آيرلندا.. تاريخ حافل لا تزال آثاره واضحة

قلعة «بلارني» وبقايا المصنع الفرنسي وهزيمة أسطول «أرمادا»

آيرلندا.. تاريخ حافل لا تزال آثاره واضحة
TT

آيرلندا.. تاريخ حافل لا تزال آثاره واضحة

آيرلندا.. تاريخ حافل لا تزال آثاره واضحة

في الليلة التي سبقت وصول «إيمرالد برنسيس»، السفينة الأميركية السياحية المحيطية العملاقة الأنيقة التابعة لشركة برنسيس كروز، إلى آيرلندا، ألقى آيرلندي متقاعد، وكان أستاذا جامعيا، محاضرة عن آيرلندا. وفي اليوم التالي، وخلال يوم كامل، تحدث مرشد سياحي آيرلندي عن آيرلندا.
ركز الأول على الحاضر، وركز الثاني على الماضي. ولكنهما اتفقا على نقد (إن لم تكن كراهية) البريطانيين، في الماضي وفي الحاضر.
لنبدأ بالماضي:
بعد أن رست السفينة في ميناء كوبه، في جنوب آيرلندا، بدأ المرشد السياحي ماك حديثه بتفسير أصل كلمة «كوبه». قال إنها كلمة آيرلندية (اللغة الكلتيكية) للكلمة الإنجليزية «كوف» (كهف).
لكن، غير الإنجليز الاسم إلى «كوينزتاون» (مدينة الملكة) عام 1850، عندما زارت الملكة فيكتوريا المدينة. ولكن، في عام 1922، بعد أن نالت آيرلندا الاستقلال، أعاد الآيرلنديون اسم «كوبه».
وخلال رحلة حافلة أنيقة تقل سياحا أميركيين، وعددا قليلا من السياح البريطانيين، بين «كوبه» و«كورك»، ثاني أكبر مدن آيرلندا (بعد دبلن العاصمة)، كرر المرشد السياحي «1922» ربما مائة مرة. هذه هي السنة التي استقلت فيها آيرلندا عن بريطانيا. لم يلعن البريطانيين، وهو المرشد السياحي المهذب، وربما ما كان السياح البريطانيون في الحافلة سيقبلون ذلك.
تململ بعض السياح البريطانيين، وعلق بعضهم، ولكن بطريقة مهذبة، وكأنهم يقولون للمرشد السياحي: «لننس الماضي، ولنفتح صفحة جديدة».
لكن، كان واضحا من معلومات وتعليقات ماك، المرشد السياحي، أن العلاقة بين البريطانيين وجيرانهم الآيرلنديين ليست ودية (إن لم تكن عدائية).
وإن لم يكن التوتر (أو العداء) واضحا من جانب ماك والسياح البريطانيين في الحافلة، كان واضحا في القلاع، والكاتدرائيات، والقصور، وساحات القتال، المنتشرة في جنوب وشرق آيرلندا.
على لسان المرشد السياحي:
في عام 1172 (خلال حكم النورمانديين، رجال الشمال، لإنجلترا)، شهدت آيرلندا أول غزوات الإنجليز، ولأربعمائة سنة، احتلوا جزءا منها. وفي عام 1495 (عام اكتشاف أميركا، وخلال حكم عائلة تيودور لإنجلترا) احتلوا ما تبقى من آيرلندا.
لكن، لم يصمت الآيرلنديون. وثاروا مرات ومرات.
كانت أول وأهم ثورة في عام 1534، عندما هجموا على قلعة دبلن، وأعلنوا تمردهم على الملك هنري الثامن. وانتقم الملك بإعدام كبير القساوسة جون إلين، رأس الكنيسة الكاثوليكية، الذي كان قال إن الثورة «دينية لإعادة المارقين إلى دين المسيح الحقيقي» (إشارة إلى البروتستانت الذين كانوا انتشروا في شمال أوروبا، وألمانيا، وهولندا، وبريطانيا).
بعد إعدام كبير القساوسة الكاثوليك، اضطر توماس فتزجيرالد، قائد الثورة، لإعلانه هزيمته، وطلب العفو من الملك، وطلب منه الملك أن يفعل ذلك في لندن. وعندما وصل إلى لندن مع أعمامه الخمسة، وضعوا في البرج التاريخي (القصر والقلعة). ثم أعدموا. ووصف ذلك مؤرخ بريطاني: «شنقوا، ثم قطعت رؤوسهم، ثم فصلت أيديهم وأرجلهم عن أجسامهم، ثم أحرقوا...».
منذ ذلك الوقت، ولخمسمائة سنة، حتى نالت آيرلندا استقلالها عام 1922، (آخر الثورات)، ثار الآيرلنديون ثورات كبرى عشرين مرة تقريبا، منها:
أولا: ثورة التسع سنوات (عام 1594)، عندما أرسل الإنجليز عشرين ألف جندي (مليون جندي تقريبا بمقاييس اليوم).
ثانيا: «الثورة الأميركية» (عام 1798)، وسميت هكذا لأنها سارت على خطى ثورة الولايات الأميركية التي حققت الاستقلال قبل ذلك بعشرين سنة تقريبا (1976).
ثالثا: ثورة «آيريش بروثرهود» (الإخوان الآيرلنديين) عام 1866، بالتعاون مع الآيرلنديين الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة. نظموا حملات، وجمعوا تبرعات، وأرسلوا أسلحة إلى إخوانهم في آيرلندا.
رابعا: ثورة «الإرهابيين» (عام 1881). هذا وصف الصحف البريطانية في ذلك الوقت، عندما بدا متطرفون آيرلنديون يقتلون المسؤولين الإنجليز في آيرلندا، وكانوا يسمون أنفسهم «إنفينسيبولز» (الذين لا يقهرون).
خامسا: ثورة «إيستار» (عيد الفصح) عام 1916، وقادها «الإخوان الآيرلنديون». وتعمدوا أن تكون في وقت انشغال بريطانيا في أوروبا خلال الحرب العالمية الأولى (بل سافر بعضهم إلى ألمانيا، عدوة بريطانيا، وطلبوا مساعدتها. ورافقهم بعض من «الإخوان الآيرلنديين» الأميركيين).
وتعمدوا أن تبدأ الثورة يوم «إيستار» (عيد صعود المسيح ابن مريم إلى السماء. ورفعوا شعار «عيسى معنا»).
لكن، ضربتهم القوات البريطانية ضربا عنيفا، ودمرت نصف دبلن تقريبا. ورغم أن الثورة فشلت، مهدت لتطورات سياسية وإجراءات دستورية، حققت استقلال آيرلندا عام 1922، ولا تزال تؤثر على الوضع في آيرلندا الشمالية، حيث يظل التوتر بين الآيرلنديين الكاثوليك، وحكومة الملكة إليزابيث، راعية الكنيسة البروتستانتية.

