نهم الحوثيين لتكديس العملة الصعبة وتهريبها يسحق الريال اليمني

هادي اجتمع مع التجار ومحافظ البنك ووجه بتشكيل مجلس اقتصادي

يمنيان يحملان مساعدات غذائية قدمها برنامج الغذاء العالمي في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيان يحملان مساعدات غذائية قدمها برنامج الغذاء العالمي في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

نهم الحوثيين لتكديس العملة الصعبة وتهريبها يسحق الريال اليمني

يمنيان يحملان مساعدات غذائية قدمها برنامج الغذاء العالمي في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيان يحملان مساعدات غذائية قدمها برنامج الغذاء العالمي في صنعاء (إ.ب.أ)

واصلت العملة اليمنية (الريال) أمس تهاويها غير المسبوق أمام العملات الأجنبية في صنعاء وعدن وبقية المحافظات اليمنية، وسط مخاوف الاقتصاديين من انعكاس ذلك على معيشة السكان بسبب الارتفاع الموازي في أسعار السلع الغذائية والوقود، في ظل تدني الدخل اليومي وتوقف رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.
وفيما بلغ سعر صرف الدولار الواحد أمس في صنعاء وعدن ومأرب، ما بين 520 و525 ريالا، ألقى مصرفيون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» اللائمة على تصرفات الميليشيات الحوثية، مؤكدين قيام الجماعة بعمليات مضاربة وشراء للعملات الأجنبية ما أدى إلى شح المعروض النقدي من العملات الصعبة.
في شوارع صنعاء الرئيسية وأحيائها الخلفية، تفشت في العامين الأخيرين مئات المحلات الخاصة باستبدال العملات وتحويلها بشكل متسارع وغير مفهوم، ومن دون الحصول على أي تصاريح قانونية لمزاولة مهنة الصرافة أو دفع مبالغ التأمين لدى البنك المركزي اليمني.
أغلب هذه المحلات الحديثة التي تنامت تحت سمع وبصر الجماعة الحوثية تعود ملكيتها - بحسب مصادر مصرفية - لقيادات في الجماعة أو لعناصر تحظى بحماية منها، وهو ما منح الجماعة الفرصة للهيمنة على سوق بيع وشراء العملات والمضاربة بها، لإرباك خطوات الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها من جهة ولتخزين احتياطيات الجماعة بالعملة الصعبة، وشحنها إلى مخابئ سرية في صعدة وعمران.
في مطلع السنة الحالية كان سعر الريال اليمني شهد تهاويا مماثلا كاسرا حاجز الـ500 ريال أمام الدولار الواحد، غير أن الأمر الملكي السامي لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بمنح البنك المركزي اليمني في عدن وديعة سعودية جديدة بمبلغ ملياري دولار، أدى إلى كبح جماح التهاوي السريع للعملة اليمنية، وأعادها للاستقرار النسبي، طيلة ستة أشهر.
يقول «محمد. ث» وهو خبير مصرفي في صنعاء: لا يوجد مبرر حقيقي لهذا التهاوي المتسارع في قيمة الريال اليمني، وبخاصة بعد الوديعة السعودية والإجراءات الأخيرة للبنك المركزي التي قرر خلالها العودة إلى دعم استيراد السلع الأساسية وتوفير العملة الصعبة للمستوردين بأسعار أقل من سعر السوق.
من جهته، يقول «إبراهيم. أ» وهو موظف قديم في شركة «صرافة عريقة»: «السبب في اعتقادي هو الميليشيات الحوثية ومضاربتها بالعملة بناء على توجيه من قيادة الجماعة لجني المزيد من المكاسب، وفي الوقت ذاته لإعاقة عمل الحكومة الشرعية والتسبب في ارتفاع أسعار السلع وإلقاء اللائمة عليها بصفتها المسؤولة عن استقرار السوق وإدارة العملية المصرفية بعد أن أصبح المقر الرئيسي للبنك المركزي في العاصمة المؤقتة عدن».
زميل إبراهيم، في الشركة نفسها ويدعى «نبيل»، أكد خلال استطلاع «الشرق الأوسط» لرأيه عن سبب الانهيار المتسارع في سعر الريال اليمني، أن الميليشيات الحوثية، بدأت منذ أسبوعين عملية شراء واسعة للعملة الصعبة من السوق، مستغلة عملية سطوها على مئات الملايين من الريالات من فئتي (500 - 1000) المطبوعة من قبل البنك المركزي في عدن، ومصادرتها من البنوك وشركات الصرافة بدعوى أنها نقود غير معترف بها، لجهة أن مصدرها هو الحكومة الشرعية.
ويرجح مصرفيون آخرون استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم، أن الجماعة الحوثية، بدأت تعد العدة لما بعد سقوطها المرتقب سواء بالحسم العسكري أو الانصياع السياسي، من خلال تحويل مدخرات قادتها وعناصرها والموالين لها من التجار إلى العملات الصعبة، لجهة تهريبها إلى الخارج ولجهة سهولة إخفائها بعكس العملة المحلية التي تحتاج إلى حيز أكبر.
