تركيا: الليرة تتهاوى مجدداً... والحكومة ترفع أسعار الكهرباء

على خلفية إعلان «المركزي» توقعات مرتفعة للتضخم

محل صرافة في اسطنبول (إ.ب.أ)
محل صرافة في اسطنبول (إ.ب.أ)
TT

تركيا: الليرة تتهاوى مجدداً... والحكومة ترفع أسعار الكهرباء

محل صرافة في اسطنبول (إ.ب.أ)
محل صرافة في اسطنبول (إ.ب.أ)

سجلت الليرة التركية تراجعا قياسيا جديدا، وهبطت إلى مستوى 4.92 ليرة مقابل الدولار في تعاملات أمس (الأربعاء) بعد أن رفع البنك المركزي توقعاته بشأن معدلات التضخم للعام الجاري 2018 إلى ما يزيد على 13 في المائة في ظل تصاعد المخاوف من تأثير الأسعار على الاقتصاد.
وواصل معدل التضخم في تركيا ارتفاعه وبلغ ذروته في يونيو (حزيران) الماضي مسجلا 15.4 في المائة للمرة الأولى منذ عام 2003. فيما يتمسك الرئيس رجب طيب إردوغان بخفض أسعار الفائدة من أجل الإبقاء على الأسعار منخفضة.
وبعد إعلان البنك المركزي التركي آخر تقاريره عن التضخم تراجعت الليرة أمام الدولار الأميركي، مسجلة خسارة بلغت 0.6 في المائة في يوم واحد، فيما خسرت الليرة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي نحو 25 في المائة من قيمتها أمام الدولار.
في سياق مواز، رفعت هيئة تنظيم سوق الطاقة التركية أسعار الكهرباء بنسبة 14 في المائة للاستخدام الصناعي، و9 في المائة للاستخدام المنزلي، اعتبارا من أول أغسطس (آب) الجاري، وفق ما ذكرته الجريدة الرسمية التركية أمس.
جاء ذلك، بعد تداول أنباء عن اعتزام شركة «بوتاش» المشغلة لخطوط الأنابيب رفع سعر الغاز الطبيعي لإنتاج الكهرباء بنسبة 50 في المائة اعتبارا من الأمس، وهو ما أثار توقعات بزيادة في أسعار المستهلكين. في سياق متصل، اعتبر رئيس جمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين الأتراك (الموسياد) عبد الرحمن كآن، أن أقصى مستوى لسعر الصرف هو 4.30 ليرة للدولار وأن أي زيادة فوق ذلك هي بمثابة «فقاعة».
وقال كآن إن التوترات الأخيرة مع الولايات المتحدة لا يمكنها أن تؤدي لمشكلات اقتصادية لتركيا، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تحتل المركز الأول بين الدول المستثمرة في تركيا.
ورأى أن التضخم وسعر الصرف يمكن السيطرة عليهما من خلال زيادة الإنتاج، وإلا فإن الفقاعة ستصل إلى حد تراجع سعر الصرف إلى 5 ليرات مقابل الدولار في نهاية العام الجاري.
وقال كآن في تعليقه على مشاركة الرئيس التركي في قمة «بريكس» التي عقدت بجنوب أفريقيا، إن زيادة الفرص التجارية مع أفريقيا سوف تتسارع، وسنرى ذلك في الفترة المقبلة.
إلى ذلك كشفت إحصاءات عن أن تركيا سجلت خلال العام الماضي إجمالي ناتج محلي بقيمة 104.9 تريليون ليرة، وتجاوزت الديون الداخلية والخارجية للقطاع الاقتصادي الحقيقي 2.406 تريليون ليرة.
واعتبارا من شهر مايو (أيار) الماضي، بلغت ديون الأسرة 509.1 مليار ليرة ليصل الدين الإجمالي لتركيا إلى 3 تريليونات و947.9 مليار ليرة. كما بلغت نسبة الديون الداخلية والخارجية للدخل القومي نحو 127 في المائة، واعتبارا من شهر يونيو سجلت الديون الداخلية زيادة بواقع 25.8 مليار ليرة مقارنة مع يناير الماضي لتصل إلى 561.2 مليار ليرة.
وتتصدر الديون الداخلية والخارجية للقطاع الحقيقي المشكلات التي يواجهها الاقتصاد التركي. وسجلت ديون القطاع الحقيقي للبنوك نحو تريليونا و849.1 مليار ليرة، كما أنه من المعروف أن الكثير من الشركات ومن بينها شركات عملاقة تتفاوض مع البنوك لإعادة هيكلة ديونها.
وتشير بيانات البنك المركزي إلى بلوغ الديون القصيرة ومتوسطة الأجل للشركات نحو 114 مليارا و565 مليون دولار اعتبارا من مايو الماضي.
وفي عام 2002 كانت الديون الداخلية والخارجية لتركيا تقدر بـ359.1 مليار ليرة، وفي عام 2009 تجاوزت حاجز التريليون ليرة، وخلال الفترة بين عامي 2002 و2009 بلغت الزيادة في ديون الأسر نحو 1866 في المائة.
وفي عام 2002 بلغت الديون 6.6 مليار ليرة وفي عام 2009 ارتفع هذا الرقم إلى 129.8 مليار ليرة، وخلال تلك الفترة سجلت قروض القطاع الحقيقي من البنوك زيادة خطيرة، ففي عام 2009 ارتفعت قروض البنوك للقطاع الحقيقي بنسبة 552 في المائة لتصل إلى 268.5 مليار ليرة.
ومنذ العام 2009 وحتى عام 2017 ارتفع إجمالي الديون بنسبة 234 في المائة ليسجل 3.6 تريليون ليرة، حيث تنبع هذه الزيادة من قروض الشركات والأسر.
وفي غضون ثماني سنوات ارتفعت ديون الأسر من 129.8 مليار ليرة إلى 488.4 مليار ليرة، وارتفعت الديون الخارجية للقطاع الحقيقي من 163.3 مليار ليرة إلى 569.5 مليار ليرة.
كانت وكالة «فيتش» الدولية للتصنيف الائتماني حذرت، الاثنين، من تدهور الأداء في القطاع المصرفي التركي، مشيرة إلى أن النظرة السلبية للبنوك التركية تعكس مخاطر متعددة في القطاع.
وأضافت الوكالة أن انخفاض قيمة العملة التركية وارتفاع أسعار الفائدة وتباطؤ النمو الاقتصادي، تشكل مخاطرة كبيرة على جودة أصول البنوك وأدائها وتمويلها وسيولتها.



