سيرة ذاتية منكوبة تبحث عن هوية ضائعة

«ناسك في باريس» لإيتالو كالفينو في ترجمة عربية

كالفينو
كالفينو
TT

سيرة ذاتية منكوبة تبحث عن هوية ضائعة

كالفينو
كالفينو

صدر عن «دار أثر للنشر والتوزيع» بالدمام كتاب «ناسك في باريس» لإيتالو كالفينو، ترجمة دلال نصر الله، وهو كتاب يندرج في إطار السيرة الذاتية، وأدب الرحلات، وما يمكن أن يطلق عليه «السيرة المكانية». وبما أن كالفينو لم يقسِّم كتابه إلى أبواب أو فصول فحري بنا أن نسمّيها نصوصاً متنوعة جمعت بين السيرة الذاتية، والمقالة، والحوار وبلغت عشرين نصاً إضافة إلى مقدمتين مُقتضبتين، الأولى بقلم المترجمة دلال نصر الله، والثانية بقلم إستر كالفينو، وثبْت بثلاثة وعشرين كتاباً من كتب كالفينو يبدأ بـ«الطريق إلى بيوت العناكب» وينتهي بـ«ناسك في باريس».
وقبل الخوض في تفاصيل هذه النصوص لا بد من الإشارة إلى أن كالفينو يعتمد في سرد الوقائع والأحداث على ذاكرته الشخصية، ولا يعود إلى الكتب والمراجع كما يفعل غالبية الكُتّاب. ولو دققنا في مصادر إلهامه لوجدناها في الخلطة السحرية التي تجمع بين الواقع والخيال والأسطورة التي تقدّم نوعاً من الكتابة الجديدة التي تحتاج بالضرورة إلى قارئ نوعي مختلف.
لا تبدو هذه النصوص متواشجة، فهي تتحدث عن موضوعات شتى تتوزع بين حياة الكاتب الشخصية، وظروف نشأته، ومراحل دراسته، وآرائه الفكرية والثقافية والسياسية، وطقوسه في الكتابة، ومعاينة الذات المبدعة. ولكي لا نشوّش على قارئ هذه السيرة الذاتية يجب علينا أن نعتمد التسلسل الزمني لحياة كالفينو بدءاً من طفولته، مروراً بصباه وشبابه، وانتهاءً برحيله عن عمر ناهز الحادية والستين عاماً.
وُلد إيتالو كالفينو في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 1923 في سانتياغو دي لاس فيغاس بكوبا. وكان والده خبيراً زراعياً، ومديراً في معهد الزراعة التجريبية، وهو في الأصل ليغوري من سان ريمو، وأمه عالمة نبات من سردينيا. لم يتذكر كالفينو شيئاً من كوبا لأن أسرته غادرتها بعد عامين من ولادته. كان أفراد الأسرة برمتهم علماء وأساتذة جامعة، باستثناء كالفينو الذي ترك كلية الزراعة والتحق بكلية الآداب في تورين ليصبح واحداً من عمالقة الأدب الإيطالي في القرن العشرين.
لم تمنع قراءات كالفينو الواسعة من الاستعانة بالشاعر والروائي تشيزراي بافيزي الذي كان يقرأ قصصه ورواياته الأولى، ويساهم في تقويمها ونشرها، بل علّمه كيف يشاهد تورين من خلال التجوال في شوارعها، والاستمتاع بطبيعتها الساحرة التي تخلب الألباب. فلا غرابة أن يرى في بافيزي أفضل روائي إيطالي آنذاك، لكن تلك الأفضلية لم تمنعه من الإعجاب بكُتّاب آخرين أمثال إليو فيتوريني، وكارلو ليفي، وكاسّولا، وبازوليني من إيطاليا، وإرنست همنغواي وإدغار ألن بو من أميركا، وكثير غيرهم من بلدان أخرى.
انتمى كالفينو إلى الحزب الشيوعي الإيطالي مثل الكثير من الأدباء والفنانين الإيطاليين، وأمضى فيه قرابة اثنتي عشرة سنة مُقارعاً الفاشية، والنازية، والحروب، والأفكار العنصرية، لكنه سوف يكتشف لاحقاً أن السياسة باتت محل سخرية واستهزاء أفضل الناس من حوله؛ لأنها مجال فاسد عليه أن يتجنبه، ويبحث عن قيم أخرى في الحياة، مثل القيم الأدبية والفنية.
ما يهمنا في هذه السيرة هو الجانب الأدبي الذي يسلّط الضوء على قصص كالفينو ورواياته، وأبحاثه، ودراساته النقدية. وقد أظهر كالفينو اهتماماً مبكراً برموز المدارس النقدية الفرنسية، مثل رولان بارت وجاك ديريدا؛ الأمر الذي دمغ سردياته بمسحة فلسفية عميقة في مجمل إبداعاته، وبخاصة في ثلاثيته الشهيرة التي انضوت تحت عنوان «أسلافنا» وتضمنت ثلاث روايات وهي «الفيكونت المشطور»، و«البارون فوق الأشجار» و«الفارس الخفيّ».
