بضم كوباني إلى الرقة

ناشطون يتحدثون عن مجازر واستخدام أسلحة حارقة مجهولة

سوري يحمل طفلتين يغمر غبار أسود وجهيهما بعد قصف النظام لمنطقة سكنية في حلب (أ.ف.ب)
سوري يحمل طفلتين يغمر غبار أسود وجهيهما بعد قصف النظام لمنطقة سكنية في حلب (أ.ف.ب)
TT

«داعش» تتقدم في مناطق كردية بريف حلب تنفيذا لوعدها بضم كوباني إلى الرقة

سوري يحمل طفلتين يغمر غبار أسود وجهيهما بعد قصف النظام لمنطقة سكنية في حلب (أ.ف.ب)
سوري يحمل طفلتين يغمر غبار أسود وجهيهما بعد قصف النظام لمنطقة سكنية في حلب (أ.ف.ب)

حققت قوات تنظيم «الدولة الإسلامية»، المعروف بـ«داعش»، أمس، تقدما في الريف الشرقي لمدينة عين عرب (كوباني) ذات الأغلبية الكردية بشمال سوريا، بموازاة هجمات عنيفة تشنها للسيطرة على مواقع سيطرة الأكراد في المناطق المتاخمة لريف الرقة، وفي ريف حلب، بعد استكمال سيطرتها على مناطق سيطرة المعارضة في دير الزور. وفي حين تصاعدت الاشتباكات بالمليحة في ريف دمشق، ودرعا بجنوب سوريا، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان ارتفاع حصيلة القتلى في النزاع السوري المستمر منذ منتصف مارس (آذار) 2011 إلى أكثر من 170 ألف شخص.
وأفاد ناشطون بسيطرة مقاتلي «داعش» على قرى عبدي كوي وكندال وكري صور، في الريف الشرقي لمدينة عين العرب «كوباني»، عقب انسحاب وحدات حماية الشعب الكردي منها، وشهدت هذه القرى اشتباكات عنيفة وعلى مسافات قريبة بين الطرفين.
وقالت مصادر قيادية كردية لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة العسكرية النشطة لـ«داعش» على ريف حلب المحاذي لريف الرقة، جاءت بعد انضمام «لواء داود» إلى «داعش» والقتال في صفوفها بالرقة، مؤكدة أن قوات «داعش» «ترتكب مجازر كبيرة بصفوف المدنيين الأكراد بعد دخول المدن والبلدات الخاضعة لسيطرة الأكراد».
وأوضحت المصادر أن لواء داود، هو لواء إسلامي معارض: «كان يقاتل في صفوف الجيش السوري الحر في إدلب، ويعد من أبرز الألوية المحلية المقاتلة ضد النظام نظرا لتسليحه بـ13 دبابة وعدد من المحمولات والمقاتلين». وأضافت المصادر: «توجه هذا اللواء قبل نحو أسبوع إلى حلب لمؤازرة الكتائب المقاتلة ضد القوات النظامية، لكنه لم ينخرط في الحرب إلى جانب المعارضة، بل أكمل طريقه باتجاه الرقة حيث قدم البيعة لتنظيم الدولة الإسلامية، وأخذ على عاتقه القتال في عين عرب (كوباني) في ريف حلب إلى جانب (داعش)».
ويأتي هذا الاقتتال بعد أشهر من توعد «داعش»، في خطبة الجمعة في 21 مارس (آذار) الماضي بمساجد مدينة الرقة الخاضعة لسيطرتها، بأنها «ستضم عين العرب (كوباني)، إلى حدود (الدولة الإسلامية)».
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس، ارتفاع القتلى في صفوف وحدات حماية الشعب الكردي إلى 18 مقاتلا، بينهم 14 مقاتلا قضوا في الاشتباكات التي دارت في قرى عبدي كوي وكري صور وكندال، من ضمنهم ثماني جثث لمقاتلين سقطوا في الاشتباكات، لم تكن عليها أي آثار لطلقات نارية أو شظايا القذائف، وهي محترقة بشكل كامل، وسط شكوك لدى الأطباء حول نوعية السلاح الذي استخدمته «داعش».
وكانت «الدولة الإسلامية» سيطرت قبل نحو ستة أيام على قرى زور مغار والبياضة والزيارة في الريف الغربي لمدينة عين العرب «كوباني» بمحافظة حلب، التي أدت إلى مصرع 15 مقاتلا من وحدات حماية الشعب الكردي، من ضمنهم أربعة مقاتلين من وحدات حماية المرأة، ومثلت «الدولة الإسلامية» بجثث مقاتلين من الوحدات، حيث قامت بتعليقهم في إحدى الساحات، وذلك بوجود عدد من الأطفال في المنطقة، بعد أن جالت بجثثهم في منطقة جرابلس.
