إسرائيل تسقط طائرة «سوخوي» سورية غداة زيارة الوفد الروسي

مصادر في تل أبيب تتحدث عن «هرولة» من موسكو بعد عرقلة تقدم النظام في الجولان

TT

إسرائيل تسقط طائرة «سوخوي» سورية غداة زيارة الوفد الروسي

أطلق الجيش الإسرائيلي، ظهر أمس، صاروخ «باتريوت» باتجاه طائرة «سوخوي» سورية، قائلا إنها اخترقت المجال الجوي الإسرائيلي (لمسافة كيلومترين في الجولان المحتل), في وقت أفيد في تل أبيب أمس، بأن الوفد الروسي برئاسة وزير الخارجية سيرغي لافروف، جاء مهرولا إلى تل أبيب، بعد أن أقلق موسكو إعلان إسرائيل أنها لن تسمح لجيش النظام السوري بمواصلة سيطرته على الجولان الشرقي.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إن راداراته رصدت نشاط طائرات سورية كثيرة كانت تقصف مواقع للمتمردين في الجولان الشرقي، على بعد مئات الأمتار من حد فض الاشتباك مع إسرائيل. وفجأة، اخترقت طائرة حربية سورية من طراز «سوخوي» المجال الجوي الإسرائيلي لمسافة كيلومترين، فتم إطلاق صاروخين من طراز «باتريوت» باتجاهها، فسقطت في الأراضي السورية. وأضاف أن «الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى، وسيواصل العمل ضد أي خرق لاتفاقيات فصل القوات من عام 1974».
وكان المستوطنون في الجولان وسكان بلدات الشمال الإسرائيلي، قد أفاقوا أمس مذعورين على سماع صافرات الإنذار التي انطلقت في منطقتي الجولان المحتل وغور الأردن. ونقل عن سكان قولهم إنه سُمع دوي انفجارات في منطقة بحيرة طبرية، وشوهدت خطوط الدخان الأبيض في السماء. وترافق ذلك مع دوي الانفجارات على الجانب الشرقي، بسبب الحرب السورية الداخلية، ودوي انفجارات على الجانب الغربي بسبب قيام قوات سلاح الهندسة في جيش إسرائيل بتدمير 350 لغما قديما من بقايا ألغام الجيش السوري، جنوبي الجولان المحتل.
وقالت مصادر عسكرية في تل أبيب، إن الجيش الإسرائيلي، فضلا عن سياسته المعلنة بمنع أي مساس بإسرائيل خلال الحرب السورية الداخلية، ورغبته في عرقلة تقدم قوات النظام السوري قبل الاتفاق مع إسرائيل على خطة لإخلاء القوات والميليشيات الإيرانية من سوريا تماما، أراد من إسقاط الطائرة السورية أن يغطي على فشل منظومته الدفاعية المعروفة باسم «مقلاع داود». فهذه المنظومة التي أصبحت عملياتية قبل سنة فقط، استخدمت للمرة الأولى، صباح أول من أمس (الاثنين)، حيث أطلقت صاروخين باتجاه صواريخ أطلِقت غربا، ضمن إطار الحرب الأهلية السورية. فقد رصدت المنظومة قدوم صاروخ سوري من طراز «إس إس 21» باتجاه المواقع الإسرائيلية في الجولان. فأطلقت صاروخين من طراز «مقلاع داود» باتجاهه؛ لكن الصاروخ الإسرائيلي الأول أخطأ الهدف وسقط في الأراضي السورية، والثاني دمر نفسه بنفسه في الجو. وأما الصاروخ السوري فقد سقط في الأراضي السورية، وتبين أنه كان موجها لأهداف محلية.
ودلت نتائج تحقيق داخلي في الجيش الإسرائيلي، على أن منظومة «مقلاع داود» لاعتراض الصواريخ نجحت في عملية الرصد، ولكنها فشلت فشلا ذريعا في إسقاط الصاروخ السوري. وأنه لو كان الصاروخ السوري قد أطلق باتجاه إسرائيل، لكان أحدث ضررا بالغا.
وكانت مصادر في تل أبيب، قد كشفت أن قدوم الوفد الروسي الرفيع إلى إسرائيل، الاثنين، بهذه المفاجأة والسرعة، يعود إلى قرار اتخذه الكابنيت (وهو المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن والسياسة في الحكومة الإسرائيلية) وأبلغه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، خلال محادثتهما يوم الجمعة الماضي. والقرار هو عمليا تهديد بأن تعرقل إسرائيل عمليات الجيش السوري الهادفة لإعادة سيطرته على الجزء الشرقي من الجولان، وعدم السماح له بالسيطرة، إلا إذا تم الاتفاق على إخراج جميع أفراد وضباط الجيش الإيراني وقوات الحرس الثوري الإيراني، وميليشيات «حزب الله» اللبناني، وسائر الميليشيات التابعة لإيران من الأراضي السورية.
