المؤامرة على إيميلي برونتي ما زالت مستمرة

بريطانيا تحتفل بـ200 عام على مولدها

لقطة من أول فيلم سينمائي مقتبس عن رواية «مرتفعات وذيرنغ» إنتاج 1939 - (في اللإطار) إيميلي برونتي
لقطة من أول فيلم سينمائي مقتبس عن رواية «مرتفعات وذيرنغ» إنتاج 1939 - (في اللإطار) إيميلي برونتي
TT

المؤامرة على إيميلي برونتي ما زالت مستمرة

لقطة من أول فيلم سينمائي مقتبس عن رواية «مرتفعات وذيرنغ» إنتاج 1939 - (في اللإطار) إيميلي برونتي
لقطة من أول فيلم سينمائي مقتبس عن رواية «مرتفعات وذيرنغ» إنتاج 1939 - (في اللإطار) إيميلي برونتي

لم تخطّ أنامل الروائيّة الإنجليزيّة إيميلي برونتي في حياتها القصيرة (1818 - 1848) سوى رواية واحدة وبضع قصائد، لكنّها كانت كافية لتحجز لها مكانة لا تكاد تدانى في سجل كلاسيكيات الأدب الإنجليزي التي أنتجتها نساء العصر الفيكتوري، إلى جوار (شقيقتها الكبرى) شارلوت برونتي (1816 - 1855)، وجين أوستن (1775 - 1817)، حتى قيل أن يتيمتها (مرتفعات وذيرنغ - نشرت عام 1847) «أهم رواية في القرن العشرين من روايات القرن التاسع عشر»، على حد تعبير جون ساثرلاند، في دليل «لونغمان» للأدب الفيكتوري. ويعدّها مؤرخو الثقافة واحدة من أهم الوثائق الأدبيّة لفهم تحولات عيش الطبقة البرجوازيّة الإنجليزيّة في أوقات مفصليّة زمن الإمبراطوريّة، قبل أفولها. وبالفعل، فإن «مرتفعات وذيرنغ» طبعت مرات كثيرة يصعب حصرها، بينما أصبحت قصائد شعرها المتوهجة معالم في الثقافة الشعبيّة الإنجليزيّة، لا سيما تلك التي مطلعها «لا روح جبانة عندي»، فتجدها مدونة على أكواب القهوة والقلائد وعلاّقات المفاتيح التي تروّج للسيّاح. وكعادة «أمّة البقّالين»، كما الوصف الشهير عن الإنجليز، في المتاجرة بكل شيء، فقد نشأت مع الأيام صناعة سياحة متكاملة، محورها الأخوات الأديبات الثلاث: شارلوت وإيميلي وآن، اللواتي تحول بيتهن في قرية ثرونتون (من أعمال مقاطعة يورك)، المعروف بـ«هاورث بارسوناج»، إلى مزار تشدّ إليه الرحال، بينما تتعدد عنهن المقالات والكتب والأفلام السينمائية المستوحاة من رواياتهن، إضافة إلى «دراسات برونتي»، المجلّة الفصليّة الأكاديميّة المتخصصة بالأبحاث في ما يتعلق بأدبهن، وتصدرها «جمعيّة برونتي» بالتعاون مع «روتليغ»، دار النشر البريطانيّة المرموقة، دون توقف منذ واحد وأربعين عاماً.
لكن إيميلي، مع ذلك، لم تهنأ بشيء من هذا الوهج المبهر خلال حياتها، حيث إن روايتها الفريدة التي نشرت قبل سنة واحدة من غيابها المبكر بمرض السل لقيت عاصفة انتقادات سلبية في الصحافة الأدبيّة وقتها، ولا بد أن ذلك تسبب في حزنها وهي تمضي إلى مصيرها، إذ وُجدت نسخ من خمس مقالات نقد مرير ضمن أوراقها التي كانت تكتب فيها وقت رحيلها عن العالم. ومقارنة بمجايلاتها، فهي لم تترك وثائق أو مراسلات كثيرة يمكن الرجوع إليها للتعرف إلى دقائق تلك الشخصية التي أبدعت «المرتفعات»، لا سيما أن إيميلي (وشقيقتها الصغرى آن كذلك) نشرتا روايتهما تحت أسماء أدبية ذكورية مستعارة، الأخوين إيليس وآكتون بيل، ولذا فقد اقتصر كاتبو سيرتها على مصدر واحد احتكر كل السرديّة عنها: شارلوت برونتي.
