انتحاريان يستهدفان الجيش اللبناني للمرة الأولى

جندي لبناني يطلب الى المصورين عدم التقاط الصور عند نقطة تفتيش هاجمها إنتحاري ليل أول من أمس (رويترز)
جندي لبناني يطلب الى المصورين عدم التقاط الصور عند نقطة تفتيش هاجمها إنتحاري ليل أول من أمس (رويترز)
TT

انتحاريان يستهدفان الجيش اللبناني للمرة الأولى

جندي لبناني يطلب الى المصورين عدم التقاط الصور عند نقطة تفتيش هاجمها إنتحاري ليل أول من أمس (رويترز)
جندي لبناني يطلب الى المصورين عدم التقاط الصور عند نقطة تفتيش هاجمها إنتحاري ليل أول من أمس (رويترز)

عاشت مدينة صيدا يوم أمس حالة من الحذر والترقب، على وقع انتشار كثيف للقوى الأمنية، بعدما نامت عاصمة الجنوب على حادثين أمنيين تمثلا في عمليتين انتحاريتين، استهدفتا حاجزين للجيش اللبناني، عند منطقة جسر الأولي، وفي محلة مجدليون، وأديتا إلى مقتل عسكري وأربعة أشخاص من المجموعتين اللتين نفذتا الهجومين، فيما أعلن بعد ظهر أمس العثور على صاروخين غير معدين للتفجير قرب مكب للنفايات في صيدا.
وفي حين أشارت معلومات إلى أن منفذي الاعتداء هم من مناصري الشيخ السلفي أحمد الأسير، محذرة في الوقت عينه من عمليات تستهدف الجيش على غرار ما حصل في صيدا أو طرابلس، على أيدي مناصري الجماعات السلفية، فإن الداعية الإسلامي والخبير في الحركات الجهادية الشيخ عمر بكري فستق استبعد أن تندرج حادثتا صيدا ضمن مخطط لاستهداف المؤسسة العسكرية، معتبرا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الوقائع على الأرض لا تعكس هذا التوجه حتى الآن. وأكّد في الوقت عينه أن لدى الشارع السني استياء من «سياسة الكيل بمكيالين» التي تتبعها الأجهزة الأمنية تجاه الشباب المؤيدين للثورة السورية، فيما تعمد إلى تغطية ودعم مؤيدي النظام السوري. وقال «حتى الآن لم تتبن أي جهة إسلامية هذه العملية، وبالتالي فمن المرجح أن تكون عملية فردية».
وأكد بكري أنه ليس هناك أي قرار من الجماعات الإسلامية التي تنظر إلى الجيش نظرة عدائية باستهداف الجيش، وإلا لكانت استهدفت الوحدات المنتشرة في طرابلس، تنفيذا للخطة الأمنية. ورأى بكري في الوقت عينه أن استمرار الأجهزة الأمنية في سياستها تجاه الشباب السني لا سيما التوقيفات العشوائية التي تنفذ بحقه، في ظل سيطرة حزب الله على القرار السياسي، قد تؤدي في ما بعد إلى إعلان هؤلاء ولاءهم لبعض الجماعات الإسلامية، مثل «داعش» و«جبهة النصرة»، أو وصول عناصرهما إلى لبنان، وعندها قد يتم اتخاذ أي قرار من شأنه استهداف القوى الأمنية والجيش اللبناني.
وكانت قيادة الجيش قد أوضحت في بيان لها ملابسات ما وصفتهما بـ«العملين الانتحاريين» اللذين استهدفا الجيش، مشيرة إلى أنه عند الساعة التاسعة مساء الأحد مر ثلاثة أشخاص أمام حاجز الجيش في الأولي سيرا على الأقدام، ولدى اشتباه الخفير بهم طلب منهم إبراز أوراقهم الثبوتية، فما كان من أحدهم (لا يزال مجهول الهوية) إلا أن اندفع باتجاه الخفير شاهرا قنبلة يدوية، فبادره الأخير على الفور بإطلاق النار، مما أدى إلى انفجار القنبلة ومقتل الشخص على الفور، وجرح عسكريين اثنين من عناصر الحاجز. وبتفتيش القتيل عثر في جيبه على قنبلة أخرى، جرى تعطيلها لاحقا من قبل الخبير العسكري المختص، وقد تمكن الشخصان الآخران من الفرار إلى جهة مجهولة، ويجري التأكد من احتمال علاقتهما باعتداء مجدليون لاحقا، الذي وقع بعد نحو 45 دقيقة من الاعتداء الأول.
وأشارت قيادة الجيش إلى أنه وإثر إقامة حاجز ظرفي عند تقاطع مجدليون - بقسطا بعد الاعتداء الأول، وعندما حاول عناصره تفتيش سيارة جيب نوع «إنفوي» رمادية اللون بداخلها ثلاثة أشخاص، أقدم أحدهم وهو المدعو بهاء الدين محمد السيد من التابعية الفلسطينية على الترجل من السيارة، والاقتراب من أحد عناصر الحاجز وهو الرقيب سامر رزق، حيث احتضنه وفجر نفسه بواسطة قنبلة يدوية، مما أدى إلى مقتله ومقتل رزق، بالإضافة إلى جرح أحد العسكريين، فيما قتل الشخصان الآخران من جراء إطلاق النار من قبل عناصر الحاجز، وهما اللبنانيان محمد جميل الظريف وإبراهيم إبراهيم المير.
