الاحتجاجات الإيرانية تطال رموزاً دينية بعد هجوم على حوزة كرج

تهاوٍ جديد للعملة وقلق في أوساط المواطنين مع قرب عودة العقوبات الأميركية

مشهد من الاحتجاجات في كرج (راديو ليبرتي)
مشهد من الاحتجاجات في كرج (راديو ليبرتي)
TT

الاحتجاجات الإيرانية تطال رموزاً دينية بعد هجوم على حوزة كرج

مشهد من الاحتجاجات في كرج (راديو ليبرتي)
مشهد من الاحتجاجات في كرج (راديو ليبرتي)

في تواصل للاحتجاجات الإيرانية التي تمددت في عدة مدن رئيسية بينها طهران، هاجم متظاهرون إيرانيون، في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس، حوزة علمية في منطقة كرج القريبة من طهران، ما أدى إلى مقتل احد المحتجين حسبما ذكرت وكالة أنباء فارس، وهو تحول جديد يهدد نظام الملالي، في حين يشهد هذا البلد تحركات احتجاجية متفرقة قبل عودة العقوبات الأميركية. وتنعكس هذه الأجواء اقتصاديا، باستمرار تهاوي العملة الوطنية وسط قلق بين المواطنين، خشية وقوع الأسوأ، مع قرب عودة العقوبات الأميركية.
وأوضحت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مشاركة المئات في مظاهرات في مدن بأنحاء مختلفة من البلاد بينها طهران وأصفهان وكرج، احتجاجا على ارتفاع التضخم لأسباب، من بينها تراجع قيمة الريال الإيراني، بسبب مخاوف إعادة فرض العقوبات في السابع من أغسطس (آب). وخلال الأيام الماضية خرجت مظاهرات ضمت المئات في عدة مدن إيرانية مثل شيراز في الجنوب والأحواز في الجنوب الغربي، ومشهد في الشمال الشرقي، مع تنامي الغضب إزاء النظام السياسي جراء الضائقة الاقتصادية.
وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فإن حجة الإسلام هندياني مدير حوزة مدينة اجتهاد، قال إن «نحو 500 متظاهر هاجموا المدرسة نحو الساعة التاسعة مساء (الجمعة) بالتوقيت المحلي، محاولين كسر أبوابها وإحراق أشياء فيها». وأضاف أن المحتجين «كانوا يحملون حجارة وكسروا كل نوافذ قاعة الصلاة وهم يرددون شعارات ضد النظام»، موضحاً أن الشرطة قامت بتفريقهم واعتقلت عدداً منهم.
وقالت وكالة «فارس» في تقريرها الرئيسي إن شخص على الأقل قتل واعتقل 25 آخرون في مدينة كرج غرب طهران. وقالت الوكالة بأن أحد المحتجين «قتل بنيران مجهولين» وبأسلحة «غير مرخصة». ولفتت الوكالة الناطقة باسم «الحرس الثوري» أن «النساء تقود الاحتجاجات في موجة الاحتجاجات الجديدة».
وأفادت وكالة «ايسنا» الحكومية نقلا عن المساعد الأمني في محافظة البرز، خيرالله ترخاني أن السلطات «خلال هذه الفترة حاولت مسايرة الاحتجاجات والسماع لصوت المحتجين لكننا نرى أنها ليست مطالب اقتصادية ومعادية للنظـام تماما».
وأضاف ترخاني أن «هذه الأحداث بدأت بالانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي وبعد الحرب النفسية والاضطراب الاقتصادي وارتفاع أسعار سبائك الذهب والعملة وغلاء الأسعار».
وقال وزير العمل الإيراني علي ربيعي أمس في تصريح لصحيفة «اعتماد» بأن الضغوط الاقتصادية ستزداد مع بداية العقوبات الأميركية مشيرا إلى تفاقم البطالة وارتفاع عدد العاطلين عن العمل نحو مليون شخص نتيجة العقوبات الأميركية.