* مشاهدات في «كورك»
خلال جولة الحافلة السياحية في كورك (ثاني أكبر مدن آيرلندا بعد دبلن)، تعمد ماك، المرشد السياحي الآيرلندي، أن يشير إلى آثار الصراع التاريخي الدموي مع الإنجليز.
وقال إنه، مثلما غير الإنجليز اسم ميناء «كوبه» إلى «كوين إليزابيث»، ثم أعاد الآيرلنديون الاسم الآيرلندي بعد الاستقلال، غيروا اسم «كورك»، ثم أعاده الآيرلنديون بعد الاستقلال.
تعنى الكلمة في اللغة الآيرلندية (الكلتيكية) «مستنقعات»، إشارة إلى كثرة البحيرات والأنهار فيها. وهي أكبر ميناء طبيعي محصن في أوروبا. ميناء، داخل ميناء، داخل ميناء. لكن، لا تقدر السفن المحيطية السياحية العملاقة على الوصول إلى «كورك»، ولهذا ترسو في «كوبه».
خلال جولة الحافلة السياحية في «كورك»، ظل ماك، المرشد السياحي، يشير إلى آثار الصراع التاريخ الدموي مع الإنجليز:
أولا: هذه مبان محروقة باقية منذ القرن السابع عشر، عندما حرقت القوات البريطانية نصف مدينة كورك.
ثانيا: هذه بقايا مصنع لصناعة النبيذ بناه الفرنسيون عندما احتلوا كورك، نكاية في البريطانيين. كان هؤلاء من طائفة «هوغونوتز» الكاثوليكية.
ثالثا: هنا كان البريطانيون يستعملون «هاف هانغ» (نصف الإعدام). يضعون المناضل الآيرلندي داخل حبل المشنقة، وكأنهم يريدون إعدامه، ويشدون الحبل ليجبروه على الاعتراف، بينما هو يختنق ويفقد الوعي، ويعيش بين الموت والحياة.
رابعا: هناك آثار معركة «أرمادا» (معركة بحرية بين الأسطولين البريطاني والإسباني للسيطرة على آيرلندا).
خامسا: هذه هي الكنيسة الكاثوليكية التي قادت التمرد على سيطرة الكنيسة البروتستانتية البريطانية.
سادسا: هذه هي الكنيسة الفرنسية التي بناها مهاجرون من فرنسا. كانوا يريدون «طعن بريطانيا من الخلف»، بسبب العداء التاريخي بين فرنسا وبريطانيا.

