بعيدا عن الاحتجاجات التي لا يبدو أن هناك نهاية وشيكة لها في ظل دخول أطراف سياسية وحزبية على خطها بهدف حرف مسارها باتجاهات تخدم الأطراف المتصارعة على المناصب الرئيسية الثلاثة في البلاد (الجمهورية والوزراء والبرلمان) وبخاصة منصب رئيس الوزراء الذي هو من حصة المكون الشيعي، فإن الصراع على هذه المناصب بدأ يحتدم.
الكتل الشيعية الخمس (سائرون والفتح والنصر ودولة القانون والحكمة) تخوض منذ فترة صراعا من أجل تكوين الكتلة البرلمانية الأكبر من تحالف بين كتلتين أو أكثر من داخل البيت الشيعي بالتوافق مع كتلة أو أكثر سنية وكردية. وبينما تبدو «هذه الخلطة وكأنها مقبولة باتجاه خلق توجه شيعي - سني - كردي موحد يمكن أن يتسلم السلطة مقابل توجه شيعي - سني - كردي آخر يمكن أن يذهب إلى المعارضة»، طبقا لما يراه سياسي عراقي مطلع. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط» طالبا عدم الإشارة إلى اسمه أن «مجريات الأحداث لا تقود إلى مخرجات من هذا النوع حيث إن كلا التوجهين يبحث عن السلطة وعدم الذهاب إلى المعارضة تحت أي ظرف برغم ادعاء بعض الكتل والقوى أنها يمكن أن تختار المعارضة».
لكن، والحديث للسياسي العراقي «عدم حسم الكتلة الأكبر حتى الآن داخل البيت الشيعي يناظره صراع سني - سني على رئاسة البرلمان غير محسوم حتى الآن بين تحالف القرار بزعامة أسامة النجيفي وتحالف القوى العراقية بزعامة جمال الكربولي مثلما أن الحزبين الكرديين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، لم يحسما حتى الآن أمر المرشح لرئاسة الجمهورية»، مبينا أن «الهدف من وراء ذلك هو انتظار لمن ستكون كعكة السلطة من الكتل الشيعية التي ترشح رئيس الوزراء لكي يتم تقاسمها معه بينما لا تذهب الكتل الأخرى إلى المعارضة بل تضطر في الأخير إلى الالتحاق بآخر عربة في القطار راضية بما يتبقى من فتات المناصب والمواقع لكي لا تذهب إلى المعارضة لأنها في العراق أشبه برجس من عمل الشيطان».
كرديا، وطبقا لما أبلغ به «الشرق الأوسط» ماجد شنكالي عضو البرلمان العراقي السابق عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، فإن «القاعدة المعروفة في العراق هي أن حسم المناصب لا يتم إلا بالتوافق بمعنى أنه حتى لو كان منصب رئاسة الجمهورية من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني ضمن البيت الكردي فلا بد أن يكون المرشح مقبولا من الحزب الديمقراطي الكردستاني ضمن البيت الكردي وكذلك مقبولا ضمن الفضاء الوطني»، مبينا أن «الحزب الديمقراطي الكردستاني هو صاحب الأغلبية داخل البرلمان الاتحادي وبالتالي لا بد أن يكون له رأيه في مثل هذه المسائل الهامة لأن منصب رئيس الجمهورية ليس منصبا هامشيا مثلما يتصوره البعض بل هو الركن الثاني للسلطة التنفيذية بموجب الدستور وعليه فإننا نحتاج شخصية ترتقي إلى ما يمثله هذا المنصب من رمزية وواقعية». وأوضح شنكالي أنه «حتى داخل الاتحاد الوطني الكردستاني حين جرى قبل أيام الإعلان عن ترشيح إحدى الشخصيات لمنصب رئيس الجمهورية (الدكتور محمد صابر) جرى الاعتراض ليس من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني بل من قبل حزبه نفسه حيث لا توجد وحدة موقف حتى الآن بصدد المرشح لمنصب رئيس الجمهورية».
الموقف نفسه يتكرر داخل البيت السني حيث لم يتفق السنة على مرشح معين لرئاسة البرلمان. ومحمد الكربولي، القيادي في تحالف القوى العراقية، لـ«الشرق الأوسط»: «تم الاتفاق من قبلنا على ترشيح محمد الحلبوسي محافظ الأنبار الحالي والفائز بأعلى الأصوات في المحافظة لرئاسة البرلمان». وحول ما إذا كان ذلك تم بالتوافق مع تحالف القرار الذي هو الركن الآخر للبيت السني، يقول الكربولي «لا يوجد توافق بيننا»، وهو ما يعني أن خيار تحالف القوى العراقية هو الذهاب مع الكتلة الأكبر التي سوف تتشكل بالتوافق.
من جهته، فإن تحالف القرار، وعلى لسان القيادي البارز فيه أثيل النجيفي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، يقول إن «لتحالف القرار مرشحا واحدا لرئاسة البرلمان هو أسامة النجيفي» وحول إعلان القيادي الآخر في التحالف طلال الزوبعي عن ترشيح نفسه لنفس المنصب، يقول النجيفي إن «الزوبعي هو ضمن تحالف القرار لكنه ليس مرشحه لرئاسة البرلمان». مع ذلك، ووفقا للنجيفي نفسه، فإن «الموضوع لن يحسم إلا بعد التصديق النهائي لنتائج الانتخابات حيث ما زال البعض يأمل بالوصول للبرلمان وآخرون يضطرون لعدم إعلان رأيهم إلا بعد استقرار مقاعدهم». ويضيف النجيفي أن «تحديد الرئاسات الثلاث هو المؤشر الأول للمسيرة القادمة حيث إنه إذا تم اختيار شخصيات قوية ومتحررة من تأثير الفساد فهذا يعني أننا بدأنا الخطوة الأولى الصحيحة»، مشيرا في الوقت نفسه أنه في حال «عجزت القوى السياسية عن ذلك واقتصرت على توزيع المناصب مقابل عدد المقاعد النيابية فهذا يعني أننا ندور في الحلقة المفرغة التي أوصلت العراق إلى هذا البلاء».
8:42 دقيقه
العراق: احتدام الصراع داخل البيتين الكردي والسني على رئاستي الجمهورية والبرلمان
https://aawsat.com/home/article/1355096/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%AF%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%87%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86
العراق: احتدام الصراع داخل البيتين الكردي والسني على رئاستي الجمهورية والبرلمان
بموازاة التنافس بين الكتل الشيعية على منصب رئيس الحكومة
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
العراق: احتدام الصراع داخل البيتين الكردي والسني على رئاستي الجمهورية والبرلمان
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