وتناولت الصحف الإيرانية الاحتجاجات الأخيرة بالتفصيل وفي تقريرها الرئيسي اتهمت صحيفة «جهان صنعت» الاقتصادية، الحكومة بـ«تجاهل المشكلات التي يعاني منها الإيرانيون وتوجيه أصابع الاتهام إلى الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي في حين أن نظرة خاطفة إلى ارتفاع الأسعار تظهر عجز الحكومة».
وتابعت الصحيفة أن توجيه أصابع الاتهام إلى أطراف خارجية «أسفر عن تفاقم الاستياء الشعبي حيال عدم رد المسؤولين لمطالبهم». وأضافت أن «كثيرا من المحللين الاقتصاديين والسياسيين توقعوا الاحتجاجات خلال الشهور الأخيرة، لأن الوضع الاقتصادي يضاعف الضغوط على الناس».
ووجهت الصحيفة انتقادات لاذعة إلى السياسة الخارجية الإيرانية وقالت في هذا الصدد: «رغم أن الناس قلقون من الوضع الاقتصادي في الأيام المقبلة، لكن الغضب يزداد من حضور إيران في سوريا واليمن وما أنفقته هناك» وأضافت أن «الرأي العام الإيراني يتساءل عن أسباب حضور إيران في الدول الأخرى بينما تعاني من أوضاع اقتصادية سيئة» وتساءلت «لماذا العسكريين الإيرانيين في تصريحات شديدة اللهجة يهددون أميركا بالحرب في حين أن المسؤولين عاجزون عن إدارة سعر العملة والذهب في ظل الوضع الحالي؟ كيف يريدون إنفاق ما يملكون من مدخرات على الحرب مع أميركا؟ لماذا إيران ترفض دوما التفاوض مع الولايات المتحدة ربما المفاوضات تمنع بداية العقوبات على إيران؟».
وتطرقت السلطات الإيرانية لماماً إلى الاحتجاجات التي شهدتها أصفهان وشيراز ومشهد وطهران احتجاجاً على الوضع الاقتصادي بالإضافة إلى حالة أوسع من الغضب إزاء النظام السياسي. وأظهرت تسجيلات فيديو وضعت على شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية أشخاصاً يسيرون في شوارع مدن عدة ويهتفون «الموت للديكتاتور» و«لا غزة ولا لبنان... روحي فداء إيران»، وشعارات أخرى.
وانسحبت الولايات المتحدة في مايو (أيار) الماضي من الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى العالمية عام 2015. وقضى الاتفاق بتخفيف العقوبات الدولية على طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وقررت واشنطن بانسحابها إعادة فرض العقوبات على إيران قائلة إن طهران تمثل تهديدا أمنيا كما أوصت الدول الأخرى بضرورة وقف كل وارداتها من النفط الإيراني اعتبارا من الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) وإلا ستصبح عرضة لإجراءات مالية أميركية.
وكثيرا ما بدأت الاحتجاجات في إيران بهتافات الاحتجاج على ارتفاع تكلفة المعيشة واتهامات بالفساد المالي لكنها سرعان ما تتحول إلى مسيرات مناهضة للحكومة. وتواجه حكومة الرئيس حسن روحاني، كذلك معارضة من أبرز رجال الدين المحافظين الذين يعارضون التعاون مع الغرب، ويحاول هؤلاء الاستفادة من أي حراك غاضب ضد الفساد للتخلص من الرئيس روحاني. ونشر موقع «أخبار قم» المحافظ تسجيلاً لمسيرة احتجاج في مدينة مشهد بعد صلاة الجمعة يقول فيه الخطيب للحشد: «أكثر نوابكم لا يكترثون بمشكلات الشعب». وأضاف: «أكثرهم لديهم جوازات سفر وعائلاتهم تعيش في الخارج. على القضاء أن يعثر عليهم ويوقفهم»، في حين هتف الحشد مؤيدا له.
