إسرائيل ترد على روسيا: إيران على بعد 40 كيلومتراً

TT

إسرائيل ترد على روسيا: إيران على بعد 40 كيلومتراً

بعد ساعات من بث أنباء تنسب لإسرائيل بقصف مواقع إيرانية غرب دمشق، الليلة قبل الماضية، فند مسؤول عسكري كبير في تل أبيب، ما تقوله روسيا من أن إيران سحبت قواتها إلى خط يبعد 85 كيلومتراً عن حدود فض الاشتباك في الجولان المحتل. وقال إن هذه القوات موجودة في محيط دمشق وتبعد حالياً 40 كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل.
ورفض المسؤول الإسرائيلي تأكيد أو نفي الأنباء عن مسؤولية جيشه عن قصف 3 مواقع إيرانية في منطقة خان الشيخ قطنا غرب دمشق، لكنه عاد ليوضح موقف حكومته بأن «إيران يجب أن تخلي سوريا كلها وأن توقف نشاطها العسكري فيها، أكان ذلك نشاط قوات الحرس الثوري أو الميليشيات التابعة له». وقال: «واضح أن مثل هذا الإخلاء يحتاج إلى وقت وسيتم بالتدريج، وأن الإيرانيين بدأوا يظهرون علامات وخطوات جدية للانسحاب، ولكنهم لن يترددوا أيضاً في خداع العالم، بمن في ذلك حلفاؤهم الروس، والالتفاف على الاتفاقات وخرق التعهدات. وهو ما يضطرنا إلى زيادة المراقبة وتقديم الأدلة على خروقاتهم». وأشار المسؤول الإسرائيلي إلى أن حزب الله أعاد إلى لبنان نصف قواته المحاربة في سوريا.
من جهة ثانية، تواصل إسرائيل التعاطي مع سوريا اليوم كما تعاطت معها قبل اندلاع الحرب الأهلية، وترى في نظام بشار الأسد العنوان الرئيسي، كما سبق وصرح وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان. وهي تنتظر عودة قوات الأمم المتحدة إلى مواقعها في الجولان وإلى دخول قوات من الشرطة العسكرية الروسية إلى المحافظات الجنوبية السورية.
وفي يوم أمس، أعلنت التوقف عن تقديم العلاج لجرحى الحرب في سوريا بعد استيلاء الأسد على جنوب سوريا مجدداً. وقال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، إنه «بدأ يفكك المستشفى الميداني الذي أقامه بمحاذاة الحدود مع سوريا بهدف إخلائه، بعد وقف المشروع الإنساني الذي أقامه الجيش بالتعاون مع منظمة إنسانية أميركية، عام 2013، وقدم بموجبه العلاج الطبي للجرحى السوريين».
وأضاف الجيش أن المستشفى الميداني ساعد سكان الجهة الشرقية من سكان هضبة الجولان السورية يومياً، وقدم العلاج لنحو 6800 سوري منذ تأسيسه. وكان الجيش قد قرّر آنذاك تقديم المساعدات والعلاج الطبي للسوريين في المناطق القريبة من الحدود لسد شيء من النقص الذي ساد هذه المناطق، في المعدات الطبية والأدوية والأطباء.
ويتزامن هذا القرار مع استيلاء النظام السوري مجدداً على مواقعه في هضبة الجولان وهزيمة المتمردين هناك ومع تصريحات ليبرمان التي قال فيها إنه «من جهة إسرائيل فإن الحرب في سوريا قد انتهت بسيطرة قوات الأسد على البلاد، وهذا جيد لإسرائيل، ليس لأنها تحب نظام الديكتاتور الأسد، بل لأن من مصلحتها أن يعود الاستقرار إلى الحدود مع سوريا».



تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية في اليمن الضوءَ على آلاف الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة الحوثية ضد المدنيين في 3 محافظات، هي العاصمة المختطفة صنعاء، والجوف، والحديدة، بما شملته تلك الانتهاكات من أعمال القمع والقتل والخطف والتجنيد والإخضاع القسري للتعبئة.

وفي هذا السياق، رصد مكتب حقوق الإنسان في صنعاء (حكومي) ارتكاب جماعة الحوثيين نحو 2500 انتهاك ضد المدنيين في صنعاء، خلال عامين.

