«إقليم برقة» يصعد تحديه للحكومة الليبية في أزمة حقول النفط

رئيس المجلس السياسي لإقليم برقة إبراهيم الجضران في حديث إلى وسائل الإعلام أمس (رويترز)
رئيس المجلس السياسي لإقليم برقة إبراهيم الجضران في حديث إلى وسائل الإعلام أمس (رويترز)
TT

«إقليم برقة» يصعد تحديه للحكومة الليبية في أزمة حقول النفط

رئيس المجلس السياسي لإقليم برقة إبراهيم الجضران في حديث إلى وسائل الإعلام أمس (رويترز)
رئيس المجلس السياسي لإقليم برقة إبراهيم الجضران في حديث إلى وسائل الإعلام أمس (رويترز)

أعلنت السلطات الليبية عن خطة مبتكرة للمرة الأولى للتغلب على أزمة نقص الوقود، التي دخلت أسبوعها الثاني في العاصمة الليبية طرابلس، عبر محطات متنقلة لضخ الوقود لسيارات المواطنين، في وقت استمر فيه إبراهيم الجضران، رئيس المجلس السياسي لإقليم برقة، في دق طبول الحرب وتحدي علي زيدان رئيس الحكومة الانتقالية بإعلانه أمس رفضه إعادة فتح الموانئ النفطية التي يسيطر عليها بشرق ليبيا بعد الفشل في الوصول إلى اتفاق مع حكومة زيدان.
واتهم الجضران في مؤتمر صحافي عقده أمس، الحكومة الانتقالية بـ«تمييع الموضوع وعدم تنفيذها لشروطه الثلاثة»، التي قال إنه جرى إعلانها في عدة بيانات، واتفق عليها مع مشايخ وأعيان وحكماء إقليم برقة، وهي تشكيل لجنة تحقيق في تصدير البترول من غير وحدات قياس وتصدير النفط منذ التحرير وحتى الآن، والسرقات التي جرت، بالإضافة إلى لجنة أخرى للإشراف على تصدير وتوزيع النفط من أقاليم ليبيا الثلاثة: «برقة وطرابلس وفزان».
وقال الجضران: «نؤكد أننا لن نقوم بفتح الموانئ النفطية بسبب منظومة الفساد في الحكومة المؤقتة، التي لم تكترث بمطالب الليبيين الحقيقية».
وهدد بإمكانية حدوث نزاع عسكري بين ما يسمى حكومة إقليم برقة والحكومة المركزية في طرابلس، مضيفا: «في حال اختارت الحكومة الخيار العسكري لحل الأزمة لن تقف برقة مكتوفة الأيدي، ولا شك أن لدينا القدرة الحقيقية على المواجهة في حال جرى ذلك».
ومنذ نهاية يوليو (تموز) الماضي، ينظم مسلحون بجانب عناصر تابعة لجهاز حرس المنشآت النفطية اعتصاما مفتوحا أغلقوا بموجبه موانئ «البريقة والزويتينة والسدرة ورأس لانوف» (شرق ليبيا)، حيث يرفض المعتصمون طرق بيع النفط إلى الشركات الأجنبية المتعاقدة مع الحكومة الليبية، ويزعمون وجود فساد كبير يطال عمليات بيع النفط وتصديره.
ويدعم المعتصمون في الحقول النفطية المغلقة مطالب إقامة النظام الفيدرالي شرق البلاد، الذي عدوه خيارا نهائيا لحالة التهميش التي تطال مدن الشرق بفعل نظام الدولة المركزي.
وفي الأسبوع الماضي، أعلن زعيم قبيلة المغاربة صالح الأطيوش، أن موانئ شرق البلاد التي توقف فيها العمل ستستأنف العمل أمس، لكن الجضران شدد في المقابل على ضرورة تنفيذ المطالب التي وصفها بـ«المشروعة» قبل فتح الموانئ المعطلة.
ووسط هذه التطورات، خصص المؤتمر الوطني العام (البرلمان) اجتماعه أمس لمناقشة ما وصفه بـ«الوضع الأمني الخطير»، وأزمة الازدحام بمحطات الوقود، ومعرفة الأسباب التي أدت إليها.
وكرر عمر حميدان الناطق الرسمي باسم المؤتمر، اتهامات رئيس الحكومة لخصومه السياسيين بافتعال أزمة نقص الوقود في محاولة للإطاحة بحكومته التي تشكلت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
ونقلت وكالة الأنباء المحلية عن حميدان قوله إن أزمة الازدحام بمحطات الوقود هي أزمة أمنية بحتة لخلق الفوضى وعدم الثقة في الحكومة ووزارة النفط، مشيرا إلى أن تقارير اللجان المختصة والحكومة، التي استمع إليها المؤتمر أمس، أشارت إلى أن الأزمة هي أزمة أمنية بامتياز، وأن الوقود متوفر ويغطي الاستهلاك المحلي وأكثر.
وأضاف: «هناك تعطيل متعمد لإحداث مشكلة أمنية فقط، وبث نوع من الإشاعة أدت إلى نوع من الفوضى وعدم ثقة من الناس في الحكومة ووزارة النفط»، لافتا إلى أن مدينة طرابلس كانت دائما مؤهلة لإحداث مثل هذه الأزمة وأن هناك من استطاع خلقها بقصد أزمة.