* قلعة «بلارني»
ركز جزء كبير من جولة السياح على قلعة «بلارني»، والمناطق الأثرية المجاورة لها. ولم يكن ذلك صدفة. ولم تكن صدفة، أيضا أصوات أجراس القلعة، وأجراس كنائس مجاورة، عند وصول السياح.
كان عرضا «أثريا، وطنيا، كاثوليكيا». جعل السياح البريطانيين يتململون. وأظهر أن بعض السياح الأميركيين لهم أصول آيرلندية، أو هم كاثوليك. وبدوا وكأنهم يريدون إعلان «ثورة» على زملائهم الأميركيين (أغلبية الأميركيين بروتستانت).
في عام 1200، بنيت قلعة «بلارني»، ولهذا شهدت كل الثورات الآيرلندية ضد الاستعمار البريطاني، أكثر من مرة قصفوها، وأكثر من مرة حرقوا أجزاء منها، وأكثر من مرة صادروها بحجة أنها «قلعة معادية».
في الوقت الحاضر، هي قلعة شبه محطمة، لكنها قبلة كثير من السياح. وفي أعلاها «حجر سحري»، يقال إن كل من يقبله يصير فصيحا جدا. ليس ليلقى خطبا سياسية، ولكن ليتغزل في النساء. غير أن الحجر موضوع في أعلى القلعة بالقرب من حافتها. ولا بد للذي يريد أن يقبله أن ينحني كثيرا، ويمكن أن يسقط من أعلى القلعة، وسقط رجال كثيرون كانوا يريدون تحسين قدراتهم على الغزل (في وقت لاحق، وضعت أعمدة من الحديد للوقاية).
من وقت لآخر، خلال شروحات ماك للسياح داخل الحافلة، يغير تقديم المعلومات، ويغني أجزاء من أغاني عاطفية عن الآيرلنديين. وربما لا يوجد غناء آيرلندي من دون نقد (أو الهجوم على، أو الإساءة إلى ) الإنجليز.

