حزب «الإصلاح» اليمني يطالب بإدراج متمردي الحوثي جماعة «إرهابية»

الأمم المتحدة أكدت مقتل 200 مدني في نزاع عمران.. وفرار 35 ألفا

جندي يمني عند نقطة تفتيش على الطريق بين صنعاء وعمران أمس (أ.ف.ب)
جندي يمني عند نقطة تفتيش على الطريق بين صنعاء وعمران أمس (أ.ف.ب)
TT

حزب «الإصلاح» اليمني يطالب بإدراج متمردي الحوثي جماعة «إرهابية»

جندي يمني عند نقطة تفتيش على الطريق بين صنعاء وعمران أمس (أ.ف.ب)
جندي يمني عند نقطة تفتيش على الطريق بين صنعاء وعمران أمس (أ.ف.ب)

طالب حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي الشريك في حكومة الوفاق الوطني بمحاكمة جماعة الحوثي بوصفها جماعة إرهابية جراء استيلائها على محافظة عمران. وأعلنت الأمم المتحدة عن مقتل نحو 200 مدني في المواجهات التي شهدتها عمران الأيام القليلة الماضية، فيما أشارت تقارير أخرى إلى فرار نحو 35 ألفا من جحيم المعارك في اتجاه صنعاء.
وطالبت الأمانة العامة لحزب الإصلاح (المكتب السياسي) رعاة المبادرة الخليجية ومجلس الأمن الدولي وكل المنظمات الدولية بإدراج جماعة الحوثي ضمن الجماعات الإرهابية، ودعت إلى تطبيق مخرجات الحوار الوطني وبنزع سلاح الجماعات المسلحة وفي مقدمتها جماعة الحوثي الإرهابية. وقالت إنه «ما شجعها على ارتكاب هذه الجرائم بحق الوطن والمواطنين إلا التباطؤ في تنفيذ هذه المخرجات». وأكد الحزب الإصلاح (إخوان مسلمون)، على «مسؤولية زعيم جماعة الحوثي (عبد الملك الحوثي) لكل ما جرى في عمران والمحافظات الأخرى باعتباره المسؤول المباشر والمحرض على القتل ودعوته للحرب في خطابه الأخير»، وكشف الإصلاح عن قيام «جماعة الحوثي الإرهابية بإعدام قائد اللواء 310 العميد الركن حميد القشيبي غدراً»، واعتبرها «جريمة حرب بكل المقاييس»، وأشادت أمانة الإصلاح بموقف الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي واللجنة الرئاسية وتؤكد على أنه حان الوقت لتحويل هذه المواقف إلى إجراءات عملية تمكن من المضي قدماً في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني وكبح جماح الجماعات الإرهابية المسلحة، حسب تعبير البيان.
ويقول الحوثيون إن الحرب التي خاضوها في محافظة عمران كانت بينهم وبين مسلحين يتبعون حزب الإصلاح ووحدات عسكرية موالية للواء علي محسن الأحمر، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الدفاع، غير أن الإصلاح ينفي هذه الاتهامات ويتهم الحوثيين بالسعي إلى تقويض سلطة الدولة في كثير من المناطق من البلاد.
على صعيد آخر، قال منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة باليمن، يوهانس فان دير كلاو، إن أكثر من 200 مدني يمني لقوا مصرعهم الأيام القليلة الماضية في الصراع الدائر في محافظة عمران بشمال اليمن بين قوات الجيش ورجال القبائل المساند له من جهة وميليشيات الحوثيين من جهة أخرى، وانتقد المسؤول الأممي استهداف البنية التحتية المدنية بما في ذلك المدارس والمستشفيات وقال في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنه ليس هنالك قبول لأية أعذار عن الهجمات المباشرة التي تستهدف البنية التحتية المدنية.
ودعا منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة في اليمن جميع الأطراف إلى تسهيل وصول وكالات الإغاثة إلى المدنيين وحماية واحترام الأعمال والممتلكات الإنسانية وموظفي الإغاثة لضمان وصول المساعدات إلى الضعفاء الذين هم في أمس الحاجة إلى المساعدات الإنسانية.
في السياق ذاته، قالت مصادر حكومية يمنية إن المئات من ضحايا الصراع المسلح في عمران من المدنيين وصلوا خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية إلى مستشفيات العاصمة صنعاء لتلقي العلاج جراء إصابات متنوعة في تلك المواجهات، في الوقت الذي تواجه آلاف الأسر النازحة من عمران باتجاه صنعاء ظروفا مأساوية جراء انعدام مخيمات الإيواء وعدم وجود أي نوع من الرعاية الإنسانية.
وقالت وكالة حكومية محلية معنية بشؤون اللاجئين إن أكثر من 35 ألف شخص نزحوا في محافظة عمران. وأكد المتمردون الحوثيون مقتل قائد اللواء 310 في الجيش اليمني الذي كان يحاربهم منذ أشهر. وقال المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية إن «العميد القشيبي قتل مع مجموعة من الجنود معه أثناء القتال في مقر اللواء 310 في عمران ليل الثلاثاء». وكانت اللجنة الأمنية العليا وهي المرجعية الأمنية الأهم في البلاد، حملت الحوثيين مسؤولية سلامة القشيبي كما اتهمت المتمردين الذي يتخذون اسم «أنصار الله» بارتكاب تجاوزات وبنهب المقار الحكومية وأسلحة الجيش. وأفادت مصادر محلية متطابقة أن الحوثيين يقومون بملاحقة عناصر وقياديي «التجمع اليمني للإصلاح».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.