البشير يوجه دعوة الى سلفا كير لتوقيع اتفاقية سلام جنوب السودان

TT

البشير يوجه دعوة الى سلفا كير لتوقيع اتفاقية سلام جنوب السودان

بعث الرئيس السوداني عمر البشير، دعوة إلى نظيره رئيس جنوب السودان، سلفا كير، لحضور مراسم توقيع اتفاقية السلام النهائية المقررة الأحد، وينتظر أن يشهد الحفل قادة دول هيئة «إيغاد» الراعية مفاوضات السلام الجنوبية. وفي حين ناشد كير معارضيه الرافضين للتوقيع، إثبات روح القيادة الجادة بقبول الاتفاق وإنهاء النزاع المستمر منذ خمس سنوات، أكدت مصادر المعارضة أنها متمسكة بموقفها، حتى تضمين مطالبها في الاتفاقية.
وقال الوزير في مكتب رئيس جنوب السودان مايك دينق، في تصريحات للتلفزيون الرسمي في جوبا، إن الرئيس سلفا كير تسلم دعوة من البشير لحضور مراسم التوقيع في الخامس من الشهر الحالي، سلمها له مبعوثا البشير، وزير الدفاع عوض بن عوف، ومدير الأمن والمخابرات الوطني صلاح عبد الله قوش. من جانبه، قال مدير جهاز الأمن السوداني صلاح قوش، لتلفزيون جنوب السودان، إن الرئيس عمر البشير حمّله رسالة إلى سلفا كير، مبرزاً أن القضايا الخلافية بين أطراف النزاع يمكن حلها بتقديم التنازلات للوصول إلى سلام نهائي لشعب جنوب السودان. وقال «سنتابع سير تنفيذ اتفاق السلام مع جميع الأطراف».
من جانبه، قال سلفا كير في بيان، إن حكومته تواصل محادثاتها مع المجموعات التي رفضت توقيع الاتفاق، لسد الثغرات حول بعض القضايا العالقة قبل توقيع الاتفاق النهائي في الخرطوم. وأوضح، أن حكومته عازمة على تحقيق السلام في أسرع وقت ليتجه الجميع لإعادة بناء الأمة بشكل جماعي، مناشداً قادة المعارضة إلى إظهار قيادتهم الجيدة بقبول إنهاء الصراع دون شروط. وقال «استمرار الخلافات يطيل من معاناة المواطنين». من جهتها، رهنت مصادر مطلعة في المعارضة بجنوب السودان، توقيعها على الاتفاق النهائي للسلام الذي ترعاه الخرطوم والمزمع في 5 أغسطس (آب) الحالي، بإجابة مطالبها، مشيرة إلى أن الحكومة المرتقبة تحتاج إلى 2.5 مليار دولار لتسير الدولة. وأكد الدكتور كاستيلو قرنق، رئيس الحركة الوطنية بجنوب السودان، ثاني أكبر مجموعة عسكرية في التحالف المعارض بالدولة، رفض المعارضة للشمولية والهيمنة على مؤسسات الدولة؛ ما يتطلب استعادة مؤسسات دستورية وعدلية تسري أحكامها على الحكام، مشدداً على أن أي اتفاقية السلام تحتاج إلى بصمة من الدول المانحة، وبخاصة أميركا.
وقال قرنق «إن سلطة الرئيس سلفا كير أصبحت الآن مطلقة، ونحن نعرف أنه لا ينوي فعل الشر، لكنه أيضاً لا يعرف كيف يفعل الصواب فتكون النتيجة الحتمية خاطئة». وأضاف: «نادراً ما يكون لسلفا كير رأي محدد في أي معطيات... وإن رأي من حوله، هو رأيه»، وأضاف «أصبحت الدولة تعادل الرئيس ومن له رأي آخر فهو خائن... فمن أين لـ(إيقاد) (الهيئة الأفريقية التي تقود الوساطة) أن تفهم مثل هكذا نقاط مهمة».
وقال قرنق في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعارضة الجنوبية كانت تتوقع مقترحات من صلب العبقرية السياسية السودانية التي تعرف جذور أزمة جنوب السودان من دون الرجوع إلى محاولات فاشلة سابقة جرت من سياسيين لا يعرفون قضية الجنوب».
وأوضح، أن «مقترح عنتيبي معناه ببساطة أن يكون رئيس جنوب السودان ونوابه الـ4 كلهم من الحركة الشعبية بطريقة مباشرة أو غير مباشر»، مشيراً إلى أن المقترح الأوغندي الأخير قدم للمعارضة مراراً وتكراراً في محادثات أديس أبابا، وتم رفضه من جميع الأطراف المعارضة.
