تصاعد المخاوف داخل الحزب الجمهوري من حرب ترمب التجارية

عدد كبير من المشرعين شددوا لهجتهم ضد الرئيس الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب
TT

تصاعد المخاوف داخل الحزب الجمهوري من حرب ترمب التجارية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب

أرسل السيناتور الجمهوري عن ساوث داكوتا، مايك راوندز، رسالة مفعمة بالحزن والأسى إلى زملائه في الحزب الجمهوري، وذلك قبل يوم واحد فقط من توقيع الرئيس دونالد ترمب على اتفاق تجاري مبدئي مع الجانب الأوروبي.
وفي زيارته الأخيرة إلى مسقط رأسه، أبلغ السيناتور راوندز، زملاءه، خلال مأدبة الغداء الأسبوعية الخاصة، بأنه أصبح يرى القليل ثم القليل من قبعات «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» الحمراء، التي كانت من قبل هي محرك التأييد الفعلي والشامل للرئيس ترمب.
وعكست تعليقات السيناتور راوندز، التي أيدها اثنان من أعضاء مجلس الشيوخ ممن كانوا حاضرين مأدبة الغداء الخاصة، وتحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، تصاعد المخاوف في أوساط مسؤولي الحزب الجمهوري من أن حرب ترمب التجارية باتت تبدد الحماس المتقد بين جموع المؤيدين للحزب، وتؤدي بالضرورة إلى تقويض جهود الحزب المبذولة للمحافظة على الأغلبية داخل الكونغرس في أعقاب انتخابات التجديد النصفي المنتظرة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وبلغت مخاوف الحزب الجمهوري حول ما إذا كانت حرب ترمب التجارية سوف تسفر عن إضعاف رسالة الحزب بشأن الاقتصاد الأميركي القوي، مع توجيه عدد كبير من المشرعين الجمهوريين هجمات لغوية شديدة اللهجة ضد استراتيجية الرئيس التجارية.
هدوء نسبي
وشهدت حالات الإحباط الملاحظة، التي ظلت قيد التصاعد خلال الأسابيع المنصرمة، نوعاً من التهدئة خلال الأيام الأخيرة، بعد موافقة الرئيس ترمب ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر على اتخاذ خطوات إيجابية بشأن تسوية الصراع التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وأعلن ترمب ويونكر أن الاتحاد الأوروبي يعتزم شراء المزيد من محصول فول الصويا والغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، في مقابل أن تعيد الإدارة الأميركية النظر في التدابير التجارية المتعلقة بفرض الرسوم الجمركية على منتجات الألومونيوم والصلب.
ولم يذكر البيت الأبيض ما إذا كان الرئيس ترمب قد تصرف بطريقة تصالحية مع الضيف الأوروبي إثر معارضة الحزب الجمهوري لاستراتيجية الرئيس التجارية المعتمدة. غير أن الرئيس أعرب عن ترحيبه بالمشرعين لحضور حفل الترحيب بيونكر في حديقة الزهور، الذين كانوا بالفعل في البيت الأبيض في محاولة لممارسة بعض الضغوط على الرئيس بشأن ملف التجارة الشائك.
ووصف السيناتور راوندز تلك الصفقة الأخيرة بأنها خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح.
وأضاف قائلاً: «نتفهم أنهم يعملون سوياً على عدد من الصفقات التجارية الأصغر شأناً. ونأمل أن تبدأ تلك الخطوات في طرح ثمارها قريباً. الأمر الذي سوف يجعل الناس في الحزب أكثر ارتياحاً حيال المفاوضات».
وأشادت السيناتور جوني كاي إرنست، الجمهورية من ولاية أيوا، بالرئيس في تغريدة جاء فيها «إن فول الصويا من القضايا المهمة للغاية في ولاية أيوا. وإنني أشكر الرئيس دونالد ترمب للتواصل مع الاتحاد الأوروبي والعمل من أجل صالح مزارعي الولايات المتحدة». وكانت السيناتور إرنست قد حذرت من قبل من تداعيات منهج الرئيس الأميركي بشأن التجارة.
