برميل نفط «داعش» بين 10 و18 دولارا

مصادر من ثلاث دول تتحدث لـ {الشرق الأوسط} عن خطة التنظيم للسيطرة على آبار بترولية في سوريا والعراق

مسلح من «داعش» يقف عند نقطة تفتيش خارج مصفاة بيجي العراقية الشهر الماضي قبل ان تسترجعها القوات العراقية (أ.ب.)
مسلح من «داعش» يقف عند نقطة تفتيش خارج مصفاة بيجي العراقية الشهر الماضي قبل ان تسترجعها القوات العراقية (أ.ب.)
TT

برميل نفط «داعش» بين 10 و18 دولارا

مسلح من «داعش» يقف عند نقطة تفتيش خارج مصفاة بيجي العراقية الشهر الماضي قبل ان تسترجعها القوات العراقية (أ.ب.)
مسلح من «داعش» يقف عند نقطة تفتيش خارج مصفاة بيجي العراقية الشهر الماضي قبل ان تسترجعها القوات العراقية (أ.ب.)

يبدو أن محاولة الأحزاب الكردية السورية توحيد جهودها ورص صفوف مقاتليها في محافظة الرقة السورية، لمواجهة خطر «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) تحديدا إلى منطقة عين عرب المعروفة باسم «كوباني»، لن تحد من تفوق «داعش» العسكري مع استمرارها بحشد مقاتليها وتعزيز عتادها العسكري، استعدادا لمعركة حاسمة تعتزم خوضها في الأيام المقبلة. وهذه المعركة ستمكن «داعش» في حال سيطرتها على كوباني، مركز الثقل الكردي، من أن تبسط سيطرتها أكثر فأكثر على منطقة الجزيرة، ويسهل تقدمها نحو حقول الرميلان النفطية، أكبر حقول النفط في محافظة الحسكة الخاضعة لسيطرة كردية. وبات من الواضح أن معارك «داعش» ومساعيها للتقدم على الأرض في سوريا والعراق يمكن متابعتها بتتبع مواقع نفطية. وبينما استطاع المسلحون السيطرة على مواقع نفطية استراتيجية في سوريا، وباتت تنظر إلى نقاط حيوية في العراق بعد سيطرتها المؤقتة على مصفاة بيجي الشهر الماضي قبل إعادة سيطرة القوات العراقية عليها. ويعتمد التنظيم على مصادر النفط لسد حاجته بالإضافة إلى بيعه في صهاريج عبر السوق السوداء في المنطقة.
ومن شأن تقدم مقاتليه على حقل الرميلان، الخاضع حاليا لسيطرة قوات «حماية الشعب الكردي» (بي واي دي)، أن يجعل تنظيم «داعش» بمثابة «الآمر والناهي» على النفط السوري؛ إذ إنها تسيطر على حقول النفط في الرقة، حيث مركز نفوذها، واستكملت الأسبوع الماضي سيطرتها على حقول النفط الرئيسة في محافظة دير الزور، الغنية بالموارد النفطية والحدودية مع العراق، ولم يبق خارجا عن سيطرتها إلا حقول الرميلان الاستراتيجية، التي تغذي وحدها مصافي النفط في حمص وبانياس، في وسط سوريا وساحلها، علما بأن عدد الآبار النفطية التابعة لحقول رميلان تبلغ 1322 بئرا، إضافة إلى 25 بئرا من الغاز.
وكانت «داعش» أتمت الأسبوع الماضي سيطرتها على حقول النفط الرئيسة في محافظة دير الزور السورية، باستثناء حقل الورد الذي ينتج نحو 200 برميل يوميا من النفط الخام، ولا يزال خاضعا لسيطرة عشيرة محلية هي عشيرة الشعيطات. وأحكم المقاتلون يوم الجمعة الماضي سيطرتهم على حقل التنك النفطي الواقع في بادية الشعيطات في الريف الشرقي لدير الزور، بعد طرد مقاتلي «الهيئة الشرعية» (التي تضم جبهة النصرة والجبهة الإسلامية وكتائب أخرى) منه، علما بأن هذا الحقل كان آخر الحقول النفطية الكبيرة في دير الزور.
