سيرة ذاتية منكوبة تبحث عن هوية ضائعة

«ناسك في باريس» لإيتالو كالفينو في ترجمة عربية

كالفينو
كالفينو
TT

سيرة ذاتية منكوبة تبحث عن هوية ضائعة

كالفينو
كالفينو

صدر عن «دار أثر للنشر والتوزيع» بالدمام كتاب «ناسك في باريس» لإيتالو كالفينو، ترجمة دلال نصر الله، وهو كتاب يندرج في إطار السيرة الذاتية، وأدب الرحلات، وما يمكن أن يطلق عليه «السيرة المكانية». وبما أن كالفينو لم يقسِّم كتابه إلى أبواب أو فصول فحري بنا أن نسمّيها نصوصاً متنوعة جمعت بين السيرة الذاتية، والمقالة، والحوار وبلغت عشرين نصاً إضافة إلى مقدمتين مُقتضبتين، الأولى بقلم المترجمة دلال نصر الله، والثانية بقلم إستر كالفينو، وثبْت بثلاثة وعشرين كتاباً من كتب كالفينو يبدأ بـ«الطريق إلى بيوت العناكب» وينتهي بـ«ناسك في باريس».
وقبل الخوض في تفاصيل هذه النصوص لا بد من الإشارة إلى أن كالفينو يعتمد في سرد الوقائع والأحداث على ذاكرته الشخصية، ولا يعود إلى الكتب والمراجع كما يفعل غالبية الكُتّاب. ولو دققنا في مصادر إلهامه لوجدناها في الخلطة السحرية التي تجمع بين الواقع والخيال والأسطورة التي تقدّم نوعاً من الكتابة الجديدة التي تحتاج بالضرورة إلى قارئ نوعي مختلف.
لا تبدو هذه النصوص متواشجة، فهي تتحدث عن موضوعات شتى تتوزع بين حياة الكاتب الشخصية، وظروف نشأته، ومراحل دراسته، وآرائه الفكرية والثقافية والسياسية، وطقوسه في الكتابة، ومعاينة الذات المبدعة. ولكي لا نشوّش على قارئ هذه السيرة الذاتية يجب علينا أن نعتمد التسلسل الزمني لحياة كالفينو بدءاً من طفولته، مروراً بصباه وشبابه، وانتهاءً برحيله عن عمر ناهز الحادية والستين عاماً.
وُلد إيتالو كالفينو في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 1923 في سانتياغو دي لاس فيغاس بكوبا. وكان والده خبيراً زراعياً، ومديراً في معهد الزراعة التجريبية، وهو في الأصل ليغوري من سان ريمو، وأمه عالمة نبات من سردينيا. لم يتذكر كالفينو شيئاً من كوبا لأن أسرته غادرتها بعد عامين من ولادته. كان أفراد الأسرة برمتهم علماء وأساتذة جامعة، باستثناء كالفينو الذي ترك كلية الزراعة والتحق بكلية الآداب في تورين ليصبح واحداً من عمالقة الأدب الإيطالي في القرن العشرين.
لم تمنع قراءات كالفينو الواسعة من الاستعانة بالشاعر والروائي تشيزراي بافيزي الذي كان يقرأ قصصه ورواياته الأولى، ويساهم في تقويمها ونشرها، بل علّمه كيف يشاهد تورين من خلال التجوال في شوارعها، والاستمتاع بطبيعتها الساحرة التي تخلب الألباب. فلا غرابة أن يرى في بافيزي أفضل روائي إيطالي آنذاك، لكن تلك الأفضلية لم تمنعه من الإعجاب بكُتّاب آخرين أمثال إليو فيتوريني، وكارلو ليفي، وكاسّولا، وبازوليني من إيطاليا، وإرنست همنغواي وإدغار ألن بو من أميركا، وكثير غيرهم من بلدان أخرى.
انتمى كالفينو إلى الحزب الشيوعي الإيطالي مثل الكثير من الأدباء والفنانين الإيطاليين، وأمضى فيه قرابة اثنتي عشرة سنة مُقارعاً الفاشية، والنازية، والحروب، والأفكار العنصرية، لكنه سوف يكتشف لاحقاً أن السياسة باتت محل سخرية واستهزاء أفضل الناس من حوله؛ لأنها مجال فاسد عليه أن يتجنبه، ويبحث عن قيم أخرى في الحياة، مثل القيم الأدبية والفنية.
ما يهمنا في هذه السيرة هو الجانب الأدبي الذي يسلّط الضوء على قصص كالفينو ورواياته، وأبحاثه، ودراساته النقدية. وقد أظهر كالفينو اهتماماً مبكراً برموز المدارس النقدية الفرنسية، مثل رولان بارت وجاك ديريدا؛ الأمر الذي دمغ سردياته بمسحة فلسفية عميقة في مجمل إبداعاته، وبخاصة في ثلاثيته الشهيرة التي انضوت تحت عنوان «أسلافنا» وتضمنت ثلاث روايات وهي «الفيكونت المشطور»، و«البارون فوق الأشجار» و«الفارس الخفيّ».