وحتى الآن، تبدو من التسجيلات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي فإن الاحتجاجات المستمرة منذ أيام، قد تكون في طريقها إلى أن تتسع لتكون مماثلة لتلك التي جرت في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، وشملت عشرات المدن والبلدات وقتل خلالها 25 شخصا. ويترقب الإيرانيون بقلق ما ستكون عليه التداعيات الاقتصادية لإعادة فرض العقوبات الأميركية ابتداء من بعد غد الثلاثاء بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرم في 2015 مع القوى الكبرى وتوعدها بفرض عقوبات يكون لها «أبعد الأثر» على إيران على مرحلتين في 7 أغسطس و5 نوفمبر .
وقالت وزارة الخارجية الأميركية، عبر حسابها باللغة الفارسية على موقع «تويتر»: «من حق شعب إيران تقرير مسار بلاده في نهاية المطاف وأميركا تساند صوت الشعب الإيراني الذي يتم تجاهله منذ وقت طويل». وستعيد الولايات المتحدة في السابع من أغسطس فرض العقوبات على شراء إيران للدولارات وعلى التجارة الإيرانية في الذهب والمعادن النفيسة وتعاملاتها في مجالات المعادن والفحم وبرامج الكومبيوتر المرتبطة بالصناعات. كما ستعود العقوبات على الواردات الأميركية من السجاد الإيراني والمواد الغذائية المصنعة وبعض المعاملات المالية المرتبطة بذلك.
وقد تتراجع صادرات إيران النفطية ما يصل إلى الثلثين بحلول نهاية العام بسبب العقوبات الأميركية مما سيضع أسواق النفط تحت ضغط هائل وسط انقطاع المعروض في أماكن أخرى بالعالم.
وأعلنت شركة الخطوط الإيرانية «إيران إير» أمس أنها ستتسلم خمس طائرات جديدة من شركة «آ تي إر» الفرنسية الإيطالية اليوم الأحد، قبل إعادة فرض العقوبات. ورغم أن الشركات الأصغر أعلنت أنها ستعمل على الالتفاف على العقوبات، فإن المجموعات المتعددة الجنسية مثل الفرنسيتين توتال وبيجو والألمانية سيمنز قالت إنه سيتعين عليها الانسحاب من السوق الإيرانية. وأدى تنامي العداء الأميركي إلى إضعاف الريال الإيراني الذي فقد قرابة ثلثي قيمته خلال ستة أشهر.
ولم يتضح بعد كيف سينعكس كل هذا على الحياة اليومية للإيرانيين، لكن دبلوماسية غربية في طهران تتابع التطورات الاقتصادية، قالت إن أسعار المواد الغذائية الأساسية تشهد بالفعل ارتفاعاً.
وقالت: «نلاحظ بالفعل ارتفاع أسعار السيارات بصورة كبيرة بسبب الخوف من (نقص) استيراد المواد الخام. وفي نوفمبر، عندما تتأثر مبيعات النفط، ستكون لدينا صورة واضحة عن تأثير ذلك على الحياة اليومية». وأضافت أن انهيار العملة ليس ناجماً عن عوامل اقتصادية بحتة، وإنما لأن الناس تبحث عن مكان آمن للاحتفاظ بمدخراتهم لأنهم لا يثقون بقدرة الحكومة على تحسين الأوضاع. وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية: «هناك تراجع كبير للثقة في النظام المالي وقدرة الحكومة على السيطرة على الأمور والتصدي للعقوبات».