الصراع لم ينتهِ
من غير الواضح حتى الساعة ما إذا كانت الاستراحة الحالية من صراع ترمب التجاري سوف تستمر، أو مدى أهميتها في نهاية المطاف. ويتعين لأي اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة أن يلقى قبول واستحسان مجموعة من القادة في أوروبا، ومن شأن أي قائد منهم إصدار بيان يستهجن فيه الرئيس ترمب، ويقضي على العملية برمتها. كما أن الصفقة المبرمة مع الاتحاد الأوروبي لا تعني نهاية فعلية للصراع التجاري مع الصين، التي تستهدف الولايات الزراعية الأميركية في الآونة الراهنة، حيث انتبه المزارعون لانخفاض كبير في الأسعار وهبوط ملحوظ في الطلب إثر فرض الشركاء التجاريون الرسوم الجمركية على المنتجات الزراعية الأميركية. وكان مزارعو فول الصويا من أكثر الفئات تضرراً في تلك المناوشات.
وأعرب السيناتور دان نيوهاوس، الجمهوري من ولاية واشنطن، الذي كان بين الحضور في الاجتماع التجاري بالبيت الأبيض، الأربعاء الماضي، عن شكره للرئيس ترمب لعنايته بالملف التجاري، غير أنه أبلغ الرئيس أن الصين هي المستورد الأول لمحصول الكرز الذي تنتجه ولاية واشنطن.
وأردف السيناتور نيوهاوس، واصفاً التدابير التجارية الانتقامية الصينية: «لقد أثرت على أسواقنا كثيراً. ولقد أبلغت الرئيس أن مزارعي الولاية يؤيدونه تماماً، ولكنهم يشعرون بآلام تلك الرسوم الجمركية المجحفة. وهذا عندما كنا نتحدث حول أهمية إنجاز الأمر بأسرع ما يمكن. وإنه يتفهم ذلك جيداً».
وقال السيناتور نيوهاوس مضيفاً: «هناك الكثير من القلق بين المزارعين»، غير أنه وصف الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي بأنه منحه قدراً معتبراً من الثقة في منهج الرئيس ترمب.
أصوات الناخبين
قبل الإعلان عن الصفقة التجارية المحدودة، دق الجمهوريون ناقوس الخطر بأن المعركة التجارية الحالية سوف تؤثر سلباً على مصالحهم الانتخابية.
وقال السيناتور كوري غاردنر، الجمهوري من ولاية كولورادو، الذي يرأس لجنة انتخابات مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري، في وقت سابق: «أعتقد أن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس سوف تتحدد نتائجها من واقع مشاهدات النمو الاقتصادي، والفرص الاقتصادية المتاحة، وأعتقد أيضاً أن هذا هو منوال انتخابات التجديد النصفي عبر السنوات المقبلة».
ولكنه أضاف قائلاً: «أعتقد بالتأكيد أن الرسوم الجمركية قد شكلت خطراً ملحوظاً على اقتصاد البلاد».
وفي وقت سابق أماطت إدارة الرئيس ترمب اللثام عن خطة للبدء في توزيع ما يصل إلى 12 مليار دولار من المساعدات الطارئة للمزارعين الأميركيين، اعتباراً من سبتمبر (أيلول) المقبل. تلك الخطة التي أيدها مسؤولو الحزب الجمهوري على نطاق واسع، الذين دعوا الرئيس ترمب إلى تهدئة حدة النزاعات التجارية بدلاً من التخفيف من الآلام التي تلحقها تلك النزاعات بالمزارعين الأميركيين.
وانتقد جون كاسيش حاكم ولاية أوهايو والمنافس الرئيسي الأسبق للرئيس دونالد ترمب في انتخابات الرئاسة، أثناء افتتاحه معرض الولاية، خطة الإنقاذ الحكومية، وتساءل عن دوافعها الحقيقية حين قال: «عليك أن تتساءل: هل يتعلق الأمر بشراء أصوات الناخبين؟ هل يتعلق الأمر بأنك لا ترغب في فقدان المزارعين، وتحولهم ضدك خلال انتخابات التجديد النصفي بسبب معاناتهم من تداعيات التجارة؟».