هذا، وقتل أربعة مقاتلين أكراد جراء تفجير مقاتل من «الدولة الإسلامية» من الجنسية التونسية، نفسه أمس بعربة مفخخة بالقرب من معمل الإسمنت، في شمال غربي بلدة عين عيسى بريف الرقة.
وأفاد ناشطون باندلاع اشتباكات بين مقاتلي «الجبهة الإسلامية» المعارضة وتنظيم «داعش» في قرى خلفتلي وتل بطال وتل شعير في محيط بلدتي الراعي وأخترين شمال محافظة حلب. وقصف تنظيم «الدولة الإسلامية»، قرية أخترين بقذائف الهاون، وهو ما أدى إلى مقتل امرأة من القرية.
وتزامنت الاشتباكات بين الطرفين مع دفع تنظيم «داعش» تعزيزات إلى ريف حلب الشمالي، بهدف اقتحام بلدات ومدن أخترين ومارع وأعزاز الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة، في حين وقعت اشتباكات عنيفة بين «الدولة الإسلامية» من جهة ومقاتلي لواء جبهة الأكراد ومقاتلي الكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة من جهة أخرى، في منطقة الراعي بريف حلب الشمالي.
وإلى جانب الحرب، تحتفظ «داعش» بمواطنين أكراد اختطفتهم، بينهم 130 طفلا كرديا من أصل 150 طفلا من طلاب الشهادة الإعدادية، اختطفتهم في الـ29 من شهر مايو (أيار) الماضي، بعد أن أوقفتهم في حينها لدى عودتهم من تقديم الامتحانات في مناطق خاضعة لسيطرة قوات النظام بمدينة حلب، وأفرجت «الدولة الإسلامية» عن 15 طفلا منهم في الـ29 من شهر يونيو (حزيران) الماضي، مقابل الإفراج عن ثلاثة أسرى من مقاتلي «داعش»، لدى وحدات حماية الشعب الكردي، وذلك عن طريق «لجنة كوباني للمصالحة الوطنية» التي شكلت في مدينة عين العرب (كوباني) والمؤلفة من المجلس الوطني الكردي ومجلس شعب غرب كردستان وبعض الشخصيات وممثلين عن أهالي المخطوفين.
كما اختطفت «داعش» 193 مواطنا كرديا، تتراوح أعمارهم بين الـ17 والـ70، اقتادتهم من بلدة قباسين بريف مدينة الباب في محافظة حلب، في 29 مايو الماضي.
وبينما نفذت «داعش» أمس حملة دهم واعتقالات في بلدة قباسين شمال مدينة الباب طالت عددا من المواطنين، أفاد المرصد السوري بالتوصل إلى اتفاق بين وجهاء من بلدة خشام بالريف الشرقي لدير الزور و«الدولة الإسلامية»، يقضي بعودة أهالي البلدة إليها ابتداء من ظهر أمس، مقابل أن تقوم كل عائلة بتسليم بارودة آلية كلاشنيكوف لـ«الدولة الإسلامية» وإعلان توبتهم لها.
من جهته، أعلن قائد جيش الإسلام زهران علوش المقاتل في ريف دمشق، الثأر من قاتل القاضي الشرعي المنشق عن تنظيم «داعش» أبو همام الشامي.
وقال «علوش» في تغريدة عبر حسابه الشخصي على موقع «تويتر»: «أزف بشرى لكل أهل السنة في العالم، مصرع أبي حذيفة الداعشي - قاتل أبي همام الشرعي - لينضم إلى قرين بالنباح في سقر»، مضيفاً في عبارة عبر فيها عن انتقامه لدم القاضي الذي اغتيل مع أمه من قبل تنظيم داعش: «نم قرير العين يا أبا همام».
وكان قائد جيش الإسلام في الغوطة الشرقية بريف دمشق قد أفاد بمقتل عدد كبير من أئمة وقيادات التنظيم، منهم «أبو جعفر القيساوي، وأبو حمزة العراقي، وأبو حذيفة الفرار، وأبو محمد الحمصي، وأبو صياح، وغزال، وزاهر، وطه».
