التهاب الكبد الفيروسي... مخاطر ومحاذير

حملة توعية بمناسبة يومه العالمي

التهاب الكبد الفيروسي... مخاطر ومحاذير
TT

التهاب الكبد الفيروسي... مخاطر ومحاذير

التهاب الكبد الفيروسي... مخاطر ومحاذير

يوافق يوم غد السبت 28 يوليو (تموز)، (15 ذو القعدة)، «اليوم العالمي لالتهاب الكبد الفيروسي - 2018»، حيث تجتمع جميع الدول تحت شعار واحد بأهداف محددة لرفع مستوى الوعي بالعبء العالمي لالتهاب الكبد الفيروسي، وبذل كثير من الجهود لإحداث تغيير ملموس ونتائج مثمرة في الحد من الانتشار وبالتالي القضاء على التهاب الكبد الفيروسي، وتحديداً النوعين «بي B» و«سي C. ما أنواع الفيروسات؟ وما الفروق بينها من حيث الشدة، وطرق العدوى، والعلاج، واللقاح المتاح؟

- التهاب الكبد
التقت «صحتك» بأحد المختصين في هذا المجال؛ الدكتورة أشواق حامد الصحافي، استشارية أمراض الباطنة والكبد وأمراض ومناظير الجهاز الهضمي بمستشفى الملك فهد بجدة، فذكرت أن كثيرا من الجمعيات الأوروبية والشرق أوسطية قامت في 1 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2004 بتنظيم الحدث الافتتاحي الأول ليوم التوعية العالمي بالتهاب الكبد الفيروسي، وكان مقتصرا في تلك السنة على النوع (C). وفي عام 2010 تم توحيد الجهود العالمية لتتكاتف في يوم واحد هو 28 يوليو، ويوافق هذا اليوم ذكرى ميلاد العالم باروخ صامويل بلومبيرغ، الحائز جائزة نوبل إثر اكتشافه فيروس الكبد الوبائي بي (B).
وأضافت أن «اليوم العالمي لالتهاب الكبد الفيروسي» يعد فرصة لتعميم عملية تنفيذ أول استراتيجية عالمية بشأن التهاب الكبد للفترة من 2016 – 2021، والتي اعتمدتها جمعية الصحة العالمية في مايو (أيار) 2016. وتشمل أهداف المشروع تخفيض حالات التهاب الكبد «بي» و«سي» الجديدة بنسبة 30 في المائة، وتخفيض معدل الوفيات بنسبة 10 في المائة بحلول عام 2020.
كيف يحدث التهاب الكبد؟ الكبد عضو حيوي يقوم بمعالجة العناصر الغذائية، وبتصفية الدم، ويكافح العدوى. عندما يحدث التهاب أو تضرر في الكبد، فيمكن أن تتأثر الوظيفة. ويمكن أن يتسبب في ذلك شرب المواد الكحولية والسموم وبعض الأدوية وبعض الحالات الطبية. ومع ذلك، يعد التهاب الكبد الفيروسي المسبب الرئيسي لالتهابات الكبد في المملكة وعلى مستوى العالم.
يعد التهاب الكبد الفيروسي أحد أكبر التهديدات الصحية العالمية في عصرنا، فهو مسبب أساسي لكل اثنتين من 3 وفيات بسبب سرطان الكبد، ويتم تسجيل 1.34 مليون حالة وفاة سنويا، وهناك نحو 300 مليون شخص حول العالم مصابون بالفيروس وهم غير مدركين. والإصابة تؤدي إما لالتهاب مؤقت بالكبد، أو التهاب مزمن، وبالتالي تليف الكبد وارتفاع نسبة الإصابة بسرطان الكبد.