* جيمس جويس
ووسط الأناشيد الوطنية والأغاني العاطفية داخل الحافلة، رفعت سائحة أميركية رواية تقرأها: «يوليسيز»، للروائي الآيرلندي جيمس جويس. هذه ربما أهم رواية في تاريخ آيرلندا، وكتبها أهم روائي آيرلندي عام 1922.
تحمست السائحة، وحملت الكتاب من مؤخرة الحافلة إلى مقدمتها، حيث ماك، المرشد السياحي، وسألته إمكانية الحديث قليلا في ميكروفون الحافلة عن الرواية.
تعمدت السائحة مخاطبة السياح البريطانيين في الحافلة. وافترضت أنهم لا يعرفون أي شيء عن (إن لم يكونوا يكرهون) الرواية، ومؤلفها. واعترفت بأن جدودها هاجروا من آيرلندا إلى الولايات المتحدة، واعترفت بأنها كاثوليكية.
وقالت إن الرواية نشرت في حلقات في مجلة أميركية، ثم صارت أفلاما سينمائية، ومسرحيات، ومسلسلات تلفزيونية.
بالإضافة إلى عكس نضال الآيرلنديين ضد الإنجليز، اشتهرت الرواية كرائدة في فن الروايات الحديثة، بسبب تركيزها على تفاصيل دقيقة، وإنسانية، وعادية (كل الرواية، ربع مليون كلمة، عن حوادث يوم واحد: 16-6-1904، يوم أول لقاء بين المؤلف وزوجته المستقبلية).
بطل الرواية هو «يوليسيز»، الاسم الآيرلندي للبطل اليوناني القديم «أوديساس»، صاحب ملحمة الشاعر اليوناني القديم هومر، الذي كتب أيضا ملحمة «الإلياذة».
منذ أول فصل في الرواية، انعكس الصراع بين الآيرلنديين والإنجليز:
ها هما طالبان آيرلنديان يختلفان لأن واحدا منهما صار صديقا لطالب إنجليزي.
وها هو مدير المدرسة يشترك في نقاش ساخن مع واحد من الطالبين الآيرلنديين عن دور الإنجليز واليهود في استعمار الآيرلنديين. ومما قال مدير المدرسة: «لم نضطهد اليهود هنا لأننا، منذ البداية، لم نسمح لهم أن يأتوا إلى هنا».
وها هو «بلوم» نصف اليهودي ينتظر زيارة صديقه «مولي»، الذي يشاركه في العلاقة الجنسية مع زوجته، غير أن «بلوم» نفسه كانت له مغامرات جنسية مع أكثر من امرأة.
يبدو أن حديث السائحة الأميركية عن رواية «يوليسيز» شجع سائحة بريطانية للتقدم إلى مقدمة الحافلة، وتمسك الميكروفون، وتوضح نقطتين:
أولا: ليس غريبا أن جون لينون، مغني فرقة الخنافس، غنى أغنية الهجوم على الاستعمار البريطاني لآيرلندا، والسبب هو أن والده آيرلندي (أمه إنجليزية).
ثانيا: كررت أنها أسكوتلندية، وفرقت بين إنجلترا وبريطانيا، وقالت إن أسكوتلندا صارت جزءا من بريطانيا بعد إعلان المملكة المتحدة عام 1801.



تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
TT

تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)

تُعد مدينة نابولي واحدة من أكثر المدن الإيطالية حيوية، حيث تمتزج فيها الروح الجنوبية الدافئة مع الإرث الثقافي العريق. تشتهر بشوارعها القديمة، ومطبخها الذي يُعد موطن البيتزا الأصلية، إضافة إلى قربها من مواقع سياحية عالمية مثل بومبيي، وتشتهر أيضاً بأسواقها الشعبية، والمتاحف، والمعالم التاريخية التي تعكس عمق الحضارة الإيطالية.

فوروري وجهة السياحة العلاجية (الشرق الأوسط)

وتعتبر نابولي أيضاً نقطة الانطلاق إلى بعض من أجمل المناطق والمدن الإيطالية السياحية مثل ساحل أمالفي، الذي يعتبر من أجمل السواحل في العالم وأكثرها شهرة، حيث يمتد على منحدرات درامية تطل مباشرة على البحر المتوسط. ويتميز بالمدن الملونة المعلقة على الجبال، مثل أمالفي التي تعتبر وجهة مثالية للسياح الباحثين عن الرومانسية والطبيعة الساحرة، لكن وفي الوقت نفسه فهي تعتبر من الوجهات المكلفة والمزدحمة، خصوصاً في الصيف.

مناظر خلابة مطلة على المتوسط (الشرق الأوسط)

ومن المدن السياحية الشهيرة والقريبة جداً من نابولي هي بوسيتانو التي تعتبر من أجمل قرى الساحل المميزة ببيوتها المتدرجة على الجبل وشواطئها الصغيرة. وتُعرف بوسيتانو بأنها وجهة فاخرة جداً، لكنها أيضاً مزدحمة ومرتفعة التكاليف، خاصة من حيث الإقامة والمطاعم.