«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، اليوم (الخميس)، عن 3 مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تدرس إمكانية تحويل أسلحة مخصصة بالأساس لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، في ظل استنزاف الحرب مع إيران لجزء من الذخائر العسكرية الأميركية الأكثر أهمية.

وبحسب التقرير، تشمل الأسلحة التي يُحتمل إعادة توجيهها صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي جرى شراؤها عبر مبادرة أطلقها حلف شمال الأطلسي (الناتو) العام الماضي، والتي تتيح للدول الشريكة تمويل شراء أسلحة أميركية لصالح كييف.

ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة، حيث أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر أن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 10 آلاف هدف داخل إيران، في إطار مساعٍ للحد من قدرتها على توسيع نفوذها خارج حدودها.

ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي بعد، تعكس هذه الخطوة مفاضلات متزايدة في توزيع الموارد العسكرية الأميركية، خصوصاً مع تكثيف الضربات خلال الأسابيع الماضية. وفي حين يؤكد «الناتو» استمرار تدفق المعدات إلى أوكرانيا، تزايدت المخاوف الأوروبية من احتمال تأخير الإمدادات أو تقليصها، لا سيما أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة مثل «باتريوت» و«ثاد»، التي تُعد من أبرز احتياجات كييف لمواجهة الهجمات الروسية.

كما أبلغ «البنتاغون» الكونغرس بنيته استخدام جزء من التمويل المخصص عبر هذه المبادرة لإعادة ملء مخزوناته، بدلاً من إرسال مساعدات إضافية إلى أوكرانيا، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على القدرات العسكرية الأميركية.

ولا يزال الجدل قائماً داخل الإدارة الأميركية بشأن حجم الدعم الذي يمكن الاستمرار في تقديمه لكييف، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى موازنة التزاماتها العسكرية على أكثر من جبهة، وسط قيود على القدرة الإنتاجية للصناعات الدفاعية.

وفي تعليق مقتضب، قال متحدث باسم «البنتاغون» إن الوزارة «ستضمن حصول القوات الأميركية وقوات حلفائها وشركائها على ما يلزمها للقتال والانتصار». ولم يصدر تعليق فوري من وزارة الخارجية الأميركية أو حلف «الناتو» رداً على استفسارات «رويترز».


إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
TT

إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)

قال السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية، سعيد كوزشي، الخميس، إن السفن الكورية الجنوبية يمكنها المرور عبر مضيق هرمز، ولكن فقط بالتنسيق المسبق مع طهران، موضحاً أن بلاده طلبت من سيول تقديم تفاصيل بشأن السفن العالقة في الممر المائي الرئيسي وسط استمرار الصراع.

وأدلى السفير بهذه التصريحات خلال مؤتمر صحافي، في الوقت الذي لا تزال فيه 26 سفينة كورية جنوبية وعلى متنها نحو 180 من أفراد الأطقم عالقين في مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً في أعقاب هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال السفير إن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، وفق ما نقلته وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

وقال عبر مترجم: «لا توجد مشكلات مع السفن، ولكن لكي تتمكن من المرور، فإنه يتعين إجراء التنسيق والتشاور المسبقَين مع جيش وحكومة إيران».

وتابع أن طهران طلبت من سيول تقديم تفاصيل عن السفن العالقة خلال المحادثات الهاتفية بين وزيرَي خارجية البلدين يوم الاثنين الماضي، دون تحديد ما إذا كان الطلب يهدف إلى بدء مفاوضات بشأن مرور السفن.

وأضاف: «تتصرف إيران بحسن نية، وهي على استعداد للسماح للسفن الكورية الجنوبية بعبور مضيق هرمز، لكن العملية ستعتمد على تلقي المعلومات ذات الصلة وقائمة السفن. وبمجرد تقديمها، فسننظر في الأمر».

ورداً على سؤال بشأن طلب إيران، أوضحت وزارة الخارجية في سيول أن الطلب كان يتعلق بالتعاون بشأن تدابير السلامة في حال وقوع وضع إنساني على متن السفن الراسية، وليس له صلة بعبورها.

ودعا وزير الخارجية، جو هيون، خلال المحادثات الهاتفية مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي، طهران إلى تخفيف التوترات وضمان الملاحة الآمنة عبر الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

كما طلب تعاون إيران بشأن سلامة السفن الكورية الجنوبية العالقة وطواقمها، لكن ورد أن مسألة السماح بعبورها لم تُطرح.

وقال السفير إنه على الرغم من أن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، فإن تقييد أنشطة السفن التي تعمل في مجال الأعمال مع الشركات الأميركية كان أمراً لا مفر منه بوصف ذلك جزءاً من تدابير الدفاع عن النفس.


خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
TT

خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)

يدرس البنتاغون خيارات عسكرية محتملة لما يُوصف بـ«الضربة النهائية» في الحرب على إيران. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وسط تهديدات أميركية مباشرة وتنقلات عسكرية مكثفة في المنطقة، فيما تبقى احتمالات التصعيد العسكري عالية إذا لم تحقق المحادثات أي تقدم ملموس.

