باريس متخوفة من الفراغ المؤسساتي في لبنان وتسعى لتوافق دولي للمحافظة عليه

TT

باريس متخوفة من الفراغ المؤسساتي في لبنان وتسعى لتوافق دولي للمحافظة عليه

يوجد رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان في باريس حاليا في إطار زيارة استشفائية خاصة لم يكن مرجحا، حتى نهاية الأسبوع الماضي، أن يلتقي خلالها بشكل رسمي مع مسؤولين فرنسيين رغم القلق الفرنسي من تطورات الوضع الداخلي في لبنان ومن انعكاسات الأزمة السورية على أوضاعه.
وتريد باريس، وفق مصادر رفيعة المستوى تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، مساعدة لبنان و«لم توفر جهدا في السنوات الثلاث الأخيرة، أي مع اندلاع الأزمة في سوريا، إلا بذلته؛ إنْ في الداخل أو في الخارج من أجل تدعيم الاستقرار المهتز والوقف إلى جانب المؤسسات».. بيد أن هذه المصادر تسارع إلى القول إن باريس «لا تستطيع اجتراح العجائب» في لعبة معقدة ذات دينامية داخلية وإقليمية ودولية.
وسيكون لبنان أحد المواضيع الرئيسة التي سيحملها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند خلال الزيارة الرسمية التي سيقوم بها إلى المملكة العربية السعودية يومي 29 و30 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، التي سيتشاور بشأنها مع القيادة السعودية، كما أفادت بذلك مصادر القصر الرئاسي.
وتزداد المخاوف الفرنسية من استكمال حلقة الفراغ المؤسساتي بلبنان في ظل غياب حكومة أصيلة ووجود رئيسي وزراء أحدهما مستقيل ولكنه باق في موقعه والآخر مكلف ولكن عاجز عن تشكيل حكومة جديدة، وبرلمان ممدد له ولكن مشلول الحركة. وإذا استكمل الفراغ باستحالة انتخاب رئيس جديد للجمهورية الصيف المقبل، فإن لبنان سيكون عندها قد دخل «دائرة الخطر». كذلك تتخوف باريس من استعادة «سيناريو 8 مايو (أيار)» رغم أن الظروف تغيرت بما يعني ذلك من شبح حرب أهلية.
وما يزيد من قلق باريس أن الأزمة السورية مرشحة لأن تطول وأنه لا يتعين توقع الكثير من مؤتمر «جنيف2» أو بالأحرى «مونترو1»، مما يعني أن الآمال التي كانت معلقة عليه من أجل بلورة خارطة طريق لوضع حد للحرب السورية، قد بدأت تتبخر، وبالتالي «يتعين مضاعفة الجهود» لإبقاء لبنان، قدر الإمكان، بعيدا عن الوقوع في أتون الحرب السورية.
وبالنظر إلى هذه المخاطر، فإن فرنسا، كما تقول مصادرها، تعمل على إنشاء «شبكة أمان» تحفظ لبنان من خلال الاتصالات الدولية والإقليمية فضلا عن دفع الأطراف اللبنانية التي تتواصل معها جميعها، إلى قبول «تسوية» داخلية تكون مفيدة للجميع مع الحرص على ألا تبدو «طرفا» في النزاع الداخلي اللبناني. ولكن ما يلجم طموحها هو رؤيتها أن الأطراف اللبنانية تتصرف غالبا بـ«وحي خارجي» الأمر الذي يحد من قدرتها على المبادرة.. وفي هذا السياق، لمحت باريس أكثر من مرة لاستعدادها لاستضافة الأطراف اللبنانية على غرار ما فعلت في مؤتمر «سان كلو»، غير أن هذا المشروع ما زال بعيدا من أن يرى النور.
كذلك كان الوضع اللبناني على جدول أعمال وزراء الخارجية الأوروبيين في اجتماعهم ببروكسل أمس، حيث كان متوقعا صدور بيان يؤكد على التضامن مع لبنان في مواجهة الأعباء المترتبة عليه بسبب توافد نحو مليون لاجئ سوري إلى أراضيه، والإعراب عن التمسك باستقراره، فضلا عن تأكيد المساندة للرئيس سليمان بصفته ممثلا للشرعية اللبنانية.
بيد أن باريس تولي المعطى الإقليمي أهمية كبرى وهي، من هذه الزاوية، ترصد الدور الإيراني في لبنان عبر حزب الله وعلاقته العضوية بها. وقالت المصادر الفرنسية إن طهران تعد حزب الله «خطا أحمر» لأنه يمثل أهم نجاح لها في الشرق الأدنى وأن دعمها للنظام السوري يعود لحاجتها للمحافظة على الحزب المذكور. لذا، فإن إبقاء مطار دمشق الدولي مفتوحا في وجه طائراتها يعد «ضرورة حيوية» للاستمرار في إيصال المساعدات والدعم للحزب. لكن طهران، في تقدير الطرف الفرنسي، «لا مصلحة لها اليوم» بإشعال حرب في لبنان أو جنوبه، لا بل إنها ترى أنه رغم رغبتها في الرد على الهجوم الانتحاري المزدوج الذي تعرضت له سفارتها في بيروت، فإن ثمة إمكانية للتفاهم معها من غير أن يعني ذلك الدخول في تفاصيل وتعقيدات الوضع الحكومي أو السياسي الداخلي في لبنان وما يمكن أن تقوم به لدى حزب الله. وما ترغب باريس في القيام به لدى إيران تريد أن تفعله أيضا لدى أطراف خليجية مؤثرة رغبة منها في قيام «تفاهم إقليمي» يحفظ لبنان بمعزل عن التطورات السورية. لكن أملا كهذا يبدو صعب المنال بالنظر للترابط الوثيق بين ما يعرفه لبنان وتعيشه سوريا.
يبقى موضوع التمديد لرئيس الجمهورية الذي لا ترغب باريس في الخوض فيه مباشرة في الوقت الحاضر مخافة إرسال «إشارة خاطئة» باعتبار أنها تريد أن يجهد اللبنانيون من أجل تشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية. لكن باريس تحذر بقوة من «الفراغ المؤسساتي» ولذا، فإنها من باب الحرص على تلافيه، وبوصفه خيارا أخيرا، يمكن أن تقبل به رغم تمسكها المطلق بالممارسة الديمقراطية للمؤسسات التي تعني بالدرجة الأولى احترام الاستحقاقات الانتخابية.