بقايا منازل فجرها الحوثيون في اليمن انتقاماً من ملاكها (إكس)

وتنوّعت الانتهاكات التي طالت المدنيين في صنعاء بين القتل والاعتداء الجسدي والاختطافات والإخفاء القسري والتعذيب ونهب الممتلكات العامة والخاصة وتجنيد الأطفال والانتهاكات ضد المرأة والتهجير القسري وممارسات التطييف والتعسف الوظيفي والاعتداء على المؤسسات القضائية وانتهاك الحريات العامة والخاصة ونهب الرواتب والتضييق على الناس في سُبل العيش.

وناشد التقرير كل الهيئات والمنظمات الفاعلة المعنية بحقوق الإنسان باتخاذ مواقف حازمة، والضغط على الجماعة الحوثية لإيقاف انتهاكاتها ضد اليمنيين في صنعاء وكل المناطق تحت سيطرتها، والإفراج الفوري عن المخفيين قسراً.

11500 انتهاك

على صعيد الانتهاكات الحوثية المتكررة ضد السكان في محافظة الجوف اليمنية، وثق مكتب حقوق الإنسان في المحافظة (حكومي) ارتكاب الجماعة 11500 حالة انتهاك سُجلت خلال عام ضد سكان المحافظة، شمل بعضها 16 حالة قتل، و12 إصابة.

ورصد التقرير 7 حالات نهب حوثي لممتلكات خاصة وتجارية، و17 حالة اعتقال، و20 حالة اعتداء على أراضٍ ومنازل، و80 حالة تجنيد للقاصرين، أعمار بعضهم أقل من 15 عاماً.

عناصر حوثيون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)

وتطرق المكتب الحقوقي إلى وجود انتهاكات حوثية أخرى، تشمل حرمان الطلبة من التعليم، وتعطيل المراكز الصحية وحرمان الموظفين من حقوقهم وسرقة المساعدات الإغاثية والتلاعب بالاحتياجات الأساسية للمواطنين، وحالات تهجير ونزوح قسري، إلى جانب ارتكاب الجماعة اعتداءات متكررة ضد المناوئين لها، وأبناء القبائل بمناطق عدة في الجوف.

ودعا التقرير جميع الهيئات والمنظمات المحلية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الممارسات بحق المدنيين.

وطالب المكتب الحقوقي في تقريره بضرورة تحمُّل تلك الجهات مسؤولياتها في مناصرة مثل هذه القضايا لدى المحافل الدولية، مثل مجلس حقوق الإنسان العالمي، وهيئات حقوق الإنسان المختلفة، وحشد الجهود الكفيلة باتخاذ موقف حاسم تجاه جماعة الحوثي التي تواصل انتهاكاتها بمختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها.

انتهاكات في الحديدة

ولم يكن المدنيون في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة الساحلية بمنأى عن الاستهداف الحوثي، فقد كشف مكتب حقوق الإنسان التابع للحكومة الشرعية عن تكثيف الجماعة ارتكاب مئات الانتهاكات ضد المدنيين، شمل بعضها التجنيد القسري وزراعة الألغام، والتعبئة الطائفية، والخطف، والتعذيب.

ووثق المكتب الحقوقي 609 حالات تجنيد لمراهقين دون سن 18 عاماً في الدريهمي خلال عام، مضافاً إليها عملية تجنيد آخرين من مختلف الأعمار، قبل أن تقوم الجماعة بإخضاعهم على دفعات لدورات عسكرية وتعبئة طائفية، بغية زرع أفكار تخدم أجنداتها، مستغلة بذلك ظروفهم المادية والمعيشية المتدهورة.

الجماعة الحوثية تتعمد إرهاب السكان لإخضاعهم بالقوة (إ.ب.أ)

وأشار المكتب الحكومي إلى قيام الجماعة بزراعة ألغام فردية وبحرية وعبوات خداعية على امتداد الشريط الساحلي بالمديرية، وفي مزارع المواطنين، ومراعي الأغنام، وحتى داخل البحر. لافتاً إلى تسبب الألغام العشوائية في إنهاء حياة كثير من المدنيين وممتلكاتهم، مع تداعيات طويلة الأمد ستظل تؤثر على اليمن لعقود.

وكشف التقرير عن خطف الجماعة الحوثية عدداً من السكان، وانتزاعها اعترافات منهم تحت التعذيب، بهدف نشر الخوف والرعب في أوساطهم.

ودعا مكتب حقوق الإنسان في مديرية الدريهمي المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لإيقاف الانتهاكات التي أنهكت المديرية وسكانها، مؤكداً استمراره في متابعة وتوثيق جميع الجرائم التي تواصل ارتكابها الجماعة.