قبل الثلاثية كتب كالفينو الكثير من القصص ورواية واحدة خلال عشرين يوماً، وهي رواية «الطريق إلى بيوت العناكب» 1946 التي نالت في وقتها نصيباً من النجاح. وبما أنه لا يحب أن يكرر نفسه فقد احتشدت قصصه ورواياته بموضوعات متنوعة عن الاستلاب، والانشطار، والعالم الصناعي الغربي. ففي الثلاثية نرى «الفيكونت المشطور» مُستلَباً، ومُتشظياً في عصر الرأسمالية الجديدة، وكوزيمو في «البارون فوق الأشجار» يعيش مبتعداً عن الأرض، حيث يرى العالم بشكل أفضل. أما رواية «فارس بلا وجود» فهي تجسِّد رحلة البحث عن الذات أو الهُوية الضائعة لغالبية أبطاله الذين ينبثقون من الوهم والخيال والخرافات القابعة في أعماق التاريخ.
أنجز كالفينو كتاب «حكايات شعبية إيطالية» عام 1956 وقد استغرقه البحث سنتين متتاليتين، لكنه سرعان ما هجر البحث ليكرّس نفسه للكتابة الإبداعية التي يعتبرها عملاً شاقاً وممتعاً لكنها تحتاج إلى عناية مركّزة سوف تنعكس على اللغة المتفجرة، والتيمة الذكية، والمقاربة الأسلوبية الحصيفة. ومثلما هجر السياسة والبحث سيتخلى كالفينو عن الصحافة أيضاً ليتفرغ لكتابة النصوص الإبداعية فقط فكتب في عقدي الستينات والسبعينات من القرن الماضي «ماركو فالدو»، «قلعة المصائر المتقاطعة»، «مدن لا مرئية» و«لو أن مسافراً ذات شتاء» التي بلغ بها إلى نموذج «النصّ الفائق».
تشكِّل «مُذكرات أميركية 1959 - 1960» أكثر من ثلث الكتاب، وهي سياحة بصرية وذهنية وثقافية في عدد من الولايات الأميركية من بينها نيويورك، شيكاغو، سان فرانسيسكو، كاليفورنيا، لوس أنجليس، لاس فيغاس، نيو مكسيكو، وغيرها من الولايات التي رآها وتمَثّلها جيداً وكتب عن الكثير من ظواهرها مثل «جيل البيتْنِكس» الذين وجهوا دعوة لآرابال، واستمعوا إلى قراءاته الشعرية. كما رصدَ تأثير اليهود في عموم الولايات المتحدة الأميركية، حيث يسيطرون بنسبة 70 في المائة على دور النشر، و90 في المائة على المسارح، والبنوك كلها لليهود، وكذلك الجامعات، وصناعة الملابس وما إلى ذلك. لقد شاهد كالفينو في هذه الرحلة التلفاز الملون، والحواسيب التي دُعي إلى مقراتها الرئيسية، واستمع إلى شروحات مفصّلة عن كيفية عملها، وأساليب تطويرها آنذاك. كما زار وول ستريت، وانتبه إلى سياسة ترويج عبادة المال المتأصلة في المجتمع الأميركي. كما سجّل ملحوظات سلبية وإيجابية عن المدن الأميركية، وهو ينصح الزائر بأن يتجول بالسيارة عندها سيكتشف أن 95 في المائة من الأمكنة في أميركا هي أمكنة «قبح، وقمع، وتشابه، وملل قاتل». ويمضي في رصده ليصف سان فرانسيسكو بالمدينة الأميركية الوحيدة التي تمتلك شخصية أوروبية، ولاس فيغاس بمدينة القِمار، ونيو مكسيسكو بمدينة الفقر والسكارى والمتسولين، أما نيويورك فهي المدينة الوحيدة التي يفكر بالإقامة فيها لأنها مدينة بلا جذور، ولا يخافها كثيراً.
إن كتب الرحلات بسيطة، ومفيدة، وهي نوع آمن من الكتابة كما يقول كالفينو لأنها لا تحتاج إلى تقنيات وأساليب معقدة، لكنها يمكن أن تذهب إلى ما وراء الأماكن والظواهر الموصوفة. لم يكن لكالفينو أن يحقق كل هذا النجاح لولا مؤازرة أصدقائه من الكُتاب والروائيين وعلى رأسهم بافيزي وناتاليا غينسبيرغ وفيتوريني الذي استحدث تعبيري «الواقع بنكهة خيالية» و«الخيال بنكهة واقعية» اللذين مهّدا الطريق لإعادة صياغة التيمات القديمة بأساليب ومقاربات جديدة.
لم يكتب كالفينو عن بعض المدن التي عاش فيها أو زارها مثل تورين وباريس، وربما كان عليه أن يغادرها ليتمكن من الكتابة عنها، فأفضل الكتابات تتحقق حينما تكون نابعة من الفقد والغياب.
نخلص إلى القول بأن نجاح هذه السيرة الذاتية يعود إلى عوامل متعددة، أبرزها مصداقية الكاتب، وتواضعه، وخلوّ كتاباته من نبرة الغرور أو التعالي على المتلقّين الذين يحتفون بفعل القراءة الجادة التي توازي النص النوعي المتفرّد.



واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.


السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
TT

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)

تسعى السعودية ومصر إلى تعزيز التعاون بينهما في مجالات الإعلام والثقافة والفنون، وفق ما تناوله لقاء جمع بين وزير الدولة للإعلام في مصر، ضياء رشوان، ومستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، خلال زيارته الحالية إلى القاهرة.

وأكد ضياء رشوان عمق العلاقات التاريخية بين مصر والسعودية، مشيراً إلى أن هذه العلاقات تُمثل نموذجاً راسخاً للتكامل العربي والشراكة الاستراتيجية، التي ترتكز على وحدة المصير وتطابق المصالح، وتمتلك تاريخاً طويلاً من التنسيق والتضامن في مواجهة التحديات التي تهدد الأمن القومي العربي.

وأضاف وزير الدولة للإعلام أن زيارة المستشار تركي آل الشيخ لمصر تأتي في إطار التواصل المستمر بين المسؤولين في البلدين، من أجل توسيع نطاق التعاون والعمل المشترك في مختلف المجالات، وتبادل الرؤى بشأن كل ما يعزّز العلاقات المصرية - السعودية، لافتاً إلى أن هذه الزيارة، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها، حسب وكالة الأنباء الرسمية في مصر.

وأكد حرص الجانبين على هذه العلاقات وتعزيزها، والسعي إلى تطويرها، والمواجهة المشتركة الحاسمة لكل من يسعى إلى تعكيرها أو تخريبها، على حد تعبيره.

فيما أكد المستشار تركي آل الشيخ أنه، إلى جانب البُعد السياسي لزيارته إلى القاهرة، من المقرر أن يجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكذلك مع كثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك المصري - السعودي إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين والقيادتين من روابط تاريخية عميقة.

ورأى أن وجوده في مصر يدحض كل الادعاءات الفارغة التي يتعمد البعض ترويجها بين حين وآخر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنه «علينا العمل معاً، ليس فقط لوأد هذه الشائعات، بل أيضاً للسعي إلى أن يكون الإعلام، بكل أدواته التقليدية والرقمية الحديثة، وسيلةً لمزيد من التقارب والمودة والأخوة بين الشعبين».

وأضاف رئيس هيئة الترفيه السعودية أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».

جانب من اللقاء الذي جمع بين المستشار تركي آل الشيخ والدكتور ضياء رشوان (فيسبوك)

وكانت الهيئة العامة للترفيه في السعودية قد أعلنت في عام 2024 التعاون مع وزارة الثقافة المصرية في عدد من الفعاليات، ودعم صندوق «BIG TIME» لـ16 فيلماً سينمائياً في المرحلة الأولى من التعاون، بميزانية تُقدَّر بنحو 4 مليارات جنيه (يعادل الدولار نحو 47 جنيهاً مصرياً). وشهدت تلك الفترة شراكة ثلاثية بين وزارة الثقافة، وهيئة الترفيه، والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مجالات المسرح والسينما والغناء.

وعدّت العميدة السابقة لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، الدكتورة ليلى عبد المجيد، تعزيز التعاون بين مصر والسعودية في الإعلام والفن والثقافة أمراً إيجابياً، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا التعاون ليس جديداً، فكثير من الإعلاميين والصحافيين المصريين يسافرون إلى الدول العربية، خصوصاً السعودية، كما يتم تبادل كثير من الإنتاجات في الدراما والمسرح والسينما، وكانت هناك فترات بث مشترك بين مصر وأكثر من دولة، من بينها السعودية».

وكانت الهيئة العامة للترفيه قد أعلنت قبل عامين عن بروتوكول للتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مصر، مع الإعلان عن الانتهاء من جميع التراخيص لصندوق «BIG TIME» للأفلام من هيئة سوق المال السعودية، برأسمال قدره 50 مليون دولار، وبشراكة بين جهات هي: «GEA» و«المتحدة للأفلام»، إلى جانب مستثمرين سعوديين.

كما اتُّفق على تنظيم حفلات عدّة في مدينة العلمين المصرية برعاية موسم الرياض، وإنتاج 4 مسرحيات كبرى برعاية الموسم نفسه، إضافة إلى إنتاج مسرحيتين كبيرتين تُعرضان في الرياض برعاية الشركة المتحدة.

ولفتت أستاذة الإعلام إلى أن «التعاون لا يمنع التنافس، فهو أمر طبيعي لتقديم الأفضل دائماً»، مطالبة بأن يمتد التعاون إلى مختلف المجالات، وأن يشمل جميع الدول العربية، بما يجعلنا أقوى.