رسمياً… إنفانتينو رئيس «فيفا» ينال الجنسية اللبنانية

أصبح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو مواطناً لبنانياً رسمياً (الشرق الأوسط)
أصبح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو مواطناً لبنانياً رسمياً (الشرق الأوسط)
TT

رسمياً… إنفانتينو رئيس «فيفا» ينال الجنسية اللبنانية

أصبح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو مواطناً لبنانياً رسمياً (الشرق الأوسط)
أصبح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو مواطناً لبنانياً رسمياً (الشرق الأوسط)

أصبح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو مواطناً لبنانياً رسمياً، بعدما أتمّ اليوم إجراءات البصمة له ولعائلته في مقر وزارة الداخلية والبلديات بحضور وزير الداخلية أحمد الحجار، ورئيس الاتحاد اللبناني لكرة القدم هاشم حيدر، والأمين العام للاتحاد جهاد الشحف، على أن يتسلَّم هويته اللبنانية اليوم.

أتمَّ اليوم إجراءات البصمة له ولعائلته في مقر وزارة الداخلية والبلديات (الشرق الأوسط)

وخلال اللقاء، قدّم إنفانتينو للحجَّار قميصاً رسمياً من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» حمل اسمه، إلى جانب هدية تذكارية من الاتحاد، في لفتة تُعبِّر عن عمق العلاقات والتقدير المتبادل.

وأعرب إنفانتينو عن محبته للبنان واعتزازه بزيارته، مؤكداً حرصه على دعم كرة القدم اللبنانية وتعزيز التعاون مع الاتحاد اللبناني، بينما شدَّد حيدر على أهمية هذه الزيارة ودورها في تعزيز حضور لبنان على الساحة الرياضية الدولية.

أعرب إنفانتينو عن محبته للبنان واعتزازه بزيارته (الشرق الأوسط)

ومن المقرر أن يعقد إنفانتينو سلسلة لقاءات رسمية تشمل رئيس لبنان جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، إضافة إلى لقاء مع وزيرة الشباب والرياضة نورا بيراقدريان، قبل أن يتوجَّه مباشرة إلى المطار ليلاً بعد اختتام زيارته.

وكان إنفانتينو قد وصل إلى بيروت في زيارة رسمية تستمر يوماً واحداً، برفقة عائلته، حيث كان في استقباله حيدر والشحف، وممثل مكتب «فيفا» في دبي عصام السحيباني.

إنفانتينو مؤكداً حرصه على دعم كرة القدم اللبنانية وتعزيز التعاون مع الاتحاد اللبناني (الشرق الأوسط)

وخلال الاستقبال، قدَّم حيدر لإنفانتينو قميص المنتخب اللبناني الذي حمل اسمه والرقم 9، في لفتة ترحيبية تعبّر عن عمق العلاقة بين الاتحادين اللبناني والدولي.

يُذكر أن إنفانتينو كان قد زار لبنان سابقاً في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، حيث التقى رئيس لبنان، ووُعد حينها بالحصول على الجنسية اللبنانية، وهو ما تحقق اليوم وأصبح واقعاً رسمياً.


بمشاركة عمالقة التكنولوجيا... الهند تستضيف قمة دولية للذكاء الاصطناعي

عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)
عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)
TT

بمشاركة عمالقة التكنولوجيا... الهند تستضيف قمة دولية للذكاء الاصطناعي

عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)
عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)

يشارك مسؤولون تنفيذيون من شركات ذكاء اصطناعي عالمية كبرى وعدد من قادة العالم في قمة مهمة عن الذكاء الاصطناعي تستضيفها نيودلهي، في وقت تسعى فيه الهند لجذب مزيد من الاستثمارات في هذا القطاع.