كما أحكمت «داعش» الأسبوع الماضي سيطرتها على حقل العمر بدير الزور، وهو أحد الحقول الكبيرة الذي وصل إنتاجه قبل الأزمة السورية إلى ثلاثين ألف برميل يوميا، ليتدنى بعد سيطرة «جبهة النصرة» عليه إلى عشرة آلاف برميل. وتضم محافظة دير الزور وحدها تسعة حقول نفط ومعامل غاز رئيسة هي حقل العمر النفطي، حقل التنك في بادية الشعيطات، حقل الورد قرب قرية الدوير، حقل التيم، حقل الجفرة، معمل غاز كونيكو، محطة نفط الخراطة، ومحطة نفط ديرو، ومحطة «تي تو»، وهي محطة تقع على خط النفط العراقي - السوري.
ومع سيطرتها على الحقول النفطية المذكورة، بات تنظيم داعش يتحكم بـ60 في المائة من إجمالي حقول النفط في سوريا، وفق ما يقوله مدير مشاريع قطاع النفط والغاز في وزارة الطاقة والثروة الحيوانية في الحكومة السورية المؤقتة المنبثقة عن المعارضة يامن الشامي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، لافتا إلى أن «التنظيم يسيطر على معدل إنتاج 180 ألف برميل يوميا، في حين تسيطر القوى الكردية على غالبية حقول النفط المتبقية».
ويوضح الشامي أن «الإنتاج يجري بشكل عشوائي جدا في مناطق نفوذ تنظيم داعش الذي يفسح المجال أمام الأهالي والعشائر للاستفادة من الإنتاج والبيع تحت نطاق سيطرته»، لافتا في الوقت ذاته إلى أن «الكميات التي ينتجها التنظيم ضئيلة جدا ولا تتجاوز عشرة في المائة من القدرة الإنتاجية، أي أنه غير قادر على إنتاج أكثر من 20 ألف برميل، بالحد الأقصى».
وفيما يتعلق بكيفية إنتاج النفط وتكريره، فهو يحصل أيضا بطرق «بدائية وعشوائية»، وفق الشامي، الذي يفيد بأن «النفط الخام غالبا ما يستخرج من الآبار من دون تخليصه من الماء والغاز، ثم ينقل إلى حفر ترابية، وينتظر الأهالي بعدها ركود الماء في القعر وتبخر الغاز على السطح، قبل أن يستخرجوا النفط». ويلفت إلى أن «التكرير يحصل عبر وضع النفط في خزانات، حيث يحرق مباشرة، للحصول على أنواع كالديزل والغاز والبنزين»، موضحا أن العاملين «يستدلون إلى كل صنف من خلال تبدل اللون والرائحة، وفي ذلك مخاطر كبرى على صحة العاملين من جهة، والبيئة من جهة ثانية».
ولا يستخدم العاملون في استخراج وتكرير النفط في مناطق نفوذ «داعش» أيا من المضخات أو المعدات أو أنابيب النقل التي كانت تعمل سابقا قبل اندلاع أزمة سوريا، وفق ما يؤكده المسؤول في وزارة الطاقة في الحكومة المؤقتة، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن عمليات النقل تجري عبر صهاريج متفاوتة الأحجام ومن خلال سماسرة وتجار نفط داخل سوريا وخارجها.
ويعد النفط الآن من الموارد المالية المهمة لـ«داعش»، ويشرح الشامي أن سعر برميل النفط على السوق السوداء الآن «تحدد وفق الجودة انطلاقا من قدرتهم على تحديد معاييرها من خلال تعاملهم اليومي بشكل مباشر»، موضحا أن «سعر برميل النفط الخام يصل إلى عشرة دولارات أميركية بالحد الأدنى». وتنسجم تصريحات الشامي مع ما أعلنه المرصد السوري لحقوق الإنسان قبل أيام، بإشارته إلى أن تنظيم داعش يبيع النفط الخام إلى التجار بسعر ألفي ليرة سورية للبرميل الواحد، أي ما يعادل نحو 12 دولارا. وقال إن التنظيم «يشترط على تجار النفط بيعه بسعر ثلاثة آلاف ليرة سورية للبرميل الواحد، أي ما يعادل نحو 18 دولارا، في محاولة لكسب التأييد الشعبي في مناطق نفوذه، في ظل الأزمة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوري في كل المناطق، وخصوصا في مناطق سيطرته، علما بأن برميل النفط الخام كان يباع للتجار بمبلغ يتراوح بين 30 إلى 50 دولارا أثناء سيطرة الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية على حقول النفط بدير الزور».