ولكن تبقى هناك وجهة قد تحل مشكلة الزحمة والغلاء، وبنفس الوقت لا تقل روعة عن جارتيها بوسيتانو وأمالفي، والسبب هو أن هذه الوجهة التي تعرف باسم «فوروري» Furore تقع في الوسط ما بين الوجهتين السياحيتين الفاخرتين.

تقدم فوروري فنادق رائعة وبأسعار جيدة (الشرق الأوسط)

فوروري خيار مثالي لمن يبحث عن التوازن بين جمال موقع ساحل أمالفي وهدوء التجربة وتكلفتها المعقولة، فهي أقل ازدحاماً بكثير من بوسيتانو وأمالفي، مما يمنح الزائر خصوصية وراحة أكبر. كما أن أسعار الإقامة فيها أقل نسبياً مع الحفاظ على الإطلالات البحرية نفسها. إضافة إلى ذلك، موقعها الوسطي بين المدن يجعلها قاعدة ممتازة لاستكشاف الساحل دون الحاجة للتنقل داخل مناطق مزدحمة، مما يجعلها الخيار الأذكى لمن يريد تجربة أمالفي بجماله الكامل بعيداً عن صخب السياحة المكلفة.

استراحة أثناء رحلة المشي (الشرق الأوسط)

نتكلم عن الزحمة لأن الوصول إلى أمالفي أو بوسيتانو يستوجب القيادة في طرقات متعرجة وضيقة جداً، تسلكها الحافلات السياحية الضخمة وسيارات الأجرة والسيارات العادية، فتخيل الصعوبة والخطورة والزحمة، فإذا وقع خيارك على فوروري فسوف تستغرق رحلتك من نابولي إليها نحو الساعة والنصف بالسيارة تشاهد خلالها إطلالات طبيعية خلابة.

من أهم ما يمكن أن تضعه على جدولك السياحي هو الالتحاق برحلة مشي Hiking مع دليل سياحي، فالرحلة ستكون أجمل مع الدليل لأنه سيقدم لك الكثير من المعلومات المفيدة عن المنطقة وعن مسار «درب الآلهة» الشهير الذي يعتبر من أشهر مسارات المشي في منطقة ساحل أمالفي، ويمر بالقرب من فوروري، ويمنح الزوار واحدة من أجمل التجارب الطبيعية في إيطاليا.

المناظر التي تراها خلال الـ"هايكنغ" وتبدو مدينة بوسيتانو الى اليمين (الشرق الأوسط)

سُمّي بهذا الاسم بسبب المناظر الخلابة التي تبدو وكأنها «طريق إلى السماء»، حيث يمتد المسار بين الجبال المطلة مباشرة على البحر الأبيض المتوسط، مع مشاهد بانورامية مذهلة للقرى الساحلية والمنحدرات الصخرية.

يبدأ المشوار من قرية بوميرانو، يتجمع المشاة في الساحة، وقبل البدء بالمشي تقوم بما يقوم به الإيطاليون، تتناول فنجان قهوة إيسبريسو وأنت واقف في محل صغير يبيع الحلوى الإيطالية، وبعدها تكون على أهبة الاستعداد للمشي والوصول إلى مناطق أخرى بما فيها بوسيتانو.

المشي مع دليل سياحي رياضة وراحة نفسية (الشرق الأوسط)