وقد أحضر لافروف معه رئيس أركان الجيش الروسي، فاليري غيراسيموف، ومجموعة من الضباط والخبراء العسكريين، الذين عرضوا اقتراحات مسنودة بالخرائط التفصيلية، تقضي بسحب القوات والميليشيات الإيرانية لمسافة 100 كيلومتر في العمق السوري، بعيدا عن الحدود مع إسرائيل؛ لكن الوفد الإسرائيلي المضيف، الذي ضم، إضافة إلى نتنياهو، كلا من وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، ورئيس أركان الجيش، غادي آيزنكوت، ورئيس مجلس الأمن القومي، موشيه بن شبات، ورئيس «الموساد»، يوسي كوهن، رفض الاقتراح الروسي، وأصر على أن يتم إخلاء سوريا تماما من الإيرانيين وميليشياتهم. وقال مسؤول إسرائيلي، في أعقاب اللقاء، إن الوجود الإيراني كله عدواني، وإن لم يكن ممكنا التخلص منه بالطرق الدبلوماسية، فيجب التخلص منه بأي طرق أخرى.
ومن التفاصيل التي تسربت من الاجتماع، علم أن روسيا أبدت رغبتها في التوصل إلى اتفاق بينها وبين إسرائيل، يتحول إلى اتفاق بمشاركة وموافقة إيران والنظام السوري، ينص على أن يتم في المرحلة الأولى إبعاد كل القوات الإيرانية والموالية لإيران في سوريا مسافة 100 كيلومتر عن خط وقف إطلاق النار بين إسرائيل وسوريا في الجولان المحتل؛ لكن الإسرائيليين عرضوا على الوفد الروسي بالمقابل تقريرا عن الوجود الإيراني في كل سوريا، كما عرضوا خرائط ومعلومات استخبارية بهذا الشأن، أوضحوا فيها أن هناك نشاطا عدائيا في جميع أنحاء الشام. وأشار الإسرائيليون إلى أن هناك معبرين خطيرين يستخدمان حتى الآن لنقل الأسلحة والمقاتلين، الأول على حدود العراق مع سوريا، والثاني على حدود سوريا مع لبنان، وطالبوا بإقفال هذين المعبرين تماما. كما أشاروا إلى أن إيران أدخلت خلال الحرب السورية في السنوات السبع الأخيرة، كمية كبيرة من الصواريخ الثقيلة وبعيدة المدى، وتصر أيضا على إعادتها إلى إيران أو تدميرها. وطالبوا أيضا بوقف عمل مصانع الأسلحة الإيرانية في سوريا ولبنان.
ونقل المسؤول الإسرائيلي على لسان نتنياهو قوله أمام الوفد الروسي، إن إسرائيل لن تتقبل التموضع الإيراني في سوريا، سواء على مقربة من الحدود أم في العمق السوري، بأي حال من الأحوال، لا من حيث العناصر القتالية ولا من حيث الأسلحة. وتابع بأنه يقدر عاليا موقف روسيا في ضرورة إخراج القوات الإيرانية من مسافة 100 كيلومتر، وقال إن «ذلك على ما يرام»، ولكنه استدرك بالقول: «يجب إخراجهم من كل سوريا في نهاية المطاف»، على حد قوله. وتابع بأن نتنياهو قال خلال اللقاء، إنه يجب على إيران أن تخرج كل الصواريخ البعيدة المدى من سوريا، وأن توقف إنتاج الأسلحة الدقيقة في أراضي سوريا، وأن تخرج بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات منها.
وقال نتنياهو مهددا: إن «إسرائيل تحتفظ لنفسها بحرية العمل في سوريا ضد التموضع الإيراني، في كافة أنحاء سوريا»، وإنها «ترى في الرئيس السوري، بشار الأسد، مسؤولا عن أي هجوم إيراني ضد إسرائيل من سوريا؛ لكونه يستضيف الإيرانيين».
وأضافت مصادر عسكرية في تل أبيب، أن الضباط الإسرائيليين قدموا براهين وإثباتات بأن اللواء الرابع في الجيش السوري الذي يعمل في الجنوب حاليا يضم المئات من أفراد الميليشيات الإيرانية الذين يتخفون بالزي الرسمي لجيش النظام.
لكن الإسرائيليين رفضوا اعتبار زيارة الوفد الروسي لتل أبيب فاشلة. وقال متحدث مقرب من نتنياهو، إن قضية الوجود الإيراني في سوريا شائكة، وتحتاج إلى عدة أبحاث تفصيلية، والتفتيش عن حلول إبداعية.
يذكر أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، كان قد ألقى كلمة في مقر وزارة الدفاع، تسرب مضمونها إلى الصحافة، أمس، قال فيها إن جيشه حقق نتائج عملانية كثيرة خلال العام الأخير في منع التموضع الإيراني في سوريا عموما، وعلى الحدود الشمالية بشكل خاص. وأضاف أن هذه الجهود «أدت إلى نتائج عملية كثيرة، غالبيتها غير بادية للعيان».



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».