وأما في العراق، فقد فشل «داعش» في السيطرة على آبار نفط مهمة حتى الآن رغم محاولته السيطرة على مصفاة بيجي الشهر الماضي، إلا أن القوات العراقية قد صدتهم. وكشف شلال عبدول، قائمقام طوزخورماتو التابعة لمحافظة صلاح الدين، عن أن «المسلحين و(داعش) يهربون النفط الخام العراقي في صهاريج»، مشيرا إلى أن «عشرات الصهاريج تمر من خلال أو بالقرب من قضاء طوزخورماتو محملة بالنفط الخام باتجاه إقليم كردستان أو تسلك طرقا ترابية باتجاه غرب العراق».
وقال عبدول لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من مكتبه في طوزخورماتو إن «الجماعات المسلحة و(داعش) يسرقون النفط الخام من آبار نفط قرب سلسلة جبال حمرين وكذلك هناك آبار نفط تبعد 35 كيلومترا غرب طوزخورماتو»، مشيرا إلى أن «هذه المناطق لا تقع تحت سيطرة الحكومة أو القوات العسكرية، وقسم كبير منها، منذ التاسع من يونيو (حزيران) أي بعد سقوط محافظة نينوى، يقع تحت سيطرة (داعش) وبقية الجماعات المسلحة».
وأضاف قائمقام قضاء طوزخورماتو أن «هناك ما بين 50 إلى 100 صهريج تعبر من خلال القضاء أو نرصده من بعيد حيث يتخذ السائقون طرقا ترابية غير معبدة بعيدة عن سيطرة الأجهزة الأمنية أو قوات البيشمركة»، وقال إن «قوات البيشمركة التي تسيطر على القضاء استطاعت أن تحجز أكثر من 50 صهريجا محملة بالنفط الخام المسروق، وقد أمر وزير البيشمركة السابق جعفر الشيخ مصطفى، بإحالة السائقين إلى القضاء ومصادرة النفط المسروق، إلا أن تدخلات كثيرة من جهات عدة، بالإضافة إلى أن الأوضاع الأمنية في القضاء وعدم انتظام الدوائر الحكومية، أدت إلى غلق المحاكم التي تنظر في قضايا هؤلاء السائقين وقد أخلي سبيلهم.
وأوضح عبدول أن «حجم ما يحمل في الصهريج الواحد هو ما بين 30 إلى 36 ألف لتر مكعب، ويبلغ سعر هذه الحمولة ما بين عشرة آلاف إلى 14 ألف دولار أميركي»، مشيرا إلى أن «المسلحين و(داعش) يسرقون غالبية النفط الخام من أنبوب النفط الذي يغذي مصفاة بيجي ومن مناطق أخرى يمتد فيها الأنبوب أو حتى من أنابيب التصدير».
وحول الجهات التي تشتري النفط الخام المسروق، قال عبدول: «هناك جهات كثيرة داخل العراق وخارجه تشتري النفط الخام، نحن نتحدث عن النفط وهو كالذهب، وهناك مهربون ومضاربون داخل العراق يشترونه بأقل من ثمنه بكثير ليبيعوه إلى جهات في الخارج، وهؤلاء يغامرون من أجل نقله إلى خارج العراق». وأضاف: «هناك صهاريج تتجه نحو إقليم كردستان ليجري من هناك نقل النفط إلى تركيا، وهناك صهاريج تذهب إلى غرب العراق باتجاه الحدود السورية، وأخرى تذهب إلى مناطق وسط العراق».
وأما الدكتورة فاليري مارسيل، وهي زميلة في معهد «تشاتام هاوس» البريطاني، فقالت إنه «بإمكان المقاتلين من (داعش) بيع النفط في السواق السوداء إلى مشترين من تركيا وإقليم كردستان وإيران، بحسب الكثير»، مضيفة: «يتمكن المسلحون من بيع النفط الخام مباشرة إلى المصافي المحلية بسعر منخفض جدا، ومقدر بنحو عشرة دولارات للبرميل». وشرحت أن التنظيم «يستخدم مصافي مؤقتة، مما يسمح لهم ببيع المزيد من النفط بسهولة. وينقل النفط الخام والمنتجات من خلال أنابيب مؤقتة وشاحنات خاصة بهم»، لافتة إلى أن عمليات التهريب من سوريا قائمة منذ أشهر.
ومن جانبه، قال أحمد عبد الله الجبوري، محافظ صلاح الدين لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من سامراء إن «مناطق طوزخورماتو وآبار النفط التي هناك وأنابيبه هي تحت سيطرة قوات البيشمركة الكردية وليست تحت سيطرة (داعش)»، مشيرا إلى أن «عمليات تهريب النفط من هذه المواقع موجودة وقديمة وقبل سيطرة (داعش) على محافظة نينوى، وعمليات التهريب كانت تجري بهذه الطريقة نفسها، أي عبر الصهاريج».