يستغرق المشي عادة بين 3 إلى 7 ساعات بحسب السرعة وعدد المحطات التي تختارها، اخترنا المسار الأقصر أي 3 ساعات تعبر خلالها هضبات مقبولة العلو وعدداً من السلالم أيضاً، لن تشعر بالتعب لأنك سوف تكون مركزاً على المشاهد الطبيعية الرائعة، يمكنك التوقف لالتقاط الصور، كما يمكنك أخذ قسط من الراحة في عرزال مخصص للقهوة وعصير البرتقال الطازج، وبعدها تكمل مسيرتك لتصل إلى نقطة مطلة على منطقة بوسيتانو الجميلة، وهنا تقرر العودة أو إكمال الرحلة للوصول إليها، اخترنا العودة لكي يتسنى لنا اكتشاف أشياء أخرى في المنطقة، ولكن وقبل ذلك أخذنا دليلنا (نينو) إلى كوخ صغير لم نكن نتخيل المفاجأة التي تنتظرنا بداخله، فدعانا للولوج، فوجدنا أنطونيو ميلو المزارع وصاحب هذا الكوخ بانتظارنا، رحب بنا بالإيطالية، فأنطونيو لا يتكلم أي لغة أخرى غير لغة الكرم والضيافة، فقدم لكل منا قطعة من الخبز وعليها جبن ريكوتا يصنعه بنفسه، وأضاف إليه العسل الطبيعي، ويا لها من نكهة، كيف لا وأنطونيو هو مزارع يعيش في قرية بوميرانو ويأتي إلى كوخه على ظهر حماره برفقة كلبيه، يقدم الجبن والطماطم والليموناضة الطازجة للمارة مجاناً، فيتوقف عنده جميع المشاة ويجلسون على الطاولات والكراسي الخشبية التي صممها بنفسها ليتذوقوا ألذ الأجبان وهم يتأملون روعة الساحل الإيطالي الخلاب وروعة بوسيتانو، فأنطونيو يعشق هذه الحياة التي كرس عمره من أجلها، فهو لا يضع تسعيرة لما يقدمه للمارة، غير أنها قد تكون فكرة ذكية لأنه لا يمكن لأي شخص يتذوق ما يقدمه من أطايب بأن يمضي دون دفع مبلغ من المال قد يفوق السعر الحقيقي لها كعربون شكر لرجل يعشق الضيافة والطبيعة.

المسار رائع، ولكن تذكر بأن انتعال حذاء مريح مهم جداً وتذكر ما قاله لنا دليلنا نينو: «لا تأتيني بنعال مفتوح فسوف تعود من دونه».

جلسة رائعة مطلة على بوسيتانو وكابري (الشرق الأوسط)

يُفضل الانطلاق صباحاً خاصة في الصيف لتجنب درجة الحرارة العالية، كما يعتبر فصلا الربيع والخريف من أفضل الفصول للقيام بهذه المغامرة الجميلة.

ويعتبر مضيق فوروري أو خليج فوروري الصخري، من الزيارات الضرورية في المنطقة، فهو خليج بحري صغير وعميق يتوغل داخل الجبال، ويتميز بجسر حجري مرتفع وشاطئ صغير مخفي بين الصخور، مما يجعله واحداً من أكثر الأماكن تصويراً وجاذبية على ساحل أمالفي، وعنده تلتقي الجبال الشاهقة مع مياه البحر الفيروزية في مشهد طبيعي نادر ومميز. في طريق العودة إلى الفندق تشتم رائحة البحر بعبق الليمون المنتشرة في التلال المحيطة به، ففي تلك المنطقة تجد أماكن للإقامة، ولكن من الصعب أن تجد فندقاً راقياً ولكن بسعر أفضل من أسعار الفنادق في كل من بوسيتانو وأمالفي، لذا اخترنا «فوروري غراند هوتيل» (Furore Grand Hotel) الذي يعتبر من أفخم الفنادق الجديدة على ساحل أمالفي.

عرزال مصنوع من خشب الاشجار ترتاح فيه أثناء رحلة المشي (الشرق الأوسط)

يتميّز الفندق بموقع استثنائي كونه يتربع على منحدرات صخرية شاهقة تطل مباشرة على مياه البحر الزرقاء، مما يمنح الزائر مشاهد بانورامية تأسر الأنفاس، خصوصاً عند غروب الشمس حين تتحول السماء إلى لوحة من الألوان الدافئة تنعكس على سطح البحر.