وتزداد مكانة الهند كوجهة رئيسية لشركات الذكاء الاصطناعي؛ حيث أعلنت شركات «غوغل» التابعة لـ«ألفابت»، و«مايكروسوفت»، و«أمازون» عن استثمارات مجمعة تصل إلى نحو 68 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية حتى عام 2030، وفق «رويترز».

ويهدف المسؤولون الهنود إلى إبراز قمة «India AI Impact Summit» أو «قمة الهند عن تأثير الذكاء الاصطناعي» التي انطلقت يوم الاثنين، كمنصة لسماع صوت الدول النامية بوضوح، فيما يتعلق بحوكمة الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي، لتصبح دلهي أول مدينة في دولة نامية تستضيف هذا الحدث العالمي.

وكتب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على منصة «إكس»: «موضوع القمة هو... النفع للجميع، السعادة للجميع، بما يعكس التزامنا المشترك بتسخير الذكاء الاصطناعي من أجل تطور يركز على الإنسان».

ومن المقرر أن يلقي كبار التنفيذيين لشركات كبرى، بينهم رؤساء «ألفابت» و«أوبن إيه آي» و«ريلاينس» الهندية و«غوغل ديب مايند»، كلماتهم في القمة. كما سيلقي مودي كلمة يوم الخميس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور الهند ضمن جولة أوسع.

وتراهن الهند التي لم تنتج بعد نموذجاً عالمياً رائداً في الذكاء الاصطناعي يضاهي النماذج الأميركية أو الصينية، على أن ميزتها التنافسية تكمن في الاستخدام الواسع النطاق لتقنيات الذكاء الاصطناعي بدلاً من تطوير النماذج الأساسية.

وتتلقى هذه الاستراتيجية دعماً من الانتشار الكبير لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الهند؛ حيث تجاوز عدد مستخدمي «تشات جي بي تي» اليومي 72 مليون مستخدم بحلول أواخر 2025، ما جعل الهند أكبر سوق لمستخدمي «أوبن إيه آي» حالياً.

ومع ذلك، يثير التبني السريع للذكاء الاصطناعي مخاوف بشأن الوظائف في قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي الذي تبلغ قيمته 283 مليار دولار، إذ توقع بنك «جيفريز» الاستثماري أن تواجه مراكز الاتصال انخفاضاً يصل إلى 50 في المائة في الإيرادات بحلول 2030 نتيجة اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن يشارك أكثر من 250 ألف زائر في القمة في الهند، مع أكثر من 300 عارض في معرض يمتد على مساحة 70 ألف متر مربع في بهارات ماندابام، وهو مجمع مؤتمرات ضخم بتكلفة 300 مليون دولار.


الاقتصاد السويسري يعود للنمو نهاية 2025 بدعم قطاع الخدمات

يمشي أشخاص بالقرب من بحيرة ليمان ونافورة المياه «جيت دو» في جنيف (رويترز)
يمشي أشخاص بالقرب من بحيرة ليمان ونافورة المياه «جيت دو» في جنيف (رويترز)
TT

الاقتصاد السويسري يعود للنمو نهاية 2025 بدعم قطاع الخدمات

يمشي أشخاص بالقرب من بحيرة ليمان ونافورة المياه «جيت دو» في جنيف (رويترز)
يمشي أشخاص بالقرب من بحيرة ليمان ونافورة المياه «جيت دو» في جنيف (رويترز)

عاد الاقتصاد السويسري إلى النمو، في نهاية العام الماضي، مدعوماً، بشكل رئيسي، بقطاع الخدمات، بعد أن أدت الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة إلى توقف الصادرات وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث.

وسجل الناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير نمواً بنسبة 0.2 في المائة، بعد تراجعٍ قدره 0.5 في المائة خلال الربع السابق، مع تراجع صادرات قطاعَي الأدوية والكيماويات الرئيسيين، وفقاً لوزارة الاقتصاد.

وأوضحت الوزارة أن «قطاع الخدمات شهد نمواً طفيفاً، بينما ظل القطاع الصناعي في حالة ركود»، مشيرة إلى أن «الظروف الدولية الصعبة حدّت من نشاط المصدّرين».

وعلى مستوى عام 2025، بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 1.4 في المائة، مرتفعاً من 1.2 في المائة خلال العام السابق، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد فاجأ سويسرا، في أغسطس (آب) الماضي، بفرض رسوم جمركية بنسبة 39 في المائة على واردات السلع من البلاد، وهي من بين أعلى الرسوم ضِمن حملته الجمركية العالمية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلنت سويسرا والولايات المتحدة اتفاقاً لتخفيض الرسوم الجمركية إلى 15 في المائة، وتعهدت سويسرا باستثمار 200 مليار دولار في الولايات المتحدة؛ لتعزيز العلاقات مع البيت الأبيض.

وقبل إعلان الاتفاق، كانت الحكومة السويسرية قد حذّرت من أن النمو سيسجل 1.3 في المائة فقط خلال 2025، قبل أن يتباطأ إلى 0.9 في المائة، هذا العام.