إلى ذلك، يعتقد بعض العاملين في السوق المصرفية اليمنية، أن موسم الحج له دوره في تصاعد الطلب على العملات الأجنبية وبخاصة الريال السعودي، إذ يحتاج نحو 25 ألف حاج إلى تحويل نفقاتهم من الريال اليمني إلى الريال السعودي، فضلا عن تصاعد الطلب عند التجار لجهة استيراد مستلزمات العيد، إلى جانب وجود نسبة إقبال كبيرة على السفر للخارج بغرض السياحة العلاجية أو الهروب من قبضة الميليشيات الحوثية.
وفي هذا السياق، يؤكد مراقبون اقتصاديون في صنعاء، أن الشعور بالخوف وعدم الأمان في ظل حكم الميليشيات دفع بالكثير من السكان والناشطين ورجال الأعمال والسياسيين السابقين إلى نقل أعمالهم وأموالهم بالتدريج إلى خارج اليمن، وبخاصة بعد تصاعد عمليات النهب الحوثية للمصارف وشركات الصرافة وزيادة ما تفرضه الميليشيات من إتاوات ومن رسوم متنوعة على الأعمال والتجارة.
وإلى جانب عدم وجود سياسة نقدية واضحة لدى البنك المركزي اليمني في عدن، وعدم وجود أي قيود على عمليات الاستيراد للسلع الاستهلاكية غير الضرورية، فضلا عن تراجع نسبة تحويلات المغتربين اليمنيين وعدم التسريع بعمليات استئناف تصدير الغاز والنفط من حقول مأرب، يرجح المراقبون أن عملية تهاوي الريال اليمني ستستمر في ظل الإقبال الواسع على شراء العملات الصعبة.
وتسود المخاوف لدى المراقبين من تأثر معيشة السكان بسبب هذا التدهور في سعر الريال، وبخاصة بعد أن انخفضت قيمته خلال الأسابيع الأخيرة إلى نحو 10 في المائة، وهو ما رافقه صعود مباشر في أسعار السلع الغذائية والوقود والأدوية، حيث ارتفعت أسعار البيض والدجاج - على سبيل المثال - إلى الضعف تقريبا، في حين بدأ أصحاب المخابز في تصغير حجم الرغيف بدعوى ارتفاع سعر القمح.
وفي مسعى كما يبدو من قبل الشرعية في عدن لوضع إجراءات تحد من هذا الانهيار في سعر العملة، وجه الرئيس عبد ربه منصور هادي أمس بتشكيل مجلس اقتصادي من الحكومة ويضم ممثلين عن الغرف التجارية والصناعية، وأمر المجلس بعقد اجتماعات مع الحكومة بصورة منتظمة.
وأكد هادي خلال استقباله أمس في عدن رئيس وأعضاء الغرفة التجارية والصناعية أهمية دور رجال الأعمال في بناء أركان منظومة الدولة عبر نشاطهم التجاري والاقتصادي المرتبط بحياة المواطن، وقال: «إن تحقيق الاستقرار مسؤولية وطنية ومجتمعة يتشارك الجميع في استتبابها وإرساء مداميكها من خلال التحلي بالقيم وأساسيات العمل التي تكفل حقوق التاجر ولا تضيف أعباء غير مبررة ومبالغة على المواطن المستهلك».
واستعرض هادي التجريف المتواصل من قبل الميليشيات الحوثية للاقتصاد في بلاده، مشيرا إلى أنها «استباحت مقدرات الدولة ومواردها واستنزفت احتياطات البنك المركزي لمصلحة مجهودها الحربي وخدمة مشروعها الدخيل». قبل أن يتم نقل البنك إلى عدن، وما تلا ذلك من تحقيق استقرار نسبي وصرف لرواتب موظفي الدولة، بدعم سعودي، ووديعة مقدارها مليارا دولار لدعم استقرار سعر العملة.
وذكرت وكالة «سبأ» أن هادي «طالب الجميع بتحمل مسؤولياتهم في هذه الظروف والمرحلة الحاسمة التي يمر بها البلد، وتنظيم التعاون والتكامل مع البنك المركزي ووزارة الصناعة والتجارة والأجهزة ذات العلاقة لحفظ استقرار العملة وتحقيق استقرار الأسعار التي تطال تبعاتها المواطن البسيط بصورة أساسية، لافتا إلى خطوات هامة تعمل الدولة على تحقيقها لتعزيز الموارد وتنميتها وتفعيل أجهزة الرقابة لتجفيف منابع التهريب والفساد.
من جانبه، قدم محافظ البنك المركزي محمد زمام، إحاطة عن وضع البنك واحتياطاته المالية وجهود العمل والتنسيق مع الغرف التجارية ورجال الأعمال لتوفير الاحتياجات واستقرار السوق ومتابعة محلات الصرافة المرخصة ومراقبة غير المرخص منها لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقها.
ويأمل المراقبون الاقتصاديون والعاملون في القطاع المصرفي اليمني أن تتوصل الجهود الحكومية إلى نتيجة ملموسة وعاجلة لوقف التدهور المتواصل في سعر العملة الوطنية، بالاستفادة من الوديعة السعودية.
كما يأملون أن تتخذ إجراءات ملموسة لوقف عمليات المضاربة الحوثية بسعر العملة وللحد من عمليات تهريبها إلى الخارج، إضافة إلى وضع لائحة سوداء بشركات الصرافة والبنوك المحلية التي تسهل للجماعة الحوثية أعمالها في استنزاف العملات الصعبة وغسل الأموال.


مقالات ذات صلة

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.