غزة تحت النار

إسرائيل تلوح بعملية برية وتستدعي 40 ألف جندي * القسام تعلن قصف حيفا والقدس وتل أبيب بصواريخ

دخان كثيف ونيران بعد قصف الطيران الاسرائيلي لقطاع غزة أمس (رويترز)
دخان كثيف ونيران بعد قصف الطيران الاسرائيلي لقطاع غزة أمس (رويترز)
TT

غزة تحت النار

دخان كثيف ونيران بعد قصف الطيران الاسرائيلي لقطاع غزة أمس (رويترز)
دخان كثيف ونيران بعد قصف الطيران الاسرائيلي لقطاع غزة أمس (رويترز)

شنت إسرائيل، فجر أمس الثلاثاء، هجوما كبيرا على قطاع غزة هو الأوسع منذ انتهاء عملية «عامود السحاب» في 2012. وقصف الطيران الإسرائيلي، أمس، نحو 100 هدف في القطاع، بينها منازل مواطنين لأول مرة منذ سنوات، وسيارات وأراض زراعية وخالية، وهو ما خلف 13 قتيلا بينهم مسؤول وحدة الكوماندوز البحرية في كتائب القسام التابعة لحماس، وناشطون ومواطنون وأطفال، وعشرات المصابين، إضافة إلى تدمير ما لا يقل عن خمسة منازل.
ولم تتوقف الغارات الإسرائيلية على غزة طيلة يوم أمس، بعدما أعطى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوامره بتنفيذ عملية «الجرف الصامد» ضد حماس في غزة، وردت الحركة الإسلامية وفصائل فلسطينية أخرى بإطلاق صواريخ استهدفت بئر السبع وبلدات إسرائيلية أخرى.
وأعادت مشاهد الغارات والجثث المتفحمة في غزة، وإطلاق صواريخ على بلدات إسرائيلية، ذكريات الحرب الأخيرة على القطاع، وأعلنت انهيار الهدنة تماما.
وأوعز نتنياهو إلى قيادة الجيش الإسرائيلي بـ«خلع القفازات» وتوسيع رقعة العملية العسكرية ضد حماس، وطالبهم باتخاذ الاستعدادات اللازمة «للذهاب حتى النهاية»، بما في ذلك احتمال دخول قوات برية إلى القطاع.
وقال مصدر سياسي إسرائيلي إن نتنياهو أكد، خلال جلسة المشاورات الأمنية التي عقدت بعد ساعات من الهجوم على غزة، أنه يجب التهيؤ لخوض معركة منهجية طويلة ومتواصلة لاستهداف حركة حماس وردعها وحملها على دفع ثمن باهظ.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن بشكل مفاجئ فجر الثلاثاء بدء عملية «الجرف الصامد» لاستهداف قدرات حماس.
وقال الناطق بلسان الجيش، البريغادير موتي الموز، إن سلاح الجو سيواصل خلال الأيام القليلة المقبلة مهاجمة أهداف في قطاع غزة على نطاق واسع بهدف توجيه ضربة قاسية لحركة حماس وإعادة الهدوء إلى جنوب إسرائيل.
وأضاف أنه جرى نشر لواءين من القوات البرية بمحاذاة قطاع غزة، وسيجري على الأرجح استدعاء المزيد من جنود الاحتياط.
وقرر المجلس الأمني والسياسي المصغر الإسرائيلي استدعاء 40 ألفا من جنود الاحتياط، في إطار العملية التي تشنها إسرائيل على غزة.
ويهدف تجنيد الاحتياط الذي جرى بناء على طلب رئيس الأركان بيني غانتس، إلى تسليم هذه القوات بعض الأعمال الروتينية اليومية في مناطق أخرى، بينما تحول القوات النظامية إلى غزة.
وقال ليرنر للصحافيين: «نعزز القوات لنتمكن من تعبئتها إذا لزم الأمر. لا نعتقد أن ذلك سيحدث على الفور، ولكن لدينا ضوء أخضر لتجنيد المزيد من قوات الاحتياط لنتمكن من تنفيذ مهمة برية».