شارلوت الشقيقة الكبرى لإيميلي كانت أديبة مبرزة أيضاً وشاعرة مهمة، وتعد روايتها «جين إير» (1847) ضمن الأسفار الكلاسيكية للأدب الإنجليزي، وقد عاشت بعد غياب أختيها سبع سنوات، كتبت فيهما مقدمتين لطبعات لاحقة من «مرتفعات وذيرنغ»، وسيرة موجزة عن أختيها الراحلتين (إذ خطف السل الشقيقة الصغرى آن بعد أقل من ستة أشهر على غياب إيميلي)، إضافة إلى كوم من الرسائل والمذكرات والملاحظات ومقابلات مكثفة مع إليزابيث غاسكل، التي كتبت السيرة (الرسمية) لشارلوت (حياة شارلوت برونتي - 1857).
الصورة التي رسمتها شارلوت لإيميلي أظهرتها كما لو أنها مادة أدبية مبهرة، لكنها «تفتقد الخبرة الواقعيّة للتعامل مع الحياة»، و«ليست لديها حكمة إدارة وجودها في هذا العالم»، منطوية على نفسها ومنعزلة وشديدة العناد، تقسو على كلبها، ولا تكاد تغادر المنزل، بل وربما ذات ميول انتحاريّة، حيث إنها رفضت فيما يبدو تناول الدواء وقت إصابتها بالسلّ القاتل. ويقول مؤرخو الثقافة إن شارلوت ربما قصدت إثارة نوع من التعاطف مع إيميلي في ذهن القرّاء الذين قد تكون أفسدتهم المراجعات القاسية عن «مرتفعات وذيرنغ» في صحف تلك الفترة التي لم تكن رحيمة أبداً، إذ كتبت مجلة غراهام (1848) مثلاً: «إن هنالك قولاً مأثوراً بأن من يتناول الجبن المحمص ليلاً يحلم بلوسفاير (أي الشيطان)، ولا بدّ أن كاتب رواية (مرتفعات وذيرنغ) قد أسرف في تناول الجبن المحمص، وإلا كيف تفسر إذن تمكّن إنسان من الشروع في كتابة نص كهذا، ثم لا يقدم على الانتحار بعد إنجازه بعض الفصول». ونصحت مجلّة أخرى (بريتانيا) قراءها بأن «يقرأوا رواية (جان إير)، وأن يحرقوا رواية (مرتفعات وذيرنغ)».
إذن، كانت هذه الرواية بمثابة صدمة للعقل الفيكتوري الشديد الرومانسية الذي لم يكن ليستوعب جرأة غير مألوفة من قلم روائية امرأة، بثت في روايتها شحنة غير معتادة من الشغف المتدفق المختلط بشخصيّات ملتبسة ومرتبكة، قادرة في الوقت ذاته على ارتكاب آثام سيكولوجيّة شديدة الإظلام، وتكاد لا تجد في النصّ كلّه شخصيّة واحدة تتعاطف معها لدرجة أنك تمقت حتى الرّواة المتعددين الذين أوكلت إليهم الروائيّة مهمة سرد الأحداث.
