في مثل هذا اليوم منذ أربع سنوات، وتحديداً في 7 أغسطس (آب) 2014. وقفت مئات الشاحنات محملة بالمواد الغذائية ومواد أولية لتصنيع منتجات غذائية، عند الحدود الروسية على أمل أن تسمح سلطات الجمارك الروسية لها بالعبور، لإيصال حمولاتها القادمة من الغرب إلى الشركات الروسية... إلا أن موسكو أصرت على حظر دخول أي شحنة تحمل منتجات غذائية شملها قرار اتخذه الرئيس فلاديمير بوتين يوم 6 أغسطس، أعلن فيه عن عقوبات روسية، رداً على العقوبات التي فرضها الغرب في وقت سابق من ذلك العام، ضد قطاعات حساسة من الاقتصاد الروسي.
وشمل الرد الروسي فرض قيود على استيراد الخضار والفاكهة واللحوم والحليب ومشتقاته وغيرها من مواد غذائية من الدول الغربية، التي انضمت إلى العقوبات ضد روسيا.
ورغم أن قرار العقوبات «الجوابية» الروسية، تسبب بخسائر ملموسة للمنتجين الأوروبيين بصورة رئيسية، إلا أنه تسبب كذلك بأزمة داخلية، وأدى إلى ارتفاع ملموس على أسعار سلع غذائية رئيسية للمستهلك الروسي. وتشير الأرقام إلى أن تلك العقوبات أدت إلى ارتفاع على الأسعار نهاية عام 2015 (مقارنة بالأسعار عام 2014)، بنسبة 24 في المائة على الأسماك بمختلف أنواعها، و11 في المائة على الزبدة، و14 في المائة على الفاكهة لا سيما التفاح، وحتى 20 في المائة على الحليب الجاف.
فضلا عن ذلك اختفت بعض السلع الغذائية والاستهلاكية غير الأساسية عن رفوف المحال التجارية. إلا أن السوق الروسية والمستهلك على حد سواء، تمكنا من التأقلم مع الواقع الجديد، لا سيما فيما يخص ارتفاع الأسعار. وبينما توجهت الشركات الروسية إلى البحث عن مصادر بديلة لتأمين احتياجات السوق من المواد الغذائية، وضعت الحكومة خطة باتت تعرف باسم «التعويض عن الصادرات» ركزت بشكل رئيسي على دعم قطاع الإنتاج الزراعي والحيواني في روسيا، بغية توفير مصادر محلية لتلبية احتياجات السوق، والتقليل من الاعتماد على الصادرات.
ويبدو أن سياسة «التعويض عن الصادرات» حققت بعض النتائج. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن «العقوبات الجوابية» الروسية كانت واحداً من العوامل التي ساهمت في نمو الإنتاج الزراعي في روسيا. وقالت مجلة «فوربس» في تقرير نهاية سبتمبر (أيلول) عام 2017. إن «قطاع الإنتاج الزراعي تحول إلى واحد من أكثر قطاعات الأعمال ربحا في روسيا، وذلك خلال بضع سنوات من الدعم الحكومي، وتراجع قيمة الروبل». إلا أن وتيرة ارتفاع أسعار السلع الغذائية لم تتراجع إلا نهاية عام 2016. أي بعد أن توفرت مستويات مقبولة من الإنتاج المحلي لتغطية جزء من احتياجات السوق، بينما تحولت الشركات الروسية إلى التعاقد مع المنتجين من دول لم تشملها العقوبات الروسية، لتأمين مصادر بديلة عن الصادرات الأوروبية والغربية بشكل عام.
على الطرف الآخر، يقول رجال أعمال من دول شملتها «العقوبات الجوابية» الروسية، إن تلك العقوبات «عملة بوجهين»، فهي ألحقت من جانب أول بعض الضرر، لكنها حملت في الوقت ذاته فائدة ومنفعة لقطاع الإنتاج الزراعي في الغرب.