- أنواع الفيروسات
أوضحت الدكتورة أشواق الصحافي أنه حتى اليوم توجد 5 أنواع من التهاب الكبد الفيروسي: «إيه»، و«بي»، و«سي»، و«دي»، و«إي» (A، B، C، D، E). ويعد فيروس «إيه» و«بي» و«سي» الأكثر شيوعا حول العالم، وكذلك في المملكة.
> فيروس الكبد «إيه»: يسبب إصابة مؤقتة لفترة لا تتجاوز الستة أشهر. وينتقل عن طريق تناول الأطعمة، أو استخدام المقتنيات الملوثة ببراز أو بعض إفرازات الشخص الحامل للمرض. قد تمر العدوى دون أي أعراض لدى معظم الأطفال المصابين، أو تصاحبها أعراض بسيطة، كارتفاع درجة الحرارة والخمول. أما لدى الكبار، فقد تكون الأعراض أكثر حدة، فارتفاع درجة الحرارة يصاحبه غثيان وقيء، وقد تكون شديدة في بعض الحالات وتحتاج إلى التنويم لتعويض السوائل المفقودة والأملاح. وفي حالات أخرى قد يشكو المريض من تغير لون القرنية إلى اللون الأصفر، وتغير لون البول، أو ألم في الجنب الأيمن الأعلى من البطن. وفي جميع الحالات تكون إنزيمات الكبد مرتفعة بدرجات متفاوتة. وفي حالات نادرة جدا أقل من واحد في المائة يحدث فشل بالكبد ويحتاج المريض لزراعة كبد. لا يحتاج المصاب بفيروس الكبد «إيه» إلى علاج من نوع معين، ولكن عليه التأكد من شرب كميات كافية من السوائل، واستعمال خافض الحرارة، حسب إرشادات الطبيب. وفي حال استمرار أو تفاقم الأعراض أو ظهور أعراض جديدة، فعلى المريض مراجعة الطبيب. يوجد لقاح فعال لفيروس الكبد «إيه» وقد تم إدراجه ضمن «البرنامج الوطني للتحصينات».
> فيروس الكبد «بي»: أوضحت الدكتورة أشواق الصحافي أن فيروسي الكبد «بي» و«سي» هما من أكثر الفيروسات شيوعا، وهما المسببان الرئيسيان لحالات المراضة والوفيات التي يمكن أن تحصل بسبب التهاب الكبد الفيروسي، لأن لهذين النوعين القدرة على إحداث إصابة مزمنة والتهاب بالكبد على فترات طويلة، مما يؤدي إلى تلف الكبد عند حدوث التليف ومضاعفاته بعد مرور سنوات طويلة من الإصابة الأولية. كما أنهما سببان رئيسيان لسرطان الكبد بالمملكة العربية السعودية والعالم.

- انتقال العدوى
قد يتعرض الإنسان للعدوى في مراحل عمرية مختلفة، وكلما كانت الإصابة في فترة عمرية مبكرة زادت نسبة تحول الفيروس إلى النوع المزمن، وذلك يعكس مدى تطور الجهاز المناعي في المرحلة التي انتقلت فيها العدوى. ومعظم حالات العدوى التي تحدث في مراحل عمرية مبكرة أثناء الحمل والطفولة قد تتحول إلى التهاب مزمن. بينما تشفى معظم حالات العدوى التي تحصل لدى الكبير، ونسبة قليلة منها تتحول إلى عدوى مزمنة.
ينتقل الفيروس عن طريق الدم وبعض سوائل الجسم أثناء وخز الإبر، أو مشاركة الإبر مع مريض حامل للمرض، كما ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي؛ ولكن بنسبة قليلة، وتعد الأم الحامل للمرض سببا رئيسيا لنقل العدوى أثناء فترة الحمل والولادة في حال كان الفيروس نشطاً. قد تصاحب العدوى أعراض بسيطة كارتفاع درجة الحرارة، وغثيان، وقيء، أو ألم في البطن، ولكن أغلب الحالات تمر دون أعراض تذكر، ويتم اكتشاف الفيروس عن طريق الصدفة أثناء عمل تحاليل لأي غرض آخر كفحص الزواج مثلا.
ويتوجب المبادرة بالفحص لفيروس الكبد «بي» لدى الأشخاص المولودين في الصين والدول الآسيوية الأخرى، والأطفال المولودين لأم حامل للمرض، وعند وجود شخص مصاب في المنزل، وعند وجود اختلال بوظائف الكبد.