وكشف النقاب عن خطة تتضمن إعداد سيارات مزودة بمضخات تجوب الشوارع وتكون لها مقرات في مختلف المناطق وإعداد خطة أمنية لتأمين هذه السيارات، بحيث يتوفر الوقود لعامة المواطنين في العاصمة طرابلس.
إلى ذلك، أكد البهلول الصيد، وكيل وزارة الداخلية، أن الأجهزة الأمنية التابعة للوزارة قد اعتقلت أخيرا 23 شخصا خارجين عن القانون يقومون بإعاقة المواطنين خلال التزود بالوقود ومحاولة الإساءة إليهم، وذلك في إطار القضاء على الظواهر السلبية المسببة تفاقم الازدحام بمحطات الوقود في طرابلس.
وأوضح الصيد في بيان له أنه جرت إحالة هؤلاء الأشخاص إلى الجهات القضائية وهم الآن رهن التحقيق، مشيرا إلى توقيف ثلاثة من مديري المحطات لقيامهم بإغلاق محطات الوقود أمام المواطنين.
وتحدثت وكالة الأنباء الرسمية عن ما وصفته ببوادر انفراج لأزمة الوقود التي تمر بها العاصمة وضواحيها منذ عدة أيام، مشيرة إلى انخفاض الازدحام في أغلب محطات الوقود داخل طرابلس.
وجرى أمس إطلاق سراح عبد المجيد الزنتوتي عضو المؤتمر الوطني الذي جرى اختطافه قبل بضعة أيام، بينما أكد هاشم بشر رئيس اللجنة الأمنية العليا بطرابلس عودة هيثم التاجوري آمر وحدة التسليح بكتيبة ثوار طرابلس، بعد اختطافه على يد مسؤولين في جهاز المخابرات الليبية.
وقال بشر لـ«الشرق الأوسط»: «اختطفه أحد أعضاء المخابرات من مدينة الزنتان (غرب)»، لكن الزنتان والمخابرات قالوا: «هم غير مسؤولين عن العملية وتبرءوا منها.. وفوا بالتزامهم وسلموه لنا صباح أمس، في سرية تامة، ورجلا لرجل».
وقال مكتب نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني، إنه أشاد لدى استقباله مساء أول من أمس، للزنتوني بالجهود التي بذلها أعيان وحكماء ليبيا عامة وأعيان وحكماء قبائل جبل نفوسة ورشفانة وسهل الجفارة، من أجل الإفراج عنه.
من جهة أخرى، قتل أمس عقيد بالمدفعية والصواريخ في مدينة بنغازي (شرق البلاد)، إثر تعرضه لوابل من الرصاص من قبل مجهولين لاذوا بالفرار.
بينما شككت مصادر ليبية في صحة تقرير نشرته صحيفة «فيلت أم سونتاغ» الألمانية يفيد بأن تنظيم أنصار الشريعة الإسلامي المتطرف نظم في سبتمبر (أيلول) الماضي، اجتماعا سريا لمدة ثلاثة أيام في مدينة بنغازي مع تنظيمات أنصار الشريعة في تونس والمغرب ومصر وممثلين جزائريين عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
ومن بين أبرز المشاركين في الاجتماع المسؤول عن تنظيم أنصار الشريعة في تونس أبو عياض الملاحق خصوصا لاتهامه بالضلوع في الهجوم على السفارة الأميركية لدى تونس في سبتمبر 2012. وقال ناشط سياسي في المدينة لـ«الشرق الأوسط»: «لم يكن هناك أي تحرك مريب خلال هذه الفترة، أنصار الشريعة أصبحت تحركاتهم مقيدة، واجتماع بمثل هذا الحجم لا بد أن يثير الكلام».
لكن مصادر أخرى قالت في المقابل إن أجهزة الأمن الليبية رصدت أخيرا دخول عناصر إرهابية من تونس لبنغازي من ضمنهم المتهم الرئيسي في جريمة اغتيال الناشط السياسي التونسي شكري بلعيد.
ويبسط تنظيم أنصار الشريعة الليبي الذي استفاد من الفراغ الأمني إثر الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي، نفوذه في مناطق شرق ليبيا، حيث يسيطر على أحياء في بنغازي وسرت ودرنة.
وينسب خبراء ليبيون وأجانب الهجمات التي شهدها شرق ليبيا مثل هجوم العام الماضي على القنصلية الأميركية في بنغازي الذي قتل فيه السفير الأميركي وثلاثة أميركيين آخرين، إلى تنظيمات إسلامية متطرفة بينها أنصار الشريعة.
لكن السلطات لا تجرؤ على توجيه اتهام مباشر لهذه المجموعات المسلحة جيدا خشية عمليات انتقامية، بينما قال تنظيم أنصار الشريعة أخيرا في بيان، إنه «لا يعترف بمؤسسات الدولة ولا أجهزة الأمن».



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.