وأشار مصدر في وزارة النفط العراقية إلى أن «عمليات سرقة النفط الخام من أنابيب النفط تحدث بين فترة وأخرى، سواء من الأنبوب الذي يغذي مصفاة بيجي أو من مواقع أخرى في شمال بيجي، فهناك منطقة الفتحة القريبة من سامراء، ومنطقة عين الجحش في الموصل»، موضحا أن «مصفاة نفط بيجي تحت سيطرة الحكومة العراقية وما تزال تعمل بانتظام».
وكشف مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» في قضاء طوزخورماتو التابع لمحافظة صلاح الدين عن أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) يجني يوميا من خلال بيع النفط الخام عند حدود قضاء طوزخورماتو أكثر من نصف مليون دولار، وأكد أن «داعش» سيطرت على عدد من آبار النفط التي تقع بين حدود تكريت وبيجي باتجاه سلسلة جبال حمرين.
وقال الرائد فاروق أحمد مدير قوات الأسايش في قضاء طوزخورماتو: «بعد أن سيطر مسلحو داعش على آبار النفط التي تقع بين تكريت وبيجي باتجاه سلسلة جبال حمرين، كسروا أنابيب النفط وبدأوا بيع النفط الخام للمهربين في طوزخورماتو».
وتابع أحمد أن «داعش» تبيع يوميا نحو 60 صهريجا للنفط الخام لهؤلاء المهربين بسعر عشرة آلاف دولار لكل صهريج، مبينا في الوقت ذاته أن الصهريج الواحد 36 ألف لتر من النفط الخام، مشيرا إلى أن الوارد الذي يحصل عليه «داعش» جراء هذه العملية يبلغ يوميا أكثر من نصف مليون دولار.
وأضاف أحمد أن المهربين بعد شرائهم النفط من «داعش» يتوجهون به عن طريق ناحية قادر كردم ومنها إلى السليمانية، مؤكدا أنه تم اتخاذ عدد من الإجراءات الأمنية للحد من عمليات التهريب ولكن «من دون جدوى».
وشرح الخبير في شؤون أمن الطاقة في معهد «أوساك» التركي حسن أوزيرتم أن «تهريب النفط هو قطاع حيوي في تركيا، وقام سائقو الشاحنات بالتهريب منذ فترة طويلة. ولكن هذه الظاهرة تصاعدت مع تدهور الوضع السياسي في العراق وسوريا». ولفت إلى أن «سعر لتر البنزين أو وقود الديزل الآتيين من سوريا نحو 0.5 - 0.7 دولار أميركي. وسعر وقود الديزل في تركيا نحو 2.7 دولار، لذلك هناك صفقة كبيرة في الأعمال التجارية على تهريب النفط»، مضيفا: «من الأفضل لسائقي الشاحنات والحافلات الذين يستهلكون كمية كبيرة من الديزل أن يشتروا النفط المهرب بسعر مخفض». وتابع: «يشتري النفط المهرب العاملون في محطات النفط الصغيرة في المدن الحدودية، مثل هاتاي وغازي عنتاب، ويبيعون النفط المهرب لسائقي الشاحنات والحافلات والمزارعين بأسعار منخفضة».
ورغم جهود «داعش» للسيطرة على مواقع نفطية مهمة، يحذر الخبراء من المبالغة من قدرتها على التأثير على سوق النفط. وقلل البروفسور بول ستيفنس، زميل متميز في معهد «شاتهم هاوس» البريطاني، من أهمية سيطرة مسلحي «داعش» على بعض الآبار في سوريا، قائلا: «لا أعتقد أنه سيكون لذلك تأثير كبير على أنماط الإنتاج، حيث كانت معظم هذه الآبار مسخرة للاستهلاك الوطني وعانى إنتاجها النفطي من الحظر والمقاطعة خلال السنوات الماضية». ووصف ستيفنس إمكانية سيطرة عناصر الجماعة على آبار نفط مهمة في العراق بـ«الضعيفة»، موضحا: «حتى في حالة إذا ما تمكنوا من الوصول إلى المناطق الإنتاجية، قد يتمكنون من إلحاق ضرر ببنيات الإنتاج التحتية ووقف الإنتاج فحسب».



رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والمملكة العربية السعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية موجة من الرسائل والتعليقات على خلفية الاعتداءات الحوثية الأخيرة على المطارات السعودية، عبّر خلالها مصريون عن تضامنهم الكامل مع المملكة، ودعمهم لها قيادةً وشعباً وجيشاً وحكومة، مؤكدين متانة الروابط التاريخية التي تجمع البلدين.

جاء هذا التفاعل متوافقاً مع الموقف الرسمي المصري المعلَن تجاه المملكة، حيث نشر مستخدمون آلاف التدوينات وصوراً تجمع قادة البلدين، عبر عدة «هاشتاغات» داعمة للمملكة على مختلف المنصات، حظيت بتفاعل واسع، جاء أبرزها: «#كلنا_مع_السعودية»، «#مصر_والسعودية_ايد_واحدة»، #لن_ترونا_إلا_معا»، «#مصر_السعودية_أشقاء».

وتركَّز الجانب الأكبر من التعليقات المصرية على إبداء التأييد والتضامن مع المملكة فيما تواجهه من هجمات استهدفت بنيتها التحتية ومواطنيها، مع إدانة للممارسات الحوثية وتصنيفها أعمالاً إرهابية وجرائم تخالف الأعراف الإنسانية والدينية، مع إعلان الدعم الكامل للمملكة في إجراءاتها للدفاع عن نفسها.

كما أبرزت تعليقات أخرى المكانة الوجدانية للمملكة لدى الشعب المصري، مستخدمين لغة صادقة تعكس الشعور بالألم المشترك والمساندة النفسية في أوقات الأزمات، مؤكدين أن ما يجمع البلدين «علاقة دم ومصير واحد وليس تحالفاً مؤقتاً».

وأكد قطاع واسع من رواد المنصات أن العلاقات الثنائية تستند إلى عمق تاريخي وجغرافي لا يتأثر بمحاولات الوقيعة الرقمية بين البلدين، مشددين على أنها «علاقة أقوى من تأثير الذباب الإلكتروني».

كما استعاد مغردون مواقف تاريخية متبادلة بين البلدين في أوقات الأزمات والتحديات، مؤكدين أن التضامن المتبادل يظل إحدى أبرز سمات هذه العلاقة، مستحضرين محطات طويلة من التعاون والتنسيق بين القاهرة والرياض.

وركز آخرون على أن استقرار المملكة مسؤولية تهم كل عربي ومسلم، كونها أرض الحرمين الشريفين، لافتين إلى أن السعودية وطن ثانٍ للمصريين، وتجمع الشعبين روابط اجتماعية وإنسانية وثقافية متجذرة عبر عقود.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

بينما جاءت أبرز رسائل المحبة والمساندة المصرية للسعودية مع نشر السفارة السعودية بالقاهرة بياناً لمواطنيها بشأن مساعدة المتضررين منهم من إلغاء الرحلات الجوية مع اضطراب حركة الطيران في السعودية، حيث دعت السفارة المواطنين السعوديين الذين تأثرت رحلاتهم الجوية أو تعذر وصولهم إلى وجهاتهم بسبب الإلغاء أو التأخير، إلى التواصل معها لطلب المساعدة، وهو ما أثار ردود فعل واسعة من المصريين.

وأظهرت التفاعلات رفض الشارع المصري التعامل مع المواطن السعودي على أنه «غريب»، مع إطلاق دعوات ترحيب بمن يوجدون على الأراضي المصرية، لافتين إلى أن «بيوتنا مفتوحة... والدار داركم».

وأشار مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن للمملكة محبّة راسخة في قلوب المصريين، مؤكدين أن «السعودي في مصر بين أهله».