والقاضي المنشق عن تنظيم داعش «أنس قويدر» والمعروف بـ«أبو همام الشامي» ترك التنظيم «بعد اعتراضه على تصرفاتهم وتعذيبهم للمعتقلين، ولجأ إلى الجبهة الإسلامية خوفاً من اغتياله بعد اتهامه بالردة.
وبث «جيش الإسلام فيديو يظهر فيه القاضي الشرعي (أنس قويدر) قبل أن يتم اغتياله، وهو يتهم (داعش) بالكذب والخيانة والاستهانة بدماء المسلمين، مقسما بأنهم «أشد من أحفاد الخويصرة»، وأعلن توبته من تبعية تنظيم (داعش) وقال إنه أخطأ المنهج وكان على ضلالة. وكانت الجبهة الإسلامية في الغوطة الشرقية أصدرت بياناً، أدانت فيه اغتيال تنظيم (داعش) للقاضي للشرعي المنشق عن محكمتها، وتوعدت بالثأر.
وكما أسر جيش الإسلام عدة مقاتلين آخرين، بينما فر ما تبقى منهم إلى مناطق مجاورة في الغوطة الشرقية. وقال ناشطون إن الأهالي أبدوا تعاونا مع مقاتلي الجبهة الإسلامية، لإزالة الألغام التي كان تنظيم (داعش) قد زرعها في وقت سابق، خلف منطقة الكازية، كما جرى إحباط عملية تفجير سيارة مفخخة.
وبينما استغرب البعض هذا الظهور المفاجئ لتنظيم «داعش» في الغوطة الشرقية التي تسيطر عليها الجبهة الإسلامية، أكد ناشطون أن ظهور التنظيم لم يكن مفاجأ وإنما جرى بسرية وبطء منذ نحو عام، حيث تخزين السلاح قبل أن يسفر عن وجوده في الغوطة.
وعن المعارك الحالية هناك أفادوا بأنها بدأت باقتحام جيش الإسلام لبلدة مسرابا صباح أمس بعدد محدود من المقاتلين وثلاث دبابات، بعد أن أذاعت مآذن البلدة بلاغا للأهالي بالتزام المنازل وعدم مغادرتها، بسبب وجود ألغام وعبوات ناسفة زرعها تنظيم داعش. بالإضافة إلى سيارة مفخخة، واشتدت بعدها المعارك لتهدأ بعد ظهر يوم أمس الخميس، إلا أن حالة حظر التجول لا تزال مستمرة. وبث جيش الإسلام فيديو لسيارة قال إنه عثر عليها في مقر لتنظيم (داعش) الذي قام بتفخيخها وتجهيزها للاستخدام في إحدى عملياته. كما أظهر فيديو آخر ما قالوا إنه استهداف جيش الإسلام بالرشاشات الثقيلة لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في بلدة مسرابا في الغوطة الشرقية.
من جانب آخر قال ناشطون إن مقاتلي الجيش الحر شنوا هجوما على مقرات وثكنات تابعة للفرقة السابعة واللواء 88 التابعة لقوات النظام في محيط مدينة الكسوة بريف دمشق. فيما أعلنت كتائب ولواء السبطين ولواء شهداء الحرية السيطرة على قرى مجدولية وسرية وعين الدرب بعد اشتباكات مع قوات النظام في ريف القنيطرة جنوب البلاد. بعدها شهدت تلك المناطق تكثيفا بالقصف المدفعي والبراميل المتفجرة والقنابل العنقودية من قبل قوات النظام.
فيما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس الخميس أن 16 مقاتلاً إسلامياً على الأقل قتلوا في اشتباكات بمحيط معسكر الحامدية ووادي الضيف بريف معرة النعمان في إدلب. بينما سقط 13 آخرون في اشتباكات مع قوات النظام التي تساندها ميليشيا قوات الدفاع الوطني في ريف القنيطرة. وبين القتلى مقاتلين من جبهة النصرة أربعة منهم أردنيين.
إلى ذلك، أفاد ناشطون بتنفيذ الطيران الحربي أربع غارات على مناطق في بلدة المليحة ومحيطها، ترافق مع سقوط أربعة صواريخ يعتقد أنها من نوع أرض - أرض أطلقتها قوات النظام، وسط قصف قوات النظام محيط البلدة. وأشار المرصد السوري إلى مقتل عنصر من «حزب الله» اللبناني في اشتباكات مع الكتائب الإسلامية و«جبهة النصرة» (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) بريف دمشق.



شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.