وفي حديث لوكالة «ريا نوفوستي» قال جيل بسالمون، عضو الاتحاد الوطني الفرنسي لمنتجي الحليب، إن روسيا «زبون مهم» وكانت تستهلك قبل العقوبات نحو 1.5 في المائة من إجمالي الإنتاج الأوروبي من الحليب ومشتقاته. لذلك فإن «خسارة مثل هذا الزبون تسببت بسوء الأحوال الاقتصادية لمنتجي الحليب في فرنسا ودول أخرى، لا سيما عامي 2015 - 2016»... إلا أن المنتجين الأوروبيين خرجوا من ذلك الموقف بسرعة، حسب قول بسالمون، الذي أشار إلى أنه «تم التعويض عن خسارة الصادرات إلى السوق الروسية، بتطوير التعاون التجاري ورفع حجم الصادرات إلى دول أخرى، لا سيما الدول الناشئة».
ويتفق سيدريك شارون، الخبير البلجيكي بالصادرات مع وجهة النظر الفرنسية، وقال إن «العقوبات التي فرضتها روسيا أدت في البداية إلى هبوط سعر اللحوم البلجيكية، إلا أنها سرعان ما عادت وارتفعت بفضل افتتاح أسواق جديدة. وكل ما كنا نصدره لروسيا سابقاً، نصدره اليوم إلى الصين ودول أخرى في آسيا».
وبينما كانت روسيا ومعها المنتجون الأوروبيون يحاولون التعايش مع الوضع المستجد على خلفية حرب العقوبات، ويعملون على التقليل قدر الإمكان من الضرر والخسائر، فإن دولاً أخرى، لا سيما من الجمهوريات السوفياتية السابقة، وجدت في هذا الموقف فرصة لجني الأرباح، من خلال العمل على ملء الفراغ الذي خلفه غياب المنتجات الغربية في السوق الروسية. وعلى سبيل المثال كانت مولدافيا واحدة من الجمهوريات التي استفادت من حرب العقوبات الروسية - الغربية، وكان الرئيس المولدافي إيغر دودون قال إن «المنتجين المولدافيين يمكنهم التعويض عن النقص في السوق الروسية»، وأكد مؤخراً أن «هناك نموا مستقرا لصادرات المنتجات الزراعية المولدافية إلى روسيا خلال العامين الماضيين».
وحسب معطيات رسمية ارتفعت صادرات التفاح المولدافي عام 2017 إلى روسيا 11 مرة، والخضار 11.5 مرة، ونمت صادرات العنب المولدافي خلال عام 2017 بنسبة 50 في المائة مقارنة بعامي 2014 - 2015. وكذلك استفادت أوزبكستان من غياب الصادرات الأوروبية عن السوق الروسية، وشهد عام 2017 زيادة حجم صادرات المنتجين الزراعيين الأوزبكيين إلى روسيا بنسبة 30 في المائة.
11:42 دقيقه
بعد 4 سنوات من حظر روسيا للأغذية الغربية... متاعب أولية ثم مكاسب للجميع
https://aawsat.com/home/article/1355501/%D8%A8%D8%B9%D8%AF-4-%D8%B3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%86-%D8%AD%D8%B8%D8%B1-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%BA%D8%B0%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%AA%D8%A7%D8%B9%D8%A8-%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AB%D9%85-%D9%85%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%A8-%D9%84%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%8A%D8%B9
بعد 4 سنوات من حظر روسيا للأغذية الغربية... متاعب أولية ثم مكاسب للجميع
ساهم في طفرة بالإنتاج المحلي... وأوروبا وجدت أسواقاً بديلة مجزية
أحد أسواق الفاكهة في موسكو (رويترز)
- موسكو: طه عبد الواحد
- موسكو: طه عبد الواحد
بعد 4 سنوات من حظر روسيا للأغذية الغربية... متاعب أولية ثم مكاسب للجميع
أحد أسواق الفاكهة في موسكو (رويترز)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