وأشار الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، في تغريدة على «إكس»، إلى تلقيّ سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، صالح بن عيد الحصيني، عقب نشر بيان السفارة، اتصالات وبرقيات عديدة من المصريين يعلنون فيها التضامن مع أشقائهم في المملكة في مواجهة العدوان الحوثي ضد المدنيين.

في المقابل، تفاعل مدونون سعوديون مع تلك الدعوات والتعليقات المصرية، لافتين إلى عدم شكهم في حب المصريين للسعودية وأهلها، بينما أكد آخرون المحبة والأخوّة بين الشعبين.

كما تفاعل الأمير عبد الرحمن بن مساعد، على تعليقات المصريين على بيان السفارة، معلقاً عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «ردود المصريين على ما نشرته السفارة السعودية في القاهرة تثلج الصدر، أُشهد الله على حبك يا مصر وحب أهلك».


ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
TT

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الثامن، الاثنين، مع اتساع المواجهات في جبهات محافظة تعز، وتكثيف الضربات الجوية على مواقع الحوثيين وتحركاتهم العسكرية، بالتزامن مع معارك كرّ وفرّ في الريف الجنوبي والغربي للمدينة، حيث تسعى القوات الحكومية إلى استعادة مواقع فقدتها خلال الساعات الماضية، ومنع الجماعة المدعومة من إيران من توسيع اختراقاتها.

وفي موازاة القتال في تعز (جنوب غرب) تواصل القوات الحكومية عملياتها النوعية في جبهات مأرب والجوف، وسط إعلان الجيش تنفيذ آلاف الاستهدافات الجوية والمدفعية والمسيّرة منذ بدء التحركات الهجومية، ومقتل وإصابة أعداد كبيرة من الحوثيين، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وعلى الساحل الغربي، تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في ذوباب ومحيط باب المندب، مع استمرار المواجهات حول مواقع وتحصينات لا تزال الجماعة تتحصن فيها، مستفيدةً من الألغام والتضاريس.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1732 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد مواقع عسكرية حوثية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات، بالتزامن مع تقدم الوحدات المقاتلة على محاور العملية، خلال 24 ساعة.

القوات الحكومية اليمنية تثبت مكاسب الساحل في ثامن أيام بدء عملية «فجر اليمن» (أ.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات شملت تحصينات ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومناطق حشد وتعزيز، إضافة إلى مخازن أسلحة وذخائر وآليات ووسائط إمداد وأهداف عسكرية في العمق.

وأضاف النزيلي أن الاستهدافات أسفرت عن تحييد أكثر من 900 عنصر من الحوثيين، وتدمير أو إعطاب أكثر من 287 آلية ومعدة ووسيلة عسكرية، فضلاً عن إسكات مصادر نيران وإرباك منظومة القيادة والسيطرة وتعطيل حركة التعزيزات والإمداد. وأكد استمرار اختراق المواقع الدفاعية للجماعة وتوسيع نطاق التقدم وفق الخطة العملياتية.

تأتي هذه الحصيلة المعلنة في وقت تتوزع فيه المواجهات على جبهات متعددة، من أرياف تعز إلى جنوب مأرب وغربها، بينما تتركز المعارك الأكثر حساسية على خطوط الاقتراب من المدينة والطرق التي تربط مركز المحافظة بمديرياتها الريفية.

معارك استنزاف في تعز

شهدت تعز، خلال الساعات الماضية، ضربات جوية ومواجهات عنيفة على امتداد محاور القتال، شملت غرب المدينة وشمالها وشرقها، إلى جانب المسراخ والأقروض والضباب. وأعلن محور تعز تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وآليات وتعزيزات حوثية في مناطق ميلات والمزارع وأطراف الصياحي غرباً، وشارع الستين شمالاً، وتلال سوفتيل والسلال شرقاً.

ضربات جوية مكثفة تستهدف زحف الحوثيين حول مدينة تعز (إعلام محلي)

كما أفادت تقارير عسكرية بأن الطيران الحربي استهدف تجمعات ومواقع للجماعة في الحوبان وتبة سوفتيل والمقرمي والجعشة، فضلاً عن مواقع أخرى شمال المدينة وغربها. وقالت مصادر عسكرية إن الضربات أوقعت خسائر بشرية ودمرت عدداً من الآليات.