قبل الثلاثية كتب كالفينو الكثير من القصص ورواية واحدة خلال عشرين يوماً، وهي رواية «الطريق إلى بيوت العناكب» 1946 التي نالت في وقتها نصيباً من النجاح. وبما أنه لا يحب أن يكرر نفسه فقد احتشدت قصصه ورواياته بموضوعات متنوعة عن الاستلاب، والانشطار، والعالم الصناعي الغربي. ففي الثلاثية نرى «الفيكونت المشطور» مُستلَباً، ومُتشظياً في عصر الرأسمالية الجديدة، وكوزيمو في «البارون فوق الأشجار» يعيش مبتعداً عن الأرض، حيث يرى العالم بشكل أفضل. أما رواية «فارس بلا وجود» فهي تجسِّد رحلة البحث عن الذات أو الهُوية الضائعة لغالبية أبطاله الذين ينبثقون من الوهم والخيال والخرافات القابعة في أعماق التاريخ.
أنجز كالفينو كتاب «حكايات شعبية إيطالية» عام 1956 وقد استغرقه البحث سنتين متتاليتين، لكنه سرعان ما هجر البحث ليكرّس نفسه للكتابة الإبداعية التي يعتبرها عملاً شاقاً وممتعاً لكنها تحتاج إلى عناية مركّزة سوف تنعكس على اللغة المتفجرة، والتيمة الذكية، والمقاربة الأسلوبية الحصيفة. ومثلما هجر السياسة والبحث سيتخلى كالفينو عن الصحافة أيضاً ليتفرغ لكتابة النصوص الإبداعية فقط فكتب في عقدي الستينات والسبعينات من القرن الماضي «ماركو فالدو»، «قلعة المصائر المتقاطعة»، «مدن لا مرئية» و«لو أن مسافراً ذات شتاء» التي بلغ بها إلى نموذج «النصّ الفائق».
تشكِّل «مُذكرات أميركية 1959 - 1960» أكثر من ثلث الكتاب، وهي سياحة بصرية وذهنية وثقافية في عدد من الولايات الأميركية من بينها نيويورك، شيكاغو، سان فرانسيسكو، كاليفورنيا، لوس أنجليس، لاس فيغاس، نيو مكسيكو، وغيرها من الولايات التي رآها وتمَثّلها جيداً وكتب عن الكثير من ظواهرها مثل «جيل البيتْنِكس» الذين وجهوا دعوة لآرابال، واستمعوا إلى قراءاته الشعرية. كما رصدَ تأثير اليهود في عموم الولايات المتحدة الأميركية، حيث يسيطرون بنسبة 70 في المائة على دور النشر، و90 في المائة على المسارح، والبنوك كلها لليهود، وكذلك الجامعات، وصناعة الملابس وما إلى ذلك. لقد شاهد كالفينو في هذه الرحلة التلفاز الملون، والحواسيب التي دُعي إلى مقراتها الرئيسية، واستمع إلى شروحات مفصّلة عن كيفية عملها، وأساليب تطويرها آنذاك. كما زار وول ستريت، وانتبه إلى سياسة ترويج عبادة المال المتأصلة في المجتمع الأميركي. كما سجّل ملحوظات سلبية وإيجابية عن المدن الأميركية، وهو ينصح الزائر بأن يتجول بالسيارة عندها سيكتشف أن 95 في المائة من الأمكنة في أميركا هي أمكنة «قبح، وقمع، وتشابه، وملل قاتل». ويمضي في رصده ليصف سان فرانسيسكو بالمدينة الأميركية الوحيدة التي تمتلك شخصية أوروبية، ولاس فيغاس بمدينة القِمار، ونيو مكسيسكو بمدينة الفقر والسكارى والمتسولين، أما نيويورك فهي المدينة الوحيدة التي يفكر بالإقامة فيها لأنها مدينة بلا جذور، ولا يخافها كثيراً.
إن كتب الرحلات بسيطة، ومفيدة، وهي نوع آمن من الكتابة كما يقول كالفينو لأنها لا تحتاج إلى تقنيات وأساليب معقدة، لكنها يمكن أن تذهب إلى ما وراء الأماكن والظواهر الموصوفة. لم يكن لكالفينو أن يحقق كل هذا النجاح لولا مؤازرة أصدقائه من الكُتاب والروائيين وعلى رأسهم بافيزي وناتاليا غينسبيرغ وفيتوريني الذي استحدث تعبيري «الواقع بنكهة خيالية» و«الخيال بنكهة واقعية» اللذين مهّدا الطريق لإعادة صياغة التيمات القديمة بأساليب ومقاربات جديدة.
لم يكتب كالفينو عن بعض المدن التي عاش فيها أو زارها مثل تورين وباريس، وربما كان عليه أن يغادرها ليتمكن من الكتابة عنها، فأفضل الكتابات تتحقق حينما تكون نابعة من الفقد والغياب.
نخلص إلى القول بأن نجاح هذه السيرة الذاتية يعود إلى عوامل متعددة، أبرزها مصداقية الكاتب، وتواضعه، وخلوّ كتاباته من نبرة الغرور أو التعالي على المتلقّين الذين يحتفون بفعل القراءة الجادة التي توازي النص النوعي المتفرّد.



إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.