ولفت بيان الجيش إلى أنه وبعد تفتيش العناصر السيارة المذكورة تم العثور على حزام ناسف معد للتفجير مؤلف من 6 قطع متفجرات، محاطة بمجموعة من الكرات الحديدية، وموصولة بفتيل صاعق وصاعق رمانة يدوية، إضافة إلى ثلاث رمانات يدوية دفاعية، و17 صاعقا كهربائيا و6 صواعق رمانات يدوية ومفجرة صاعق كهربائي، مشيرة إلى تولي الشرطة العسكرية التحقيق في الاعتداءين بإشراف القضاء المختص.
وفي هذا الإطار، كشف وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل عن معلومات منذ عشرة أيام، تفيد بأن حواجز الجيش ستتعرض لاعتداء في الجنوب. وعن ارتباط الاعتداء بتمرير سيارات مفخخة لتفجيرها في فترة الأعياد قال إن «هذه فقط معلومات ولم تكشف التحقيقات بعد أي نتائج». وحول المعلومات التي أشارت إلى وجود مخطط لاستهداف الكنائس في الأعياد، أكد شربل أن «الأجهزة الأمنية تراقب الوضع وتلاحق كل المخططين».
وأثارت حادثة استهداف الجيش مواقف سياسية مستنكرة وداعية لدعم المؤسسة العسكرية والالتفاف حولها، محذرة من انتشار العمليات الانتحارية. وشدد الرئيس اللبناني ميشال سليمان على وجوب اتخاذ كل التدابير لمحاربة الإرهاب، داعيا جميع اللبنانيين إلى «التضامن في مواجهة هذه الآفة التي لا تتآلف مع طباعهم وجوهر فلسفة الكيان اللبناني».
كذلك، دان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في بيان له «الاعتداءين الإرهابيين اللذين استهدفا المؤسسة العسكرية التي تدافع عن لبنان واللبنانيين وتشكل حصن السيادة والاستقلال، داعيا الجميع إلى الالتفاف حول الجيش وسائر القوى الأمنية اللبنانية وعدم السماح لأي كان بالعبث بالأمن والنيل من دور المؤسسة العسكرية وهيبتها».
واستنكر الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة تمام سلام الاعتداءين، ودعا إلى العمل سريعا على الكشف عن المخططين وإلحاق أقصى العقوبة بهم. وكان لرئيس الحكومة السابق النائب سعد الحريري موقف من المستجدات في صيدا، مشددا في بيان له على أن «صيدا لن ترضى تحت أي ظرف من الظروف باستدراجها من جديد إلى مواجهة مع الجيش اللبناني المؤتمن على سلامتها وأمنها وكرامة أهلها»، معتبرا أن «الخارجين عن وحدتها وإرادتها في دعم الجيش وسائر المؤسسات الأمنية الشرعية هم مجرد مجموعة ضالة وغير مسؤولة».
وأكد أن التضامن مع الجيش اللبناني، إزاء ما يستهدفه من أعمال مشبوهة واعتداءات مدانة «هو واجب على كل مواطن يؤمن بالدولة وبدور المؤسسة العسكرية في هذه الحقبة الحساسة من تاريخ لبنان والمنطقة». ورأى رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط أن ذريعة الانكفاء التي تنتهجها بعض القوى (في إشارة غير مباشرة إلى تيار المستقبل) ستؤدي إلى ملء الفراغ من بعض التيارات المتطرفة وحتى التكفيرية، وتقضي على الاعتدال السياسي، ناهيك عن تلك الأصوات المشككة في الجيش اللبناني التي صدرت وتعالت بعد أحداث عبرا وكانت في غير محلها. لذلك، نطالب مجددا، وأكثر من أي وقت مضى بالتضامن المطلق مع الجيش وتسهيل كل مهامه الأمنية التي ينفذها في لحظات حرجة وصعبة.
واعتبر أن «مسؤولية كل مكونات المجتمع السياسي اللبناني الالتفاف حول الجيش في مواجهة الإرهاب، أيا كان مصدره، وتسهيل مهمته في مدينة طرابلس لتلافي تكرار المواجهات العبثية التي يدفع ثمنها الأبرياء الذين لا ذنب لهم والعسكريون الذين يقومون بواجبهم الوطني، بالإضافة طبعا إلى دعم كل جهوده في مختلف المناطق اللبنانية».
بدوره، أدان حزب الكتائب اللبنانية الاعتداء الموصوف على الجيش اللبناني في صيدا، محذرا من تعميم ثقافة الانتحاريين المستوردة، داعيا لوضع حد لها من خلال ضبط الحدود ومراقبة حركة الدخول والخروج من وإلى المخيمات والتجمعات، والاستعانة بقوات الـ«يونيفيل» التي يجيز لها القرار 1701 توسيع مهامها بهذا الاتجاه.
من جهتها، دعت النائبة بهية الحريري إلى اجتماع طارئ للقاء التشاوري الصيداوي في مجدليون، مشددة على أن «صيدا والجيش واحد في مواجهة هذا العمل الإرهابي»، وقالت إن «الاعتداءين الإرهابيين يشكلان اعتداء صارخا على كل اللبنانيين، وهو استهداف لضمانة سلمهم الأهلي وعيشهم الواحد ولما تبقى من هيبة للدولة ممثلة بالجيش اللبناني صمام أمان هذا الوطن».
كما اعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن «الاعتداء على الجيش يؤكد من جديد أهمية أن تأخذ الدولة الأمور وحدها وبيدها، وأن تحتكر وحدها دون سواها، حق استعمال السلاح على أرضنا».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.