- علاج فيروس «بي»
الإصابة بالفيروس قد تؤدي لحدوث عدوى حادة مؤقتة تستمر لفترة لا تتجاوز الستة أشهر، أو إصابة مزمنة تستمر لسنوات طويلة.
في الحالات المزمنة يمر الفيروس بخمس مراحل مختلفة داخل جسم الإنسان، ويختلف نشاط الفيروس واستجابة جهازنا المناعي له في كل مرحلة.
في حالات العدوى الحادة لا يحتاج المريض إلى علاج خاص بالفيروس إلا في أمثلة نادرة كحدوث فشل بالكبد، أما نحو 90 في المائة من الحالات فتنتهي دون مضاعفات ويزول الفيروس تماما ويقوم الجسم بتكوين أجسام مضادة للفيروس قد تمنع حدوث عدوى مرة أخرى.
في حال تحول العدوى من حادة إلى مزمنة، يحتاج المريض إلى التقييم بصفة مستمرة كل ما بين 3 و6 أشهر حسبما تستدعي الحالة، وذلك لمتابعة انتظام إنزيمات الكبد ونسبة الفيروس في الدم. لا يتم علاج الفيروس إلا إذا كان في حالة نشاط مستمر. يتم تحديد نشاط الفيروس من عدمه عن طريق حساب عدد الفيروسات في الدم أو ارتفاع إنزيمات الكبد، فكلما ارتفع عدد الفيروسات وإنزيمات الكبد عن النسب المحددة علميا، كان دلالة على نشاط الفيروس والحاجة للعلاج.
كما أن وجود تليف كبدي هو أحد الأسباب الرئيسية التي تستدعي العلاج. يتم تحديد وجود تليف من عدمه باستخدام إما الأشعة التلفزيونية أو أشعة الفايبروسكان التي تعد أكثر دقة من الأشعة التلفزيونية وتقارب في دقتها خزعة الكبد.
حتى اليوم لا يوجد علاج يقضي على فيروس الكبد من النوع «بي» بصفة دائمة؛ حيث إن العلاج في أغلب الحالات يسيطر على قدرة الفيروس على التكاثر، ولكن لا يقضي عليه تماما.
في معظم الحالات التي تحتاج إلى العلاج قد يستمر العلاج لفترات زمنية طويلة وغير محددة الأمد. وفي حال توقف المريض عن تناول الدواء، فإن ذلك يؤدي إلى معاودة نشاط الفيروس مرة أخرى ويعرض المريض لمخاطر الالتهابات الحادة أو حدوث مقاومة من الفيروس للدواء فلا يستجيب له المريض مرة أخرى بالطريقة المنشودة.
والانتظام على العلاج يحد من قدرة الفيروس على إحداث تلف دائم بالكبد (تليف الكبد) ويمنع تكون خلايا سرطانية في الكبد، وهما العاملان الرئيسيان لحالات المراضة والوفيات من فيروس الكبد «ب».
وعلى الرغم من عدم وجود علاج شافٍ للفيروس، فإنه يوجد تطعيم فعال يساعد الجسم على تكوين مناعة ضد الإصابة بالعدوى في حال التعرض للفيروس. يؤخذ التطعيم على 3 جرعات منفصلة منذ الولادة.

- علاج الفيروس «سي»
أشارت الدكتورة أشواق الصحافي إلى أنه يعد من الفيروسات الكبدية الأكثر شيوعا في المملكة والعالم. ويعد أيضا سببا رئيسيا لحالات زراعة الكبد في المملكة والعالم أجمع. يتسم الفيروس بوجود عدة أنماط مختلفة: 1 - 2 - 3 - 4، وتختلف هذه الأنماط في قدرتها على إحداث ضرر بالكبد واستجابتها للعلاجات المتوفرة. لدى هذا الفيروس القدرة على إحداث عدوى حادة أو مزمنة، على عكس فيروس الكبد «بي»، فتتحول معظم حالات العدوى إلى الشكل المزمن.
والعدوى الحادة يمكن أن تتراوح في الشدة من مرض معتدل جدا مع أعراض قليلة أو معدومة، إلى أعراض شديدة الخطورة وفي حالات نادرة تتطلب دخول المستشفى. لأسباب غير معروفة، نحو 20 في المائة من الناس قادرون على الإزالة أو التخلص من الفيروس دون علاج في أول 6 أشهر.

> كيف تحصل العدوى؟ عادة ما ينتشر التهاب الكبد الوبائي «سي» عندما يدخل دم من شخص مصاب بفيروس التهاب الكبد الوبائي «سي» لشخص غير مصاب، عادة ما يكون ذلك عن طريق مشاركة الإبر والأدوات الملوثة بدم الشخص المصاب. وقبل بدء الفحص المخبري واسع النطاق في عام 1991، تفشى الفيروس أيضا عن طريق نقل الدم وزراعة الأعضاء. أما في الوقت الحاضر، فقد أصبح فحص المتبرعين بالدم والأعضاء لجميع أنواع الفيروسات المعروفة ومنها فيروس الكبد «بي» و«سي»، أمرا إلزاميا، مما أدى إلى الحد من انتشار العدوى بهذا الطريق. قد ينتقل الفيروس بنسبة 6 في المائة من الأم المصابة إلى المولود. حتى اليوم ما زال هناك كثير من الحالات لا يمكن تحديد سبب العدوى فيها.
في معظم الحالات لا تظهر على الشخص المصاب بعدوى حادة أي أعراض إلا ما ندر، وغالبا ما تكون أعراضا بسيطة كارتفاع درجة الحرارة، والخمول، والغثيان، أو آلام بسيطة بالبطن، وفي حالات نادرة قد يصاحبها يرقان (اصفرار لون قرنية العين وتغير لون البول إلى لون داكن).
أما في حال العدوى المزمنة فقد لا تظهر على المريض أي أعراض ولا يتم اكتشاف الفيروس إلا عن طريق الصدفة أثناء عمل تحاليل لأي سبب آخر، أو قد تظهر على المريض أعراض تليف الكبد بعد إصابة فيروسية قديمة لم يتم اكتشافها. وتتوجب المبادرة بالفحص لفيروس الكبد «سي» على الأشخاص المولودين في ما بين 1945 و1965، والذين لديهم أمراض مزمنة بالكبد أو مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، أو يعانون من قصور مزمن بالكلى وغسل للكلى، أو اختلال في وظائف الكبد، وجميع المواليد لأمهات يحملن المرض.

> العلاج: قبل عدة سنوات كان علاج فيروس الكبد «سي» رحلة شاقة على المريض، فنسبة الاستجابة للعلاج كانت لا تتجاوز 40 أو على الأكثر 60 في المائة في أفضل الحالات، ولا تخلو تلك الرحلة من مضاعفات العلاجات التي كانت على شكل إبر تؤخذ في العضل مع حبوب عن طريق الفم.
في السنوات القلائل الماضية، كان اكتشاف علاجات لديها القدرة على التخلص بشكل دائم من فيروس الكبد «سي» من أهم الاكتشافات الثورية التي حصلت في المجال الطبي.
يتمثل العلاج في حبوب تؤخذ عن طريق الفم لفترة تتراوح بين 8 أسابيع و6 أشهر حسب حالة المريض، ووجود مشكلات صحية أخرى، ونمط الفيروس، وعدده في الدم. تفوق نسبة الشفاء 90 في المائة في أغلب الحالات مع العلاج المتوفر حاليا، ويتخلص المريض من الفيروس تماما مع بقاء الأجسام المضادة إيجابية في دلالة على إصابة في وقت سابق.
لا يوجد حتى اليوم لقاح فعال للوقاية من فيروس الكبد «سي»، وتتمثل طرق الوقاية في:
- تجنب مشاركة أو إعادة استخدام الإبر أو المحاقن أو أي أجهزة أخرى لتحضير وحقن الأدوية أو المنشطات أو الهرمونات أو أي مواد أخرى.
- لا تستخدم الأدوات الشخصية التي قد تكون لامست دم شخص مصاب، حتى في الكميات الصغيرة جداً التي لا يمكن رؤيتها، مثل شفرات الحلاقة، أو قصاصات الأظافر، أو فرش الأسنان، أو أجهزة مراقبة الجلوكوز.
- لا تقم بعمل الوشم أو ثقوب الجسم في منشأة غير مرخص لها أو في بيئة غير رسمية.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)

فوائد شرب الكركديه يومياً

يُعد الكركديه أحد المشروبات الرمضانية المنعشة، وله فوائد صحية متعددة منها ترطيب الجسم وتعويض السوائل بعد الصيام، ويشتهر بقدرته على تنظيم ضغط الدم وتحسين الهضم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)

لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

كشفت دراسة حديثة عن أن صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته، بل أيضاً على توقيت تناوله، خصوصاً في المساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.


خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
TT

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)

تشير أبحاث كثيرة إلى أنّ العناية الجيدة بصحة الفم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بحالات خطيرة، من بينها مرض «ألزهايمر»، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، استعرض فريق من الباحثين، خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لتقدّم العلوم في ولاية أريزونا الأسبوع الماضي، هذه الأدلة، واصفين الفم بأنه «بوابة إلى الصحة العامة».

وناقش مشاركون من كليات طب مختلفة في أنحاء الولايات المتحدة كيف كان يُنظر إلى الفم سابقاً على أنه كيان منفصل عن بقية الجسم.

لكنّ «الباحثين يدركون الآن أنّ تجويف الفم والجسم مترابطان على نحو وثيق»، وفق ملخّص العرض المنشور على موقع الجمعية الأميركية لتقدّم العلوم.

وأشار المشاركون في الجلسة إلى أنّ أبحاثاً سابقة تُظهر أنّ تجويف الفم قد يؤثّر في صحة أعضاء أخرى، بما في ذلك المفاصل والدماغ والأمعاء.

وقال أحد المشاركين، ألبدوغان كانتارجي، الأستاذ في كلية طب الأسنان بجامعة مينيسوتا: «نعتقد الآن أنّ الحفاظ على صحة الأسنان قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأكثر من 50 حالة مرضية جهازية».

وأضاف: «تُظهر الأبحاث حالياً أنّ الأشخاص الذين يعانون أمراضاً خفيفة أو متوسطة، والذين يحرصون على تنظيف أسنانهم والعناية بها أو مراجعة طبيب الأسنان وإجراء تنظيفات متقدمة، يُظهرون استجابات معرفية أفضل بكثير».

ناقش المشاركون كيف يؤثّر التهاب دواعم السنّ، وهو شكلٌ شديد من أمراض اللثة يزداد سوءاً مع التقدّم في العمر، في العظام والأنسجة الداعمة للأسنان.

ويؤدي هذا المرض إلى «التهابٍ مستمر وتلفٍ متفاقم»، ما يحرّك استجاباتٍ مناعية، ويزيد خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي والخرف.

صحة الفم وطول العمر

وخلصت دراسة من كلية طب الأسنان بجامعة تافتس في بوسطن، نُشرت عام 2024 في دورية «The Lancet Healthy Longevity»، إلى أنّ صحة الفم ينبغي أن تُعدّ «جزءاً أساسياً من منظومة الرعاية الصحية العامة، وعاملاً مهماً في الشيخوخة الصحية».

وقال الباحثون إن «حالات صحة الفم قد تمثّل عوامل خطر محتملة للهشاشة البدنية أو الإعاقة الوظيفية»، مؤكدين أنّ «أهمية صحة الفم للرفاهية العامة وطول العمر يجب التشديد عليها».

كما وجدت أبحاث إضافية نُشرت في مجلة «Neurology» عام 2023 أنّ الأشخاص الذين يتمتعون بعادات جيدة للعناية بالأسنان كانت لديهم ذاكرة أفضل، في حين ارتبطت أمراض اللثة وفقدان الأسنان بانخفاض حجم المادة الرمادية في الدماغ وتدهورٍ أكبر في الصحة العقلية.

تنظيف الأسنان يومياً

وأكد الدكتور مايكل جيه واي، طبيب الأسنان التجميلي والترميمي في مدينة نيويورك، أنّ لتنظيف الأسنان بوتيرةٍ أكثر عدداً كثيراً من الفوائد.

قال: «من منظور الوقاية الصحية، يساعد تنظيف الأسنان ثلاث مرات يومياً على ضبط الغشاء الحيوي البكتيري الذي يغذّي أمراض اللثة والالتهاب المزمن»، مضيفاً: «الالتهاب في الفم لا يبقى معزولاً، بل يمكن أن يؤثّر في صحة القلب والأوعية الدموية ووظائف الأيض وتوازن المناعة».

وأوضح واي أنّ إزالة اللويحات السنية على مدار اليوم تقلّل من محفّزات الالتهاب في الجسم.