وقال 49 في المائة من الناخبين إنهم يعتقدون أن زيادة الرسوم الجمركية والحواجز أمام الواردات سوف تؤدي إلى زيادة تكاليف السلع، وتضر باقتصاد البلاد، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته شبكة «إن بي سي» الإخبارية الأميركية الشهر الماضي. وقال 25 في المائة فقط منهم إنهم يعتقدون أن الرسوم الجمركية والحواجز سوف تساعد الاقتصاد.
وقال كريس ويلسون، خبير استطلاعات الرأي الجمهوري، الذي يعمل على العديد من السباقات الانتخابية لأعضاء مجلس الشيوخ، إنه من المبكر للغاية التكهن بتداعيات حرب الرئيس ترمب التجارية، نظراً لأنه لا يزال هناك وقت لكي تؤتي رهانات الرئيس ثمارها.
وقال ويلسون في رسالة بالبريد الإلكتروني: «إن كان هذا فوزاً، فسوف يكون من القضايا الرئيسية الكبرى بالنسبة للحزب الجمهوري. ومع ذلك، إن لم تتفاوض الدول الأخرى بشأن الحواجز التجارية، وإن افترضوا أن ترمب سوف ينزع إلى التراجع فإننا حينئذ ننظر إلى احتمال وقوع الركود العالمي. ومن الواضح أن ذلك سوف يكون من القضايا الكبرى للحزب الديمقراطي وقتها».
وفي خضم المعركة على مقاعد مجلس الشيوخ في الكونغرس، يشعر المسؤولون الجمهوريون بقلق خاص بشأن تداعيات الرسوم الجمركية على ولايات تينيسي وفلوريدا وميسوري ونورث داكوتا، وهي الولايات التي يمكنها لناخبيها تحديد مصير الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي.
من المشروبات الكحولية والسيارات المصنعة في تينيسي إلى البرتقال الذي تشتهر به فلوريدا، يشعر الجمهوريون بقلق بالغ من أن المنتجات المحلية قد حوصرت في خضم الحرب التجارية الدولية مما يزيد من صعوبة الأمر على المرشحين الجمهوريين للمنافسة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وفي نورث داكوتا، أعربت السيناتور هايدي هايتكامب، الديمقراطية، مراراً وتكراراً عن مخاوفها بشأن تداعيات جدول الأعمال التجاري للرئيس ترمب على ولايتها الزراعية بشكل كبير. وفي تينيسي، نظم الحاكم السابق للولاية فيل بريدسن، وهو المرشح الديمقراطي المحتمل عن الولاية في مجلس الشيوخ، حملة إعلانية تنتقد الرسوم الجمركية الأخيرة.
ومن شأن الصفقة التجارية مع الاتحاد الأوروبي أن تهدئ من روع الأعضاء الجمهوريين في ولايات مثل تينيسي وساوث كارولينا، التي هي موطن أكبر مصنعي السيارات في الولايات المتحدة. وكان الرئيس ترمب يتجه لرفع الرسوم الجمركية على شركات صناعة السيارات الأجنبية، ولكن يبدو أن هذه الخطط معلقة في الوقت الراهن بعد توقيع الصفقة التجارية مع الاتحاد الأوروبي.
وكان السيناتور لامار ألكسندر، الجمهوري من ولاية تينيسي، قد تقدم بمشروع قانون إلى جانب السيناتور دوغ جونز، الديمقراطي من ولاية ألاباما، من شأنه الحد من قدرات الرئيس ترمب على فرض الرسوم الجمركية على واردات السيارات الأجنبية من الخارج.
وقال السيناتور ألكسندر حول ذلك: «إن إطلاق النار على قدميك في الوقت نفسه ليس بالحل الصحيح لمشكلتنا الراهنة، وهو ما سوف يحدث تماماً إذا واصلنا فرض هذه الرسوم الجمركية الموتورة».
*خدمة {واشنطن بوست}



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.