وبدأت عملية «الجرف الصامد» باستهداف مناطق مفتوحة، ومن ثم قتلت إسرائيل أحد عناصر القسام، ويدعى رشاد ياسين، في قصف في النصيرات، قبل أن تغتال ثلاثة من قادة القسام باستهداف سيارتهم في منطقة جباليا، بينهم محمد شعبان الذي قال جهاز الشاباك (الأمن الداخلي) الإسرائيلي، إنه قائد وحدة الكوماندوز البحري في القسام.
وعلى مدار يوم أمس قصفت الطائرات الإسرائيلية معظم مناطق القطاع، لكنها ركزت على استهداف منازل عناصر في حماس.
وقتلت إسرائيل في ضربة واحدة سبعة فلسطينيين باستهداف منزل لعائلة كوارع في خانيونس، بعدما رفض أفراد العائلة مغادرته وتحصنوا مع متطوعين على سطح المنزل لمنع قصفه. وأظهرت صور قصف المنزل جثثا متفحمة لأطفال وأشلاء لآخرين أخرجوا من تحت الركام. وقال الدكتور أشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة إن أشلاء سبعة شهداء وصلت إلى مستشفيات جنوب القطاع ضمنهم أطفال و25 جريحا بعد استهداف منزل كوارع.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه حقق في حادثة المنزل وإن القوات تصرفت بشكل سليم لأنها كانت حذرت سكان المنزل بضرورة مغادرته.
ومن ثم استهدف صاروخ دراجة نارية وقتل اثنين من الناشطين.
وردت الفصائل الفلسطينية بإطلاق أكثر من 100 صاروخ على إسرائيل. وعدت كتائب القسام استهداف المنازل تجاوزا للخطوط الحمر. وهدد الجناح العسكري لحماس برد «مزلزل» على الهجمات الإسرائيلية ولمسافات أبعد.
وجاء في بيان للقسام: «إننا نحذر العدو بأنّ استهداف البيوت الآمنة بهذا الشكل هو تجاوز لكل الخطوط الحمراء، وإذا لم يوقف العدو فورا سياسة قصف المنازل فإننا سنرد بتوسيع دائرة استهدافنا، وسنواجه هذه السياسة بما لا يتوقعه العدو، وعلى قيادة العدو أن تتحمل نتائج هذا الإجرام وهذه السياسة الهمجية. وقد أعذر من أنذر». واقتصرت الصواريخ الفلسطينية أمس على قصف بلدات إسرائيلية على بعد 40 كيلومترا من غزة، وقالت إسرائيل إن منظومة القبة الحديدية اعترضت خمسة منها.
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون عن حالة خاصة في التجمعات السكنية التي تبعد 40 كيلومترا أو أقل عن قطاع غزة.
وأمرت وزارة الداخلية الإسرائيلية بإلغاء جميع النشاطات الدراسية والتعليمية بما فيها المخيمات الصيفية في التجمعات السكنية الواقعة على بعد 40 كيلومترا أو أقل من حدود قطاع غزة، وأصدرت أوامر بحظر التجمعات ودعت السكان إلى البقاء قرب الغرف المحصنة.
لكن سامي أبو زهري، الناطق باسم حماس، قال إن كل الإسرائيليين سيصبحون أهدافا مشروعة للمقاومة، في إشارة إلى توسيع نطاق إطلاق الصواريخ.
وقال أبو زهري، في تصريح مقتضب: «مجزرة خانيونس ضد النساء والأطفال هي جريمة حرب بشعة، وكل الإسرائيليين أصبحوا بعد هذه الجريمة أهدافا مشروعة للمقاومة».
من جهته، طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس إسرائيل بوقف التصعيد فورا، ووقف غاراتها على قطاع غزة. وأكد عباس أهمية الحفاظ على الهدنة التي جرى التوصل إليها حفاظا على أرواح أبناء شعبنا وممتلكاتهم وتجنيب الأبرياء ويلات الدمار.