تباطؤ نمو قطاع البناء في بريطانيا إلى أبطأ وتيرة منذ 6 أشهر

رافعة فوق أعمال البناء في ناطحة سحاب بلويسهام في بلندن (رويترز)
رافعة فوق أعمال البناء في ناطحة سحاب بلويسهام في بلندن (رويترز)
TT

تباطؤ نمو قطاع البناء في بريطانيا إلى أبطأ وتيرة منذ 6 أشهر

رافعة فوق أعمال البناء في ناطحة سحاب بلويسهام في بلندن (رويترز)
رافعة فوق أعمال البناء في ناطحة سحاب بلويسهام في بلندن (رويترز)

أظهر مسح، يوم الثلاثاء، أن نشاط قطاع البناء في بريطانيا نما بأبطأ وتيرة له في ستة أشهر خلال ديسمبر (كانون الأول)، مع استمرار تراجع بناء المساكن.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات لقطاع البناء إلى 53.3 في ديسمبر من 55.2 في نوفمبر (تشرين الثاني)، وهو أدنى مستوى له منذ يونيو (حزيران)، وأقل من جميع التوقعات في استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الخبراء الاقتصاديين.

كما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز» لمديري المشتريات لجميع القطاعات في المملكة المتحدة، الذي يشمل بيانات مؤشر مديري المشتريات لقطاعي الخدمات والتصنيع التي صدرت في وقت سابق لشهر ديسمبر، إلى أدنى مستوى له في 13 شهراً عند 50.6، مقارنة بـ50.9 في نوفمبر، وهو أعلى قليلاً من مستوى الخمسين الذي يفصل بين النمو والانكماش.

وأفاد البُناة بأنهم يواجهون تحديات بسبب ارتفاع أسعار الفائدة وضعف ثقة المستهلكين. وقال مدير الاقتصاد في «ستاندرد آند بورز»، تيم مور: «على الرغم من تعافي الثقة بعد الركود الذي تلا الموازنة في نوفمبر، فإنها كانت ولا تزال أضعف بكثير مما كانت عليه في النصف الأول من عام 2024. وأبلغ الكثير من الشركات عن مخاوف بشأن تخفيضات الإنفاق الرأسمالي والتوقعات السلبية للاقتصاد البريطاني».

وفقد الاقتصاد البريطاني زخمه في النصف الثاني من عام 2024 جزئياً بسبب الزيادات الضريبية الكبيرة في أول موازنة لحكومة حزب العمال الجديدة في 30 أكتوبر (تشرين الأول). وعلى الرغم من ذلك فإن التضخم الثابت يعني أن الأسواق المالية تتوقع أن يخفّض «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة بنصف نقطة مئوية فقط هذا العام، لتصل إلى 4.25 في المائة من 4.75 في المائة حالياً.

ومن المتوقع أن ترتفع ضرائب شراء العقارات لبعض المشترين بدءاً من أبريل (نيسان)، في حين يواجه أصحاب العمل زيادة كبيرة في مدفوعات الضمان الاجتماعي التي قال البعض إنها ستؤدي إلى انخفاض في الاستثمار.

وعلى الرغم من أن التوقعات بشأن إنتاج البناء في المستقبل كانت أعلى مقارنة بنوفمبر، فإنها لا تزال تُعد ثاني أضعف التوقعات لعام 2024. وأشارت «ستاندرد آند بورز» إلى أن الزيادة في عدد العطاءات لأعمال البناء التجارية لم تكن كافية لتعويض انخفاض مشروعات الإسكان ونقص أعمال البنية التحتية الجديدة.