وفي غياب المصادر الأخرى، احتكرت الصورة كما رسمتها شارلوت عن إيميلي المخيال العام، وتبعها نقادٌ أدبيون وكاتبو سير من الذين انجرفوا بعيداً في تكريس أسطورة «الفتاة غريبة الأطوار في العائلة الغريبة الأطوار»، دون أن يحكموا عقولهم، بل وانتهى بعضهم إلى مقارنة جوانب من سلوك هذه الصورة المتخيّلة عنها بأعراض أمراض سيكولوجيّة وجسديّة مختلفة، وتوظيف تلك المقارنات لتقديم تفسيرات لنتاجها الأدبي (الحاد)، ولم يوفروا حتى اتهامها بأنها كانت تعاني من تلبّس الأشباح وزيارات الأرواح، دون أن يقدّم أي منهم دليل أو حتى قراءة موضوعيّة لأسباب ذهابهم في هذا الاتجاه.
مع ذلك، فإن شذرات من سيرة إيميلي بقيت رغم كل شيء تناقض تلك الصورة الموغلة في سلبيتها، لا سيما لجهة ما توارد عنها من كونها كانت إلى جانب موهبتها الأدبية أفضل من يصنع الخبز المنزلي في كل القرية التي نشأت فيها، كما أنها قضت عدة أشهر رفقة شارلوت في رحلة إلى بلجيكا عام 1842، وأبهرت مدرستها للغة الفرنسية هناك بقدرتها على تعلم اللغة بسرعة فائقة. كما أن هناك إشارات إلى أن مرض السل قضى على شقيقتين أخريين لإيميلي في صغرها، وأنها اعتقدت حينها أن الدواء الذي أعطي لهما سرع بموتهما، الأمر الذي قد يبرر امتناعها عن تناول الدواء ذاته. الشّقوق في هذه السرديّة المضللّة عن شخصية إيميلي ما لبثت أن توسعت في السنوات الأخيرة، بعدما تصدى نقاد أدبيون معاصرون ومؤرخو ثقافة لمهمة تفكيك الرواية الشارلوتية - إذا جاز التعبير - عن صاحبة «مرتفعات وذيرنغ».
لوكاستا ميلر، مثلاً، اعتبرت في كتابها «الأسطورة برونتي» (2002) أن سردية شارلوت عن إيميلي لم تك سوى جزء من استراتيجيتها المحكمة لامتلاك الصورة الجمعيّة عن الأخوات برونتي، بحيث تبقى هي دائماً قلب تلك الصورة ومحورها، ولو على حساب أختيها - غريبتي الأطوار عديمتي الخبرة رغم خامتهما الأدبية المدهشة، كما تصفهما. وقد بنت ميلر هذه النظريّة المضادة من خلال استقراء نزعة استثنائية لحبّ الشهرة عند شارلوت في نص رسالة قديمة كانت قد أرسلتها للشاعر روبرت ساوثي، تعود لعام 1836، أي قبيل نشر «مرتفعات وذيرنغ» بأكثر من عقد، بينما اعتبر خبراء معاصرون في الطب أن تشخيصات القائمة الطويلة من الأمراض التي ألصقها الكتبة المتلاحقون بإيميلي تفتقر إلى الدقّة العلميّة، ونبّهوا إلى أنه لا تتوفر لأي أحد حتى الآن معلومات كافية للجزم بأي شيء في هذا الخصوص.
وهكذا، يمكن القول إنه بعد مرور 200 عام على مولدها، فإن ملامح جديدة عن إيميلي برونتي، تلك الرّوح الشجاعة المتحديّة للمألوف والمقبول، قد بدأت بالتكوّن، وبالنقيض من الصورة المتصدعة التي أطلقتها شارلوت وأتباعها، لكن تلك الملامح ستأخذ بالتأكيد بعض الوقت قبل أن تستعاد إيميلي من أنياب هذه المؤامرة المستمرة، وكمّ الخرافات التي تكرست عنها لعقود طويلة، فتداخلت مع المنتج السياحي عن تلك «العائلة الموهوبة غريبة الأطوار» التي أنتجت روائع الأدب الفيكتوري الخالدة. قد تكون هذه أفضل مناسبة لإعادة قراءة «مرتفعات وذيرنغ» اليوم بعيون جديدة تحررت من قبضة تجار الأساطير.



مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».


ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».


«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
TT

«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)

دفع الشعور بعدم الانتماء إلى هذا العالم الفنان التشكيلي السوري سبهان آدم إلى ابتكار الكائنات الممسوخة التي اشتهر بها، وترتبط ارتباطاً مباشراً بشخصه وأوجاعه وآلامه المولودة من أفعال البشر. صحيح أنه يحب الناس والطبيعة، لكنه وجد في هذه المخلوقات ملاذاً له، وهو يردد: «عندما يكون ذلك الكمّ الكبير من الألم داخلك وحولك، يصبح من المستحيل رسم عصافير وأزهار».

ولكن في معرضه «حديقة آدم السرية» يقلب سبهان الصفحة تماماً، متجهاً نحو تجربة تشكيلية جديدة ترسو على أسس مختلفة. فاختار الورود لتشكّل نماذج بشرية تسقط ثم تنتصب، تتألم وتضحك ثم تذبل.

يصوّر سبهان آدم الورود كأشخاص يحزنون ويفرحون (الشرق الأوسط)

في غاليري «ميشن آرت» في شارع مار مخايل، تصطف لوحات سبهان المنفذة بالأكريليك و«الميكسد ميديا». وقد شيّد لكل مجموعة منها عالمها الخاص، مستخدماً ألواناً فاقعة يهرب عبرها من واقع الحروب. وفي رحلة يحلّق فيها على بتلات الزهور، يعبّر عن مشاعر الناس وأحاسيسهم. وعلى خلفيات بيضاء وخضراء وحمراء، يرشد زائر المعرض إلى عالم جديد يخلقه بعيداً عن كائناته البشرية الممسوخة التي طبعت مسيرته.

ويرى مدير أعماله غيث المشنوق أن هذا المعرض يشكّل نقلة نوعية في تجربة سبهان آدم. فمن خلاله يرسم بخياله عالماً آخر يهرب معه من قسوة الحروب. وقد اختار الورود ليحلِّق على أجنحتها في فضاء البشر، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأزهار التي يرسمها تشبهنا، فهي تنكسر ثم تعيش، تتحاور في جدالات طويلة ثم تلوذ بالصمت. إنها نماذج إنسانية لا ترضى بحدود اللوحة، فتبحث عن وطن خارجها».

لا يضع سبهان آدم أسماء أو عناوين للوحات، فيترك لأشكالها وألوانها حرية التأويل. ولئلا تغيب كائناته البشرية التي وسمت مسيرته، يقدّمها هذه المرة في منحوتات تتوزع ضمن تجهيز فني صاغه كحديقة غنّاء، يستحضر فيه جمال الحديقة التي خلق فيها الإنسان الأول.

بألوان جريئة وفاقعة تتميّز لوحات سبهان آدم (الشرق الأوسط)

في لوحاته، تشعر بأن لا وردة راضية بواقعها. يضعها في إناء أحمر فتتدلّى بأعناقها الطويلة، زهرية تارةً، وحمراء وزرقاء، خانعة ومنتصبة، على خلفية خضراء، تارة أخرى. وفي مجموعة غيرها بخلفية بيضاء، تخاطبك الزهور برؤوسها البرتقالية والبنفسجية والصفراء الخارجة من إناء أخضر. بعضها يزهو مبتسماً بأكسجين الحياة، وأخرى تختنق مطأطئة الرأس.

يشرح المشنوق: «أن سبهان من الفنانين غزيري الإنتاج. لذلك نرى عشرات اللوحات تتجاور ضمن مجموعات متلاحقة. جرأته في استخدام الألوان الزاهية والمنعشة تعبير عن تمرّد، وكأنها ترفض الواقع الأسود، فتسبح في فضاء الأمل، لأن الألم لا يدوم».

وعن سبب هذه الغزارة، يقول: «تنطلق من شغفه بالرسم، وتعكس في الوقت نفسه أحاسيس جياشة تجتاحه أينما كان. ما إن يمسك الفرشاة حتى تتوالد الأفكار بلا نهاية»، ويضيف: «حين أسأله عن ذلك، يجيب بأن هناك ملايين لم يشاهدوا لوحاته بعد. وهو يتوق إلى إيصالها للعالم كي تجول على كوكب الأرض بأسره».

يهرب الفنان السوري من الحروب عبر أجنحة الورود (الشرق الأوسط)

بدأ سهبان آدم رحلته الفنية بالعمل الدؤوب والتعلّم الذاتي. أحلامه الطفولية كانت تتمحور حول مهن كثيرة إلا الرسم. راحت موهبته الفنية تتبلور منذ بلوغه الخامسة عشرة، حتى وصلت أعماله إلى أعرق دور العرض والمتاحف الحديثة. فجابت باريس، وديجون، وأفينيون، وستراسبورغ، وجنيف، وبيروت، ومدريد. صدر كتاب عنه بتقديم الشاعر أدونيس. وتندرج طريقته ضمن المدرسة التعبيرية التي عُرفت بتشويه الجسد البشري.

ويشير المشنوق، ممثلاً سبهان المقيم حالياً في سوريا، إلى أن «حديقة آدم السرية» يعد أول معرض ملوّن له: «غالباً ما يعبّر في أعماله عن عالم سوداوي، لكنه ينتقل هنا إلى فضاء يحمل رسائل حب، وعنف، وحنين وهجرة. خرج من ذاته ليقدّم المختلف. فهو لا يخزّن المشاهد كما تراها العين، بل يرتكز على اللحظة ومشاعرها ليخلق لوحاته بخياله».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended