الإدارة الأميركية: روسيا تواصل محاولات التدخل في الانتخابات

الكونغرس يقر ميزانية الدفاع ويعدّ لمعركة التجديد النصفي

ترمب خلال اجتماع مع زعماء روحيين في البيت الأبيض أول من أمس (إ.ب.أ)
ترمب خلال اجتماع مع زعماء روحيين في البيت الأبيض أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

الإدارة الأميركية: روسيا تواصل محاولات التدخل في الانتخابات

ترمب خلال اجتماع مع زعماء روحيين في البيت الأبيض أول من أمس (إ.ب.أ)
ترمب خلال اجتماع مع زعماء روحيين في البيت الأبيض أول من أمس (إ.ب.أ)

خصّص البيت الأبيض المؤتمر الصحافي اليومي، أمس، للتحذير من محاولات روسيا المستمرة للتدخل في الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، واستعراض الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية ووكالات الاستخبارات لحماية الانتخابات من التدخل الروسي.
واتّهم مدير أجهزة الاستخبارات الأميركية، روسيا بشن حملة «واسعة النطاق» للتأثير على الرأي العام والعملية الانتخابية. وقال دان كوتس: «ما زلنا نرى حملة رسائل واسعة النطاق من روسيا لمحاولة إضعاف الولايات المتحدة وتقسيمها».
من جانبها، قالت كرستين نيلسن وزيرة الأمن الداخلي، إن محاولات التدخل الروسي تهدد «الديمقراطية الأميركية». فيما اعتبر كريستوفر راي مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية (إف بي آي)، أن الأخير يحرز تقدماً في العمل مع شركات التواصل الاجتماعي في مواجهة محاولات التدخل الروسي.
على صعيد آخر، أقرّ الكونغرس الأميركي موازنة قدرها 716,3 مليار دولار لوزارة الدفاع الأميركية، بما يُسرّع الإنفاق العسكري ويدعم الموقف الأميركي في مواجهة روسيا، في الوقت الذي بدأ فيه الحزبان الديمقراطي والجمهوري الاستعداد لمعركة الانتخابات النصفية.
ووافق مجلس الشيوخ على قانون موازنة الدفاع بغالبية 87 صوتاً مقابل 10، أول من أمس، بعد أسبوع واحد من حصوله على 359 صوتاً مقابل 54 في مجلس النواب. وقال وزير الدفاع جيمس ماتيس في بيان: «أشعر بالامتنان لتصميم أعضاء الكونغرس من الحزبين على تبنّي قانون موازنة الدفاع خلال وقت قياسي هذا العام»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
ويُفرج القانون عن مبلغ 69 مليار دولار للعمليات الخارجية الجارية (أفغانستان، سوريا، العراق، الصومال...)، ويشتمل على زيادة قدرها 2,6 في المائة على رواتب أفراد القوات المسلحة، ويُتيح صرف عشرات المليارات من أجل الاستثمار في تحديث البحرية والقوات الجوية والصواريخ الأميركية، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
ويحظر القانون على البنتاغون تسليم أي مقاتلة من طراز «إف - 35» إلى تركيا، في حال لم تلتزم بعدم المضيّ قدماً في مفاوضاتها مع روسيا لشراء منظومة «إس - 400» الدفاعية الجوية الروسية، والتي من المفترض أن هذه المقاتلة قادرة على الإفلات منها.
وكانت الولايات المتحدة قد سلّمت أولى مقاتلاتها من طراز «إف – 35» لتركيا في أواخر يونيو (حزيران)، رغم التوتر المتزايد مع هذه الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي. لكن هذه الطائرات ستظل في الولايات المتحدة لمرحلة أولى طيلة فترة تدريب الطيارين الأتراك، وهي عملية يمكن أن تستغرق عاماً أو اثنين، حسب البنتاغون.
ولتفادي أي «فيتو» من قبل الرئيس، امتنع أعضاء المجلس عن التصويت على تعديل كان سيعارض اتفاقاً للإدارة مع مجموعة «زد تي إي» الصينية للاتصالات، ويخفف من العقوبات على انتهاكات الحظر المفروض على إيران وكوريا الشمالية.
وندّد السيناتور الجمهوري ماركو روبيو بتراجع أعضاء مجلس الشيوخ الذين يعتبرون أن المجموعة الصينية تشكل خطراً على الأمن القومي للولايات المتحدة، وصوّت ضد النص. وقال روبيو: «حان الوقت لنفتح أعيننا». وأضاف: «نحن نخوض منافسة جيوسياسية ليس مع دولة زراعية فقيرة تحاول اللحاق بنا، بل مع قوة عظمى تحاول اعتراض طريقنا بشكل غير منصف وبهدف أن تحل محلنا لتصبح الدولة الأقوى عسكرياً واقتصادياً وجيوسياسياً وتقنياً في العالم».
على صعيد آخر، يُجيز القانون بطلب من البنتاغون منح استثناءات للعقوبات الأميركية على الدول التي تشتري أسلحة روسية لتفادي انتقالها بشكل نهائي إلى صف الكرملين. ويقول مؤيدو هذا البند إن التغيير سيتيح مساعدة بعض الدول على الابتعاد تدريجياً عن النفوذ الروسي.
ويريد ماتيس خصوصاً أن يبدأ ببيع أسلحة إلى الهند، أكبر مستورد عالمي للمعدات الدفاعية والتي تشتري عتاداً روسياً منذ سنوات وتخوض مفاوضات مع موسكو لشراء أنظمتها الدفاعية المضادة للطائرات من طراز «إس - 400».