وفي ريف تعز الجنوبي، احتدمت المواجهات في مديرية المسراخ، خصوصاً في منطقتي طالوق وسائلة طالوق، عقب محاولات تسلل حوثية من اتجاه نجد قسيم. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية والمقاومة نفذت كمائن ضد المهاجمين، أوقعت قتلى وجرحى في صفوفهم وأجبرت بعضهم على الانسحاب.

وتزامنت هذه الاشتباكات مع معارك في منطقة الأقروض، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها خلال الساعات السابقة، إلى جانب استعادة تلَّتَي مهيوب ثابت ووثيب، ومدرسة الفرقان في قرية الذنيب، وفق المعلومات العسكرية الواردة من الجبهة.

الحكومة اليمنية تعهدت باستمرار العمليات العسكرية حتى إنهاء التهديد الحوثي (إعلام محلي)

وتكتسب هذه المناطق أهمية ميدانية بسبب اتصالها بشبكة الطرق التي تربط مدينة تعز بريفها الجنوبي، فيما يزيد تقدم الحوثيين في منطقة نجد قسيم من حساسية المعركة، نظراً إلى موقعها على طريق رئيسي يخدم عدداً من مديريات المحافظة.

وفي جبهة الضباب، أفادت المعلومات الميدانية بأن القوات الحكومية ثبّتت مواقعها في جبل هان، مع استمرار الاشتباكات في أطراف المنطقة وتنفيذ كمائن ضد مجموعات حوثية.

وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة المواجهات في محيط تعز، حيث تتداخل الضربات الجوية مع الاشتباكات المباشرة والكمائن، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية احتواء الاختراقات واستعادة المواقع التي شهدت تغيراً في خطوط التماس.

الساحل ومأرب والجوف

على امتداد الساحل الغربي، تواصل قوات ألوية العمالقة و«درع الوطن» تثبيت مواقعها في ذوباب ومحيط باب المندب، وسط مواجهات مع مجموعات حوثية لا تزال تتحصن في جيوب ومواقع صغيرة خلف الألغام والتلال المطلة على المضيق، وفق المعلومات الميدانية الواردة من المنطقة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في الأيام الماضية تحقيق مكاسب في محاور الساحل، بالتوازي مع تأمين مواقع مرتفعة في كهبوب وتوسيع الضغط على تجمعات الحوثيين. غير أن استمرار الاشتباكات في بعض الجيوب يفرض على القوات مواصلة عمليات التمشيط وتثبيت المواقع، في ظل مخاطر الألغام والتحصينات التي تعوق الحركة.

الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية كبيرة جراء الضربات البرية والجوية في تعز (إعلام عسكري)

وفي محافظة مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وآليات حوثية في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية، باستخدام المدفعية والطيران المسيّر، فيما شن الطيران الحربي غارات على ثكنات ومخازن تابعة للجماعة.

ونقلت وسائل إعلام عسكرية يمنية عن مصادر في عمليات المنطقة العسكرية الثالثة أن الضربات أدت إلى تدمير وإعطاب آليات قتالية، واستهداف مربض مدفعية حوثي، مما أسفر عن تدمير المدفع ومقتل طاقمه. كما تحدثت المصادر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، في حين أعلنت القوات الحكومية مقتل ثلاثة من أفرادها وإصابة آخرين خلال المواجهات.

وفي الجوف، تواصلت العمليات الجوية والمدفعية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع وتحصينات ومراكز قيادة ومخازن أسلحة حوثية، وفق البيانات العسكرية الحكومية.


الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها السياسي والدبلوماسي بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضمن عملية «فجر اليمن»، مستهدفة حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية لمواجهة الحوثيين، بالتزامن مع إقرار مشروع قانون لتصنيف الجماعة «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من جبهات القتال إلى مسارات سياسية وقانونية أوسع.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد الحكومة أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، يمثلان هدفاً مركزياً للمرحلة الحالية، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية والمطارات، وتهدد أمن الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة.

وفي تحرك دبلوماسي متزامن، أجرت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، اتصالات مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لبحث التطورات العسكرية والإنسانية، وتداعياتها على الأمن الإقليمي والممرات البحرية الدولية.