وأضاف: «مع مرور الوقت، قد يسهم خفض هذا العبء في شيخوخةٍ أكثر صحة، وتقليل خطر الأمراض الجهازية. فالعادات اليومية الصغيرة والمنضبطة غالباً ما يكون لها أكبر الأثر على المدى الطويل».

وأشار إلى أنّ الحفاظ على صحة الفم الجيدة ليس «ضماناً مؤكداً» للوقاية من الخرف، لكنه يراه «إحدى الطرق المفيدة لتقليل عوامل الخطر القابلة للتعديل».

وأضاف أنّ المواظبة على تنظيف الأسنان، واستخدام خيط الأسنان، وإجراء تنظيفات دورية لدى طبيب الأسنان، ومعالجة مشكلات مثل صرير الأسنان أو توتّر الفك، «كلّها تسهم في خفض الالتهاب، ومنع الأضرار طويلة الأمد».


كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
TT

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق. لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟ هذا ما استعرضه تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» العلمي، حيث أشار إلى أبرز تأثيرات تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر، وهي كما يلي:

تحسّن محتمل في النوم

الميلاتونين يُعد من أكثر المكملات استخداماً لمساعدة الأشخاص على النوم بسرعة.

وهناك مؤشرات على أن الأشواغاندا قد تساعد أيضاً في تحسين جودة النوم، خصوصاً إذا كان التوتر سبباً في الأرق.

لكن، على الرغم من ذلك، لا تزال الأبحاث التي تختبر تحديداً تأثير الجمع بين الميلاتونين والأشواغاندا على النوم قليلة. وحتى الآن، لا يوجد دليل علمي على أن استخدام هذين المكملين معاً يُحسّن النوم أكثر من تأثير كل مكمل على حدة.

تقليل محتمل للتوتر

تُستخدم الأشواغاندا لدعم إدارة التوتر والقلق، مع وجود أدلة على أنها آمنة للاستخدام قصير المدى لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، ولكن لا توجد معلومات كافية حول سلامتها على المدى الطويل.

ومن جهته، قد يساعد الميلاتونين في حالات القلق المؤقت، مثل القلق قبل العمليات الجراحية، ولا يوجد دليل يدعم استخدامه لعلاج القلق والتوتر على المدى الطويل.

ولا يوجد بعد دليل على أن الجمع بين هذين المكملين يُخفف مستوى التوتر أكثر من تناول كل منهما على حدة.

ومن الأمور الأخرى التي تجب مراعاتها أن كلا المكملين غير مُوصى به لإدارة أعراض التوتر أو القلق على المدى الطويل. فإذا كنت ستستخدم أياً منهما للمساعدة في إدارة القلق؛ فمن المهم استشارة طبيب مختص لوضع خطة علاجية طويلة الأمد.

آثار جانبية محتملة

يمكن أن يتسبب تناول الأشواغاندا في بعض الآثار الجانبية، مثل الاضطرابات الهضمية والحساسية ومشاكل الكبد والاضطرابات الهرمونية، في حين أن الميلاتونين قد يسبب صداعاً ودواراً وغثياناً ونعاساً مفرطاً واضطرابات هرمونية

وزيادة التبول الليلي لدى الأطفال.

تفاعلات سلبية لبعض الأشخاص

إذا كنت تفكر في تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً، فمن الأفضل استشارة طبيب مختص أولاً للتأكد من عدم وجود أي موانع استخدام.

ولكل من الميلاتونين والأشواغاندا موانع استخدام، مما يعني أنه لا يمكنك تناولهما إذا كنت تعاني من مخاطر معينة.

فالأشواغاندا قد لا تناسب من لديهم أمراض مناعية ذاتية أو اضطرابات الغدة الدرقية أو سرطان البروستاتا أو من يتناولون أدوية للسكري أو الضغط أو الغدة الدرقية أو الصرع أو من يخضعون لعلاج مثبط للمناعة أو المقبلين على جراحة.

أما الميلاتونين فقد يتعارض مع الأدوية أو المكملات الغذائية التي تُسبب سيولة الدم وأدوية السكري والضغط والصرع ومضادات الاكتئاب والمهدئات والأدوية التي تؤثر في جهاز المناعة.

لذلك يُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي منهما.