كشف البنك المركزي التونسي عن تقلص موجودات تونس من العملة الأجنبية إلى 10.7 مليار دينار تونسي (نحو 4.1 مليار دولار)، مما يعني تقلص قدرة الاقتصاد التونسي على تغطية الواردات إلى 70 يوما فقط، ويدق ناقوس الخطر من جديد بين المتابعين للشأن الاقتصادي التونسي حول هبوط المخزون من النقد الأجنبي إلى هذا الحد، في الوقت الذي تحدثت فيه الحكومة عن استعادة المبادرة الاقتصادية وتسجيل انتعاش على مستوى أغلب المؤشرات الاقتصادية والمحركات الأساسية للنمو؛ ومن بينها الاستثمار بشكليه المحلي والأجنبي.
وما زاد من «حيرة» الخبراء الاقتصاديين والمختصين في عالم المال والأعمال، أن تراجع قدرة الاقتصاد التونسي على تغطية الواردات بالعملة الصعبة، كان قياسيا؛ إذ بالمقارنة مع بداية أغسطس (آب) من السنة الماضية، فإن الاحتياطي كان يغطي نحو 101 يوم، وهو ما يجعل تحفظ كثير من الخبراء حول المؤشرات الاقتصادية «الإيجابية» التي تحدثت عنها الحكومة، يجد له مبررا قويا.
وكانت الحكومة قد أرجعت التراجع في الاحتياط الأجنبي بداية السنة الحالية إلى صرف أموال طائلة لتوفير مخزونات من الدواء والحبوب والمحروقات، وهي مواد استراتيجية لا يمكن الاستغناء عنها، ووعدت بالانفراج بداية من الربع الثاني من السنة الحالية، غير أن الاحتياطي من النقد الأجنبي واصل الهبوط إلى أقل من 90 يوما، وهي العتبة التي تجعل المؤشرات في خطر نتيجة العجز عن تغطية الواردات، في ظل انهيار العملة المحلية مقابل اليورو والدولار الأميركي.
وجمدت تونس استيراد كثير من المواد الكمالية؛ في خطوة لخفض الضغط على احتياطي النقد الأجنبي، لكنها تواجه نقصا حرجا في قطاعات أخرى من الأدوية مع اختفاء كثير من الأنواع المستوردة من السوق.
وتواجه تونس وضعا اقتصاديا دقيقا منذ بدء انتقالها السياسي عام 2011، لكن رئيس الحكومة يوسف الشاهد قال في وقت سابق إن مؤشرات النمو بدأت بالعودة تدريجيا مع انفراج متوقع في بداية 2019.
وفي هذا الشأن، قال عز الدين سعيدان، الخبير الاقتصادي التونسي، إن الحكومة تنتظر صرف صندوق النقد الدولي القسط الثالث من القرض المتفق بشأنه مع تونس والمقدر بنحو 250 مليون دولار، لتدخل في مرحلة انفراج اقتصادي وقتي، ولكن هذه القروض لا يمكن أن تتجاوز عن الاختلالات الاقتصادية الكثيرة التي يعاني منها الاقتصاد التونسي، ومن بينها عجز الموازنة العامة، وقلة الموارد المالية الذاتية، وضعف التصدير، وغياب ثقافة الإنتاج لدى معظم اليد العاملة النشيطة.
من ناحية أخرى، أوصى موريس أوبستفلد، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي، حكومات الدول التي ضاق لديها حيز المناورة في ميزانياتها العمومية، بضبط سياساتها بدقة وإعادة بناء هوامش الأمان لسياستيها النقدية والمالية العامة، ومعالجة الاختلالات، وهو ما ينطبق على الاقتصاد التونسي.
وقال المصدر ذاته في مقال نشره على الموقع الإلكتروني لصندوق النقد، إن العجز المسجل في عدد من الاقتصادات يمثل خطرا على تلك الاقتصادات، وعدّ أن هذه الوضعية قد تغلق أبواب الاقتراض أمام الدول ذات المديونية المفرطة، وقد تعرضها لتوقف التدفقات المالية بصفة مفاجئة، وهو ما سيؤثر لاحقا على أوضاعها الاجتماعية.
على صعيد آخر، كشف زياد العذاري، الوزير التونسي للتنمية والاستثمار والتعاون الدولي، عن قرب تنظيم منتدى اقتصادي للإعلان عن أكثر من 20 مشروعا كبيرا في شراكة بين القطاعين العام والخاص. وتوقع أن يعقد هذا المؤتمر خلال شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، وأشار إلى أن نسبة الاستثمارات الخارجية ارتفعت خلال النصف الأول من السنة الحالية بنحو 17.7 في المائة، وهو ما يبعث على التفاؤل بنسبة النمو الاقتصادي المنتظرة نهاية السنة، على حد قوله.
11:42 دقيقه
مخاوف مع تراجع احتياطي تونس من النقد الأجنبي إلى 70 يوم توريد
https://aawsat.com/home/article/1351171/%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%88%D9%81-%D9%85%D8%B9-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%B7%D9%8A-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AC%D9%86%D8%A8%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-70-%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%AA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF
مخاوف مع تراجع احتياطي تونس من النقد الأجنبي إلى 70 يوم توريد
تراجع قدرة الاقتصاد التونسي على تغطية الواردات بالعملة الصعبة كان قياسيا
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
مخاوف مع تراجع احتياطي تونس من النقد الأجنبي إلى 70 يوم توريد
تراجع قدرة الاقتصاد التونسي على تغطية الواردات بالعملة الصعبة كان قياسيا
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