وجاءت الاتصالات الثلاثة لتضع أمن اليمن والمنطقة في صدارة المشاورات، مع تركيز الحكومة على ما تصفه بالتهديدات الحوثية المرتبطة بالأجندة الإيرانية، والدعوة إلى تنسيق دولي وعربي وإسلامي يتجاوز الإدانات إلى إجراءات عملية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (سبأ)

وأكدت أفراح الزوبة، خلال اتصالها بالمسؤول الأميركي، أن أي تسوية سياسية مستدامة يجب أن تستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، وأن تضمن حصرية السلاح واحتكار الدولة قرارَي الحرب والسلام، بما يمنع إخضاع مستقبل اليمن لإرادة جماعة مسلحة.

تنفيذ القرارات الدولية

ودعت وزيرة الخارجية اليمنية إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمها القرار 2216، وتعزيز التدابير الرامية إلى وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين، ومنع استخدام الأراضي اليمنية منطلقاً لتهديد دول المنطقة والممرات البحرية.

كما شددت على ضرورة حماية الملاحة الدولية وتأمين خطوطها الحيوية؛ خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشيرة إلى ما وصفته بالانتصارات التي حققها الجيش والقوات المساندة له في دحر الحوثيين من المنطقة.

الحوثيون يدفعون بحشودهم المسلحة لتشديد الحصار على مدينة تعز (أ.ف.ب)

من جانبه، جدد القائم بالأعمال الأميركي موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ومساندتها الحكومة اليمنية، وأدان الممارسات الحوثية بحق المدنيين، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق لحماية الملاحة الدولية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي اتصالاتها مع جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، دفعت الوزيرة أفراح الزوبة باتجاه توحيد المواقف العربية والإسلامية إزاء الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والمنشآت الحيوية، معتبرة أن تداعياتها تتجاوز حدود دولة واحدة، وتمس الأمن الإقليمي ومصالح شعوب المنطقة.

ودعت إلى تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وتعزيز التواصل مع المؤسسات الدولية، في حين أكد فهمي أن التحديات الراهنة تهدد الأمن القومي العربي، وأبدى استعداده لمواصلة التشاور بشأن التحركات المطلوبة. كما أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أهمية استمرار التنسيق مع اليمن إزاء التطورات الراهنة.

«حكومة معركة»

على المسار الداخلي، اتخذ مجلس الوزراء اليمني، برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، خطوات قال إنها تستهدف رفع جاهزية مؤسسات الدولة، وتوفير متطلبات استمرار العمليات العسكرية وحماية السكان والمنشآت.

وأشاد المجلس بتقدُّم «ألوية العمالقة» الجنوبية وقوات «درع الوطن» والمقاومة الشعبية، بإسناد من «تحالف دعم الشرعية»؛ مشيراً إلى تحرير ذوباب ومواقع استراتيجية في محيط باب المندب، وقطع الطريق بين ذوباب والمخا. واعتبر أن هذه التطورات تمثل تحولاً استراتيجياً في أحد أهم الممرات المائية في العالم، من شأنه تقليص قدرة الحوثيين على استخدام تهديد الملاحة الدولية ورقة ضغط.

وقال الزنداني إن ضربات «فجر اليمن» والخسائر التي تكبدها الحوثيون في باب المندب، دفعت الجماعة إلى نقل المعركة نحو المدنيين والمنشآت المدنية. وشدد على أن الحكومة لا تتعامل مع المرحلة بوصفها حالة دفاعية مؤقتة؛ بل بوصفها معركة لاستعادة سلطة الدولة.

حشد من الحوثيين في صنعاء حيث العاصمة اليمنية المختطفة (أ.ف.ب)

ووجَّه رئيس الوزراء أجهزة السلطة التنفيذية بالخروج من منطق رد الفعل إلى العمل الاستباقي، ورفع الجاهزية، وتوفير احتياجات القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأمن والمقاومة الشعبية، إلى جانب ضمان استمرار الخدمات وحماية السكان.

ووافق المجلس على مشروع قانون بشأن تصنيف جماعة الحوثي «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، ووجّه باستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للمصادقة عليه.

كما استمع المجلس إلى إحاطة من وزير الدفاع بشأن المستجدات الميدانية والاحتياجات اللازمة لمواصلة العمليات، مؤكداً دعمه للعملية وتسخير إمكانات الدولة لإسنادها، ومشدداً على استمرارها حتى استكمال أهدافها وتحرير ما تبقى من الأراضي، وصولاً إلى صنعاء.