وقال قرنق، إن تحالف المعارضة رفض التوقيع على الاتفاقية الانتقالية، واشترط تضمين ملاحظات التحالف المعارض. وذكر أن على الوسطاء السودانيين العارفين بتفاصيل أزمة الجنوب الدفع بمقترحات سودانية أصيلة، تفاجئ الدول الأفريقية المجاورة، وتبرهن على أن الخرطوم هي الأدرى بالملف.
وأفاد بأن تحالف المعارضة ناضل بأن يعطى السودان دوراً محورياً في ملف المفاوضات بين أطراف جنوب السودان؛ لأن التحالف كان على ثقة في قدرة الخرطوم على كسر الجمود وليس من عنتيبي.
وأوضح قرنق، أن الرئيس البشير أقر بأن تقسيم دولة الجنوب إلى 32 ليس جيداً؛ لأنها كثيرة ويصعب تحديد حدودها، كما أن أي اتفاق حول السلطة لا بد أن يتناول قضايا أساسية مثل قضية «مملكة الشلك»، التي لم تطرح في المقترحات.
وعاب قرنق رفع عدد مقاعد البرلمان إلى 550 مقعداً في دولة لا يتجاوز تعداد سكانها 10 ملايين نسمة، وتسأل «كم سيكون عدد نواب البرلمان في دولة مثل الصين إذا أعطوا كل 10 ملايين نسمة 550 عضواً».
وأضاف، أن دولة مانحة مثل ألمانيا عدد سكانها 82 مليون نسمة، لا يتجاوز عدد نواب البرلمان فيها 700 عضو، قائلاً «الدول المانحة لن تدفع مرتبات أعضاء البرلمان في جنوب السودان.. هذا ما تقوله المعارضة».
وأبان، أن كسب المانحين يضمن إنجاح التسوية عبر الوصول إلى الاستقرار الاقتصادي بجنوب السودان، قائلاً «لتحقيق ذلك سنحتاج بحسب معلومات إلى متخصصين لنحو 2.5 مليار دولار لتسير الدولة»، مؤكداً أن هذه المبالغ لا يمكن أن تأتي من إنتاج البترول.
من جهته، كشف استيفن لوال نقور، الأمين العام للهيئة القومية لدعم السلام بجنوب السودان، عضو وفد التفاوض بمنتدى تنشيط السلام أديس أبابا - الخرطوم، عن أن التحالف المعارض جاهز للتوقيع في حال تضمين ملاحظاتهم المهمة والتحصينية في الاتفاق. وقال نقور لـ«الشرق الأوسط»، إن «إيقاد»، قدمت مهلة للتشاور مع مجموعة التحالف ومجموعة المعتقلين السياسيين السابقين من أجل الوصول إلى نقاط توافقية. وأفاد بأن التحالف المعارض ومجموعة المعتقلين السابقين ما زالوا في التفاوض، مشيراً إلى أنهم يسيرون بخطى واثقة لتثبيت المبادئ الأساسية لعملية التفاوض بين القوى السياسية والوسيط السوداني وستحدث اختراقات حقيقية في مقبل الأيام.
وأضاف «هذا سيؤدي إلى إلحاق الملاحظات الرئيسية في الاتفاق، وهذا ما تطلبه قوى التحالف المعارض التي تضم أكثر من 10 مجموعات من القوى السياسية، بما فيها مجموعة المعتقلين السابقين».
وعن نقاط الاختلاف، أوضح نقور، أن الاختلاف في مفوضية IBC المعنية بالولايات التي جاءت على أساس التنازل من قوى التحالف؛ وذلك لدفع عملية السلام والتوصل إلى اتفاق، وكانت مشروطة بـ4 ملاحظات مهمة. ونوه بأن مواقف التحالف في نقاط الاختلاف معروفة لدى الوسيط السوداني وتتمثل في عدد الولايات البالغ 32 الذي جاء مخالفاً للمواد 6.1، و15.2، و15.3 من الفصل الأول من اتفاقية حل النزاع التي وقعت في عام 2015.
وأبان نقور بأن التحالف المعارض ركز على أن تكون قرارات المفوضية بتوافق الآراء أو بأغلبية بسيطة على أن تضم عضوية المفوضية كل الأطراف الجنوبيين وغير الجنوب سودانيين، وأن يكون قرار المفوضية هو القرار النهائي وملزماً لكل الأطراف الجنوبية.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.