وقالت الرئاسة الفلسطينية: «إن قرار حكومة الاحتلال توسيع عدوانها في غزة، ومواصلة سياسة القمع والتنكيل والاستيطان في الضفة الغربية، بمثابة إعلان حرب شاملة على شعبنا ستتحمل الحكومة الإسرائيلية وحدها تبعاته وتداعياته، وما يجره من ردود فعل، إذ لن يقف الشعب الفلسطيني مكتوف الأيدي أمام المذبحة المفتوحة التي ترتكب بحق أطفاله ونسائه وشيوخه». وجاء في بيان رئاسي: «من حق شعبنا التصدي للعدوان والدفاع عن نفسه من خلال جميع الوسائل والطرق المشروعة».
وأضاف البيان «أن قرار حكومة الاحتلال بتوسيع الحرب هو في ذات الوقت قرار بتدمير أي فرصة أمام التهدئة وإدخال المنطقة في دوامة من العنف الدموي الذي سيحترق بنارها الجميع».
وأشار البيان إلى أن «الصمت الدولي، وخاصة من الإدارة الأميركية، لم يعد مقبولا، الأمر الذي سيدفع القيادة الفلسطينية إلى اتخاذ قرارات مصيريه دفاعا عن شعبنا، في مواجهة هذا العدوان».
وفي غضون ذلك، ناشد الرئيس الأميركي باراك أوباما الإسرائيليين والفلسطينيين السعي للتوصل إلى تسوية سلمية في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن السلام هو الطريق الوحيد لضمان أمن إسرائيل والفلسطينيين.
وكتب أوباما في مقال بصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية الصادرة أمس الثلاثاء يقول: «السلام ممكن»، موضحا في الوقت نفسه أنه يتعين على كلا الطرفين أن يكونا مستعدين للمخاطرة من أجل ذلك.
وكتب أوباما بمناسبة مؤتمر للسلام تنظمه «هآرتس»: «الحل الوحيد هو دولة يهودية ديمقراطية (تعيش) جنبا إلى جنب في سلام وأمن مع دولة فلسطينية مستقلة قادرة على الحياة». وأضاف أوباما: «إذا وجدت الإرادة السياسية لمفاوضات جادة فستكون الولايات المتحدة هنا مستعدة للقيام بدورها».
من جهة أخرى، قررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمس فتح معبر كرم أبو سالم جزئيا لإدخال مساعدات غذائية ووقود.
ونقلت وكالة «معا» الفلسطينية عن رائد فتوح رئيس اللجنة الرئاسية لتنسيق البضائع، القول إنه من المقرر دخول 180 شاحنة فقط محملة ببضائع للقطاعين التجاري والزراعي والمساعدات.
وبين فتوح أنه سيجري ضخ كميات من السولار الصناعي الخاص بمحطة توليد الكهرباء وكميات من البنزين وسولار المواصلات وغاز الطهي. وفي هذا السياق، أكد مصدر في الارتباط الفلسطيني أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أغلقت وبشكل مفاجئ معبر بيت حانون «إيرز» شمال قطاع غزة. وأكد المصدر أن المعبر يعمل اليوم للحالات الطارئة من المرضى فقط. من جهته، دعا الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي، أمس، إلى اجتماع عاجل لمجلس الأمن حول غزة. وقال إنه يدعو «مجلس الأمن للانعقاد الفوري لاتخاذ التدابير اللازمة لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة».
ومن جانبها، قالت مصادر الجامعة العربية إن العربي «على اتصال بالرئيس الفلسطيني محمود عباس وكذلك مع وزراء الخارجية العرب للعمل على وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة». وتابعت المصادر أن العربي «كلف ممثل الجامعة العربية في الأمم المتحدة أحمد فتح، بالتشاور العاجل مع المجموعة العربية في المنظمة الدولية لطلب عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.