من الناحية المعمارية، يعكس الفندق رؤية تصميمية راقية تمزج بين الحداثة وروح المكان، حيث تتداخل المساحات الزجاجية المفتوحة مع الطبيعة الجبلية المحيطة، في انسجام يبرز جمال الموقع بدل أن ينافسه. أما الغرف والأجنحة، فتتميز بإطلالات بحرية مباشرة تجعل من الإقامة تجربة بصرية لا تُنسى.

فوروري لا تقل عن روعة ساحل أمالفي ولكن بسعر أقل (الشرق الأوسط)

كما يقدّم الفندق تجربة ضيافة متكاملة، تشمل مطاعم راقية تعتمد على المطبخ الإيطالي المتوسطي، إضافة إلى مرافق استرخاء مثل «الإسبا» والمسابح الخارجية المطلة على المناظر الساحلية. ويُعد المكان خياراً مثالياً لعشّاق الهدوء والرفاهية، وكذلك للزوار الراغبين في استكشاف أمالفي وبوسيتانو.

ويركز الفندق على الإقامة الصحية، لذا يقدم الكثير من العلاجات المفيدة في مركزه الصحي الذي يتفرد بتقديم علاج يساعد الشعر على النمو، باستخدام تقنية كورية تسمح لمسام الشعر بأن تتنفس، ويتم غسل الشعر وتدليكه بطريقة تساعده على النمو بشكل صحي وبوقت قصير، فهذا العلاج جميل جداً وينصح بتجربته، وبما أن الفندق يركز على السياحة الصحية والبدنية، فاختار بأن يكون المركز الرياضي الـ«جيم» في الخارج بين أشجار الزيتون مما يشجع على التمرين، فتخيل نفسك وأنت تمارس الرياضة وبنفس الوقت تشاهد شروق الشمس أو غروبها أو زرقة البحر في جميع الأوقات، بالإضافة إلى برك السباحة الخارجية التي تبدو وكأنها غيمة تطفو على سفح المنحدر.

جلسات جميلة في الهواء الطلق (الشرق الأوسط)

اللون الأبيض سيكون رفيقك في هذا المكان الجميل، سلالم حلزونية، أرضية من البلاط المزخرف الذي يشتهر به ساحل أمالفي، ديكورات باللون الأزرق تذكرك بمحيطك، كل غرفة فيه تحكي قصة، جميعها مطلة على البحر، وهذه ميزة فريدة لا تجدها في الكثير من أماكن الإقامة في أمالفي ومحيطها.

مركز رياضي بين أشجار الزيتون (الشرق الأوسط)

والجميل في موقع الفندق هو أنه في الوسط، وهذا يعني أنه من الممكن زيارة أكثر من مدينة في يوم واحد، بما في ذلك جزيرة كابري التي تبعد نحو 40 إلى 50 دقيقة بالقارب السريع من نابولي، وفيها يمكنك زيارة الكهف الأزرق والتسوق في محلاتها الراقية والأكل في مطاعمها، وركوب «التلفيريك» للوصول إلى «مونتي سولارو» حيث يمكنك رؤية كامل خليج نابولي والجزر المحيطة، وركوب القوارب لاستكشاف الكهوف والمنحدرات من البحر وأخيراً المشي في حدائق Giardini di Augusto لمشاهدة منظر صخور «الفاراليوني» الشهيرة. أما بالنسبة للأكل فلن تشعر بالجوع، السبب الأول هو أنك في إيطاليا بلد الطعام اللذيذ، وثانياً لأنك في مدينة تشتهر بالبيتزا ولا أحد يضاهيها في صنعها، والسبب الأخير هو أن فوروري تضم بعضاً من أهم المطاعم وعلى رأسها مطعم «بلوه» Bluh Furore الحائز على 3 نجوم «ميشلان» ويشرف عليه الشيف فينشينزو روسو أصغر شيف في إيطاليا، ولا بد من تجربة أطباقه التي تنبض بالنكهة الإيطالية ولكنها بعيدة كل البعد عن الأطباق التقليدية، فإذا كنت تبحث عن الباستا التقليدية والبيتزا فيمكنك زيارة «أكواراسا» Acquarasa أو ريا Ria.


جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.