ويفرض القانون قيوداً على التعاون العسكري مع روسيا، ويخصّص 65 مليون دولار لتطوير الترسانة النووية الأميركية، خصوصاً لجهة تحديث الأسلحة النووية ذات القوة المحدودة. وحملت موازنة العام الحالي اسم السيناتور الجمهوري جون ماكين، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، والموجود في منزله في أريزونا بعد إصابته بسرطان في الدماغ. وقال ماكين: «تمثّل ميزانية الدفاع للعام الحالي فرصة مهمة لاعتماد مقاربة فعالة من أجل مواجهة تهديدات متزايدة في العالم».
وصادق الكونغرس على ميزانية الدفاع لـ57 سنة متتالية، وأشار السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال إلى أن نجاحها «انتصار لمبدأ أن الأمن القومي أهم من السياسة والأحزاب».
في سياق آخر، قدم أعضاء بمجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي مشروع قانون أمس، قالوا إنه سيزيد الضغوط على روسيا رداً على تدخلها في الانتخابات الأميركية وأنشطتها في سوريا وضم شبه جزيرة القرم.
وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، إن «نظام العقوبات الحالي فشل في ردع روسيا عن التدخل في انتخابات التجديد النصفي (المقررة في وقت لاحق من) العام الجاري»، كما نقلت عنه «رويترز». وكان الكونغرس الأميركي قد أقر في الصيف الماضي مشروع قانون لفرض عقوبات على روسيا، لكن بعض المشرّعين عبّروا عن غضبهم إزاء ما يرونه عزوفاً عن تنفيذ العقوبات من جانب إدارة ترمب.
وتشمل العقوبات فرض قيود مالية على صفقات الدين السيادي الجديدة، وعلى قطاع الطاقة، وبعض المشروعات، وواردات اليورانيوم، إضافة إلى شخصيات سياسية ورجال أعمال.
في إطار آخر، يشارك الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في استعدادات حزبه الديمقراطي للانتخابات النصفية. وأعلن، أول من أمس، دعمه لعشرات المرشحين الديمقراطيين للكونغرس وحكام الولايات الأخرى، مؤكّداً أنه «متحمس» للبقاء قوة سياسية في انتخابات منتصف الولاية المرتقبة في نوفمبر (تشرين الثاني).
ووسط مؤشرات على استعداد ترمب لبدء حملة دعم الجمهوريين في الأشهر القادمة، قال أوباما إنه سيقوم بحملة للعديد من المرشحين قبل انتخابات منتصف الولاية التي تعد الأكثر ترقباً منذ سنوات.
وذكر في بيان أعلن فيه تأييده لـ81 ديمقراطياً من 14 ولاية يعتبرهم جيل القيادة القادم: «أنا متحمس لأثبت أن مرشحينا الديمقراطيين يستحقون أصواتنا هذا الخريف».
ومن هؤلاء المرشحين، هارلي رودا الذي يتنافس مع الجمهوري دانا روراباشر للفوز بمقعد في الكونغرس عن كاليفورنيا يعد حاسماً لمساعي الديمقراطيين لاستعادة السيطرة على مجلس النواب. وأعلن أيضاً دعمه لمرشحة مجلس الشيوخ جاكي روزن عن نيفادا، التي تتنافس مع السيناتور دين هولر في سباق متقارب. وكذلك المرشحة لمنصب حاكم ولاية جورجيا ستيسي أبرامز، التي في حال فوزها ستكون أول حاكمة ولاية من أصول أفريقية - أميركية في الولايات المتحدة. وقال أوباما: «أنا على ثقة بأنهم معاً، سيدعّمون هذا البلد الذي نحبّه، باستعادة الفرص المشتركة وإصلاح تحالفاتنا ودعم تمسكنا الأساسي بالقضاء والنزاهة والمسؤولية ودولة القانون».
ويتنافس نحو نصف عدد المرشحين الأوفر حظاً على مقاعد لمجالس نواب الولايات، بينهم تسعة ديمقراطيين مرشحون لمقاعد في مجلس النواب في أوهايو في معركة سياسية شرسة، وتسعة مرشحين لمجلس النواب والشيوخ في ولاية كولورادو المتأرجحة.
وقالت أبرامز المرشحة لمنصب حاكم جورجيا، إنه «شرف كبير» لها أن تحصل على تأييد أوباما. بدورهما، شكر كل من رودا وروزن الرئيس السابق. ويتوقع أوباما، حسبما أعلن مكتبه، القيام بحملة «في العديد من الولايات هذا الخريف»، وسيعلن تأييده مرة ثانية قبيل اليوم الانتخابي.
من جانبه، يُرجّح أن يقوم ترمب بجولات في البلاد. ويستمتع الرئيس بالحملات الانتخابية، إذ تسمح له هذه التجمعات الحماسية بأن يجدد الوعود التي أدلى بها خلال حملته الانتخابية، ويحتفل بإنجازاته.
وهذا ما قام به مساء الثلاثاء في فلوريدا، حيث قام بحملة لعضو الكونغرس رون ديسانتيس، الذي يخوض معركة داخلية للفوز بترشيح الحزب لمنصب حاكم لولاية فلوريدا. وقال: «لا أقوم بهذا النوع من التأييد بسهولة (...) رغم أنه يبدو أن له تأثيراً».
وأثّر الرئيس الأميركي على سباقات انتخابية مؤخراً. ففي جورجيا، فاز مرشحه في معركة حامية على منصب حاكم جورجيا، في ترشيح الجمهوريين بغالبية ساحقة. والشيء نفسه حصل عندما أيّد عضوة الكونغرس مارثا روبي.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.