الهند تفرض تعريفات جمركية على بعض السلع الأميركية

31 مليار دولار قيمة العجز التجاري بين البلدين لصالح نيودلهي

الهند تفرض تعريفات جمركية على بعض السلع الأميركية
TT

الهند تفرض تعريفات جمركية على بعض السلع الأميركية

الهند تفرض تعريفات جمركية على بعض السلع الأميركية

قالت الهند أمس السبت، إنها ستبدأ تطبيق رفع التعريفات الجمركية على بعض السلع المستوردة من الولايات المتحدة في 18 سبتمبر (أيلول) وذلك بعد تأجيلها في وقت سابق.
وشعرت نيودلهي بغضب من رفض واشنطن استثناءها من تعريفات جديدة وقررت في يونيو (حزيران) زيادة ضريبة الاستيراد ابتداء من الرابع من أغسطس (آب) على بعض المنتجات الأميركية ومن بينها اللوز والجوز والتفاح ثم أجلت بعد ذلك هذه الخطوة.
ومن المقرر أن يعقد وزيرا الخارجية مايك بومبيو والدفاع جيم ماتيس سلسلة من الاجتماعات تشمل إجراء محادثات استراتيجية مع نظرائهم الهنود في سبتمبر (أيلول).
وزادت حدة الخلافات التجارية بين الهند والولايات المتحدة منذ تولي الرئيس دونالد ترمب منصبه. وارتفع حجم التجارة المتبادلة بين الجانبين إلى 115 مليار دولار في 2016. ولكن إدارة ترمب تريد تقليص عجزها مع الهند والذي يبلغ 31 مليار دولار وتحث نيودلهي على تخفيف العوائق التجارية.
وفي يونيو (حزيران) الماضي قررت الهند، أكبر مستوردي اللوز الأميركي في العالم، زيادة رسوم الواردات على هذه السلعة بنسبة 20 في المائة منضمة بذلك إلى الاتحاد الأوروبي والصين في الرد على الزيادات التي قررها ترمب في التعريفات على الصلب والألمونيوم المستورد.
وتعتزم الهند أيضاً فرض رسم بنسبة 120 في المائة على واردات الجوز في أقوى خطوة حتى الآن ضد الولايات المتحدة.
على صعيد مواز، وفي إطار الحرب التجارية بين كبرى الدول، والتي أعلنتها في البداية الولايات المتحدة ضمن استراتيجيتها الجديدة «أميركا أولاً»، أكدت الصين الجمعة استعدادها لفرض رسوم جمركية جديدة على بضائع أميركيّة مستوردة بقيمة 60 مليار دولار في السنة، في حين تشدد واشنطن الضغوط على بكين ما يهدد بتصعيد الخلاف التجاري بين القوتين الاقتصاديتين.
وأفادت وزارة التجارة الصينية أن هذه الرسوم تأتي ردا على تهديد البيت الأبيض مؤخرا بزيادة الرسوم الجمركية من 10 إلى 25 في المائة على 200 مليار دولار من البضائع الصينية، وهو ما نددت به بكين باعتباره «ابتزازا».
وأوضحت الوزارة في بيان أن فرض العملاق الآسيوي هذه الرسوم الجمركية المشددة الجديدة «رهن بتحركات الولايات المتحدة».
ورد المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض لاري كادلو محذراً الصين بأن الولايات المتحدة عازمة على «المضي أبعد» من ذلك. وقال في مقابلة أجرتها معه شبكة «بلومبرغ» التلفزيونية «يجدر بهم عدم الاستخفاف بتصميم الرئيس ترمب على تغيير الممارسات التجارية».
غير أن الصين أكدت أنها تحتفظ بالحق في إقرار «تدابير مضادة أخرى» عند الاقتضاء، مشيرة إلى أنّ «أي تهديد أو ابتزاز من طرف واحد لن يقود سوى إلى تصعيد الخلافات والإضرار بمصالح جميع الأطراف».
وتابع البيان أن «الصين واثقة من أن الحوار المبني على الاحترام المتبادل والمساواة والمنفعة المشتركة، هو طريقة مجدية لتسوية خلافاتنا التجارية».
ويأتي هذا التهديد في وقت حض وزير الخارجية الصيني وانغ يي الولايات المتحدة على «الحفاظ على هدوئها» والتفاوض «على قدم المساواة».
وكان الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر ذكر الأربعاء احتمال تشديد الرسوم الجمركية على 200 مليار دولار من البضائع الصينية المستوردة.
وقال إن هذا «خيار إضافي لدفع الصين إلى تغيير سياساتها وسلوكها الضار» و«وضع حد لممارساتها غير النزيهة».
ويتهم البيت الأبيض بكين بـ«سرقة الملكية الفكرية»، ويُطالب الدولة الآسيوية العملاقة بالتخلّي عن هذه الممارسات وخفض العجز التجاري الأميركي معها بمائتي مليار دولار وفتح أسواقها بشكل أكبر أمام البضائع الأميركية.
وتفرض واشنطن منذ نهاية مارس (آذار) رسوما جمركية مشددة على الفولاذ والألمنيوم الصينيين بنسبة 25 في المائة و10 في المائة على التوالي، كما فرضت في 6 يوليو (تموز) رسوما مشددة على 34 مليار دولار من البضائع الصينية المستوردة. وردت بكين بزيادة الرسوم على واردات أميركية بالقيمة ذاتها.
- جبهة أميركية أوروبية ضد الصين
قال لاري كودلو المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض لشبكة فوكس بيزنس يوم الجمعة، إن الولايات المتحدة بصدد تشكيل جبهة موحدة مع أوروبا ضد الصين، وهي عازمة على رد الضربات التجارية التي تتلقاها. وقال كودلو «من الأفضل ألا يقللوا من شأن الرئيس».
وأضاف: «إننا نتعاون مع الاتحاد الأوروبي لإبرام اتفاق معه حتى يكون لدينا جبهة موحدة ضد الصين». واستطرد: «الصين معزولة بشكل متزايد واقتصادها ضعيف».
ويوم الجمعة، قال وزير الخارجية وعضو مجلس الدولة الصيني وانغ يي بعد اجتماعه مع نظيره الأميركي مايك بومبيو، إن بكين ترغب في حل الخلافات مع الولايات المتحدة على أساس المساواة بينهما، لكنه أضاف أنهما لم يبحثا الحرب التجارية بين بلديهما بتفصيل شديد.



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.