ويعمل البنتاغون على وضع خيارات عسكرية لـ«الضربة النهائية» في إيران، التي قد تشمل استخدام القوات البرية وحملة قصف واسعة النطاق، وفق ما كشف مسؤولون أميركيون ومصادر مطلعة لموقع «أكسيوس» الأميركي.

ووفق «أكسيوس»، سيصبح التصعيد العسكري الحاد أكثر احتمالاً إذا لم يتم إحراز أي تقدم في المحادثات الدبلوماسية، وخصوصاً في حال استمرار إغلاق ⁠مضيق هرمز.

وقف الحرب عالق

وما زال وقف الحرب عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

القوة العسكرية وتأثيرها على مفاوضات السلام

وأعرب مسؤولون أميركيون عن اعتقادهم، لـ«أكسيوس»، بأن إظهار قوة ساحقة لإنهاء القتال قد يوفر مزيداً من النفوذ في محادثات السلام، أو يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما يعلن من خلاله الانتصار.

أيضاً، أشار التقرير الى أن لإيران رأياً في كيفية إنهاء الحرب، والعديد من السيناريوهات المطروحة قد تزيد من طول الصراع وتصعيده بدلاً من الوصول إلى خاتمة درامية.

خيارات «الضربة النهائية»

وعدّد مسؤولون، ومصادر مطلعة على المناقشات الداخلية لـ«أكسيوس»، 4 خيارات رئيسية لـ«الضربة النهائية» التي يمكن لترمب الاختيار منها...

- غزو أو حصار جزيرة خارك، وهي المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

- غزو جزيرة لارك، التي تساعد إيران على تعزيز سيطرتها على مضيق هرمز. وتستضيف الجزيرة تحصينات إيرانية وزوارق هجومية قادرة على تفجير السفن التجارية ورادارات لمراقبة الحركة في المضيق.

- السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزيرتين أصغر قرب المدخل الغربي للمضيق.

- حصار أو الاستيلاء على السفن التي تصدر النفط الإيراني من الجانب الشرقي للمضيق.

العملية البرية وخيارات القصف الجوي

وأعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل إيران للوصول إلى اليورانيوم عالي التخصيب المدفون داخل المنشآت النووية.

وبدلاً من تنفيذ عملية معقدة وخطيرة كهذه، يمكن للولايات المتحدة القيام بضربات جوية واسعة النطاق على المنشآت لمحاولة منع إيران من الوصول إلى المواد النووية، بحسب «أكسيوس».

وبحسب «أكسيوس»، لم يتخذ ترمب أي قرار بعد بشأن أي من هذه السيناريوهات، ويصف مسؤولون في البيت الأبيض أي عمليات برية محتملة بأنها «افتراض». لكن المصادر تقول إنه مستعد للتصعيد إذا لم تسفر المحادثات مع إيران عن نتائج ملموسة قريباً. وقد يبدأ أولاً بتنفيذ تهديده بقصف محطات الطاقة والمنشآت النفطية في إيران.

«ترمب مستعد لإطلاق العنان للجحيم»

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، قد حذّرت إيران الأربعاء، من أن ترمب مستعد للضرب «أقوى من أي وقت مضى» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وقالت ليفيت: «الرئيس لا يخادع، وهو مستعد لإطلاق العنان للجحيم. على إيران ألا تحسب حساباً خاطئاً مرة أخرى... أي عنف بعد هذه النقطة سيكون بسبب رفض النظام الإيراني التوصل إلى اتفاق».

جهود الوساطة والمفاوضات المستمرة

إلى ذلك، قال مصدر مشارك في جهود إطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وفق «أكسيوس»، إن باكستان ومصر وتركيا ما زالت تحاول تنظيم لقاء بين الطرفين.

وأشار المصدر إلى أن إيران رفضت قائمة المطالب الأميركية الأولى، لكنها لم تستبعد التفاوض تماماً.

وأضاف: «لكن المشكلة تكمن في عدم الثقة. قادة (الحرس الثوري) الإيراني متشككون جداً، لكن الوسطاء لم يستسلموا».